كتاب المعاملات 8

الدرس في كتاب المعاملات 8، ألقاها

تعريف الإقالة وحكمها في البيع

الإقالة هي رفع العقد برضى المتعاقدين بسبب الندم أو عدم الحاجة للسلعة، وهي مشروعة وقد حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الإقالة في البيع والمرابحة وتطبيقاتها

الإقالة مشروعة جوازًا وتكون بدون مقابل لتحصيل الأجر، والمرابحة هي بيع السلعة بثمنها الأصلي مع ربح معلوم للطرفين.

أحكام المرابحة وتيسير التعاملات التجارية

المرابحة بيع صحيح لعموم قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وللحاجة إليه، وتيسير البيع والشراء يتم عن طريق الوكالة لمن لا يحسن التعامل بنفسه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال: المسألة السابعة: الإقالة في البيع. قال: الإقالة رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين، وفسخه برضاهما. رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين، وفسخه برضاهما. قال: وتحصل بسبب ندم أحد العاقدين على العقد، أو يتبين للمشتري أنه ليس محتاجا للسلعة، أو لم يستطع دفع ثمنها، فيرجع كل من الباع والمشتري بما كان له من غير زيادة ولا نقص. والإقالة مشروعة، وحث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «من أقال مسلما بيعته، أقال الله عثرته يوم القيامة». والحديث رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وصححه علام الألباني رحمه الله. هذه هي الإقالة في البيع: رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين. يشتري إنسان من شخص سلعة، ويتم البيع، مثلا اشتريت مسجلة من البائع وتفارقنا، افترقنا وتم البيع. بعد أن اشتريتها ندمت أني اشتريتها، فرجعت إلى البائع فأقول له: أنا ندمان على هذا البيع، وأريد أن أرجع المسجلة، فهل تقيلني؟ هذا يسمى إقالة. أريد أن تفسخ هذا العقد، أن نفسخ هذا العقد الذي بيني وبينك في هذه المسجلة. هذا هو الإقالة. أقول له: تقيلني، وترد السلعة، وترد الثمن. طيب، هذه هي الإقالة: رفع العقد الذي وقع بين المتعاقدين، وفسخه برضاهما. لا بد من الرضا، يكون البائع راضيًا، والمشتري راضيًا. أما إن كانت من غير رضا، أو برضا أحد الطرفين، وغير رضا الآخر، هذا لا يجوز. يعني لو أكره البائع بردها، وأراد ردها بالقوة - إما أن تردها وإلا ضربناك وكسرنا المحل - هذا لا يجوز. ولو ردها، فيأخذ هذا المشتري ما له بغير حق؛ لأنه بغير رضا. لكن تكون بتراضي بين البائع وبين المشتري. والإقالة فسخ هذا العقد، قال: وفسخه برضاهما. الإقالة فسخ، وليست إبطالا للبيع، وإنما فسخ للبيع. وما الفرق؟ الفرق: إذا قلنا بأنها إبطال، فيكون العقد الأول باطلا. وإذا قلنا بأنها فسخ، فالعقد الأول صحيح، لكن نفسخ هذا العقد برد السلعة وأخذ الثمن. قال: لكن يجوز أن يطلب أكثر. يطلب المشتري من البائع أكثر من ثمن الذي باعه للمشتري، يجوز. على الصحيح أنه يجوز. يعني مثلا لو قال: أنا جيت، أنا ندمان، اشتريت هذه المسجلة بخمسة آلاف. جيت عند البائع: والله أنا ندمت على هذا الشراء، وأريد أرجع هذه المسجلة. يقول: البيع قد تم، أنا قد بعت لك، وأنت أخذتها برضاك. فيقول البائع مثلا: أنا سأخذها بشرط، سأخصم عليك خمسمائة ريال، سأرد لك أربعة آلاف وخمسمائة. فيقول: رضيت. فيجوز ذلك. قوله هنا: «فيرجع كل من البائع والمشتري بما كان له من غير زيادة ولا نقص»، يعني يرد السلعة، ويأخذ ثمنها الذي دفعه. هذا هو الأصل. وإذا أراد أن يجد الأجر والثواب، فيردها من غير مقابل. هذا