الدرس في كتاب الزكاة وأسرارها وما يتعلق بها 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن المقطع الوظيفة الخامسة للمزكي وهي انتقاء أحل ماله وأجوده وأحبّه إليه للزكاة، مستدلاً بالآية الكريمة والحديث النبوي في طيب النفقة. ويشير إلى أن مراعاة حق الله بتعظيمه وحق النفس بنيل الأجر الأوفى يتحققان بإخراج الأفضل كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما.
يتناول المقطع الوظيفة السادسة للصدقة وهي تخصيصها لأفضل المستحقين من الأصناف الثمانية ممن اتصفوا بالتقوى والعلم وحسن الظن بالله. ويضرب أمثلة من سلف الأمة كابن عمر والربيع بن خيثم في إنفاق ما يحبون وإخفاء صدقاتهم طلباً للأجر.
يستعرض المقطع الصفات المستحبة فيمن تعطى له الزكاة كالتعفع عن السؤال، وكتمان الحاجة، ووجود عائلة أو عجز عن الكسب، وقرابة لا تجب نفقتها على المتصدق. ويؤكد أن جمع هذه الصفات في المستحق يجعل الصدقة أفضل وأكمل أجراً عند الله تعالى.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مبارفا فيه واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد لا يزال الإمام بنقدامة المغدسي رحمه الله يعدد وظائف مريد الآخرة في زكاته قال الوظيفة الخامسة التي ينبغي أن يراعيها المزكي حتى تكون زكاته زكاتا طيبة متقبلة قال الوظيفة الخامسة أن ينتقي من ماله أحله وأجوده وأحبه إليه فيخرج هذا المال من الحلال الطيب ويخرجه من الجيد لا من السيء الرديد وهكذا يخرج من المال ما يحبه ودلل على هذه المؤلف رحمه الله فقال فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا هذا في قوله أن ينتقي من ماله أحله يعني الحلال منه ويدل على ذلك حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إن بما تعملون عليم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ثم ذكر الرجل أشعث أغبرا يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأن يستجاب له فالله عز وجل لا يقبل إلا طيبا فالمال الحرام المال الخبيث لا يقبله الله فإذا اختر من مالك ما كان حلالا طيبا قال وأما الأجود فقد قال الله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون يعني لا تقصدوا في إخراج مالكم الخبيث الخبيث الردي بعض الناس ربما المال الذي لا يطيق استعماله والانتفاع به يتصدق به يتصدق به لو كان معه برا رديئا أو تمرا رديئا أو رزا رديئا أو نحو ذلك أخرجه وقال تصدقوا بهذا وإن كان معه من أجود تلك الثمار وتلك المطعمات بخل بإخراجه والتصدق به وهذا خلاف أمر الله عز وجل لعباده المؤمنين وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ خبيث المراد به الردي السيء قال وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَاحِظَ فِي ذَلِكَ أَمْرَيْنَ يعني هذا المتصدق يلاحظ في إخراجه لهذه الصدق أمرين أحدهما أو أحدهما حق الله سبحانه وتعالى بالتعظيم له فإنه أحق من اختير له لأن هذه الصدق أنت تعطيها لله عز وجل فمن تعظيمك لله سبحانه وتعالى أن تعطيها هذا الحق على أكمل صفاته فهذا من تعظيم الله سبحانه وتعالى فإنه أحق من اختير له قال وَلَوْ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدَّمَ إِلَى ضَيْفِهِ طَعَامًا رَّدِيئًا لَأَوْغَرَ صَدْرَهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلَ بِكَ ضَيْفَ فقدمت له من رديء الطعام ومن سيء الطعام كيف سيكون حال هذا الضيف