الدرس في شرح المنظومة البيقونية 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
استهل المحاضر بشرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، مقدماً ترجمة لناظمها عمر بن محمد البيقوني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة 1080هـ، ومبيناً أن المنظومة تتألف من نحو ثلاثة وثلاثين بيتاً تُعنى بأقسام الحديث للمبتدئين. ثم شرع في قراءة الأبيات الأولى التي تفتتح بالحمد والصلاة على النبي وتذكر أقسام الحديث مبتدئة بتعريف الصحيح.
عرّف المحاضر علم مصطلح الحديث بأنه معرفة أحوال الراوي والمروي للتمييز بين الصحيح والضعيف، مؤكداً أن ثمرته تنقية السنة النبوية مما يشوبها من ضعف. وحذر من الرواية بلا تحقق مستدلاً بقول النبي ﷺ: "من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين".
بين المقطع أهمية علم مصطلح الحديث في تمييز الصحيح من الضعيف بعد ظهور الكذابين والبدع، ووضح الفرق بين مصطلح الحديث الذي يبحث في أحوال الرواة والمتون من حيث القبول والرد، وعلم الحديث الأوسع الذي يشمل كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كما قسم العلماء علم الحديث إلى علم رواية وعلم دراية، وأشار إلى أن مصطلح الحديث يندرج تحت علم الدراية.
اختتم الشيخ الدرس الحالي معلناً أن الوقت قد حان للبدء في شرح المنظومة، مؤكداً أن الشرح سيبدأ في الدرس القادم إن شاء الله، وختم بقوله: والله تعالى أعلم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فإن شاء الله تعالى في هذا الوقت بعد الأذان أتدارس هذه المنظومة في مصطلح الحديث، وهي للبيقوني. وهذا البيقوني نأخذ ترجمته، مع أن الكثير لم يترجم له، بل قال الزرقاني - والزرقاني ممن شرح هذه المنظومة ومطبوع شرحه، ومطبوع لكنه توسع في الشرح - قال في آخر شرحه للمنظومة البيقونية: "ولم أقف له على اسم"، يعني البيقوني هذا، "قال: ولم أقف له على اسم، ولا ترجم، ولا ما هو منسوب إليه". هذا قول الزرقاني. لكن ترجم له البعض بترجمة قصيرة جدًا، قصيرة جدًا، فذكروا اسمه وأنه عمر أو طاها، شكوا في اسمه: قيل عمر، وقيل طاها، ابن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي الشافعي، فهو شافعي المذهب. وذكروا وفاته وأنه توفي سنة ثمانين وألف للهجرة، يعني ليس من العلماء المتقدمين، لأن هذا التاريخ يقارب سنة تسع وستين وستمائة وألف، يعني ألف وستمائة وتسع وستين للميلاد، فهو ليس من العلماء المتقدمين. وذكروا في ترجمته أيضًا نسبة البيقون إلى ماذا نسبوه؟ البيقون، فقيل: إن نسبة البيقون نسبة إلى بيقون، وهي قرية في إقليم، في إقليم أذربيجان، بالقرب من الأكراد، وهو من هذه القرية، قرية بيقون، فنسب إلى قريته، نسب إلى قريته بيقون، فقيل له: بيقون. ونسبت هذه القصيدة إلى هذه النسبة، فيقال: المنظومة البيقونية، المنظومة البيقونية. هذا الذي ذكر في ترجمة ناظم هذه المنظومة، ناظم هذه المنظومة. طيب، نقرأ هذه المنظومة ثم نأخذ مقدمة. وقبل أن نقرأ هذه المنظومة، كما ذكرت أن هذه المنظومة شرحها بعض العلماء، منهم الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله، وغيره من العلماء المعاصرين، ومنهم الزرقاني كما تقدم، أيضًا شرح هذه المنظومة، المنظومة. وهذه المنظومة يعدها العلماء للمبتدئين في هذا العلم، في هذا العلم، فأبياتها كذلك بضعة وثلاثين بيتًا، وحوت على مجمل أقسام الحديث، وليس على سبيل التفصيل، فهي مفيدة للمبتدئ يعلم بعض اصطلاحات هذا العلم، هذا العلم، حتى يميز بين ضعيف الحديث من صحيح، كما سيأتي في فوائد وتسمية هذا العلم. ونحن صراحة في شرحنا لهذه المنظومة ما سنأخذ شرح الشيخ ابن عثيمين حرفًا حرفًا، وإنما نأخذ منه ما نراه مهمًا من الفوائد، ونأخذ فوائد من كتب أخرى إن شاء الله. لأن الشيخ ابن عثيمين في شرحه هذا يستطرد، وربما فسر معنى البسملة وإعراب البسملة، وتوسع في هذا، والفرق بين أحمد ومحمد، وأشياء ربما تخرج يعني الطالب عن فهم هذه الأبيات. فأحببنا - لأن الشيخ ابن عثيمين هذا الكتاب شرحه في أشرطة مسموعة، ثم