خلق الرفق 1

الدرس في خلق الرفق 1، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الافتتاحية والصلاة على النبي

استهل المتحدث الدرس بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، وهي الافتتاحية المعتادة للدروس الشرعية.

مفهوم الرفق والفرق بين المداراة والمداهنة

يشرح أهمية خلق الرفق واللين في الدعوة إلى الله مستدلاً بالقرآن والسنة، ويبين أن الرفق هو لطافة القول والفعل واحتمال الأذى، ويفرق بين المداراة المشروعة وهي تعليم الجاهل بلطف لتأليفه، والمداهنة المحرمة وهي السكوت عن الباطل لإرضاء الناس.

المعاملة النبوية مع المخطئ الجاهل وتطبيق الرفق

يضرب مثال تعامل النبي ﷺ مع صحابي جائع جاهل أخذ من حائط رجل فضربه، فأمره النبي بإطعامه وتعليمه بدلاً من تعنيفهم، داعياً إلى معالجة الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة لا بالعنف، ومؤكداً أن الرفق يزين الأمور وينزع القبح عنها.

دور العلماء والمسلمين في الدعوة بالرفق واللين

يستعرض نماذج من علماء منطقة الشحر الذين تميزوا بخلق الرفق، ويؤكد أن كل مسلم يمثل الدعوة بأخلاقه في المعاملات اليومية، وأن الرفق زينة لكل أمر وسبيل لكسب محبة الله والناس، داعياً الداعية للتحلي باللين عند تعليم الجاهل وتقويم المخطئ اقتداءً بالنبي ﷺ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فحديثنا معكم حول خلق عظيم من أخلاق النبوة، حث فيه ورغب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ذكره ووصف به أنبياءه وأمرهم به. هذا الخلق العظيم والأدب الكبير هو خلق الرفق واللين. الرفق واللين في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، والرفق واللين مطلوب من كل مسلم، وينبغي للداعي إلى الله عز وجل الذي يدعو الناس إلى الكتاب والسنة أن يكون أعظم المتخلقين به، أن يكون رفيقًا لينًا. والأصل في الرفق هو قوله سبحانه وتعالى لموسى وهارون: ﴿ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾. يذهبان إلى طاغية كبير، ويذهبان كذلك إلى مستكبر، وعنده ما عنده من الجنود، ومع ذلك يأمرهم الله عز وجل، يأمر موسى وهارون أن يذهبا فيقولان له قولا لينا. وهكذا أيضًا يقول الله عز وجل في كتابه الكريم واصفًا النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾. ومعنى اللين هو لين الجانب، ولين الجانب يعني خفض الجناح، ويعني كذلك احتمال الأذى، يحتمل الأذى ممن قد يجابهه بالعنف، فيلين له جانبه ويخفض له جناحه. والرفق هو ضد العنف كما قال أهل اللغة، فاللين ضده الخشونة، والرفق ضده العنف. ومعنى ذلك: لطافة القول والفعل، أن الداعية إلى الله عز وجل يكون لطيفًا في قوله وفي فعله، ويحتمل الأذى ويصبر. وهكذا أيضًا لا يغضب ممن قد يغضبه، لأنه يريد بدعوته الله عز وجل والدار الآخرة. فإذا كان كذلك، فلا بد عليه أن يحتمل، ولا بد عليه أن يلطف في قوله وفي فعله، ويداري. ومعنى المداراة: حسن تعليم الجاهل، أن المسلم إذا رأى من جاهل، أو من فاسق لا يظهر فسقه، يحسن تعليمه. وهذا ما يسمى عند العلماء المداراة، وهي خلاف المداهنة. المداهنة مأخوذة من الدهن، الدهن عندما تدهن الشيء يستر الذي تحته ويغطيه، لهذا يسمى دهانًا. وهذا المداهن بخلاف المداري، المداهن يمشي مع الفاسق والعاصي ويرضى ما هو عليه من الفعل، فهذا مداهن، والمداهنة محرمة. وقد طلبها الكفار من نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لكنه لم يفعل عليه الصلاة والسلام. قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾، أي: ودوا لو تسكت عن بعض ما هم عليه من الشرك وعبادة الأصنام، وترضى بما هم عليه، فيرضوا بدعوتك، فيرضوا