الدرس في شرح لامية ابن الوردي 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح أن الله قسم الأرزاق ابتلاءً، وأن رزق كل إنسان مكتوب سيصل إليه، داعياً للتوكل والأخذ بالأسباب مع الرضا. يستدل بآيات وأحاديث وأبيات شعرية تؤكد أن الجهد لا يضمن الرزق والكسل لا يمنعه.
يؤكد أن الرزق مقدر ولا يحصل بالحرص بل بالتوكل والأسباب، محذراً من وساوس الفقر. يبين أن الدنيا دنيئة تخفض الشريف وترفع الوضيع، وأن الصابر على فقرها ينسى بؤسها بغمسة في الجنة.
يفسر إسناد الخفض والرفع للدنيا لغوياً، ومقارنة عيشة الزاهد القانع بالجاهد الساعي. يبرز أن الزاهد أعز نفساً وأرحب عيشاً لأن الجاهد يذل نفسه للناس.
يستهل بكلمة "أعلم" المستخدمة في المختصرات الفقهية للفت الانتباه لحكم قادم. تشير الافتتاحية لأهمية العلم كمدخل لفهم الأحكام الشرعية اللاحقة.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد قال ابن الوردي رحمه الله تعالى في منظومته اللامية اعتبر نحن قسمنا بينهم تلقاه حقا وبالحق نزل اعتبر فعل أمر من الاعتبار وهو الاتعاب يعني يقول تأمل وتذكر نحن قسمنا بينهم يشير إلى الآية وهو قوله سبحانه وتعالى نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتقذ بعضهم بعضا سخرية ليتقذ بعضهم بعضا سخرية فاعتبر في هذه الآية أي تأمل وتذكر تلقه حقا وبالحق نزل أي تلقى هذه الآية موافقا للواقع أو معنى ما جاء في معنى هذه الآية موافقا للواقع فهذا معنى تلقه حقا فانظر إلى حال الناس الله عز وجل قسم بينهم أرزاقهم فهذا غني وهذا فقير وهذا متوسط الحال عيشه كفاها وهكذا الناس يختلفون في هذه الدنيا فإذا قول الله عز وجل نحن قسمنا بينهم معيشتهم حق والله سبحانه وتعالى يرزق العبد بما كتبه له وبما قدره عليه فلذلك ينبغي للمؤمن أن يوقن أن بزقه مقسوم ومكتوب فالله عز وجل هو القائل وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين وقبلها وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين جاء في حديث عبد الله بن سعود في حديث خلق الإنسان ثم قال ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بكتب أربع كريمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعي فإذا الرزق مقسوم من الله سبحانه وتعالى فاعتبر بهذا لا تقلق ولا تنزعج إذا أبتليت بشيء من قلة ذات اليد فاعلم أن الله عز وجل قد قسم الأرزاق بين العباد فما عليهم إلا أن يتخذ الأسباب الشرعية والكونية ويتوكلون على الله عز وجل والله سبحانه وتعالى سيصل إليهم من الأرزاق ما كتب لهم حقيقة لا مقر منها أن رزقك مكتوب وما كتب لك فسيصل إليك فهذا معنى قوله اعتبر نحن قسمنا بينه تلقه حقا وبالحق نزل أي القرآن كما قال الله عز وجل وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وكما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم قال الحق والحق أقول فالله سبحانه وتعالى قوله حق ومما جاء في كتابه هذه الآية نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات أي في الأرزاق ليتقذ بعضهم بعضا سخرية تصور لو أن الناس كلهم أغنياء من سيقوم ببعض الأعمال التي ما يقوم بها إلا المحتاجون