شرح القواعد المثلى  5

شرح القواعد المثلى 5

الدرس في شرح القواعد المثلى 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة أسماء الله تعالى بين الإثبات والتعطيل

يقرر المؤلف أن أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف وليست مترادفة محضة، ويرد على المعطلة الذين سلبوا معانيها زاعمين أن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء. وتعتبر هذه الشبهة عليلة ميتة بطلانها بالسمع والعقل.

الرد على شبهة تعدد الصفات واستلزامها تعدد القدماء

يستعرض الأدلة القرآنية والعقلية لإثبات صفات متعددة لموصوف واحد هو الله، مبيناً أن الصفات قائمة بالموصوف وليست ذواتاً بائنة. وينتقد قول المعتزلة إن أسماء الله أعلام محضة، ويوضح أن اسم الدهر ليس من أسماء الله الحسنى.

معنى أنا الدهر في الحديث النبوي

يشرح حديث "يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر" موضحاً أن الدهر يعني الزمن والليل والنهار، وأن قول النبي "وأنا الدهر" يدل على ملكيته وتصريفه للدهر لا أنه اسم من أسماء الله. ويستدل بثلاثة تعليلات لابن عثيمين تفيد جمود الاسم وكونه مخلوقاً.

الفرق بين الدهر والله وختام القاعدة الثانية

يبيّن الفرق الجوهري بين كون المقلب هو الدهر وبين كونه الله سبحانه، مؤكداً أن المقلب الحقيقي هو الله وحده. ويختتم الدرس بالقاعدة الثانية معلناً الانتقال إلى القاعدة الثالثة في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى آله. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فهناك فائدة قررها العلماء مهمة نريد أن ننبه عليها، وهذه الفائدة: أن أسماء غير الله فإنها مجرد أعلام. فهذه القاعدة خاصة بأسماء الله تعالى، وأما غيره فإن أسماءهم مجرد أعلام، إلا أن يستثنى هنا العلماء أسماء كتب الله وأسماء النبي عليه الصلاة والسلام، فهي كذلك أسماء أعلام وأوصاف. وأما غيره عليه الصلاة والسلام فهي مجرد أعلام. فإن الإنسان قد يسمي ابنه صالحًا وهو ليس بصالح، ما يتصف بهذا، بل هو من أفجر الفجار. صح. وقد يسمي اسمه عليًا وهو من أنزل الناس، ليس بعليٍّ. واضح؟ فإذن هذه القاعدة في أسماء الله، وفي كتبه، وفي كذلك أسماء النبي عليه الصلاة والسلام. ذكر معنى هذه الفائدة ابن القيم عليه رحمة الله. طيب. ثم قال المؤلف رحمه الله: "تتم لهذه القاعدة، وبهذا علم ضلال من سلب أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل، وقالوا: إن الله تعالى سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عز، وهكذا". ويريد بأهل التعطيل هنا المعتزلة الضلال. ومعنى سلب أسماء الله معانيها: يعني لم يثبتوا معاني أسمائه. فمنهم من قال من هؤلاء المعتزلة: إن الله سميع، يثبتون الأسماء لكن بلا سمع، وعليم بلا علم، وبصير بلا بصر، وهكذا جميع الأسماء. ومنهم من تلطف في العبارة، فلم يقل: إن الله سميع بلا سمع، وإنما قال: إنها أعلام محضة، أن هذه الأعلام أعلام محضة، فهي مثل المترادفات، كما تقدم معنا أن الترادف إنما يكون في ماذا؟ الترادف إنما يكون في الأسماء باعتبار الذات. طيب. فهم قالوا: لا، هذه مترادفة مطلقًا. طيب، فهي أسماء محضة جامدة، أسماء محضة جامدة كالمترادفات. وفي الحقيقة قولهم في النهاية يعود إلى أن أسماء الله أعلام فقط وليست صفات. آمين. الترادف باعتبار الذات أو باعتبار الوصف؟ الترادف الترادف باعتبار الوصف؟ نعم، باعتبار الوصف لا، الترادف باعتبار الذات، الترادف باعتبار الذات، التباين باعتبار الوصف، التباين باعتبار الوصف. قال هنا: "وهي بالاعتبار الأول مترادفة". أيش معنى الترادف؟ معنى الترادف: يعني شيء له أسماء عدة ويدل على ذات واحدة، كما مثلنا بالسيف. هذا معنى ماذا؟ معنى الترادف. وأما الصفات فهي التباين، فهي متباينة لأن كل صفة تدل على معنى آخر غير الوصف الذي يدل عليه الاسم الآخر. فإذن هذا الآن: بعض المعتزلة يقولون إن أسماء الله عز وجل مترادفة، يعني أسماء محضة أو أعلام محضة، وقولهم هذا هو نفس قول من قال: عليم بلا علم، أو سميع بلا سمع. ولكن كما ذكر بعض العلماء: أن أصحاب القول الأول صرحوا بنفي الصفة، وأما أصحاب القول الثاني فإنهم موهوا، ومفاد القولين ما هو؟ مفاد القولين: أن أسماء الله أعلام فقط. تمام، أن أسماء الله أعلام فقط. فهذا هو قول من أقوال المعتزلة. قال: "وعلل ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء، وهذه العلة عليلة بل ميتة، بدلالة السمع والعقل على بطلانها". وقوله: "وعلل ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء"، يعني قالوا: لو قلنا إن الله عليم، وأن هذا الاسم يفيد العلم بمعنى أن هذا العلم صفة قديمة، ويريدون هنا بالقدماء تعدد القدماء، يعني تعدد الخالقين، تعدد الخالقين بمعنى أن الاسم يدل على خالق عندهم هذا، والصفة تدل على خالق آخر، لأن هذه الصفة ستكون قديمة. ويريدون بالقديم هنا: هو معنى الأول الذي ليس قبله شيء، الأول الذي ليس قبله شيء. فيقولون: إن ذات الله عز وجل قديمة، وأن أسماء الله عز وجل قديمة، فلو جعلنا لكل اسم صفة يشتق منها لجعلنا، أو لصارت هذه الصفات كالخالق الآخر، كالخالق الآخر. فقالوا: يستلزم من ثبوت الصفات وتعددها تعدد القدماء، يعني تعدد الخالقين، تعدد الخالقين. وهذه العلة عقلية، ومع هذه فهي عليلة، ومعنى عليلة: يعني ضعيفة مريضة، بل ميتة، يعني المريض ربما يشفى ويكون في شيء من القوة، لكن هذه العلة ميتة لدلالة السمع والعقل على بطلانها. يعني كما تقدم: ماذا المراد بالسمع؟ القرآن والسنة. والعقل: يعني الحس. وكيف هذه عليلة؟ بين هنا الشيخ بطلان هذه الشبهة هذه الشبهة بالكتاب والسنة والعقل. أولا: عرفنا معنى قولهم هذا، وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. عرفنا ما معنى القدماء؟ صح. يعني تعدد الخالقين. فجعلوا صفات الله منفصلة عن الله، هذا هنا وجه الشبهة: جعلوا صفات الله منفصلة عن الله عز وجل، وليست من ذاته سبحانه وتعالى. هذه هي شبهتهم. فقالوا بتعدد القدماء، وهذه العلة عليلة بأدلة كثيرة من الكتاب وكذلك العقل. قال: "أما السمع فلأن الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنه الواحد الأحد، فقال تعالى: ﴿ إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾". طيب، ماذا يقولون في هذه الصفة؟ صفة البطش، هل يقولون إنها قديمة فيستلزم منها خالق آخر؟ استلزم منها خالق آخر؟ طيب، الله عز وجل عدد صفاته: ﴿ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ﴾، هذه صفة أخرى، ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ﴾، ﴿ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ﴾، ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾. هذه كلها صفات لله سبحانه وتعالى. فهل يستلزم من ذكر هذه الصفات تعدد القدم كما يزعمون؟ ها؟ فهمتم هذا الآن؟ فهذا فيه دليل على بطلان قولهم. دليل آخر من القرآن: قال تعالى: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴾. فوصف نفسه بأنه الأعلى، الذي خلق فسوّى، وصف نفسه بالخلق، والذي قدر فهدى، وصف نفسه بالتقدير والهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى. هذه أليست عدة صفات؟ ها؟ أليست عدة صفات؟ هل هي لخالقين متعددين أو لخالق واحد؟ لخالق واحد. وهم لا ينكرون ذلك أن هذه الصفات ثابتة لله عز وجل، وإنما هو الهوى. فإذا كما ذكر، ففي هذه الآيات الكريمات أوصاف كثيرة لموصوف واحد، ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء. ما يلزم من ثبوت هذه الصفات المتعددة تعدد القدماء كما يزعمون. قال: "وَأَمَّا الْعَقْلِ فَلِأَنَّ الصِّفَات لَيْسَ ذَوَات بَائِنَةً مِنَ الْمَوْصُوف". هذه شبهتهم: هم جعلوا الصفات ذوات بائنة. أيش معنى بائنة؟ يعني منفصلة. بائنة بمعنى ماذا؟ بمعنى منفصلة. فهم جعلوا صفات الله منفصلة عن الله. وصفات الله عز وجل ليست منفصلة عن الله، بل هي من صفاته سبحانه وتعالى الذي يتصف بها سبحانه وتعالى. فهذا معنى قوله: "فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد، وإنما هي من صفات من اتصف بها، وإنما هي من صفات من اتصف بها، فهي قائمة به، فهي قائمة به، فهو موجود، ويستلزم من هذا الوجود، من وجوده، ما وصف به نفسه من صفاته". طيب. فهو كما ذكر: يعني صفات قائمة به سبحانه وتعالى، وليست منفصلة عنه وبائنة منه سبحانه وتعالى. ولذلك قال: "وكل موجود سواء كان خالق أو مخلوق، كل موجود فلابد له من تعدد صفاته، لابد له من تعدد صفاته، فلا يجمع صفة واحدة، وإنما عدة صفات". فهذا معنى قوله: "فهي قائمة به، وكل موجود فلابد له من تعدد صفاته". ففيه صفة الوجود، فالله عز وجل موجود، وهم يقرون بهذا، ففيه صفة الوجود، وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود. وهذا تعبيرات يضطر العلماء لذكرها لأن هؤلاء يذكرونها ويريدون بها معنى، فيريد بقوله "واجب الوجود": يعني الله سبحانه وتعالى، يعني الذي هو الأول، فليس قبله شيء، هذا يسميه هؤلاء بواجب الوجود على تعبيرهم. أه؟ وأما ممكن الوجود فيراد به المخلوق، فيراد به من؟ المخلوق. فإذا كل موجود إما أن يكون واجب الوجود أو ممكن الوجود. صح؟ أو ممكن الوجود. وكونه عينًا قائمًا بنفسه أو وصفًا في غيره. عينًا قائمًا بنفسه: أي أن هذه الصفات قد تكون قائمة به متصلة به، وقد تكون وصفًا في غيره، وقد تكون وصفًا في غيره. فهم لا ينكرون ذلك. فهذه كلها تدل على أن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف، ليست ذوات بائنة من الموصوف. والله المثل الأعلى. الآن الإنسان: الإنسان هو موجود؟ صح؟ طيب، وفيه سمع، وفيه بصر. طيب، هل هذا السمع والبصر منفصل عنه، بائن منه، حتى نقول هذا شيء آخر؟ ها؟ لا. ولله المثل الأعلى. هذا يريد الشيخ رحمه الله: أن الله سبحانه وتعالى موجود، وهو واجب الوجود، وهو متصف بالصفات التي وصف بها نفسه سبحانه وتعالى. فإذن: رد على هذه الشبهة التي ذكرها هؤلاء المعتزلة الذين ينكرون معاني الأعلام، معاني الأعلام أي الأسماء. فمنهم من يقول: إنها أعلام محضة، ومنهم من يقول: إنها أعلام، يعني فالله عز وجل سميع بلا سمع، ينفون السمع مطلقًا. ها؟ والعبارتان تتفق على مقولتهم: أن أسماء الله عبارة عن أعلام دون صفات. وهذا باطل كما قرر الشيخ رحمه الله تعالى. قال: "وبهذا أيضًا علم أن الدهر يعني اسم الدهر ليس من أسماء الله تعالى، لأنه اسم جامد، يعني لا تشتق منه صفة. فكل اسم لا تشتق منه صفة لا يمكن أن يكون اسمًا لله سبحانه وتعالى، لأن أسماء الله أعلام وأوصاف. لو نظرت إلى جميع أسماء الله عز وجل لرأيت أنها أعلامًا وأوصافًا. قال: لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، ولأنه اسم للوقت والزمن. الدهر هو اسم للوقت والزمن. قال الله تعالى عن منكر البعث: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾، يعني الزمن، يعنون الزمن. فمعنى الدهر: الزمن، يريدون مرور الليالي والأيام. قال: فأما قوله صلى الله عليه وسلم: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، فهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة. واستشكل على بعض العلماء قوله: «وَأَنَا الدَّهْرُ»، فجعلوا من أسماء الله عز وجل الدهر، وهذا استدلال غير صحيح. وممن ذهب إلى هذا ابن حزم عليه رحمة الله، ورد عليه العلماء كما سيأتي في كلام الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله. فقوله: «وَأَنَا الدَّهْرُ» على تقدير، لا بد من وجود هذا التقدير، فمعنى «وَأَنَا الدَّهْرُ»: أي أنا مالك الدهر ومصرفه، أنا مالك الدهر ومصرفه، وليس معنى أن الله