الدرس في كتاب المعاملات 4، ألقاها
يشترط لصحة البيع أن يكون المبيع مباح الانتفاع به، مع استثناءات محددة مثل الكلاب المعلمة. يحرم بيع المحرمات مثل الخمر والخنزير والميتة والمعازف.
يُحرم بيع المحرمات مثل الخمر والمخدرات، مع استثناءات لبعض الميتات. يشترط للبيع الصحيح القدرة على تسليم المبيع وعدم الغرر.
يشترط أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه، ويحرم بيع الغرر مثل السمك في الماء والطير في الهواء. يُعد هذا شرطا لصحة البيع.
يجب أن يكون المعقود عليه معلوما للطرفين برؤيته، ويُؤجل الحديث عن الشرط التالي إلى الدرس القادم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال رابعا: أن يكون المباع مما يباح الانتفاع به من غير حاجة، كالمأكول والمشروب والملبوس والمركوب والعقار ونحو ذلك، فلا يصح بيع ما يحرم الانتفاع به، كالخمر والخنزير والميتة وآلات اللهو والمعازف، لحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» الحديث، بالصحيح. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه» الحديث، رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح. قال: ولا يجوز بيع الكلب، لحديث أبي مسعود رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، والحديث صحيح. هذا الشرط الرابع من شروط البيع: أن يكون المباع -يعني الشيء الذي يراد بيعه- مما يباح الانتفاع به، أن يكون شيء يباح الانتفاع به من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غير ذلك من الأعيان المباحة. فخرج بذلك ما لا يباح الانتفاع به، كآلات اللهو والمعازف، هذه لا يباح الانتفاع بها، ولا يجوز بيعها ولا شراؤها، سواء كانت صالحة أو مكسرة، عند جمهور أهل العلم، لا يجوز أن تباع؛ لأنها محرمة، لا يجوز أن ينتفع بها بشيء. وهكذا أيضا سيأتي من ذكر المؤلف تحريم الخمر والميتة والخنزير والأصنام. وهكذا أيضا ما لا ينتفع به، كالحشرات والصراصير ونحو هذه الحشرات، لا يجوز بيعها؛ لأنها لا نفع فيها. وقوله: «من غير حاجة» احتراز مما إذا كانت -يعني- ينتفع بها عند الحاجة، مما ينتفع بها عند الحاجة، فهذه يجوز الانتفاع بها، لكن لا يجوز بيعها، كالكلاب المعلمة التي تستعمل للصيد والحرث والماشية، فهذه يجوز اقتناؤها والانتفاع بها، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر، لكن لا يجوز بيعها وشراؤها، لا يجوز بيعها وشراؤها. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كل يوم قراط، وفي رواية: قراطان. لكن الانتفاع بها جائز، كالإنسان يستعملها للصيد أو -يعني- الحرث أو الماشية، فهذا جائز، لكن بيعها لا يجوز، بيعها لا يجوز. وقد ذكر المؤلف رحمه الله حديث أبي مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، نهى عن ثمن الكلب. وسواء كان الكلب كلب صيد أو غيره، جميع الكلاب لا يجوز بيعها، لا يجوز بيعها. وقد جاء في رواية عند النسائي استثناء كلب الصيد: «إلا كلب صيد»، لكنها شاذة ومنكرة، هذه الرواية منكرة لا تثبت، وصحيح ما في الصحيح من غير استثناء، فجميع الكلاب لا يجوز بيعها ولا شراؤها. لأجل هذا القرد فيه خلاف، لكن الصحيح: إذا كان ينتفع به -كما ذكرت- فيجوز، إذا كان ينتفع به، يستعمل في أشياء نافعة -كما ذكرت- يعني يصعد مثلا إلى أعلى الشجرة ليخرج جوز الهند الذي قد نضج ونحو ذلك، فمثل هذا يجوز. وأما إذا كان لا نفع فيه فلا يجوز، فإذا كان فيه نفع فلا بأس. القط -القط- فيه خلاف بين أهل العلم؛ لأنه ورد في صحيح مسلم أن جابرا رضي الله عنه سئل عن السنور -يعني هو الهر- سئل عن الكلب والهر، فقال: زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. لكن الحديث انتقده بعض الحفاظ، انتقده بعض الحفاظ، ولهذا اختلفوا، منهم من منع بيعه؛ لأنه لا فائدة منه، ومنهم من أجاز بيعه، وهو الصحيح: إذا كان فيه نفع، فيستعمل -مثلا- يعني يقتل الفيران وحشرات ونحو ذلك، فالهرة حتى تقتل الحية، الهرة تستطيع قتل الحية، فإذا كان ينتفع بها بمثل هذا النفع فلا بأس، فيجوز بيعها وشراؤها. قال: «قال من غير حاجة»، قلنا: لإخراج ما له حاجة، بل قد ينتفع به إلى حد الضرورة، كالميتة، الميتة محرمة لا يجوز بيعها، وقد ينتفع بها الإنسان عند الضرورة، يضطر إلى أكلها، لكن ما يجوز بيعها وشراؤها. قال: «كالمأكول والمشروب والملبوس والمركوب والعقار ونحو ذلك»، يعني الأصل في هذه الأشياء التي ينتفع بها أنه يجوز بيعها وشراؤها، كل مأكول وكل مشروب، الأصل فيه الحل إلا ما جاء الشرع بالنهي عنه، وهكذا اللباس، وهكذا كل ما يركب من الحيوانات أو من المصنوعات، المراكب الحديثة، العقار: الأراضي والبيوت، الأصل فيها أنه يجوز بيعها وشراؤها. قال: «فلا يصح بيع ما يحرم الانتفاع به، كالخمر والخنزير والميتة وآلات اللهو والمعازف». ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام». الخمر: كل ما خامر العقل، كما قال عمر رضي الله عنه، يعني ما أذهب العقل فهو خمر، ويلحق به ما كان مثله، كالنبيذ الذي أسكر، وهكذا المخدرات والحشيش، من باب أولى؛ لأنها تفسد العقل، ومفاسدها أعظم من مفاسد الخمر، فهي محرمة، لا يجوز بيعها ولا شراؤها. وهكذا الميتة كذلك حرم الله عز وجل بيع الميتة، الميتة: كل ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية، كل ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية فهو ميتة، وسواء كان مما يذكى من أصله فيحل بالتذكية، أو مما لا يذكى فلا يجوز بيعها، لو ماتت شاه ما يجوز أن يبيعها، مع أنها في الأصل حلال إذا ذكيت، لكن إذا ماتت من غير ذكية فهي ميتة لا تحل. أو كان من أصله -يعني- لا يحل كحيوان ميت من الحيوانات التي لا تحلها الذكاة، كالحية مثلا، أو العقرب، أو الهر أو غيره، إلا أنه يستثنى من الميتة ميتة الجراد وميتة الحوت، فهذه يجوز بيعها وشراؤها، لحديث ابن عمر: «أحلت لنا ميتتان ودمان»، أما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد. فإذا جاء إنسان بحوت ميت -هو الغالب- إن الناس يتبايعون -يعني- في الأسواق الأسماك بالأسماك الميتة، يأتي بالصيد من البحر وقد مات، ويحصل البيع والشراء بهذا الحوت الميت، وهو حلال، هذا مستثنى. كذلك الجراد، لو جاء إنسان بجراد ميت أراد أن يبيعه، فيجوز أن يبيعه؛ لأن ميتة الجراد طاهرة، هو حلال، حلال أكله، حلال هذا مستثنى من الميتات المحرمة. وهكذا أيضا ما لا تحله الذكاة من الميتة، فيجوز بيعه، كالشعر والصوف والريش، هذه يجوز بيعها، ولو أخذها من الميتة، يعني ماتت شاه وفيها صوف، فأخرج منها الصوف وأراد أن يبيعه، هل يجوز؟ الجواب: نعم يجوز؛ لأن هذه أشياء طاهرة، أشياء طاهرة لا تؤثر فيها الميتة، فيجوز بيعها وشراؤها. قال: «والخنزير»، الخنزير: هذا الحيوان المعروف والخبيث، حرم الشرع بيعه وشراءه وأكله، لما فيه من خبث، وهو حيوان منزوع الغيرة، منزوع الغيرة، يعني يرى الذكر يعلو الأنثى ولا يتحرك، لا يحرك ساكنا، بخلاف بقية الحيوانات التي -يعني- أباح الشرع أكلها، فتجد عندها غيرة، لكن هذا الحيوان منزوع الغيرة، ولا تجد من يأكل هذا الحيوان من النصارى وأمثالهم، ما عندهم غيرة، ما يبالي تذهب امرأته مع الرجل ويراها ويرقص معها ويبيت معها، والأمر عنده -يعني- عادي جدا، ولهذا الشرع حرمت أكل هذا الحيوان لما فيه من هذا الخبث. وكذلك ذكر أيضا بعض أهل العلم والطب أن في الخنزير -يعني- شرك أو حيوان دود ما تؤثر فيه النار، يعني إذا طبخ وأكلها الإنسان، فإنها -ربما- تدخل في جوفه ويتأثر بها. قال: «والأصنام»، كذلك حرم الله بيع الأصنام، وكل ما -يعني- صنع ونحت على صورة جسم حيوان أو إنسان، فهذا صنم، لا يجوز بيعها؛ لأن الشرع جاءت بكسر الأصنام وتحطيمها، حتى لا تعبد من دون الله جل وعلا. الألعاب -الألعاب الأطفال- ما كان منها كهيئة الصنم، فإنه ينهى عنه، يكون حكمه حكم الصنم، بعض الألعاب: الدمى، الدميات، هذه نسميها: الهنديات، هذه بعضها -يعني- من رأى أنها صنم، فمثل هذه لا يجوز بيعها وشراؤها. ثم ذكر حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه»، فكل ما حرمت الشريعة أكله، فإن ثمنه محرم، فإن ثمنه محرم. قد يقول قائل: كيف ذلك؟ أليس الحمار والبغل يجوز بيعهما وهما مما يحرم أكلهما؟ أليس الحمار أكله حرام؟ الجواب: نعم، وبيعه جائز، بيعه جائز، وما زال عمل المسلمين من قديم على بيع وشراء الحمار، وهكذا البغل، وهو لا يجوز أكله، هل هذا يعارض هذا الحديث: «إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه»؟ الجواب: لا، ما يعارضه؛ لأن شراء وبيع الحمار والبغل ليس لأجل الأكل، وإنما لأجل الانتفاع، من أجل الانتفاع، فإذا بيع لأجل الانتفاع فلا بأس. أما إذا بيع لأجل الأكل فهو محرم، إذا بيع لأجل الأكل، فهنا يحرم بيعه. طيب أما إذا بيع لأجل أن ينتفع به فلا بأس، ومثله مثل الصقر، الصقر -يعني- يباع، ولا يجوز أكله؛ لأنه من ذوات المخالب المفترسة، لكن يجوز بيعه لأجل الانتفاع به والصيد به، وهكذا الفهد والنمر والأسد، هذه الحيوانات يجوز بيعها، لكن لا يجوز أكلها. قال: «خامسا: أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه؛ لأن غير المقدور عليه كالمعدوم، فلا يصح بيعه؛ إذ هو داخل في بيع الغرر؛ فإن المشتري قد يدفع الثمن ولا يحصل على المبيع». فلا يجوز بيع السمك في الماء، ولا النوى في التمر، ولا الطير في الهواء، ولا اللبن في الضرع، ولا الحمل الذي في بطن أمه، ولا الحيوان الشارد، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والحديث في مسلم. هذا الشرط الخامس: أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه، أن يكون ما عقد عليه وأريد بيعه وشراؤه، شيء يمكن تسليمه، يسلمه البائع للمشتري؛ لأن غير المقدور عليه كالمعدوم، إذا باع شيئا ما يمكن أن يسلمه إياه، إذن باع شيئا غير موجود، فكأنه لم يبع له شيئا، فيصير غير المقدور على تسليمه كالمعدوم، الشيء الذي هو غير موجود، وهذا فيه غرر، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، بيع الغرر: كل ما فيه -يعني- جهالة، ولا تعلم عاقبته، لا يعلم عاقبته، هل يتحصل عليه أو لا يتحصل عليه؟ فكل ما كان كذلك فهو منهي عنه؛ لأن صاحبه بين الغنم والغرم، بين الغنم والغرم، إما أن يجد هذا الشيء فيكون رابحا، ويخسر البائع؛ لأن البائع في الغالب إذا باع شيئا لا يقدر على تسليمه، فإن الثمن سينقص، ثمنه سينقص. طيب فإذا وجده المشتري ربح وغنم، وصار البائع في خسارة، وإذا لم يجده ربح البائع وخسر المشتري، ربح البائع وخسر المشتري، ثم أيضا إذا ربح المشتري هنا سيقع في قلب البائع على المشتري شيء، وإذا صار العكس خسر المشتري وربح البائع، سيقع في قلب المشتري على البائع شيء من البغضاء والحسد، وكل