ولله المثل الأعلى فأنت هذه الصدقة وهذه الزكاة تقدمها لله عز وجل فكيف تخرجها بتلك الأوصاف الرديئة فمن تعظيم الله عز وجل أن تخرج هذه الصدقة على أكمل وأوفر الأوصاف قال والثاني حق نفسه الحمد لله قال والثاني حق نفسه يعني نفس ذلك المتصدق فإن الذي يقدمه هو الذي يلقاه غدا في القيامة وينبغي أن يختار الأجود نفسه كلما كانت الصدقة أكمل وكلما كانت الصدقة أكثر يعني اكتمل فيها وصفاء العدد والكم والكيف كلما كانت أكثر أجرا كلما كانت أكثر أجرا فأنت لما تخرج هذه الصدقة بأكمل أوصافها إنما تقدمه لنفسك وتنال من الأجر بحسب كمال أوصاف هذه الصدقة فإذا ينبغي عليك أن تلاحظ هذين الأمرين عند إخراج الصدقة حق الله عز وجل فمن تعظيم الله سبحانه وتعالى أن تخرج هذه الصدقة على أكمل وأوفر أوصافها وحق نفسك أيضا فإنك تنال من الأجر بقدر تمامي وكمالي هذه الصدقة قال وَأَمَّا أَحَبُّهُ إِلَيْهِ يعني ما هو الدليل على أنه كذلك يخرج أحب ماله إليه قال وَأَمَّا أَحَبُّهُ إِلَيْهِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَا لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فلا ينال أحدنا البر فيدخل في ذلك جميع أمور الدين من التقوى ومن الإحسان ومن الإيمان لأن العلماء قالوا البر إذا ذكر مفردا فيدخل فيه جميع أمور الدين جميع أمور الدين فمن ذلك التقوى أما إذا قرن مع التقوى فالتقوى تشمل فعل الأوامر وترك النواهي والبر ما هو أخص من ذلك من معنى الإحسان لكن إذا أفرد البر فيشمل جميع أمور الدين فيدخل في ذلك التقوى والإيمان والإحسان فلذلك لن ينال أحدنا التقوى والبر والإحسان والإيمان إلا إذا أنفق مما يحب الشيء الذي تحبه وتشتاق نفسك إليه وهو من أحب أموالك إليك فإن تصدقت به هذا علامة على نيلك البر قال وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشتد حبه لشيء مما له قربه لله عز وجل وعز هذا الأثر المعلغ للصيوط في الدر المنثور قال ورويا هكذا أورده بصيغة التمريض ولكن الآثار يتساهل في أمرها قال ورويا أنه نزل الجحفة أي ابن عمر وهو شاك أي مريض فقال إني لأشتعي حيتانا يعني سمكة قال فالتمسوا له فلم يجدوا إلا حوتا يعني سمكة واحدة قال فأخذته امرأته فصنعته يعني طبختها ثم قربته إليه فأتى مسكين فقال ابن عمر رضي الله عنه خذه خذ هذا الحوت فقال له أهله سبحان الله لقد عنيتنا ومعنا زاد النعطي يعني أتعبتنا في البحث على هذه السمكة حتى وجدناها وطبخناها ثم يأتي هذا المسكين وتعطيها هذه السمكة معنى طعام غيره يمكن تعطي هذا المسكين هذا الطعام وتأكل أنت هذه السمكة لأنك اشتهيتها ورغبت فيها فماذا كان جوابه رضي الله عنه فقال إن عبد الله يحبه يعني يحب هذه السمكة والله عز وجل يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال وروي أن سائلا وقف في باب الربيع ابن خيثم في باب الربيع ابن خيثم رحمه الله فقال أي الربيع أطعموه سكرا فقالوا نطعمه خبزا أنفع له فقال الربيع ويحكم أطعموه سكرا فإن الربيع يحب السكر لأنه كان يحب السكر والله عز وجل يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون فالإنسان ربما يرغب ويحب طعاما معينة فإذا سأله سائل ربما يقول نحن نحب هذا الطعام نعطيه غيره لكن السلف كانوا رحمهم الله ينفقون مما يحبون عملا بقول الله عز وجل لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قال الوظيفة السادسة قال الوظيفة السادسة أن يطلب