فرغت هذه الأشرطة، هذه الأشرطة، وألف هذا الشرح، ألف هذا الشرح، فلذلك شرح الشريط ليس كالتأليف، صح، الشريط ليس كالتأليف، الشريط يكون فيه استطراد، يكون فيه أسئلة، يكون فيه ذكر فوائد جانبية، يكون فيه كذلك ما يراه الشارح مناسبًا للطلاب، مستوى الطلاب الذين عنده، ونحو ذلك. فالمهم: أهم شيء في هذا الشرح أن تعتنوا بألفاظ المنظومة، بألفاظ المنظومة، وتعاريف المنظومة، ومن تقد عليها، هذا أهم شيء في دراسة هذه المنظومة، في دراسة هذه المنظومة، أن تحفظ هذه المنظومة، وتعلم ألفاظها ومعانيها وتعاريفها، فهذا هو الغاية من دراستنا إن شاء الله، وشرحنا لهذه المنظومة. قال البيقوني في هذه المنظومة: أبدأ بالحمد، مصليًا على محمد، خير نبي أرسل. وذي من أقسام الحديث عدة، وكل واحد أتى وحده. أولها الصحيح، وهو ما اتصل إسناده، ولم يشذ أو يعل. يرويه عدل ضابط عن مثله، معتمد في ضبطه ونقله. والحسن المعروف طرقًا، وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت. وكل ما عن رتبة الحسن قصر، فهو الضعيف، وهو أقسام كثر. وما أضيف للنبي المرفوع، وما لتابع هو الموقوف. والمسند المتصل الإسناد من راويه حتى المصطفى، ولم يبن. وما بسمع كل راو يتصل إسناده للمصطفى فالمتصل. مسلسل: قل ما على وصف أتى مثل، أما والله أنبأني الفتى، كذاك قد حدثنيه قائمًا، أو بعد أن حدثني تبسمًا. عزيز: مروي اثنين أو ثلاثة. مشهور: مروي فوق ما ثلاثة. معنعن: كعن سعيد عن كرم. ومبهم: ما فيه راو لم يسم. وكل ما قلت رجاله على، وضده ذاك الذي قد نزل. وما أضفته إلى الأصحاب من قول وفعل، فهو موقوف، زك. ومرسل: منه الصحابي سقط. وقل غريب: ما راو راو فقط. وكل ما لم يتصل بحالي إسناده، منقطع الأوصال. والمعول: الصاقط منه اثنان. وما أتى مدلسًا نوعان: الأول الإسقاط للشيخ، وأن ينقل عن من فوقه بعنعنة. والثاني: لا يسقطه، لكن يصف أوصافه بما به لا يعرف. وما يخالف ثقة فيه الملا، فالشاذ. والمقلوب قسمان: ثلاث: إبدال راو براو قسم، وقلب إسناد لمتن قسم. والفرد ما قويت بثقة، أو جمع، أو قصر على رواية. وما بعلة غموض أو خفا، معلل عندهم قد عرفا. وذو اختلاف سند أو متن، مضطرب عند أهل الفن. والمدركات في الحديث ما أتت من بعض ألفاظ الرواة اتصلت. وما روى كل قرين عن أخيه، مدبج، فعرفه حقًا وانتخه. متفق، وفضا، وخطا: متفق، وضده فيما ذكرنا المفترق. مؤتلف: متفق الخط فقط، وضده مختلف، فخش الغلط. والمنكر الفرد: به راو غدا تعديله لا يحمل التفرد. متروكه: ما واحد بهم فرد، وأجمع لضعفه فوكرت. والكذب المختلق المصنوع على النبي، فذلك الموضوع. وقد أتت كالجوهر المكنون، سميتها منظومة البيقون. فوق الثلاثين بأربع أتت أقسامها، ثم بخير ختمت. يعني هذه منظومة أربع وثلاثين بيتًا. طيب، قبل أن نبدأ في أول أبياتها، ذكر هنا الشارح مقدمة، وهي مقدمة مهمة في علم مصطلح الحديث. فهذه المنظومة كما تقدم هي في مصطلح الحديث، علم من علوم الآلة، يسمى مصطلح الحديث، يسمى مصطلح الحديث. ومعنى مصطلح: هو علم يعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد. هذا هو جوهر ومضمون هذا العلم. تدرس مصطلح الحديث حتى تعرف الحديث الصحيح من الضعيف، السقيم من الصحيح، فهذا هي الغاية من دراسة هذا العلم. فبأحوال الرواة، وكذلك أحوال المروي، فإن العلماء قد يضعفون الحديث من جهة الإسناد، وقد يضعفون الحديث من جهة المتن، لنكارة أو شذوذ أو مخالفة أو نحو ذلك. فهذا هو مصطلح الحديث. ومن هنا تتجلى لك أهمية هذا العلم، فثمرة وفائدة هذا العلم: تنقية الأدلة مما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وتخليصها مما يشوبها من الضعف، فتميز بين صحيح الحديث من ضعيف. هذه هي الثمرة، وهذه هي الفائدة من ذكر، أو من دراسة هذا العلم، من دراسة هذا العلم. لأنك ما تستطيع أن تستدل بالسنة إلا بعد أن تتفحص وتتمحص من درجة هذا الحديث، أهو من قسم الصحيح أو الضعيف؟ فإذا كان من قسم الصحيح، لك أن تستدل به، وأن تبني عليه أحكامًا. وأما إن كان من قسم الضعيف، فلا يجوز لك أن تحدث به، أو أن تبني عليه أحكامًا، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"، أو الكاذبين. فالأمر خطير، الأمر خطير، أن تحدث بكل ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فكيف تميز بين الصحيح والضعيف؟ بدراسة هذا العلم، علم مصطلح الحديث. هذه هي ثمرته، هذه هي ثمرته وفائدته. لأن السنة قد دخلها الدخيل، كان من قبل في عهد الصحابة، ومن بعدهم، لا يسألون على الإسناد، ولا كذلك يهتمون بالبحث عن صحة الحديث، لأن ذاك الوقت لا يوجد فيه الكذابون والضعفاء والمجهولون. ولذلك جاء في صحيح مسلم عن ابن سيرين أنه قال: كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: سموا لنا رجالكم، سموا لنا رجالكم، فيأخذ من الثقات، ويرد حديث الضعفاء. وهكذا يقول ابن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فانظروا عمن تأخذون دينكم. وقد ظهرت الأهواء والبدع والكذابون، فانبرى لها الجهابذة من علماء الحديث، فحفظ الله بهم سنة النبي عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا. هناك من المحدثين، ومن العلماء، ومن الجهابذة، من يميز صحة الحديث من ضعفه. أيضًا مما يذكر في هذه المقدمة عن علم الحديث: هذا مصطلح الحديث، هناك علم الحديث، ففرق بين مصطلح الحديث وبين علم الحديث. مصطلح الحديث يتعلق كما ذكرنا بأحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد. وأما علم الحديث فهو أشمل، فيشمل علم الحديث معرفة ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام من قول أو فعل أو تقرير، أو كذلك صفة، فكل ما يتعلق بما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام فهذا يدخل في علم الحديث. ويدخل في علم الحديث كذلك مصطلح الحديث، يدخل في علم الحديث، مصطلح الحديث. ولذلك قسم العلماء علم الحديث إلى قسمين: علم دراية، وعلم رواية، علم دراية، وعلم رواية. فأما علم الرواية فكما تقدم يبحث عما ينقل عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال والتقريرات والصفة الخلقية أو الخلقية، فهذا يسمى علم الرواية، سواء كان صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أو لم يصح، فكل ما تعلق بأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام يسمى علم رواية من حيث النسبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وأما علم الدراية فهو كما تقدم ما يتعلق بمعرفة الرواة أو المتن من حيث القبول أو الرد، من حيث القبول أو الرد. فإذا معنى الآن مصطلح الحديث، ومعنى علم الحديث، فعلم الحديث أشمل من مصطلح الحديث، فلعل علم الدراية خاص بما يسمى بمصطلح الحديث، بما يسمى بمصطلح الحديث. وهذه المنظومة هي أكثر ما تتعلق بعلم الحديث دراية، بعلم الحديث دراية، لأنه يبحث عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد، من حيث القبول والرد. ولذلك قال العلماء: لا يقال في غير حديث النبي عليه الصلاة والسلام "حديث"، لذغل، هذا حديث عن عمر، وتريد أنه قول من أقواله أو فعل من أفعاله رضي الله عنه. ولذلك يقول الإمام المناوي رحمه الله تعالى: "لا يطلق الحديث على غير المرفوع". وسيأتي معنى المرفوع، يعني المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام، المنسوب إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فلا يطلق الحديث على غير المرفوع إلا بشرط التقييد، إلا بشرط ماذا؟ التقييد. ما معنى التقييد؟ يعني مثلًا تريد أن تحدث عن عمر، وتقول مثلًا: هذا حديث عن عمر، واضح. لتقول: كما جاء في حديث عمر، وتريد يعني، أو ما جاء في الحديث، وتريد قولا أو فعلا لعمر رضي الله تعالى عنه. فإذا أطلق الحديث فيراد به ما نسب إلى النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا أردت أن تنسب الحديث إلى غير النبي عليه الصلاة والسلام فقيده، فلا تطلقه، إنما قيده، فقل مثلًا: حديث عمر، أو حديث علي، أو أبي بكر، أو نحو ذلك. طيب، لعل الوقت قد جاء، فإن شاء الله في الدرس القادم نشرع في شرح أول أبيات هذه المنظومة، ما نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.