الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 95، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يسوي بين مشيئة الله ومشيئة المخلوق بقوله "ما شاء الله وشئت"، مبيناً أن هذا اللفظ شرك أصغر في اللفظ ما لم يقصد التسوية عمداً، ويوجه إلى البديل المشروع وهو قول "ما شاء الله وحده" أو "ما شاء الله ثم شئت". كما يوضح أن الرؤيا الصالحة كانت قسماً من الوحي يُبنى عليها التشريع في عهد النبوة فقط، وانقطع العمل بها في الأحكام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
يروي الطفيل بن عمرو الدوسي رؤياه حيث عاب عليه اليهود والنصارى قول الصحابة "ما شاء الله وشاء محمد" معتبرين إياه غلواً في النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرهم النبي بترك هذه العبارة والاستعاضة عنها بـ "ما شاء الله وحده". يستدل الشيخ بذلك على أن اليهود يعلمون الشرك الأصغر لكن الهوى يمنعهم، محذراً من الغلو في المدح كما وقع في البردة.
يعلن المتحدث انتهاء الجلسة العلمية والاكتفاء بما تم طرحه من مباحث حول النهي عن الألفاظ الشركية وقصة الطفيل بن عمرو. يختم بدعاء بالتوفيق والقبول للعمل الصالح والعلم النافع.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، قال الشيخ المجدد عبدالرحمن النجد رحمه الله: تتمة باب قول: "ما شاء الله وشئت". قال: وله أيضاً عن ابن عباس -ولفظه يعني النسائي- رضي الله عنهما أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "ما شاء الله وشئت". فقال: "أجعلتني لله نداً؟ بل ما شاء الله وحده". وقوله هنا: "أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما شاء الله وشئت"؛ هذا شرك في اللفظ، هذا شرك في اللفظ. فجعل هذا الرجل النبي صلى الله عليه وسلم مساوياً لله عز وجل في المشيئة، فأنكر عليه النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام، فقال له: "أجعلتني لله نداً؟" والند هو الشبيه والنظير. فكيف سويتني بالله عز وجل؟ ثم قال له: "بل ما شاء الله وحده". لماذا هنا ما قال له: "قل: ما شاء الله ثم شئت" أو "ثم شئت"؟ نعم، "ثم شئت". لماذا هنا قال له: "قل: ما شاء الله وحده"؟ فكر العلماء سبباً في ذلك، وهو أن هذا الرجل جعل المشيئة مفوضة لمشيئة الله ورسوله، فأرشده النبي عليه الصلاة والسلام إلى ما يغني عنه الشرك، إلى ما يغني عنه الشرك، فلم يرشده إلى البديل؛ لأن هذا الرجل يحتاج إلى أن يسد عنه كل طريق إلى الشرك، فقال له: "قل: ما شاء الله وحده". وإلا فيجوز أن يقول: "ما شاء الله ثم شئت" كما تقدم. هكذا ذكر بعض أهل العلم. ويجوز أن تقول: "ما شاء الله" فقط دون ذكر الرسول، ويجوز أن تقول: "ما شاء الله ثم شاء الرسول" أو "ثم شئت". ولكن هنا ذكر "ما شاء الله وحده" لهذا السبب، والله تعالى أعلم. وجه الشاهد من هذا ظاهر وواضح: أن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر عليه ذلك. وفي هذا الحديث من الفوائد أيضاً: أن تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ مساواته لله عز وجل شرك. فإذا كان هذا شركاً وهو في اللفظ، فكيف بمن يجعل حق الخالق للرسول عليه الصلاة والسلام، كمن يدعوه أو يستغيث به أو يلجأ إليه أو نحو ذلك؟ هذا أعظم وأحق. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يرضَ من هذا الرجل الذي سواه بالله عز وجل في اللفظ وهو من الشرك الأصغر، فكيف بمن يقع في الشرك الأكبر؟ لا شك أن هذا أولى بالذم وكذلك الإنكار. كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما مدحه الصحابة وغلوا في مدحه وأطروه، قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله". فكيف لو رأى من عباد القبور من يتمسح في قبره، ومن يدعوه، ومن يرجوه، ومن يستغيث به؟ فلا شك أن هذا أعظم؛ لأنه من الشرك الأكبر. وفي هذا الحديث أيضاً: إنكار المنكر، ولو كان في أمر يتعلق بالمنكر نفسه. فهذا منكر قاله هذا الرجل وهو في حق الرسول، فمع هذا أنكر النبي عليه الصلاة والسلام. ففي هذا إنكار المنكر ولو في أمر يتعلق بالمنكر نفسه. مثلاً: أنت الآن جاءك شخص وقال لك: "أنت كذا وكذا"، يتملق عليك فوق ما تستحق، أو غلا في مدحك، فأنت تنكر عليه، لا ترضى بهذا، ولو كان في أمر يتعلق بك أنت شخصياً. فأنتم هذا الآن، فالنبي عليه الصلاة والسلام أنكر على هذا الرجل مع أن هذا الرجل قال شيئاً يتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام. وفي هذا الحديث أيضاً: من حسن الدعوة أن تذكر ما يباح. فلما نهاه عن قول: "ما شاء الله وشئت"، بين له ما يباح، وقال: "قل: ما شاء الله وحده"، ولا تجعلني مع الله عز وجل. وهذا مر معنا كثيراً. ففيه: أن قول "ما شاء الله وشئت" من الشرك الأصغر إذا كان مجرد لفظ، ولو لم يقصد المساواة، المساواة بالله عز وجل بمن عطفه على الله. قال: والباب: ما جاء فيمن قال: "ما شاء الله وشاء محمد". عن الطفيل أخي عائشة رضي الله عنها لأمها قال: رأيت كأني أتيت على نفر. والرؤية هنا رؤية منام، الرؤية هنا رؤية منام، يعني رأى في المنام كأنه أتى على نفر من اليهود، والنفر يطلق من الثلاثة إلى التسعة. قالوا لهم: نفر. فقالوا لهم: نفر. فرأى أنه أتى على نفر من اليهود، فقلت: أي، قال لهم: "إنكم لأنتم القوم". وهذه كلمة مدح، مثل ما تقول: "ما شاء الله، هؤلاء هم الرجال". هذا مدح. وهكذا قوله: "إنكم لأنتم القوم"، يعني مدح لهؤلاء النفر. "لولا أنكم تقولون: عزير ابن الله". وعزير رجل صالح، ادعت اليهود أنه ابن الله كذباً وزوراً، كما قال الله عز وجل: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾. قالوا: ﴿وَأَنْتُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمِ﴾. يعني اليهود ردوا على هذا الصحابي الطفيل، فقالوا: ﴿وَأَنْتُمْ لَأَنْتُمْ الْقَوْمِ﴾. يعني مدح الصحابة، مدح المسلمين، "لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد". يعني تأتون بالواو فتساوون مشيئة محمد صلى الله عليه وسلم بمشيئة الله. هذا كله في المنام. قال: ثم مررت بنفر من النصارى، والنصارى هم أتباع وأنصار عيسى عليه السلام. قال: فقلت: "إنكم لأنتم القوم"، كلمة مدح، "لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله". والمراد بالمسيح يعني عيسى، وسُمي مسيحاً من المسح. المسيح بمعنى ماسح، وهو على وزن فعيل بمعنى فاعل. وسُمي المسيح مسيحاً لأنه كان لا يمسح ذا عاهة أو ذا مرض إلا برئ وشفى بإذن الله عز وجل، ويبرئ الأكمه والأبرص بإذنه، فسُمي المسيح. فقال هذا الصحابي في المنام للنصارى: "إنكم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: المسيح ابن الله"، كذباً وزوراً وبهتاناً. قالوا: أي النصارى ردوا عليه، قالوا: "وأنتم لأنتم القوم، لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد". نفس ما قال اليهود. قال: فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت. والمقصود بهذه العبارة: "أخبرت بها من أخبرت"، الإيهام. يعني لم يذكر من الذي أخبرهم، وهذا يفيد التعظيم، تعظيم هذا الأمر. وهذا كقوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾. فهذه الجملة تفيد الإيهام، والذي من فوائده التعظيم، الإبهام الذي من فوائده التعظيم. قال: ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته. إذن أخبر مجموعة من الصحابة ثم أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبرت بها أحداً؟". وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا للطفيل، كأنه إذا علم أن الطفيل لم يخبر بها أحداً، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لا يخبر، لا يخبر بها أحداً، بل سيكلم الطفيل وحده. لأن ما كان محصوراً كانت النصيحة فيه محصورة، وما كان مشاعاً عاماً كانت النصيحة فيه عاماً. فقوله هنا: "هل أخبرت بها أحداً؟" ظاهره أن الطفيل إذا لم يخبر به أحداً أن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام: "لا تخبر أحداً، لا تخبر أحداً بهذا". ولكن لما أخبر طفيل الناس، لأنه قال: "نعم، أخبرت بها"، صار لا بد من البيان؛ لأن ما ظهر وشاع وانتشر لا بد من تصحيحه وإنكاره على وجه العموم والشيوع. فهذا معنى قوله: "قلت: نعم". قال: "فحمد الله". وهذا دليل أنه خطب القوم ووعظ القوم، خطب القوم ووعظ القوم. والحمد هو وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم. وأثنى عليه، هذا أيضاً تكرار للحمد. ثم قال: "أما بعد". أي: مهما يكن من شيء فهو هذا الذي سيأتي. "فإن طفيلاً رأى رؤيا، أخبر بها من أخبر منكم، وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها". وهي ماذا؟ "ما شاء الله وشاء محمد". هذه هي الكلمة. كيف؟ "أنتم عندكم، عندك يا سامح". "وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها". نعم، موجود، موجود. وقوله: "كلمة"، يعني: "ما شاء الله وشاء محمد". وقوله: "كان يمنعني كذا وكذا أن أنهاكم عنها". قيل: الذي منعه عليه الصلاة والسلام أن ينهاهم عن هذه الكلمة هو الحياء، كما جاء في رواية أخرى. ولكن الحياء هنا ليس المراد به الحياء من إنكار المنكر، فهذا حياء مذموم. ولكن المراد بالحياء هنا: من أن ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الشيء دون أن يأمره الله بذلك. لأن الله عز وجل لم يأمره بذلك، فهو منتظر أمر الله. فهو ينكر ذلك عليه الصلاة والسلام، لكن ما أخبر الصحابة بذلك لأنه كان يستحيي أن يتقدم بين أمر الله، لأن الله عز وجل لم يأمره بذلك. هكذا بعض أهل العلم وجه هذا. وجه هذا كما مثلاً الآن: ربما تجد في مركز من المراكز شيء خطأ، فتستحيي أن تنكر، والشيخ في المركز ما أنكر هذا الشيء، صح؟ فأنت تحتاج إلى أن تستفسر منه أولاً، أو أن تسأله أولاً، ثم تنكر. صح. وهذا من هذا الباب، وهذا من هذا الباب، والله تعالى أعلم. ثم نهاهم عن ذلك، فقال: "فلا تقولوا: ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده". وهو بمعنى الحديث المتقدم. وجه الشاهد ظاهر وواضح منه. قال في المسائل: الأولى: معرفة اليهود بالشرك الأصغر، لأنهم في الحديث الأول، حديث الطفيل: "إنكم لأنتم القوم" أو "إنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد". من الذي قال هذا؟ اليهود. فهم إذن يعلمون بالشرك الأصغر. وهم كذلك يعلمون بالشرك الأكبر، ولكن الهوى والعناد هو الذي جعلهم لا يعملون بعلمهم. الثانية: فهم الإنسان إذا كان له هوى. ومعنى "فهم الإنسان" يعني في الشيء الذي ليس بواقع فيه وهو خطأ أو منكر، أنكره وفهم أنه من الشرك. والشيء الذي هو خطأ لكنه واقع فيه، فإنه لا ينكره. فهم يجعلون مع الله إلهاً آخر، وهذا من الشرك الأكبر. فهل امتنعوا عن ذلك؟ لا، لأن الهوى منعهم من فهم ذلك أو من العمل بذلك. وأما هذا، لما كان واقعاً في الصحابة أنكروه وفهموا أنه شرك. فهذا معنى قوله: "فهم الإنسان إذا كان له هوى"، لو هوى لكن في الأشياء التي يريد أن يفهمها فإنه يفهمها. الثالثة: قوله صلى الله عليه وسلم: "أجعلتني لله نداً؟" فكيف بمن قال: "يا أكرم الخلق، ما لي من ألوذ به سواك" والبيتين بعده؟ وهذا للبوصيري في البردة. يريد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على هذا الرجل في اللفظ، فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ فكيف بالذي يجعل أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم علم الغيب، وأن من علومه يعلم الله والغير؟ لأن هذين البيتين: "يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العميم"، ثم ماذا بعده؟ "إن لم تكن يوم المعاذ آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم". فإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوح والقلم. هذا في الرسول. فهل الرسول يعلم الغيب؟ وهل الرسول كذلك يستغاث به؟ فهذا أعظم. لو سمع ذلك لأنكر النبي عليه الصلاة والسلام إنكاراً شديداً؛ لأن هذا من الشرك الأكبر. فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر فيما هو دون ذلك على هذا الرجل الذي قال: "ما شاء الله وشئت". فأنتم الآن المعنى. الرابعة: أن هذا ليس من الشرك الأكبر، لقوله: "يمنعني كذا وكذا". لأنه لو كان من الشرك الأكبر لما سكت عنه النبي الصلاة والسلام، لأنه يخل بأصل العقيدة، فينقل صاحبه إلى الشرك الأكبر، إلى ملة الكفر. فدل ذلك، وهذا من الأدلة التي تدل على أن هذه الألفاظ إنما هي من الشرك الأصغر، ليست من الشرك الأكبر، إلا على التفصيل المتقدم: إذا اعتقد قائل ذلك أن ذلك المعطوف مساوٍ لله في المشيئة، وأنه يتصرف ويدبر كتدبير الله، فهذا شرك أكبر. لكن ما أراد الصحابة ذلك، ما أراد الصحابة ذلك، إنما هو شرك في اللفظ. فلذلك ذكر العلماء أن هذه اللفظة ليست من الشرك الأكبر، إذ لو كانت من الشرك الأكبر لما سكت عنها النبي عليه الصلاة والسلام. الخامسة: أن الرؤية الصالحة من أقسام الوحي. ولكن من أقسام الوحي يعني إذا كانت صالحة. صالحة معناه: إذا كانت رؤية ما فيها مخالفة للشرع، وما فيها تخويف، وما فيها كذلك شيء من ذلك، وإنما هي موافقة للشرع. فهذه الرؤية وافقت الشرع، لأن اليهود قالوا: ماذا؟ "تشركون بالله، تقولون: ما شاء الله وشاء محمد". فهذا حق، يعني إنكاره. فلذلك الرؤية هذه رؤية صالحة، رؤية صالحة. والرؤية الصالحة من أقسام الوحي. لكن متى؟ في وقت الوحي. انتبهوا لهذا: في وقت الوحي. لأن هذا الصحابي ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأقره النبي صلى الله عليه وسلم. لكن بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، هل إذا رأى أحد رؤية قال: "هذا من الوحي"؟ انقطع الوحي. أو "هذا من الشرع"؟ انقطع الشرع، التشريع بموت النبي عليه الصلاة والسلام. فمن هذا الآن؟ وهذا من تلبيس الصوفية. يأتون إلى أحاديث الرؤى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون: "أنتم تقولون إن الرؤى لا ينبني، لا تنبني عليها الأحكام الشرعية، فكيف النبي صلى الله عليه وسلم بنى عليها أحكام شرعية؟" تبليغ، ها، تبليغ، تبليغ. أيضاً يقولون ذلك. ما الذي يأتي؟ أي، ما الذي يقول له؟ يأتي إلى أربعين يوماً، نعم، فجعله تشريعاً. لا، هذا ما يجوز. ولو رأيت النبي في صورته وقال لك ذلك، لا يعد تشريعاً؛ لأن التشريع قد انتهى بموت النبي عليه الصلاة والسلام. وأما الرؤية التي وقعت في عهده فأقرها عليه الصلاة والسلام، فهذا نعم، لأنه في زمن التشريع. مثل كذلك الأذان: شرع بماذا؟ الأذان في رؤية، رؤية عبد الله بن زيد. طيب، لما أرادوا شيئاً يعلمون به أو يخبرون به الناس في دخول وقت الصلاة، فمنهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، حتى أن عبد الله بن زيد رأى هذه الرؤية وهي الأذان، هذا الذي الآن نؤذن به، فشرعه النبي عليه الصلاة والسلام. هذا كان في وقت التشريع، في وقت النبي عليه الصلاة والسلام. فلا يأتي أحد يقول: "هذا من الدين، وهذا فعلوه لأن الرسول جاء عندي وقال: افعله كذا وكذا". لا، لا، هذا ما ينبني عليه. فقوله هنا: قول الشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب هنا: "أن الرؤى الصالحة من أقسام الوحي"، أي في عهد النبي عليه الصلاة والسلام مما أقره. أما بعد موته فلا، وإنما يستأنس بها، ولا يبنى عليها أحكام شرعية، لا يبنى عليها أحكام شرعية. السادسة: أنها قد تكون سبباً لشرع بعض الأحكام. يعني وهذا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، كما في هذا: وهو النهي عن قول "ما شاء الله وشاء محمد". وكما كذلك الأذان. وما داعيكم تستحضرون مثالاً آخر؟ رؤى في عهد النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة ماذا؟ مسألة تحري ليلة القدر. يعني جاء في حديث أبي أيوب: "إني أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر من رمضان، فمن كان متحريها فليتحرها في العشر الأواخر من رمضان". أو جاء الوتر، هذا الحديث في الوتر من العشر الأواخر في رمضان، نعم، من الوتر. فأنبنى عليه حكم شرعي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر هذه الرؤى التي رآها الصحابة. من عاد يستحضر مثالاً آخر؟ شيء من الشرع؟ أي، وضو؟ مثال: بلال، النبي رآه في الجنة، رآه خشخشة بلال في الجنة، نعم. فقال له: "ماذا تصنع؟" فقال له: "ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين". صح، نعم. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله. إلى هنا، والله إن شاء الله، نعم.