بما أنت عليه. ودوا لو تدهن فيدهنون. لكن الداعي إلى الله عز وجل لا يرضى بهذا، لا يداهن أبدًا في دين الله عز وجل، فيسكت عن المنكر الذي يراه بين عينيه ولا يحرك ساكنًا، يعني لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، يرى المنكر فيسكت عنه ولا ينكره حتى بقلبه وهو أضعف الإيمان. يقول لك: من أجل فلان هذا لا نغضبه، من أجل أن تبقى الصحبة، من أجل أن تبقى الصداقة، ونحو ذلك. هذا تسمى مداهنة، لا يرضاه الشارع. لكن المداراة: المداراة أن تداري ذلك الشخص الذي عمل ذلك المنكر، فتأتي وتعلمه، وتلطف له القول، وتشعره أن ما فعله خطأ، وأن هذا الصواب هو كذا وكذا، فتعلمه وتحسن إليه. وهذا فيه أيضًا بقاء الصحبة، وبقاء الصداقة، وبقاء الألفة، وبقاء العشرة. والنبي عليه الصلاة والسلام قد علم الناس كيف يصنعون مع من ارتكب خطأ، أو كذلك منكرًا، أو حتى قد اشتهر بالفسق، من أجل تأليف قلبه. كيف تؤلف قلبه أيها الداعي إلى الله؟ أنت الآن في هذا المقام تدعو إلى الله سبحانه وتعالى، كل يدعو بما يستطيع مما أتاه الله عز وجل من العلم النافع والنور والهدى الذي لا يغيب على المسلم. فأنت داعي إلى الله عز وجل، لكن تدعو بماذا؟ برفق ولين، الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام صحابته عندما أرسل معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن، قال لهما: «بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا». هذا هو أساس الدعوة، قامت على الرفق واللين. ارفقوا بالناس، علموهم الصواب، كونوا معهم، لا تتركوهم، ما تبتعدون منهم، لكن علموهم وأحسنوا لهم في القول، لا تغلظوا لهم في القول. فإذا كان موسى وهارون عليهما السلام أمرهما ربهما عز وجل بأن يلينا القول لطاغية كبير ومستكبر على الله سبحانه وتعالى، ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾، وهكذا فما بالك بالمسلم الذي ارتكب خطئًا؟ فهو أولى بالدعوة من هذا. فأنت تدعوه برفق ولين، وتلين له الجانب، وتعلمه. فإذا أحسنت في تعليمه كنت ممن دعا إلى الله عز وجل بالتي هي أحسن. فالدعوة إلى الله عز وجل تريد الأخلاق الفاضلة، وتريد الآداب الطيبة التي يعامل بها المسلم عباد الله عز وجل. الرفق أدلته كثيرة، وحث عليه ورغب به نبينا صلى الله عليه وسلم. وقد جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه». انظر يا عبد الله، يعطي على الرفق، لما تعامل الناس بالرفق. وأولى الناس بالمعاملة في الرفق هم أهلك وقرابتك وأرحامك، فتعاملهم بالرفق، يعطيك الله عز وجل على هذا الرفق ما لا يعطيك على ما سواه من الأعمال الأخرى التي تعملها وهي صالحة. لكن الرفق له ميزان كبير عند الله، لأن الله عز وجل رفيق ويحب من يرفق بالناس. وهكذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق». إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق، الرفق، فيتعاملون فيما بينهم بماذا؟ بالرفق. والرفق الذي هو لين الجانب، لطافة القول والفعل، فيحسن في قوله، وأخلاقه تكون طيبة داخل البيت، لا يصيح، لا يرد بغلظة، لا يعنف. هذا معنى الرفق الذي أمر به ربنا سبحانه وتعالى ونبينا صلى الله عليه وسلم. فإذا أراد الله بهذا البيت الخير، وإذا أراد الله بالعبد الخير، جعل له نصيبًا من هذا الخلق العظيم. والحديث الذي ذكرناه رواه البزار من حديث جابر رضي الله عنه. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». ما كان في شيء، وضع في أمر من الأمور، إلا كان هذا الأمر زينًا، زانه، يعني أصبح زينًا، أصبح حسنًا جميلًا. وما نزع الرفق من شيء إلا شانه، أصبح قبيحًا، والعياذ بالله. فانظر يا عبد الله إلى هذا الخلق العظيم الذي أدب به النبي عليه الصلاة والسلام كذلك الصحابة، وفعله عليه الصلاة والسلام مع أصحابه، وكان يأمرهم به. إذا أحد فعل شيئًا من العنف أو الغلظة مع غيره، وخاصة الجاهل، خاصة الجاهل الذي لا يعلم شيئًا من أمور الدين، لا بد عليك أن تحسن له في ماذا؟ في القول، وتعامله بالتي هي أحسن. جاء عند ابن ماجه من حديث عباد بن شرحبيل رضي الله عنه قال: أصابتنا عام مخمصة، يعني عام مجاعة، في تلك السنة في قريته أصابتهم مجاعة. قال: فجئت المدينة، فدخلت حائطًا، قال: فأخذت سنبلة، ففردتها ثم أكلت منها، وحملت في ثوبي. مجاعة وفقر شديد، والصحابي هذا مجهود وتعبان، ما عنده شيء، فدخل الحائط البستان، فوجد سنبلًا في قشره، فقام وفرك السنبل وأكل من هذا الحب، يريد أن يذهب ذلك الجوع، ثم أخذ شيئًا يسيرًا في ثوبه. قال: فجاء صاحب الحائط فضربني وأخذ ثوبي، فضربني وأخذ ثوبي. ليش فعلت هذا أنت؟ مات يعني عنفه، ضرب، وأيضًا حرمان. قال: فجئت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، شكوت، هذا فعل بي كذا. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام، قال لصاحب الحائط: «أفلا أطعمته إذ كان جائعًا أو ساغبًا، وعلمته إذ كان جاهلًا». انظروا إلى التعليم من النبي عليه الصلاة والسلام: «أفلا أطعمت هذا الإنسان المسكين الجائع؟» هذا الجائع كيف تضربه؟ وهذا التعبان، يعني إنسان جاء من بلاد بعيدة مجهود، فكيف تضربه؟ «أفلا علمته إذ كان جاهلًا؟» لو كان هذا الفعل منه خطأ، علمه، علمه ما هو الصواب، فإذا تعلم انتهى، انتهى الأمر. وأنت كذلك إذا رأيت من ارتكب خطأ، لا تسرع في التعنيف، بل عليك أن تعلمه، لعله وقع في هذا الفعل خطأ منه وجهلا، أن هذا لا يجوز ولا يصلح أن يفعله، وهو السرقة أو الأخذ من أموال الناس دون استئذان. فقد يحصل هذا من المسلم، المسلم ما هو معصوم أن يرتكب الخطأ. لكن كيف نحن نتعامل مع الخطأ إذا حصل؟ إذا حصل الخطأ لا بد علينا أن نعالجه بالحكمة، نعالجه بالتي هي أحسن: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾. هذا أمر من الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾. أنت ما تعلم من الذي سيهتدي ومن الذي سيضل، هذا أمره إلى الله عز وجل. أنت عليك أن تبلغ، عليك أن تعظ، عليك أن تستخدم الحكمة، الأسلوب الحسن، كما كان عليه الصلاة والسلام يستخدمه مع غيره. الأمثل -إن شاء الله- ستأتي كثيرًا من فعل النبي عليه الصلاة والسلام في حسن تعليمه لمن ارتكب خطأ. وهذا ما لا يوجد اليوم عند ماذا؟ عند كثير من الدعاة، إلا من رحم الله. هو كيف أن نعلم، كيف نعلم الناس، وكيف نرشدهم إلى الصواب وإلى الأمر الصحيح إذا وقعوا في الخطأ، بالتي هي أحسن، وبالأسلوب الطيب، بلطافة القول والفعل. فلا بد للداعي أن يتحلى بمثل هذه الصفة العظيمة التي كان عليها النبي عليه الصلاة والسلام، يعلمها للجاهل وللمخطئ، ويرشد الناس إن تعاملوا مع الناس، حتى مع الفسقة ممن ارتكبوا الكبائر. ألم يرتكب بعض الصحابة الكبائر في عهده عليه الصلاة والسلام؟ كشرب الخمر والزنا، حصل هذا في عهده عليه الصلاة والسلام. لكن كيف كان عليه الصلاة والسلام يتعامل مع هذه المواقف؟ هو بشر، هذا حصل منه خطأ، حصل منه جهل، يعني حصل منه هذا الأمر ووقع فيه. لكن هل نأتي ونضربه ونعنفه ونغلظ له القول، ثم بعد ذلك ربما يحصل منه ترك هذا الدين؟ قد يحصل منه النفور من الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، قد يحصل هذا من الشخص، يحصل أن ينفر ويترك السنة بسبب أفعال. قل: أنتم هكذا تتعاملون مع الناس؟ فأخوك وأبوك وصديقك وأصحابك وجيرانك يحتاجون منك إلى كيفية التعامل الطيب معهم، بلطافة القول والفعل، وبحسن الخلق. فالرفق واللين ما وضع في شيء من الأمور إلا زانه، فترفق بالناس. وهكذا أيضًا ألن لهم جانبك، تكسب ودهم ومحبتهم، وأيضًا أنت تكسب رضا الله سبحانه وتعالى قبل ذلك، ومحبة الله، لأنه رفيق ويحب الرفق. فإذا أنت اتصفت بهذه الصفة، صفة الرفق، أحبك الله سبحانه وتعالى. فهذا الخلق العظيم يجب أن نضعه أمام عيوننا نحن الدعاة إلى الله عز وجل. وهذه البلاد، بلاد الشحر، منذ بداية الدعوة فيها، وانتشار العلم النافع فيها، وانتشار السنة فيها، وتعلم طلبة العلم كذلك على يد شيخنا مقبل رحمه الله، وأيضًا غيرهم من المشايخ في مراكز أهل السنة والجماعة، حازت السبق والفضل الكبير. وهناك دعاة إلى الله عز وجل في هذه البلاد، حسبنا نعلم منهم أنهم كانوا يتصفون بهذه الصفة العظيمة، وهي الرفق واللين. الرفق مع الناس، ومع طلبة العلم. منهم شيخنا عبد الله بن مرعي حفظه الله، وهكذا أيضًا الشيخ علي الخامر، قد بعضكم لا يعرفه، لكننا كنا معه في تلك الفترة التي مضت، رحمه الله رحمة واسعة، كان هذا أيضًا ممن اتصف بالرفق، واتصف أيضًا باللين في الدعوة إلى الله، فهو من الدعاة إلى الله الذين قد مضوا، صلى الله أن يجزيه المثوبة، وأن يغفر له، يرحمه. وهكذا أيضًا دعاة إلى الله: الشيخ أبو همام، عبد الله أبو سعد، والشيخ أبو يوسف، وهكذا الشيخ أبو هاشم، وأبو معاد، ثلة وكوكبة من الدعاة إلى الله، ومن إخواننا الأعاجم كذلك في هذه البلاد، الذين نفع الله عز وجل بهم هذه البلاد، تعلموا ونفعوا وانتفعوا. فينبغي لكل داع إلى الله عز وجل أن يطبق هذا الخلق العظيم، خلق الرفق واللين، الذي اتصف به أعظم مخلوق وأشرفهم، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كيف نتعامل مع الناس أيها الإخوة في مواقف كثيرة؟ الدعوة بحاجة، بحاجة لكل فرد منا. أهل السنة والجماعة بحاجة لكل شخص. ما يقول: هذا على المشايخ، أو طلاب العلم الذين يلقون المحاضرات والدروس. كلا، أنت أيضًا أيها السني، يشار إليك بالبنان، الناس يعرفونك، إذا خرجت في الأسواق وغيرها يعرفون أنك أنت من أهل السنة، كما يقال: من أتباع فلان، واتصف هؤلاء بحسن المعاملة والأخلاق في بيعهم وشرائهم وغير ذلك من الأمور، ومع الناس بالبشاشة، حسن الخلق، بالطيبة. فهذا يجذب الناس إلى دعوتنا. فالدعوة محتاجة إلينا، نحن كلنا ندعو إلى الله عز وجل بهذا الخلق العظيم. وإن شاء الله تعالى في الدرس القادم، إذا يسر الله عز وجل، نذكر بعض النماذج، بعض النماذج التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يعالج بها الأمور والمواقف. نحن نحتاجها في حياتنا، نجعلها أمامنا، هذه المواقف التي كيف النبي عليه الصلاة والسلام فعل مع الناس فيها عندما أخطأوا، فعلوا خطأ معينًا، وكيف النبي عليه الصلاة والسلام يرشد الصحابة إلى أن يفعلوا كذا وكذا، ويقول لهم: افعلوا كذا وكذا، ويقول لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، من أجل أن يمشوا في هذه الدعوة إلى الله عز وجل، ويكونوا رحمة للناس، ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ﴾. ضع هذا أمام عينك: النبي عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين، وأتباعك الذين يقولون: نحن من أهل السنة والجماعة، ينبغي أن يكونوا كذلك رحمة للناس، رحمة للناس الذين يعيشون بينهم، فيفعلوا ويأتمروا ويمتثلوا بما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام في حسن المعاملة، وكيف في المواقف يتصرف صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فنسأل الله عز وجل أن يفقهنا في ديننا، وأن يهدينا سواء السبيل، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله رب العالمين.