كتاب المعاملات 17

الدرس في كتاب المعاملات 17، ألقاها

أحكام الحوالة المالية في الفقه الإسلامي

يتناول هذا الفصل شروط صحة الحوالة المالية وآثارها، حيث يشترط رضا المحيل واتحاد المالين جنسًا وقدرًا وصفة، وأن يكون الدين مستقرًا في ذمة المحال عليه. كما يوضح انتقال الحق من ذمة المحيل إلى المحال عليه عند انعقاد الحوالة الصحيحة.

تطبيقات الحوالة المالية المعاصرة

يشرح هذا الفصل صور الحوالة المعاصرة مثل الحوالة المصرفية وتحويل المبالغ عبر البنوك أو شركات الصرافة، ويوضح شروط جوازها وضوابطها الشرعية. كما يشير إلى السفتجة كأحد أنواع الحوالات ويبين حكمها ومصلحتها للطرفين.

تعريف السفتجة وأحكامها الشرعية

يتناول هذا الفصل تعريف السفتجة كعملية اقتراض مبلغ مالي وكتابة رسالة إلى نائب في بلد آخر لوفاء القرض، ويبين حكمها الشرعي المختلف فيه بين أهل العلم، حيث يرى البعض جوازها إذا اتفق المال في الجنس والقدر.