أو أن يطلب أن أن يطلب لصدقته من تزكو به يعني يختار لصدقته من هو أفضل في الانتفاع بهذه الصدقة فيستعين بها على طاعة الله قال وهم خصوص من عموم الأصناف الثمانية يعني هؤلاء الذين تختارهم في إعطائك للصدقة خصوص يعني أناس خاصين من عموم الأصناف الثمانية الذين ذكروا في سورة التوبة وهم ممن تستحق لهم الصدقة قال ولهم صفات الأولى يعني هؤلاء الخصوص لهم صفات الأولى التقوى فليخص بصدقته المتقين فإنه يرد بها همهم إلى الله تعالى أو يرد بها هممهم يرد بها هممهم إلى الله تعالى أي أنهم يتقوون بها على طاعة الله إنسان مستقيم على شرع الله متقي لله عز وجل وهو فقير مسكين مدين أو نحو ذلك فإذا أعطي هذه الصدقة فإذا أعطي هذه الصدقة تعينه على بعد الهم والغم الذي ربما يعرض له فيحمد الله ويشكر الله ويزداد طاعة لله عز وجل فهذا معنى قول فإنه يرد بها هممهم إلى الله تعالى إلى الله تعالى فهذا لا ينفق هذا المال الذي أعطيه إلا في الخير والبر بخلاف غيره من العصاه ربما استخدم هذا المال في معصية الله سبحانه وتعالى قال وقد كان عامر بن عبد الله بن الزبير يتخير العباد وهم سجود يعني يختار لصدقته العباد وهم يصلون وهم في حال السجود قال فيأتيهم بالصرة يعني الكيس المربوط الذي فيه المال قال فيأتيه بالصرة فيها الدنانير والدراهم فيضعها عند نعالهم يعني يعرف أن هذه نعال فلان وهذه نعال فلان فيضعها عند نعالهم بحيث يحسون بها يعني يحسون ويشعرون بوضعه لهذه السرة ولا يشعرون بمكانه يعني ما يشعرون بمن وضعها لهم فقيل له ما يمنعك أن ترسل بها إليهم تذهب إلى بيوتهم وتعطيهم هذه الزكوات فيقول أكره أن يتمعر وجه أحدهم إذا نظر إلى رسولي أو لقيني يعني يستحي ويخجل وهذا كما تقدم فيه إسرار السلف بالأعمال الصالحة ما كانوا يجهرون ما كانوا يجهرون بالصدقة ويصورون ويفتخرون وكذلك يعطون المستحق مباشرة بل عن طريق الرسل وربما عن طرق لا يشعرون من تصدق عليهم بها قال الصفة الثانية أي من صفات من ينبغي أن يختارهم أن يختارهم المتصدق أو المعطي قال الصفة الثانية العلم فإن إعطاء العالم إعانة على العلم ونشر الدين وذلك تقوية للشريعة فإذا يوجد هناك عالم طالب علم داعي الله عز وجل حافظ للقرآن وهو من الأصناف الثمانية فهو أولى أن يعطى فإنه يستعين بهذا المال على الاستمرار في طلب العلم والدعوة إلى الله وهكذا حفظ القرآن والاعتناء بتعليم القرآن ونحو ذلك فهذا أيضا أولى بالإعطاء كما ذكر رحمه الله تعالى قال الثالثة أن يكون ممن يرى الإنعام من الله وحده ولا يلتفت إلى الأسباب إلا بقدر ما ندب إليه من شكرها ومعنى ذلك أنه لا يتعلق بهذه الصدقة وبهذا العطاء لا يتعلق به ممن يرى الإنعام من الله وحده يعلم أن الله عز وجل هو الذي صرف صرف وجوه هؤلاء المتصدقين إليه وهو عز وجل قادر أن يبعدهم أو أن يمنع عنه هذه الصدقة فهو لا يتعلق بهذه الصدقة وبالمعطي له هذه الصدقة فهذا أيضا أولى من أن يعطى لأنه لا يلتفت إلى الأسباب وإنما يعلق قلبه بالله ما فائدة ذلك قال هنا رحمه الله فأما الذي عادته المدح عند العطاء فإنه سيذم حين المنع بعض الناس ربما إذا عطيته سنة زكاة مالك فإذا أتت السنة الثانية يأتي إليك أين الذي أعطيتني أنت أعطيتني تلك السنة هذه السنة ما أعطيتني فسيذمك إذا منعت عنه الزكاة هذا الصنف يعني ينبغي أن لا يعود على ذلك وينبغي للمعطي أن يعلم أن الصدقة إنما هي من الله سبحانه وتعالى فلا يلح فيها ولا يحرج