الفقراء من سيقوم بها تصور لو أن الناس كلهم أغنياء من سيكنس الشوارع ومن سيصف المجال ومن سيبيع ويشتري والناس كلهم ما يحتاجون إلى البيع والشيرة وما يحتاجون إلى الوظائف ولا إلى الأعمال عندهم أموال كثيرة من سيقوم بمصالحهم فالله عز وجل له الحكم البالغة في إعطاء من شاء وفي منع من شاء فلعل قلة الرزق لبعض العباد نعمة لهم فلعله إذا أعطي المال طغى وبغى كما قال الله عز وجل كلا إن الإنسان ليطغى الرآه استغنى وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء فإذا اعتبر بهذه الآية تشاهده وتراه في حياتك ألا وهو تفاوت الناس في الأرزاق وهذه الأبيات ذكرها المؤلف أو ذكرها الناظم ليزهد في الدنيا ويحث على القناعة وترك الطمع في هذه الدنيا وما سيأتي كذلك بهذا المعنى كل هذه الأبيات فيها تزهيد في هذه الدنيا وحث على القناعة وحث على القناعة والرضا بما قسم الله سبحانه وتعالى ثم قال ليس ما يحوي الفتى من عزمه لا ولا ما فات يوما بالكسل يحوي أن يملك ويجمع يعني ليس ما يملك ويجمع الفتى وذكر الفتى هنا لأن هذا الوصف أكثر ما يكون في الفتيان الشباب يكون عندهم طموح وأمل في الدنيا فيقول ليس ما يملك ويجمع الفتى من عزمه من هنا سببية أي بسبب عزمه وهو جهده ونشاطه وتحركه ولح ذلك لا لا هنا نافية يعني ليس الأمر كذلك فما يجمعه الفتى من أموال وما يحوزه ويمتلكه ويمتلكه ليس بسبب جهده ونشاطه وتحركه لا ولا ولا ما فات يوما بالكسل لا الأولى نافية وتأكيد لما قبله ولا الثانية نافية لما بعده يعني كأنه يقول لا ليس ما يحوي الفتى من عزمه ولا ما فات يوما بالكسل يعني المعنى أن الكسل بمعنى التهاون التهاون فهنا يقول ليس الذي فات الفتى يوما من الأيام من رزق بسبب الكسل في طلبه والتهاون فيه فقد يجد ويجتهد في طلب رزق ما ويتعب ومع هذا لا ينال هذا الرزق صح لا ينال هذا الرزق وأحيانا كما يقال يأتيه رزق بارد جالس في بيته فإذا به يكرم هو جالس وأحيانا يتعب ويشقى ويذهب هنا وهناك ويفوته هذا الرزق ولا يجد مبتغاه وكما قال الإمام الشاهي هذا مما ينسب إليه ومن ظن أن الرزق يأتي بقوة فما أكل العصفور شيئا مع النسر العصفور ضعيف والنسر قوي وتجد العصفور والنسر يأكلون مع بعض لأن الرزق ما يأتي بالقوة ما يأتي بالقوة الرزق أمر مكتوب وليس معنى هذا ترك الأسباب وترك الإجتهاد في طلب الرزق لا وإنما المراد أن أحيانا يأتي الرزق بدون جهد وأحيانا لا يأتي الرزق مع الجهد فهمتم هذا فما كتب لك سيصل إليك سواء كان اجتهدت أو لم تجتهد ولكن الأخذ الأسباب أمر مرقب فيه كما قال الله عز وجل فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض يعني اتخذوا الأسباب انتشروا مشوا وكما قال الله عز وجل هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزق وإليه النشور فإذا كما ذكر الناظم رحمه الله ليس ما يحوي الفتى من عزمه لا ليس الأمر كذلك إنما هو شيء تفضل به الرب سبحانه وتعالى على هذا العبد ولا ما فات يوما بالكسل يعني ولا الذي فات من الرزق يوما بسبب الكسل لا وإنما لم يكتب له هذا الرزق لم يكتب له هذا الرزق هذا معنى هذا البيت وهذا فيه أن الإنسان يهدأ في باب الرزق ولا ينزعج لا