أمر بالصلاة على النبي وآله

يتضمن هذا الفصل أمرًا بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويُعد هذا الأمر من الأمور المهمة في الإسلام ويُظهر الاحترام والتقدير للنبي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أخذنا من شروط الحوالة شرطين. الأول من شروط الحوالة التي أخذناها رضا المحيل. قلنا المحيل هو المطلوب، المحيل هو المطلوب الذي يطالب بالدين، يشترط رضاه؛ لأنه صاحب الحق، هو الذي أخذ الدين، فلا بد من رضاه؛ هل يرضى بالإحالة أو سيدفع الدين من نفسه؟ فلا بد من رضاه. وهل يشترط رضا المحال عليه؟ لا يشترط المحال عليه، لا يشترط رضاه. طيب، والمحتال الذي هو الطالب، هل يشترط رضاه؟ إذا أحيل إلى مليء، فلا يشترط رضاه؛ يعني يقبل الحوالة. وإذا أحيل غير مليء، لا بد من رضاه؛ يعني إذا كان المحال عليه مفلس، ما عنده شيء، فلا بد من رضاه، المحال أو المحتال، لا بد من رضاه؛ لأنه يريد حقه، إذا كان ما عنده شيء، سيحال إلى إنسان مفلس، ما عنده مال، سيضيع حقه أو سيتأخر. فهنا لا بد من رضاه، له حق أن يرفض، يقول: لا، أنا ما أرضى، أنا أطالبك أنت، فلا يقبل الحوالة. على أن جمهور أهل العلم يقولون: يشترط رضاه المحال، المحتال؛ يعني لا بد من رضاه ولو كان مليء، قالوا: ولو كان مليء، لا بد من رضاه. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فليحتل» هذا على سبيل الاستحباب؛ يعني ليقبل الحوالة، ما دام أنه مليء وعنده استطاعة على سداد الدين، يقبل هذا التحويل. طيب، الشرط الثاني ما هو؟ ما هو؟ نعم، اتحاد المالين جنسا وقدرا وصفة؛ يكون الدين المحال والمحال عليه سواء في الجنس، وفي الصفة، وفي القدر. طيب، مرة معنا في الدين المال تفاصيل ذلك. قال: الشرط الثالث أن يكون المحال به دينا مستقرا في ذمة المحال عليه؛ أن يكون المحال به دينا مستقرا في ذمة المحال عليه. المحال به؛ يعني الحق، الحق المحال به الذي هو الدين، لا بد أن يكون دينا مستقرا في ذمة المحال عليه. الآن أنا أحلت رافت إلى محمد، هذا الدين الذي أحلت به لا بد أن يكون مستقرا في ذمة محمد، كمثلا كأجرة بيع، ثمن ببيع، كثمن ببيع، أو أجرة، أو قرن، أو نحو ذلك من الأموال المستقرة، الأموال المستقرة الثابتة. أما إذا كان غير مستقر؛ كمثلا ثمن المكاتب، إذا كاتب العبد سيده على مال، إذا وفاه له صار حرا، هذا الآن الثمن الذي سيكاتب به غير مستقر، غير مستقر، فلا يجوز الإحالة عليه، لا يجوز الإحالة عليه. مثلا لو أن محمدا كان رقيقا عندي، ثم كاتبني، قال: سوف كاتبك على مثلا عشرة آلاف، إذا وفيتها لك صرت حرا. ورافت طالبني بعشرة آلاف، فهل يجوز أن يقول لرافت: اذهب إلى محمد وخذ العشرة منه؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن هذه العشرة آلاف غير مستقرة، دين غير مستقر؛ لأنه يمكن أنه ما يتم، مثلا يعجز عن سداد هذه الكتابة، يقول: ما استطيع، أو يقول: أنا ما استطيع الآن أن أوفي هذه الكتابة، فيترك. إذن ذهب هذا الدين؛ لأنه غير مستقر، معرض للانقطاع، معرض للزوال، للرجوع عنه. فهنا لا يجوز الإحالة عليه. مثله أيضا مهر المرأة قبل الدخول، مهر المرأة قبل الدخول غير مستقر، فلا يجوز أن تحيل المرأة إلى الزوج في دين. يأتي أحد مثلا يطالبها بدين، فتقول: إذن اذهب إلى زوجي. أنا أطالبه بالمهر، هذا المهر غير مستقر؛ قد يعني أن الزوج يجد في المرأة عيبا فيفسخ النكاح ويرجع له المهر، وربما يطلقها قبل الدخول، فتأخذ نصفه، ويأخذ النصف، وربما يدخل بها، فتستحق المهر كله. إذن هذا الدين، المهر، غير مستقر، فلا يجوز الإحالة عليه. هذا معنى قوله: أن يكون المحال به دينا مستقرا في ذمة المحال عليه. قال: ويترتب على انعقاد الحوالة الصحيحة حسب ما ذكر انتقال الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. واضح، أيش يترتب الآن من انعقاد الحوالة الصحيحة؟ ينتقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. الآن أنا مطلوب، فأحيل رافت إلى محمد، ما يترتب على ذلك؟ يترتب أن ينتقل الدين من ذمة إلى ذمة محمد. أيش معنى هذا؟ معنى أن رافت ما يأتي عندي يقول: وين الدين حقي؟ ليس له حق في ذلك. خلاص يذهب يطالب محمد. أنا نقلت الآن الدين من ذمة إلى ذمة محمد، خلاص خرجت. يذهب يطالب محمد في دينه، هذا الذي نتيجة الحوالة، وثمرتها انتقال الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. طيب، إذا كان لو أنه رضي مثلا رضي بالحوالة، ثم قال: أنا سأرجع، أريد أطالبك أنت، نقول: ليس لك ذلك، ما لك حق. طيب، لو حولته إلى محمد، وكان محمد مليء، ثم أفلس، قال: الآن المحال عليه أفلس، وأنا ماذا أعطيتك المال؟ أنت أخذت الدين مني، وأنا أعطيتك، وأنا أطالبك أنت، ليس له حق بذلك. نقول: أنت قبلت الحوالة، فقد برئت ذمتك، فتبقى حتى يتيسر له مال فيعطيك. طيب، هذه ثمرت الحوالة. قاله: من الصور المعاصرة للحوالة، وذكرنا في الدرس الماضي: إذا أحيل على محال عليه مفلس، إذا كان المحال عليه مفلس، إذا كان المحتال رضي بذلك، إذا رضي بذلك، فليس له أن يرجع؛ يعني لو قلت لرافت: سأحيلك على محمد، لكن محمد مفلس، ما عنده شيء، الآن قال: رضيت، هنا ليس له حق أن يرجع ويطالبني؛ لأنه رضي. والصورة الثانية: إذا أحلته إلى محمد مفلس، فلم يرضَ، فلو الحق بذلك أن يبقى يطالبني. الصورة الثالثة: إذا أحلته ولم يعلم بأنه مفلس، أحلته ولم يعلم بأن المحال عليه مفلس، مفلس، فهنا ورضي بالحوالة أو قبل الحوالة، قال بعض أهل العلم: إذا رضي وقبل، فليس له الرجوع، ليس له الرجوع؛ لأنه فرط؛ يعني بأن يسأل ويتأكد. ومنهم من قال: بل له حق الرجوع، ما دام أنه مفلس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». وهذا ليس بمليء، هذا ليس بمليء، فله حق الرجوع. وهذا أظهر، والله أعلم. إذا كان مفلسا، إذا كان المحال عليه مفلسا، إما أن يقبل، ليس له الرجوع، وإما أن لا يقبل، له حق ذلك. وإذا قبل ولم يعلم أنه مفلس، فيها قولان: قوله أن له الرجوع، وقوله أن ليس له الرجوع. إذا كان ما يعلم، له حق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتبع على مليء، وليس بمليء، ولم يعلم بحاله، أعلم أنه له أن يرجع. قال المؤلف: الله، من صور المعاصر للحوالة الحوالة المصرفية، وهي وسيلة لسداد مبالغ النقدية مقابل تسديد مقابلها في جهة أخرى. وصورتها: أن يقوم الشخص بدفع مبلغ النقد إلى بنك من البنوك، طالبا منه سداد قيمة هذا المبلغ لشخص آخر في بلد آخر، نظير عمولة يتقاضاها البنك. وإيا صورة التحويل: تحويل المبالغ عبر شركات الصرافة أو البنوك، يحول إنسان مال من بلد إلى شخص في بلد آخر، مقابل عمولة يعطيها لصاحب التحويل، كشركة صرافة أو بنك، فيستلم الشخص الآخر الحوالة في بلده. هذه من أنواع الحوالات من صور الحوالات المعاصرة، وهي أيضا من حوالات الجائزة، من حوالات الجائزة، لكن بشرط أن يستلم المحول إليه المال نفس المال؛ يعني بنفس الجنس المال، فما يحصل الصرف قبل القبض. يرسل له مثلا ريالات سعودية، فيستلمها سعودية، أو يرسل له ريالات أو دراهم إماراتية، فيستلمها إماراتية. أما أن يرسلها بالسعودي ويستلمها باليمني، هذا لا يجوز؛ أن يعتبر صرف من غير تقابض. أما إذا أرسلها بنفس العملة وقبضها بنفس العملة، فهذا جائز. قال: السفتجة أيضا من أنواع الحوالات، حوالة سمى السفتجة، قال: وهي مما يلحق بالحوالة أيضا، وهي عبارة عن كتاب أو رقعة يكتبها المستقرض للمقرض أو نائبه إلى نائبه في بلد آخر، ليوفيه المقرض، أو أن يقرض إنسان آخر قرضا في بلد، ليوفيه المقترض أو نائبه إلى المقرض أو نائبه في بلد آخر. فالورقة التي يكتبها المقترض بذلك تسمى سفتجة، وهي كلمة فارسية معربة، أو معربة. وقد منعها قوم، والصحيح جوازها؛ إذ فيها مصلحة للطرفين من غير ضرر على واحد منهما، ولا محظور شرعي. نذكر تعريف الإمام النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات، فقد ذكر لها تعريفا أوضح من هذا وأخصر، قال رحمه الله: هو كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه في بلد آخر، ليوفيه ما أقرضه. أن يكتب المستقرض كتابا يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه، كتاب يكتبه المستقرض للمقرض إلى نائبه في بلد آخر، ليوفيه ما أقرضه. صورتها: أنا أطالب رافت، أريد منك يا رافت قرضا، أريد منك أن تقرضني، فيقول: أبشر، كم تريد؟ يقول: مثلا أريد عشرة آلاف، فيقول: تفضل. فأكتب كتابا، رسالة، ورقة، أني أخذته من رافت مبلغ وقدره كذا وكذا وكذا. أكتب هذه الورقة إلى نائب لي في بلد آخر، مثلا نحن في اليمن، ومحمد في الشام، أكتب إلى محمد: إذا جاءك رافت، فأعطيه عشرة آلاف. فيأخذ رافت معه الرسالة، إذا ذهب إلى الشام عند محمد، أراه الرسالة، قرأها، وفاه القرض. هذه السفتجة واضح، ما واضح؟ ها، مثلا نقرب المسافة، في اليمن، قلتنا استقرت من رافت مبلغ عشرة آلاف قرضا، قال: هذه عشرة آلاف، طيب، فأكتب رسالة، هذه الرسالة إلى شخص غيري، يعني ينوبني، يسلم له هذا القرض، مثلا يكون محمدا، مثلا في صنعاء، أكتب له كتابا، أقول لمحمد: أخذت مبلغا من رافت قدره عشرة آلاف، إذا جاءك أعطيه عشرة آلاف، مقابل القرض الذي أخذته. فإذا ذهب رافت إلى محمد، سلمه الرسالة، فقرأها، أعطاه العشرة آلاف، ها، لا هو نائبي، مثلا، عندي أموال لي عنده موجودة، أو يعمل عندي، مثلا، واضح، يعمل عندي مثلا، أو صاحبي، أو صديقي، أو غير ذلك. فإذا جاء عنده، وفاه القرض عبر الرسالة، هذا تسمى السفتجة. كانوا يستعملون في الماضي، إذا خاف الإنسان على نفسه في الطريق من الطرق أو اللصوص، إذا كان المال معه قد يؤخذ منه، فيستعملون هذه الطريقة، طريقة الرسالة، الرسالة، إذا أخذها ما سيجد شيئا، ما ستفيد بها، فيحفظ بهذا الأموال، بدل أن يأخذ المال معه. حتى أن بعضهم ربما يستقرض وهو لا يريد القرض، يستقرض من أجل أن يحفظ ماله؛ يعني يقرض من أجل أن يحفظ ماله، مثلا رأى فتوى، يسافر إلى صنعاء، يخاف في الطريق أن يأخذ المال منه. طبعا في ذلك الوقت، ما كان في شركة صرافة، حيث أن الواحد مثلا يضع فلوسه في حسابه، أو يحول عبر الصرافة، ويسلم، ما كان موجود، هذا. فكان يخاف على نفسه أن يسرق المال منه، فيعمد إلى هذه الطريقة، طريقة القرض، فيقرض ويأخذ الرسالة، حيث أنه إذا ذهب إلى بلده يأخذ ما أقرضه من نائب المستقرض في تلك البلد، وهنا يحصل على ماله بأمان. ولهذا اختلف أهل العلم في حكمها، بعض أهل العلم كرهها، بعض أهل العلم كرهها، من هذه الناحية، أنه قد يقرض من أجل أن ينتفع، لكن ليس نفعا عينيا وماليا، إنما نفعا معنويا، كحفظ ماله، مثلا أن لا يسرق أو يأخذ، فلهذا بعضهم كرهها من هذه الناحية. والصحيح جوازها، وأنها لا تكره. وقد قال بجوازها، كما نقل إمام ابن قدامة رحمه الله عن ابن عباس، وعلي، وابن سيرين، وهكذا أيضا عن إمام أحمد. وكذلك رجح ذلك ابن قدامة رحمه الله أنها جائزة. وهكذا أيضا الإمام القيم رحمه الله ذهب أيضا إلى جوازها. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، كذلك ذهب إلى جوازها. قال رحمه الله، كما في مجموع الفتاوى: والصحيح الجواز؛ لأن المقرض رأى النفع بأمن خطر الطريق في نقل دراهمه إلى ذلك البلد، وقد انتفع المقترض أيضا بالوفاء في ذلك البلد، وأمن الطريق، فكلاهما منتفع بهذا الاقتراض. والشارع لا ينهى عما ينفعهم ويصلحهم، وإنما ينهى عما يضرهم. لكن يشترط في هذه المعاملة، السفتجة، شرطان، أو شرط واحد، ممكن نجمع الشرطين في شرط واحد، وهو اتفاق المال في الجنس والقدر، اتفاق المال في الجنس والقدر؛ يعني مثلا استقرض منه عشرة آلاف، فما يوفيه عند نائبه أحد عشر ألفا، هذا ربا، لا بد يكون القدر واحد، نفس المبلغ، يقترض عشرة آلاف، يوفيه عشرة آلاف، يقترض مائة ألف، يوفيه مائة ألف. والأمر الثاني: الاتفاق بالجنس، الاتفاق بالجنس، فإذا استقرض منه ريالات سعودية، فيوفيه ريالات سعودية، استقرض منه ريالات يمنية، فيوفيه ريالات يمنية، فلا يستقرض منه ريالات يمنية ويوفيه ريالات سعودية عند نائبه، فهنا لا يجوز؛ لأنه سيحصل الصرف، ماذا من غير تقابض؟ ربما حصل، يعني اختلاف في المبلغ، فكذلك يكون قد وقع في الربا. ذكر هذا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله: أنه يشترط فيه اتفاق في الجنس وفي القدر، حتى لا تكون من الصرف. طيب، إذا، خلاصة صحة هذه المعاملة المسماة بالسفتجة على هذا القيد، أن يتفق في الجنس، ويتفق في القدر. طيب، وحيث أن الوقت انتهى، طيب، مكتفي إلى هنا. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه.

شاركنا على