كذلك المعطي والمتصدق فأنت تعطي من لا يسأل إذا منع من لا يسأل إذا منع ولا يذم إذا منع ولا يذم إذا منع فيعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى قال الرابعة يعني الصفة الرابعة ممن يعطى ويختار في إعطائه للصدقة قال الرابعة أن يكون صائناً لفقره ساتراً لحاجته كاتماً للشكوى كما قال الله تعالى يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفو يعني يعطى من لا يلح في الصدقة ومن لا يسأل وإنما إن أعطي أخذ وإن لم يعطى تحسبه غنياً لأنه متعفف تحسبه غنياً وهو ليس بغني لأشد الحاجة وفي أمس الحاجة لكن عنده عفة لا يعني يعرض نفسه للمذلة والسؤال فهذا ينبغي عليك أن تتحراه وأن تتخيره وأن تبحث عنه الذي الفقر ملازماً له والحاجة كذلك ملازماً له ومع هذا فهو كاتماً للشكوى لا يشكو لأحد ولا يظهر فقره لأحد فهذا أيضاً يبحث عنه يبحث عنه لأنهم أهل عفاف وبحاجة إلى هذا المال قال وهؤلاء لا يحصلون في شبكة الطالب يعني لا تكاد تجدهم إلا بعد البحث عنهم لأنهم لا يظهرون الفقر والفاق والحاجة فكيف تعرفهم إلا بطرق ربما يصعب الوصول إليه بها يصعب الوصول إليه بها ولذلك قال وهؤلاء لا يحصلون في شبكة الطالب إلا بعد البحث عنهم وسؤال أهل كل محلة عن من هذه صفته وهذا أمر مهم جدا تسأل مثلاً جيرانه تسأل مثلاً أحد أقاربه أشوف فلان يعني لا يسأل ما عنده عمل وما عنده يعني مثلاً وظيفة وعنده أولاد وعنده هل هو بحاجة أو له مصدر آخر أو كذا تسأل عنه حتى تتأكد أنه بحاجة وإنما كان صامطاً لعفته فهذا أيضاً يحتاج إلى بحث وكذلك سؤال قال الخامسة أي من صفات من تعطى له هذه الزكاة أن يكون ذا عائلة يعني يكون له عائلة له أسرة له أولاد أو محبوساً لمرض أو دين يعني هو في أمس الحاجة من غيره في أمس الحاجة إلى هذا المال من غيره فهذا من المحصرين والتصدق عليه إطلاق لحصره فأنت تجمع بين الزكاة وبين كذلك التيسير على المعسر التيسير على المعسر والمحبوس قال السادسة من الصفات التي ينبغي أن يبحث المتصدق عن أصحابها أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام فإن الصدق عليهم صدق وصله فإن الصدق عليهم صدقه وصله والأقارب وذوي الأرحام بشرط ألا يكون ذلك المتصدق ممن تجب عليه النفق عليهم كالأب أو الأم أو الأولاد أو الزوجة فهؤلاء لا تحلهم الصدق لأنه يجب عليك وأنت ميسور يجب عليك أن تنفق عليهم ولكن المراد بالأقارب دون من تجب عليك الصدق من تجب عليك النفق عليهم نعم من الأقارب كمثلا الإخوة أو الأخوات أو مثلا الأعمام أو الخالات أو أولاد العم أو أولاد العمة أو نحو هؤلاء فإن كانوا في أمس الحاجة إلى هذا المال وهم من الأصناف الثمانية من إحدى الأصناف الثمانية فهذا أفضل لأنك تجمع بالتصدق عليهم بين الصدقة والصلة بين الصدقة والصلة قال وكل من جمع من هذه الخلال يعني الصفات خلتين أو أكثر كان يعطاه أفضل على قدري ما جمع يعني تحرص على أن مثلا المعطى يكون من أهل التقى والعلم وأيضا لا يلتفت إلى الأسباب وأيضا ذا عائلة ومحبوس لمرض أو دين إن استطعت أن تجمع بين هذه الصفات فهذا لا شك أنه أفضل وأكمل وأكثر أجرا بإذن الله سبحانه وتعالى وبهذا انتهى المؤلف من ذكر هذه الصفات وفي الدرس القادم إن شاء الله يتكلم المؤلف على آداب القابض آداب القابض يعني آداب المستحق لهذه الزكاة التي تعطى له فيكون ذلك إن شاء الله في الدرس القادم والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر