شرح القواعد المثلى  21

شرح القواعد المثلى 21

الدرس في شرح القواعد المثلى 21، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

القاعدة السابعة: صفات الله توقيفية

تؤكد القاعدة أن صفات الله لا تُعرف بالعقل بل بالتوقيف من الكتاب والسنة، فلا يُثبت له إلا ما دل عليه الدليل الشرعي، كما قال الإمام أحمد: لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه رسوله.

أدلة إثبات الصفات: التصريح والتضمن

يبين الوجهين الأولين من أدلة إثبات الصفات: التصريح بالصفة في نصوص القرآن كالعزة والرحمة والوجه واليدين، وتضمن الأسماء للصفات كاسم الغفور المتضمن للمغفرة والسميع المتضمن للسمع.

الطريقة الثالثة: إثبات الصفات بالأفعال والأوصاف

الطريقة الثالثة تثبت الصفات بفعل أو وصف ورد في النص يدل عليها دون تصريح باسمها، مثل الاستواء على العرش والنزول والمجيء والانتقام، وتثبت هذه الصفات بالنصوص الواردة بأفعال الله أو أوصافه الدالة عليها.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. وعلى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "القواعد المثلى"، وفي كلامه على قواعد الصفات: "القاعدة السابعة: صفات الله تعالى توقيفية، لا مجال للعقل فيها، فلا نثبت لله من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته". قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث". انظر القاعدة الخامسة في الأسماء، وقد تقدم معنا في الأسماء، وهذا أيضًا ما يقال في الصفات: أن الصفات توقيفية كما أن الأسماء توقيفية، فلا نثبت لله عز وجل من الأسماء أو الصفات إلا ما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة. وقد تقدم معنا أدلة ذلك في الصفات، فما قيل من أدلة في قاعدة الأسماء يقال في قاعدة الصفات. ففي قاعدة الأسماء استدل المؤلف بقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: 36]، وبقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: 110]، وهكذا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك». بمعنى أن أسماء الله عز وجل ما أخبر بها الرب سبحانه وتعالى نثبتها، وهناك أسماء لم يخبرنا بها فلا نثبت شيئًا لم نخبر به. وهكذا في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «لا أُثْنِي»، قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي دائمًا نذكره: «لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ». فالله سبحانه وتعالى لا يُوصف، ولا كذلك تثبت له من الأسماء والصفات إلا ما ورد بالدليل من الكتاب أو السنة. ولذلك قال هنا: "لا نثبت لله من الصفات إلا ما دل الكتاب والسنة على ثبوته". واستدل كذلك بما ورد عن الإمام أحمد رحمه الله: "لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصف به رسوله، لا يتجاوز القرآن والحديث". يعني: لا نثبت أسماء أو صفات لله سبحانه وتعالى ليست في القرآن والحديث، فلا نتجاوز القرآن والحديث بأن نثبت شيئًا لم يرد فيهما، لم يرد فيهما. قال: "وَدَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الصِّفَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ". يعني: كيف تثبت الصفات من الكتاب والسنة؟ بثلاثة أوجه، ما هي هذه الأوجه؟ قال: "الأول: التصريح بالصفة، كالعزة، والقوة، والرحمة، والبطش، والوجه، واليدين، ونحوها". ومعنى التصريح بالصفة: أن تذكر هذه الصفة بعينها، تذكر هذه الصفة. مثل صفة العزة، دليلها قول الله عز وجل: ﴿فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [المنافقون: 8]، هنا ذكرت هذه الصفة، ذكرت هذه الصفة. ودليل القوة: قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58]، فأثبت لنفسه صفة القوة، وهذا الوصف صريح، هذا الوصف صريح. ودليل الرحمة: قول الله عز وجل: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ [الكهف: 58]، فأثبت لنفسه صفة الرحمة. وهكذا دليل البطش: قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12]، فأثبت لنفسه هذه الصفة. وهكذا الوجه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27]، واليدين: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]. فهنا نثبت هذه الصفات لأنها جاءت صريحة، جاءت صريحة في القرآن. هذا وجه. قال: "الثاني: تضمن الاسم لها، مثل: الغفور متضمن للمغفرة، والسميع متضمن للسمع، ونحو ذلك". انظر القاعدة الثالثة في الأسماء، وقد تقدم معنا أن أي اسم من أسماء الله عز وجل فهو متضمن لصفة، متضمن لصفة. طيب، وأخذنا الدلائل: إما دلالة مطابقة، أو دلالة تضمن، أو التزام، وعرفنا الفرق بينها. فإذا ما من اسم إلا وتشتق منه صفة، الله سبحانه وتعالى فالسميع صفة السمع، الغفور صفة المغفرة، وهكذا قس غيرها من الأسماء. فهذا وجه الثاني الذي به تثبت ماذا؟ الصفات لله سبحانه وتعالى. الأول: التصريح بالصفة، الثاني: التضمن، تضمن الاسم لهذه الصفة. قال: "الثالث: التصريح بفعل أو وصف دال عليها". يعني: لم يصرح بهذه الصفة، ولم تشتق من اسم، وإنما وردت بفعل أو وصف، يعني فعل يفعله الله سبحانه وتعالى، فنثبت من هذا الفعل تلك الصفة، تلك الصفة. كَالْإِسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، الاستواء على العرش ما ثبت بالتصريح أن من صفات الله الاستواء، ما جاء التصريح في القرآن أو في السنة، وما جاء كذلك اسم من أسماء الله أنه المستوي، وإنما نثبت هذه الصفة بالفعل في قول الله عز وجل: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]، فهذا فعل منه سبحانه وتعالى، فنثبت به ماذا؟ فنثبت به الصفة، نثبت به الصفة. وهكذا مثله قال: "والنزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين العباد يوم القيامة، والانتقام من المجرمين". كل هذه الصفات نثبتها لله عز وجل، لكن نثبتها بورود الفعل أو الوصف، بورود الفعل أو الوصف، قال: "الدال عليها". على الترتيب: قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، فنثبت الاستواء لله عز وجل بهذه الآية لأن فيها التصريح بالفعل، فعل الاستواء. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَنْزِلُ رَبُّنَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا»، هذا فعل من الله عز وجل، فنثبت صفة النزول لله سبحانه وتعالى. وقول الله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]، فهنا نثبت صفة المجيء لله عز وجل من هذا الفعل: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾. وقوله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22]، فنثبت كذلك هذا الفعل لله سبحانه وتعالى، فنقول: من صفات الله تعالى الانتقام من المجرمين، الانتقام من المجرمين. فليس هناك نص فيه كلمة "الانتقام" ولكن نقول: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾، هذا وصف دال على الصفة التي تضمنها هذا الفعل. إذن هذه طرق ثلاث نثبت بها صفات الله سبحانه وتعالى: إما التصريح بالصفة، وإما التضمن، تضمنها من الاسم، وإما التصريح بفعل أو وصف دال على هذه الصفة، دال على هذه الصفة. وغير ذلك لا يجوز أن نثبت الصفة لله عز وجل، لا بالعقل، ولا بالرأي، ولا بشيء من ذلك، ولا بشيء من ذلك. فيقال في إثبات الأسماء ما يقال في إثبات الصفات، كما تقدم أن الأسماء توقيفية، فكذلك الصفات توقيفية، وتثبت في هذه الطرق الثلاث. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.