أولى. إذا أراد أن يتحصل على الأجر الذي أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام، فالأولى أن يردها من غير أن يأخذ عليها مقابل. يعني يرد السلعة، ويأخذ الثمن الذي دفعه. قال: والإقالة مشروعة، لكن من حيث الجواز. لو قلنا: أريد زيادة أو كذا، فيجوز كما ذكرنا. لكن الأفضل أن يردها من غير مقابل. والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أقال مسلما بيعته، أقال الله عثرته يوم القيامة». هذا الحديث يدل على فضيلة الإقالة، على مشروعيتها، وعلى فضيلتها. «من أقال مسلما بيعته»، يعني قبل منه الرد، وفسخ العقد. «أقال الله عثرته يوم القيامة»، يعني أن الله جل وعلا ينجيه من أهوال يوم القيامة؛ بسبب إحسانه في معاملة أخيه المسلم، وتفريج الكربة التي أصابته. قال: مسألة الثامنة: عقد المرابحة. قال: المرابحة بيع السلعة بثمنها المعلوم بين المتعاقدين، بربح معلوم بينهما. مثالها: يقول صاحب السلعة: رأس مالي فيها مئة ريال، أبيعك إياها بالمئة، وربح عشر ريالات. قال: فالبيع على هذه الصورة صحيح؛ إذا علم البائع والمشتري مقدار الثمن، ومقدار الربح. قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، وقال جل شأنه: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾. والمرابحة بيع تحقق فيه رضا المتعاقدين، والحاجة ماسة إلى جوازه؛ لأن بعض الناس لا يحسن الشراء ابتداء، فيعتمد على غيره في الشراء، ويزيد ربحا محددا معلوما بينهما. هذا البيع يسمى بعقد المرابحة: بيع السلعة بثمنها المعلوم بين المتعاقدين، بربح معلوم بينهما. اشترى كتابا، هذا الكتاب بألف ريال. يقول مثلا هذا البائع للمشتري: أنا اشتريت هذا الكتاب بألف، ويعلم أنه قيمته ألف، وأبيعه لك بألف ومئة مثلا. يقول: قبلت. يعني أرضى بربح مئة ريال، أو خمسين ريال. أبيعه لك بألف وخمسين، يقول: قبلت. فهذا هو بيع المرابحة. قال: فالبيع على هذه الصورة صحيح. والإمام قدام رحمه الله نقل الاتفاق على صحة بيع المرابحة. قال: إذا علم البائع والمشتري مقدار الثمن، ومقدار الربح، إذا علم البائع والمشتري مقدار الثمن - ثمن السلعة - إذا علمه البائع، وعلمه المشتري، وعلم مقدار الربح المحدد، فهنا يصح هذا العقد الذي هو عقد المرابحة. ودليل الصحة: عموم قول الله عز وجل: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. الأصل في البيوع الحل. وهذا بيع من البيوع، الأصل فيه الحل؛ حتى يرد ما يدل على تحريمه، أو يكون فيه معاملة محرمة مما جاء في الشرع النهي عنه. قال: والحاجة ماسة إلى جوازه، يعني إلى جواز مثل هذا البيع؛ وذلك أن بعض الناس ما يحسن الشراء. يعني لو أراد أن يشتري سيارة بنفسه، ربما يخدعوه ويغبن، ما عنده خبرة في البيع والشراء. لكن هناك من عنده خبرة يبيع ويشتري مع الناس، فتقول له: اشتر لي سيارة، أو اشتر لي دراجة، أو اشتر لي كذا وكذا من الحاجات التي يحتاج لها. ثم أنا أزيدك شيء يسير، وأخذها منك. يقول: تمام. يذهب هذا الذي عنده خبرة فيشتري هذه السلعة، ويقول: اشتريتها بكذا وكذا، والربح الذي يأتي منك مقبول، أو مثلا أريد ربح كذا وكذا، شيء معلوم يسير، فيعطيه إياه. فالحاجة ماسة إلى مثل هذا البيع؛ لمن لا يحسن البيع والشراء بنفسه ابتداء، فيتيسر له البيع والشراء بهذه الطريقة: يوكل من عنده الخبرة، ثم يزيده شيء من الثمن فوق الثمن الذي اشترى به، ويشتري هذه السلعة. مع كون الأصل كما سمعنا في البيع الحل. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على