الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 637

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 637

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 637، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن إسبال الإزار وتحريم جر الثياب

جاء النهي في أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام عن الإسبال وجر الثياب، وورد في ذلك أحاديث نبوية صحيحة رواها الإمام النسائي وغيره.

تفاصيل حكم الإسبال في الصلاة وخارجها

يتناول حكم إسبال الإزار والقميص في الصلاة وخارجها، ويشير إلى أن صلاة المسبل صحيحة ولكنه آثم، مع التحذير من الدخول إلى الصلاة بهيئة محرمة.

حد الإزار المشروع وتوجيهات لبسه

ينبغي للمسلم أن يمشي على السنة في لباسه، ويجعل إزاره فوق الكعبين، مع تفضيل أن يكون على نصف الساق اتباعًا للسنة النبوية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله، وهو أحمد بن شعيب النسائي أبو عبد الرحمن، إمام أئمة الحديث. قال الدارقطني رحمه الله: "النسائي أعلم في الحديث من مسلم". قال رحمه الله: "أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيد، وهو من مشايخ النسائي الثقات، قال: حدثني جدي عبيد بن عقيد، قال: حدثنا شعبة بن حجاج، وهو أمير المؤمنين في الحديث، قال: عن أشعث -أشعث الظاهر أنه ابن سليم أو ابن سوار- أشعث ابن أبي الشعثاء، أنا أشعث ابن سوار، أنا شعبة، يروي عن اثنين ممن اسمه أشعث، أشعث بن سليم وأشعث بن سوار، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنه قال: «إن الله عز وجل لا ينظر إلى مسبل الإزار». قال: "هذا حديث صحيح". وقد رواه النسائي كما في "تحفة الأشراف" عن موسى بن عبد الرحمن، عن حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، قالوا: في "الكبرى" وعن عمرو بن المنصور، عن آدم بن أبي إياس، عن شيبان، في "الكبرى" وفي "المجتبى" -أي النسائي- شعبة وزائدة وشيبان -أي كلهم- عن أشعث بن أبي الشعثاء. ورواه من طريق إسرائيل موقوفا كما في "تحفة الأشراف" ولا يضر. وأخرجه ابن أبي شيبة، فقال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء به. وقال الإمام محمد -رحمه الله-: حدثنا أبو النضر -وهو القاسم هاشم بن القاسم- وحسين بن محمد المؤدب، قال: حدثنا شيبان، عن أشعث، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن الله لا ينظر إلى مسبل». قال: "هذا حديث صحيح، لرجاله رجال الصحيح، وشيبان هو ابن عبد الرحمن، وأشعث هو ابن أبي الشعثاء". فهذا الحديث فيه النهي عن إسبال الإزار، والإسبال هو أن يجعل إزاره دون كعبيه، جعل الإزار دون الكعبين أو أسفل من الكعبين، فهذا يعتبر إسبالا. وقد جاءت أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام بالنهي عن هذا الأمر، بل والوعيد الشديد، كما جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار»، ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار. وجاء أيضا في صحيح مسلم، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، مسبل إزاره». والإسبال يكون إما عن خيلاء وكبر، وإما بدون خيلاء وكبر، وإما يكون بغير تعمد، على ثلاث حالات: إما أن يعمله على سبيل الخيلاء والكبر، وإما أن يفعله ليس على سبيل الخيلاء والكبر، لكن يتعمد هذا، وإما أن لا يتعمد هذا، بل يسقط عليه. فأما الحالة الأولى، وهي إذا فعله مختارا، فإن هذا وعيده أشد، وقد جاء في سنن أبي داود، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة». ومن أسبل إزاره بدون خيلاء، أيضا داخل في التحريم، داخل في قول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار»، ومعنى ففي النار، أي أنه له نصيب من النار. والحالة الثالثة، الذي يسقط عليه دون أن يتعمد، فهذا لا شيء عليه، إذا تعاهده كما كان أبو بكر رضي الله عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «يا أبا بكر، أنت لست ممن يفعله خيلاء»، فكان يتعاهده أبو بكر، تعني: كل ما سقط رفعه. فهذه الحالة معفو عنها، لأنه لم يتعمد الإسبال. وأيضا مسألة أخرى، وهي أن الإسبال هذا هل هو خاص بالإزار أم في كل ثوب، سواء كان إزارا أو غيره؟ ففي حديث أبي هريرة، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ومن جر ثوبه خيلاء»، والثوب يشمل الجميع، يشمل الإزار والقميص والسراويل وغيرها. وأيضا جاء عند مالك، عن ابن عمر، أنه كان يقول: كل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار، فهو في القميص، يدل على أن الحكم واحد، سواء كان قميصا أو إزارا. وأيضا كذلك في مسألة أزرة المؤمن إلى نصف الساق، سواء كان بالإزار أو بالقميص، أيضا كذلك خلافا لبعض المعاصرين، الذين قالوا: أن القميص ليس فيه إسبال، وليس أيضا فيه أن يضعه إلى نصف الساق. قالوا: الإسبال في القميص لا تدخل فيه أحكام الإزار، وهذا تفريق بغير دليل، تفريق بغير دليل، ذكروا تعليلات، وكذا، لكن الصحيح أن القميص كما ذكرنا يأخذ حكم الإزار، لأنه أولا داخل في الثوب، والأمر الثاني ما جاء عن عبد الله بن عمر، أن ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار، فهو في القميص، فدل على أن الإسبال أيضا في القميص. ومن صلى مسبلا، هل صلاته صحيحة؟ الذي عليه أكثر العلماء أن صلاته صحيحة، جاء حديث عن أبي هريرة، أن الله لا يقبل صلاة المسبل، لكن الحديث وإن صححه الشيخ الألباني، فهو حديث ضعيف، وإنما حصل التباس في رجل من رجال الإسناد، فظنه الشيخ رحمه الله عليه، وهو إمام في هذا الباب، لكن كما يقولون: لكل جواد كبوة. فظنه الشيخ أنه محمد بن جعفر بن علي بن الحسين بن أبي طالب، وإنما هو رجل مجهول اسمه محمد بن جعفر المؤذن، كان مؤذنا في المدينة، لكن لا يعرف من هو، أي لا يعرف في رواية الحديث، لا يعرفه العلماء، والرجل الذي لا يعرفه العلماء يعتبر مجهولا، فلهذا فالحديث لا يصح. لكن لا شك أن من يصلي وهو مسبل إزاره، هو واقع في الحرام، وصلاته وهو مسبل الإزار أيضا أعظم، لأنه يأتي في هيئة محرمة ويدخل في الصلاة. وهناك من يقول من العلماء، أن الصلاة غير صحيحة، كابن حزم وغيره، لكن الصحيح أن الصلاة صحيحة، لكنه آثم، ويزداد عليه الإثم إذا دخل الصلاة بهذه الهيئة، لأنه يدخل الصلاة بهيئة محرمة. فلهذا ينبغي للمسلم أن يبتعد عن هذا الإسبال، ويرفع إزاره، كما فعل عمر رضي الله تعالى عنه في مرض موته، لما طعنه ذلك الخبيث أبو لؤلؤة المجوسي، كان الناس يدخلون عليه ويخرجون، فدخل عليه شاب مسبل إزاره، فقال عمر رضي الله عنه: «يا فتى، ارفع إزارك، فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك». فينبغي للمسلم أن يمشي على السنة، ويجعل إزاره فوق الكعبين، إن أبى، وإلا الأفضل أن يكون على نصف الساق، على عضلة الساق.