ما كان يوصل إلى ذلك، فإن الشريعة تنهى عنه، فلذلك نهت الشريعة عن بيع الغرر. ومن بيع الغرر: بيع السمك في الماء، بيع السمك في الماء؛ لأنه لا يمكن تسليمه، لكن هذا على إطلاقه، الجواب: لا، إذا كان السمك في البحار أو في الأنه، أما إذا كان في أحواض، في أحواض جمع فيها السمك، ويمكن إمساكها، فمثل هذا يجوز. فقوله: «بيع السمك في الماء»، هذا إذا كان في ماء عام، كالبحر أو النهر، هذا لا يجوز؛ لأنه غير المقدور على تسليمه، يرى حوتا داخل البحر، يقول: أبيعه لك هذا الحوت، طيب كيف يسلمه؟ كيف يأخذ هذا الحوت؟ هنا غرر، ما يجوز. لكن حوتا في داخل حوض -مثلا- داخل مجمع أو مسبح أو نحو ذلك، فهذا جائز؛ لأنه يقدر أن يمسكه ويخرجه له. وهكذا أيضا بيع النوى في التمر -يعني في داخل التمر- يبيع له نوى في داخل التمر، وما يدري: كيف هذا النوى؟ كبير، صغير؟ هل فيها نوى أو ليست فيها نوى؟ في شيء من الجهالة. وهكذا بيع الطير في الهواء، بيع الطير في الهواء، عنده طيور -مثلا- حمام، يقول: أبيعه لك هذه الحمامة، وهي تطير في الهواء، طيب هذه الحمامة هل -يعني- سترجع أو ما ترجع؟ الله أعلم، فيه غرر، فيه غرر وجهالة. أما إذا كانت سترجع أو ترجع، فهنا يجوز بيعها، والأسلم: أنه ينتظر حتى ترجع، فيبيعها بعد أن ترجع، ويمسكها بعد ذلك يبيعها. أما وهي بالهواء، الله أعلم، ربما تذهب إلى مكان آخر، ربما -يعني- يضربها أحد وتموت، وهنا البيع فيه جهالة، وفيه غرر، يتركها حتى ترجع، ثم إذا رجعت إلى محلها وإلى عشها أو مسكنها، أمسكها وباعها. وهكذا اللبن في الضرع، بيع اللبن في الضرع، اللبن في داخل الضرع، طيب ما يدري: كم هذا اللبن؟ ما يدري: خدره، فهنا فيه جهالة، ربما يخرج كثير، ربما يخرج قليل، وربما يخرج -مثلا- وهو مختلط بالدم، فلا يصلح للشرب، فيحصل خصام بين البائع والمشتري، فهنا لا يجوز، حتى يحلبها، ثم يبيع اللبن موجودا، أما وهو في داخل الضرع، هذا فيه غرر، لا يجوز. وهكذا أيضا الحمل، قال: «ولا الحمل الذي في بطن أمه»، يبيع الحمل في داخل بطن الأم، عنده شاة حامل، يقول: أبيعه لك ما في بطن هذه الشاة، هذا ما يجوز؛ لأنه غير معلوم، مجهول، الله أعلم: هل هو ذكر أو أنثى؟ واحد أو اثنان؟ يخرج حي أو يخرج ميت؟ فيه جهالة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا البيع، بيع «الحبلة»، لأن فيه غرر وجهالة، لا يجوز، إلا إذا كان تبعا، إذا كان تبعا فيجوز، إذا باع الأم وهي حامل، فالحمل تبع، فهنا يجوز. تشتري شاة حامل، هنا يجوز أن تشتريها، والحمل هنا يكون تبعا للأم، ليس أصلا تشتريه، تبعا، والقاعدة الشرعية: يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، فبيع الحامل استقلالا لا يجوز، لكن بيعه تبعا لأمه يجوز. قال: «ولا الحيوان الشارد»، لا يجوز بيع الحيوان الشارد الذي قد هرب، يأتي يبيع ناقة أو بعيرا شاردا غير موجود، هرب من عنده، يقول للمشتري: أبيع لك هذا البعير، البعير -مثلا- قيمته ثلاثمائة ألف، يقول: أبيع لك بمئة وخمسين، وأنت وحظك: تجده أو لا تجده، هذا لا يجوز؛ لأن هذا غرر وجهالة. وهكذا العبد الآبق، العبد الذي هرب من سيده، لا يجوز أيضا بيعه؛ لأن فيه غرر، ربما يجده، ربما لا يجده، فلا يجوز، هذه كلها أنواع من بيوع الغرر، لا تجوز؛ لما فيها من جهالة. قال: «سادسا: ولأنه غير مقدور على تسليمها». قال: «سادسا: أن يكون المعقود عليه معلوما لكل منهما برؤيته ومشاهدته»، طيب هذا الشرط الذي بعده، نتركه -إن شاء الله- في الدرس القادم. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.