أخلاق أهل القرآن  6

أخلاق أهل القرآن 6

الدرس في أخلاق أهل القرآن 6، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

فضل تعلم القرآن وتعليمه

يتناول الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك شرح كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري، حيث يشير إلى أهمية تعلم القرآن وتعليمه مستندًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُبين أن تعلم القرآن له فضل كبير ويتضاعف هذا الفضل بزيادة عدد الآيات المتعلمة والمعلمة.

أحكام وفتاوى متنوعة

يتناول المقطع عدة أسئلة وفتاوى حول مواضيع مختلفة، حيث يجيب عن حكم إسقاط الجنين المشوه ونكاح المرأة التي حملت من زنا واستعمال أدوات المكياج. يُوضح عدم صحة نكاح المرأة التي حملت من زنا إلا بعد التوبة واستبراء الرحم ويشرح حكم استعمال المكياج مع التشديد على تجنب ما يضر أو يشبه بالفساق.

ختام الدرس والدعاء

تم اختتام الدرس بنهاية مناسبة مع الدعاء والصلاة على النبي محمد، حيث تم التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم بموقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق أهل القرآن للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن عمر بن بريك القائم على دار الحديث بالفيوش ودار الحديث بالشحر. والآن مع الدرس السادس. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فهذا هو الدرس السادس من دروسنا في كتاب أخلاق حملة القرآن للإمام العلامة أبي بكر محمد بن حسين الآجري رحمه الله تعالى. ومر معنا في الدرس الماضي ما ذكره رحمه الله من فصل في فضل حملة القرآن، وهو بهذه الفصول يرشد إلى فضائل القرآن وفضائل حملته، والأخلاق التي ينبغي أن يتخلق بها أهل القرآن. وهكذا ما فيه من الفضل والتشريف يتضمن كذلك التكليف وما ينبغي أن يكون عليه حامل القرآن في نفسه من المحافظة على الأعمال الصالحة. إذا الأجور العظيمة المذكورة لحملة القرآن ولفضل من تعلم القرآن تستوجب عملًا صالحًا صادقًا خالصًا يعين على ثبوت هذه الأجور. وكما تقدم معنا، ليس المقصود حمل الحروف والألفاظ دون العمل بها، فحملة القرآن هم الذين تحملوا ألفاظه وعملوا بما تقتضيه هذه الألفاظ، فهي أمانة وتكليف قبل أن تكون رفعة وتشريف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «باب فضل من تعلم القرآن وعلمه»، أي هذا مدخل في معرفة فضل من تعلم القرآن وعلمه، وها هنا شيء من التفصيل بعد الإجمال. حملة القرآن لهم فضائل كثيرة، ومن فضائل حملة القرآن المفصلة كونهم يعلمون القرآن، هذا فيه فضل خاص وخيرية أخص. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا علي بن الجعد قال: حبرنا شعبة عن علقم بن مرتد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال أبو عبد الرحمن: فذلك أقعدني مقعد هذا -يعني السلمي- فكان يعلم القرآن من خلافة عثمان إلى إمارة الحجاج. فكان يعلم القرآن لما فيه من الفضل خلال هذه الفترة، وكانت إمارة عثمان في سنة 23، وكانت نهاية ولايته في 35، وكانت إمارة الحجاج في 73 تقريبًا، يعني على أقل تقدير كانت أكثر من 35 سنة أو 38 سنة وهو يقرأ القرآن. رحمه الله رحمة واسعة، فهذا الصبر على هذا التعليم إنما هو لما فيه تعليم القرآن من فضل. وقوله عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، والحديث أصبح في البخاري، فيه هذه الخيرية العظيمة لمن تعلم القرآن وعلم القرآن، فالمعلم والمعلم في فضل عظيم وفي خير كبير ما دام أنه يصبر ويصبر نفسه على تعلم وتعليم القرآن. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني قال: حدثنا فيض بن وثيق -هكذا جاء في نسخة بدون هذا اللفظ- قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». وهذا الحديث من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أكثر الحفاظ على تضعيفه، وبعض أهل العلم كالألباني رحمه الله صححه أو حسنه لمجموع طرقه ولوجود شواهد له. قال رحمه الله: أخبرنا محمد قال: حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي قال: حدثنا زهير بن محمد قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: «أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان أو العقيق فيأتي كل يوم بناقتين كوماوين زهراوين فيأخذهما في غير إثم ولا قطع رحم؟» قال: قلنا كلنا يا رسول الله يحب ذلك. قال: «فلئن يغدو أحدكم إلى المسجد فَيَتَعَلَّمَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ، وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِلِ». والحديث أصله كما أشار في التعليق في صحيح مسلم، وفيه فضل تعلم القرآن، فإذا كان هذا في آيتين خير من ناقتين وثلاث خير من ثلاث، فكيف بآيات كثيرة يتعلمها ويعلمها معلم ومتعلم القرآن؟ وهذا قليل من كثير من معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن وأن يجعلنا ممن يأخذ ألفاظه ويتعلمها ويعمل بما فيها. نسأل الله ذلك، وكما تقدم معنا الشأن كل الشأن أن يوفقك يا عبد الله إلى تعلم القرآن والعمل به. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن علمًا وعملًا، اللهم آمين. نكتفي اليوم بهذا القدر وإلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فمن الأسئلة الواردة سائل من يسأل يقول: امرأة حامل وأخبر الأطباء أن حملها قد يكون مشوهًا لأنه لم يسمعوا دقات القلب للجنين، فما حكم إسقاط هذا الحمل وقد نصح الأطباء بإسقاطه؟ الجواب: إذا اتفقت كلمة الأطباء وأهل الخبرة بهذا وكان قبل أربعة أشهر فيجوز لها إسقاطه، وأما بعد أربعة أشهر فتصبر والخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى، يعني بعد نفخ الروح لا يجوز، والخير فيما يختاره الله سبحانه وتعالى لها. وهذا سؤال من آخر يقول السائل: امرأة حملت من رجل عن طريق الزنا ثم عقد لها بهذا الرجل مع وجود الحمل، فهل العقد صحيح؟ الجواب: لا العقد ليس بصحيح، فعليها أن تبتعد منه ويفرق بينهما، فإن ثبت أولًا أن توبتهما مما صنع فهذا أمر، والأمر الثاني تضع حملها، فإن شاء بدون إكراه عقد لهما، وإلا فالأصل لا يجوز نكاح الزانية ولا يجوز نكاح الزاني كما أخبر الله عز وجل في كتابه، فإن حصلت التوبة وحصلت التوافق فيكون بعد استبراء الرحم، هذا هو الواجب، والله تعالى أعلم. وهذا سؤال ثالث يسأل السائل فيه فيقول: ما حكم استعمال أدوات المكياج ونحوها؟ الجواب: ينبغي على المسلمة أن تحرس على أن تتجمل لزوجها بالمباح الذي لا يضر، وأكثر هذه المكياج التي تستخدم في الوقت المعاصر ضارة بكلام أهل الخبرة، فإن ثبت ضررها فلا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»، وإن تأكد عدم ضررها ولم يكن فيه تشبه بالفساق والفجار فالأصل الإباحة. وجمال المرأة بطهارتها وبنظافتها ونظارتها واتخاذها الوسائل التي كان يحرص عليها سلفنا ومن سبقنا الأشياء الطبيعية النافعة التي لا تضر، وإن كان هناك شيء كما قلنا تأكد أنه لا يضر وليس فيه تشبه بالفجار والفساق فالأصل الإباحة، وإن كان الأمر ملتبسًا فهو من الأمور المشتبهة اجتنابه أولى، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.