شرح لمعة الإعتقاد 17

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 17، ألقاها

حكم الماء الذي ترد عليه السباع

الماء الذي ترد عليه السباع يعتبر طاهراً ويمكن الوضوء منه استناداً إلى ممارسة الصحابة والتابعين واستدلالاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحكم مبني على عدم وجود دليل يثبت نجاسته.

طهارة سؤر الحيوانات ومياه الميزاب

سؤر الحيوانات غير المأكولة ومياه الميزاب تُعتبر طاهرة ما لم يكن هناك دليل على نجاستها. الحكم يعتمد على أقوال العلماء وأحداث تاريخية مثل موقف عمر بن الخطاب.

حكم الرطوبة المجهولة المصدر وتأثير الوسواس

الرطوبة المجهولة المصدر على ثوب أو رجل الشخص لا تستدعي التحقق من مصدرها، والأصل فيها الطهارة. هذا الحكم يساعد على التخلص من الوسوسة.

ختام الدرس والصلاة على النبي

الدرس ينتهي بختم الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيراً إلى انتهاء الموضوع المطروح.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه «مكائد الشيطان في الوسوسة وذنب الموسوسين»: قال رحمه الله: فصل، ومن ذلك أن الصحابة والتابعين كانوا يتوضأون من الحياض والأواني المكشوفة، والحياض يعني مواضع التي تجتمع فيها الماء، كالبرك ونحوها. قال: ولا يسألون هل أصابتها نجاسة أو وردها كلب أو سبع. ففي الموطأ -أي موطأ الإمام مالك- عن يحيى بن سعيد أن عمر رضي الله عنه خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص، حتى وردوا حوضا، فقال عمر: يا صاحب الحوض، هل ترد حوضك السباع؟ قال عمر رضي الله عنه: لا تخبرنا، فإن نرد على السباع وترد علينا. وهذا من فقه عمر رضي الله تعالى عنه. قال لي صاحب الحوض: لا تخبرنا هل ترد عليها السباع أو لا ترد عليها؛ لأن هذا فيه شيء من التكلف، ولم نؤمر بذلك. لم يأمرنا الشرع أن إذا جئنا إلى ماء لنستعمله أو نتوضأ منه أن نسأل هل ترد عليه السباع أو لا ترد، والأصل في الماء أنه طاهر. قاله في سنن ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سئل أن نتوضأ بما أفضلت الحمر، قال: نعم، وبما أفضلت السباع. الحمر جمع حمار، فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل أن نتوضأ بما أفضلت الحمر، يعني ما أبقته الحمر بعد شربها وولوغها فيه واستعمالها له، فقال: نعم، وبما أفضلت السباع، يعني كذلك بما وردت عليه السباع كالكلاب وغيرها. لكن هذا الحديث ضعيف، ضعفه الشيخ الألباني رحمه الله في المشكاة، وإن كان معناه صحيح من حيث طهارة الماء الذي ترد عليه السباع كالكلاب، وكذلك أيضا غيرها من السباع، وهكذا الحمر والبغال ونحوها من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها، فإن سؤرها على الصحيح طاهر، والماء الذي تستعمله أو تشرم منه فإنه باق على طهوريته. قال: ومن ذلك أنه لو سقط عليه شيء من ميزاب -الميزاب يعني القصبة التي نسميها بالمعراض التي تكون في سطح البيت- يقول: لو سقط عليه شيء من ميزاب لا يدري هل هو ماء أو بول، لم يجب عليه أن يسأل عنه. فلو سأل لم يجب على المسؤول أن يجيبه، ولو علم أنه نجس، ولا يجب عليه غسل ذلك، أي الموضع الذي أصابه هذا الماء. مر إنسان تحت بيت فأصابه ماء من سطح البيت لا يدري ما هذا الماء، هل هو ماء أو بول أو غير ذلك، فلا يسأل. ما يأتي يدق الباب على صاحب البيت: يا صاحب البيت، ما هذا الذي خرج من أعلى السقف، هل هو طاهر أو نجس؟ ما يحتاج أن يسأل عن ذلك، الأصل أنه طاهر. إذا تأكد أنه نجس وعلم منذ أن أصابه أن هذا بول مثلا من رائحة أو شيء من ذلك، فهنا يغسله. وأما إذا لم يعلم فالأصل الطهارة. قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما فسقط عليه شيء من ميزاب، ومعه صاحب له، فقال: يا صاحب الميزاب، ماءك طاهر أو نجس؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا صاحب الميزاب، لا تخبرنا ومضى. ذكره أحمد. قاله: لا تخبرنا هل هو طاهر أو نجس. قال شيخنا -أي شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: وكذلك إذا أصاب رجله أو ذيله بالليل شيء رطب -ذيله يعني طرف الثوب- شيء رطب لا يعلم ما هو، كأن يمر على مكان فيه رطوبة فأصابت هذه الرطوبة ثوبه طرفه من أسفل أو أصابت رجله إذا كان مثلا يمشي حافيا أو بنعل منخفض فأصاب شيء من قدمه. قال: لم يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو، واحتج بقصة عمر رضي الله عنه في الميزاب. قال: وهذا هو الفقه؛ فإن الأحكام إنما تترتب على المكلف بعد علمه بأسبابها، وقبل ذلك هي على العفو. فما عفى الله عنه فلا ينبغي البحث عنه. نعم، هذه الأمور مما عفى عنه الشرع، فلا يكلف الإنسان نفسه بشيء لم يكلف به، إلا إذا حصل له تيقن، كأن يكون شيء ظاهر، يعني مثلا مر على ماء فلما وطئه إذ به ماء نجس كمجاري أو نحو ذلك، وهنا له حكم آخر، هنا لابد من غسله؛ لأنه يعني علم بنجاسته. لكن مر بمكان رطب ما يدري هل هو يعني نجس أو طاهر، فالأصل الطهارة. ولو يكلف نفسه بمعرفة هذا الرطب هل هو يعني بول أو غير بول أو نحو ذلك من نجاسات، فإنه لم يكلف بذلك، ولا يؤخذ الإنسان إلا بما علم، وأما ما جهله فإنه معفو عنه. وهذا يعين من ابتلي بالوسواس؛ فإن الموسوس ما يكتفي بهذه الأمور، لو علم أن مثل ذلك لا يكلف به أن يعرفه أو أن يشمه أو أن يسأل عنه، لا يزال عن نفسه كثير من الوسوسة التي ابتلي بها، وهذا مما يعينه على علاج نفسه مما أصابه من الوسوسة. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على