ينزعج ويقلق ويخوف نفسه بعض الناس الآن يوسوس له الشيطان أسعار غالية ويعلق ما تستطيع أن تأكل أو أن يعني تأتي بالقوط لأهلك ويأتي له بهذه الوساوس وهذا من الشيطان كما قال الله عز وجل في ختابه الكريم الشيطان يعيدكم الفقر يعيدكم الفقر يعني وسوس لكم بأن هذا الشخص يكون فقيرا لا مال له وهذا من وسوسة الشيطان ومن تلاعب الشيطان كن قويا بالله كن متوكلا على الله كما جاء في حديث عمر مسند لإمام أحمد لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير فأدو خماصا وتروح بطان لو الإنسان توكل على الله واتخذ الأسباب المأدون بها وعلق قلبه بالله شعر بالإطمئنان والراحة لأن التوكل من الإيمان ومن التوحيد وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون أولئك لهم الأمن وهم مهتدون فإذا لماذا ينزعج الإنسان توكل على الله وعلق قلبك بالله واتخذ الأسباب وعلم أن رزقة مكتوب لك سواء كان قليلا أو كثيرا ما كتب لك سيصل إليك فلا تنزعج ولا تقلق ولا تخوف نفسك الله عز وجل تكفل بأرزاق العباد قال الله سبحانه وتعالى كتابه الكريم وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ما من دابة ما هنا نافية ودابة نكرة كل ما يدب على الأرض ومن ذلك الإنسان وتعلمون القاعدة اللغوية أن النفر في سياق النفي تفيد ماذا العموم فكل دابة على الله رزقها هذا الطير مخلوق ضعيف هل يموت من الجوع ها هل يخرج يوما ولا يجد رزقها أبدا يأكل بماء يسر وسهل الله له من الرزق فكيف بالإنسان الذي ميزه الله بالعلم والعقل والإيمان والمعرفة كيف لا يرزق فهذا سوضا بالله عز وجل وكن قويا بالله كن قويا بالله سبحانه وتعالى متوكلا عليه متوكلا عليه واعلم أن الرزق لا يأتي بالقوة ولا يأتي في الذكاء والشجاعة والحرص وإنما يأتي بالهدوء والإطمئنان والتوكل على الله والثقة بالله سبحانه وتعالى وما كتب لك سيصل إليك قال اطرح الدنيا فمن عاداتها تخفض العالي وتعلي من سفل اترك الدنيا اطرح الدنيا بمعنى اترك الدنيا الدنيئة التي لا تسوى عند الله جناح بعضة اضرق هذه الدنيا اطرحها لا تلقي لها بالا ولا اعتبارا لا تنظر ولا تلتفت إليها وهذا ما أمرك الله به قال الله عز وجل لا تمدن عينيك إلى ممتعن به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى لا تمدن عينيك إلى ما ترى من هذه الدنيا وكان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى شيئا أعجبه من هذه الدنيا ماذا يقول اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة هذه الدنيا ما تسوى أن يعتنى بها وأن يحرص عليها وأن يتقاتل من أجلها إطرح الدنيا فمن عاداتها من عاداتها السيئة والعادة هو الشيء الذي يعتاده الإنسان يعتاده الإنسان فمن ما يعتاد في هذه الدنيا ويشاهده الناس أنها تخفض العالي والعالي يعني بالعقل والعلم والنسب والخصال الحميدة والمزايا الحسنة هذا عالي في نفسه لكن هذه الدنيا من عاداتها قد تخفضه ومعنى تخفضه يعني تهينه وتحقره كيف تهينه وتحقره مع نسبه مع صفاته الحميدة إلا أنه لا يلقى من الدنيا مبتغاه مما يطلب مما يطلب فهذا معنى تخفض العالي فكم من إنسان ذا نسب وذا أخلاق وذا أدب وذا علم وفضل ومع هذا شديد