من أسمائه الدهر، كما سيبين الشيخ رحمه الله، وكما يدل على ذلك آخر الحديث. قال: فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان، الذي يقول: الزمان غدار، أو الذي يسب العواصف ويسب الرياح أو نحو ذلك، هذا من سب الدهر. طيب، لأن الدهر موقع أو موضع الحوادث. ولذلك جاء النهي عن سب الريح، وعن سب الحمى، وعن غير ذلك، لأن بهذا فيه سب للدهر. فلذلك قال هنا: فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى، وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: «وَأَنَا الدَّهْرُ» ما فسره بقوله: «بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، بمعنى: أنا مالك الدهر. هذا معنى «بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، يعني: أنا مالك الدهر، وأنا المتصرف في هذا الدهر، فمن يسب الدهر كأنه يسب مالك ومصرف هذا الدهر. أنتم هذا الآن، هذا معنى الحديث: «وَأَنَا الدَّهْرُ» يعني: أنا خالق ومصرف الدهر، فمن يسب الدهر فكأنه يسب مصرف ومالك هذا الدهر. واضح هذا الآن؟ فآخر الحديث يبين معنى «وَأَنَا الدَّهْرُ». قال: إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث، لا يريدون الله تعالى، فيكون معنى قوله: «وَأَنَا الدَّهْرُ» ما فسره بقوله: «بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه، وقد بينا أنه يقلب الليل والنهار، وهو ما الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب بكسر اللام هو المقلب بفتحها. وهذا أيضًا استدلال قوي. انظر الآن في أول الحديث: قال: «يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». الآن: من المقلب؟ ومن المقلب؟ انتبه: معنى مقلب ومقلب. مقلب: اسم فاعل، طيب، وهو من الله سبحانه وتعالى. ومقلب: الذي وقع عليه التقليب، وهو ماذا؟ الدهر. فلو كان الله عز وجل هو الدهر لصار المقلب هو المقلب. صح؟ فإذن هذا الآن. وهذا معنى قوله: "ولا يمكن أن يكون المقلب بكسر اللام هو المقلب"، يعني: لو كان الدهر هو الله، لما صار الدهر المقلب الذي يقلبه الله عز وجل، لأن قال في آخر الحديث: «أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ»، فالله عز وجل هو المقلب للليل والنهار، صح؟ فإذا الدهر هو المقلب، فكيف نقول الدهر هو الله؟ بمعنى: الدهر هو المقلب، ليس المقلب. واضح هذا الآن؟ قال: "وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر بهذا الحديث مرادا به الله تعالى". وذكر ابن عثيمين... إذن الخلاصة: ذكر ابن عثيمين رحمه الله تعالى ثلاثة تعليلات يتبين من خلالها أن الدهر ليس اسمًا لله. التعليل الأول: أنه اسم جامد، وهذا وجه إدخال الشيخ ابن عثيمين هذا المبحث في هذه القاعدة، لأنه ذكر أن أسماء الله ماذا؟ أعلام وأوصاف. طيب، أعلام وأوصاف. فكل اسم علم لكنه لا يدل على وصف لا يمكن أن يسمى الله عز وجل به، ومن ذلك الدهر. واضح هذا الآن؟ هذا التعليل الأول وهو وجه الشاهد من إرادة هذا المبحث أو الكلام على هذا الاسم في هذه القاعدة: أن الدهر اسم جامد ليس له معنى، وأسماء الله حسنى لما تضمنته من المعاني الجليلة في أعلام وأوصاف، والدهر هو علم وليس وصف، إذن لا يمكن أن يسمى الله عز وجل به. وذكر تعليلًا آخر: أن الدهر اسم للزمن الذي هو الليل والنهار، وهما مخلوقان، وهما مخلوقان، فكيف يكون اسمًا لله ما هو مخلوق؟ هو مخلوق، الدهر، كيف يكون اسمًا لله؟ فهذا لا يتأتى. وذكر التعليل الثالث: أن في الحديث دلالة واضح على أن الدهر ليس من أسماء الله، وهذا الذي عبر عنه الشيخ بقوله: "وقد بين أنه يقلب الليل والنهار، وهم الدهر، ولا يمكن أن يكون المقلب هو المقلب، لا يمكن أن يكون المقلب هو المقلب". ففرق بين الأمرين، فالمقلب هو الدهر، والمقلب هو الله سبحانه وتعالى. وبهذا نكون قد انتهينا من هذه القاعدة. درس القادم إن شاء الله نشرع في القاعدة الثالثة.