الحال في هذه الدنيا شديد المعيشة في هذه الدنيا فالمراد بالخفض ليس خفض الدين إنما خفض الدنيا وهذا لا يهم من عمر دينه وعمل لآخرته فلا يهم أن يكون فقيرا في هذه الدنيا فغمس واحدة في الجنة ينسى بؤس هذه الدنيا كما جاء في الحديث يؤتى بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة أبأس أهل الدنيا يعني إنسان فقير ما عنده شيء في هذه الدنيا لكن عنده الإيمان وعنده التقوى وعنده العلم فيغمس في غمس في الجنة ثم يرفع فيقال له هل مر بك بؤسا قط هل مر بك بؤس قط فيقول لا يا رب ما مر بي بؤس قط ينسى ينسى ما لاق من شدة في هذه الدنيا انظروا غمس واحدة في الجنة ينسى بؤس هذه الدنيا بخلاف فالكافر فالمنعم في هذه الدنيا يغمس غمس في النار ثم يرفع ويقال له هل مر بك نعيم قط فيقول لا يا رب ما مر بي نعيم قط ينسى نعيم هذه الدنيا كلها في غمس واحدة في النار إذن من خفض في هذه الدنيا ومعنى خفض يعني لم يكن عنده من أموالها وترواتها وقصورها ودورها وغير ذلك من حطامها فهذا لا يهم فهذه هو حال الدنيا من عاداتها تخفض العالي وتعلي من سفل ومعنى تعلي من سفل يعني ضد العلو يعني ضد الخفض يعني ترفع من شأن ذلك من سفل ومعنى سفل أي صار سافلا حقيرا ربما يكون جاهلا ويكون عاصيا متجبرا ظالما حقيرا ومع هذا تكون عنده من الأموال ومن حطام هذه الدنيا هذا من عادة هذه الدنيا وقد يشكل على البعض كيف أن الناظم أسند الخط والإعلاء إلى الدنيا والله هو الخافض الرافع كما قال الله عز وجل قل اللهم مالك الملك تؤثي الملك من تشاء وتنزع الملك من من تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل جين قدير فالله عز وجل هو الرافع الخافض سبحانه وتعالى فكيف هنا الناظم أسند هذا إلى الدنيا والجواب أن هذا جائز في اللغة فهو من باب سناد الشيء إلى ظرفه ما معنى إلى ظرفه يعني أن الخفض والرفع هذا في الدنيا فهو واقع في الدنيا فهذا من باب أن الخفض والرفع وقع في هذه الدنيا فأسند إليها باعتبار أنها ظرف لهذا الرفع والخفض فهمتم هذا الآن فأجاز العلماء ذلك وهو له وجهه في اللغة له وجهه في اللغة وأيضا تنبيه آخر أن خفض العالي وعلو السابر هذا ليس على إطلاقه فليس كل شريف وعالم وذو أخلاق يكون منخفضا في هذه الدنيا لا قد يكون من أهل الفضل والشرف وهو عالي في هذه الدنيا لكن هذا من عادات هذه الدنيا في بعض الأحوال والله تعالى أعلم فالمهم معنى البيت الناظم يقول اترك الدنيا ولا تهتم بها ولا تجعلها مقصودا بالذات لأن من عاداتها المعقوسة أنها تخفض وتحقر العالي شرفا وعقلا وعلم وتعري الجهلا والحمقاء وإذا كان هذا شأنها فإنه لا يليق الاعتناء والاهتمام بها بل الواجب طرحها وعدم الاهتمام بها هذا هو المعنى والله تعالى أعلم ثم قال عيشة الزاهد في تحصيلها عيشة الجاهد بل هذا أدل العيشة هي حالة الإنسان حالة الإنسان في حياته كيف عيشته فقد تكون منعمة وقد تكون منغصة وقد تكون وسط فهذا تسمى عيشة الإنسان حالة الإنسان في حياته فقوله عيشة الزاهد في تحصيلها الزاهد هو الذي يترك ما لا فائدة فيه في هذه الدنيا هذا هو الزهد ترك ما لا حاجة لألعب فيه في هذه الدنيا فعيشة الزاهد في تحصيلها عيشة الجاهد ما معنى عيشة الجاهد هنا يسمى تشبيه بحذف حرف التشبيه فيكون التقدير عيشة الزاهد في تحصيلها يعني في تحصيل هذه الدنيا وعيشه فيها كعيشة الجاهد كعيشة الجاهد فهنا تشبيه والجاهد المراد به الساعي غاية الساعي والجهد في طلبها وجمعها في طلبها وجمعها فهذا هو الجاهد يعني الذي يجتهد ويشقى ويتعب ولذلك قال بل هذا أذل يعني عيشة الجاهد الذي يتعب نفسه في تحصيل هذه الدنيا أذل بل هنا تسمى للإضراب فيقول بل الجاهد أذل من الزاهد عيشه وحياه وهذا معلوم ولا يخفى فالزاهد يأكل ويشرب والجاهد يأكل ويشرب فإذا امتلأت البطن ارتاح الإنسان فإذا عيشت الزاهد كعيشة الجاهد والجاهد ما معه إلا الدل لأنه يعرض نفسه لذلك يعرض نفسه للدل والمهانة فيقول يعني معنى هذا البيت أن عيشة الشخص الزاهد في الدنيا وفي تحصيلها وجمعها القانع بما في أيدي الناس كعيشة الشخص الجاهد المنهمة على الدنيا وجمعها ليل نهار ما هو وجه الشبه وجه الشبه أن كل منهما لا يأكل ولا يلبس إلا ما كتب الله تعالى له صح إلا ما كتب الله تعالى له فالشخص الجاهد أذل عند الله وعند الناس من الزاهد لماذا لأنه ليتحصل على هذه الدنيا إلا بالتذلل لأهلها وب كذلك الطمع قيمة أيدي الناس والزاهد القانع تجده في راحة واطمئنان وفي عز مع طلة ذات اليد وكل ذلك فيه حث على القناعة فيه حث على القناعة أن الإنسان يقنع بما كتب الله عز وجل له ولا يشغل نفسه في هذه الدنيا ولا يذل نفسه من أجل الحصول على حطام هذه الدنيا فمن قنع عاش عيشة الملوك ومما كذلك ينسب للإمام الشافع قوله إذا ما كنت ذا قلب قنوع فأنت ومالك الدنيا سواه كان عند القناعة كأنك ملكت الدنيا كما مر معنا في حديث عبيد الله بن محسن من أصبح آمنا في سربه معافا في جسده عنده وقوة يومه فكأن محيزت له الدنيا بحذافيره وجاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أتى أفلح كأنه ملك الدنيا واستغنى عن الناس ومن يستغن يغنه الله ومن يستعف يعفه الله فهو يعيش في راحا فالناس هم الذين يدلون أنفسهم له ناسين إذا احتاجوا إلى علمه ولذلك سئل الحسن البصري وقيل له لماذا يشبك الناس من ملوكهم من عامتهم قال لأنهم احتاجوا إلى علمي ولم احتج إلى دنيا انظر عالم ما يسأل الناس ولا يتعرض لهم ولا يأخذ منهم شيئا أرادوا منه أن يصلي بهم أن يخطب لهم أن يدرس هم أن يعلم أبناءهم فهو يسدي إليهم هذا المعروف لله ما يريد منهم شيئا فلشك أنه يعيش عزيزا يعيش قويا والناس يحتاجون إليه فهم الذين يذلون أنفسهم له ويخافون أن يعتذر أو أن يمتنع وربما يترجون نحن بحاجة إلى خطيب نحن بحاجة إلى أن تصلي بيننا وهو ما إن شاء الله يعني ما يحتاج إليه انظروا كيف إلى القناعة أما إذا أذللت نفسك وطلبت أموالهم استحقروك استحقروك وربما منعوك وتكل وعليك ونحن ذلك فالقناعة كنز عظيم كنز عظيم فكما قال عيشة الزاهد في تحصيلها عيشة الجاهد بل هذا يعني عيشة الزاهد مثل عيشة الجاهد عيشة في الأكل والشرب واللباس وإن تفاوت في نوعه لكن الكل يرزق كما تقدم في البيت والكل ينال من رزق الله ما كتب له ما كتب له فهذا معنى هذا البيت والله تعالى أعلم ونكتفي بهذا ونكمل ما تطيع إن شاء الله في فروس قادمة إلى هنا والله تعالى أعلم