الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  29

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 29

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 29، ألقاها

شرح سند حديث في كتاب الأحاديث والمثاني

يشرح المقطع سند حديث في كتاب الأحاديث والمثاني لمقبل بن هادي الوادعي، حيث يذكر سلسلة الرواة وأهمية مشايخ البصرة. يُسلط الضوء على تعليم سفيان الثوري السنة والحديث.

أحكام دية المرأة والجنين ومعارضة الشرع

يتناول المقطع حكم قتل الجنين مع أمه، ودية الخطأ التي تكون على العاقلة، ويحرم معارضة الشرع ويشرح أحكام دية المرأة والجنين. يُبين أن العاقلة هم إخوان وأباء وأعمام القاتلة.

غضب الصحابة والنبي لمعارضة السنة

يشرح المقطع غضب الصحابة والنبي ﷺ لمعارضة سنته، مستشهدا ببعض الأحاديث النبوية في الصحيحين. يُبين أن معارضة الشرع جريمة يعتبر إثما ووزرا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. وبعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في كتابه "الأحاديث والمثاني"، والد أبو المليح هو أسامة بن عمير رضي الله عنه. قال الإمام أحمد بن عمر بن أبي عاصم، وعاصم هو الضحاك بن مخلد، وله عمر، وهو إمام. وله أيضا أحمد، صاحب الكتب، وصاحب كتاب "السنة". والعمر أحمد بن عمر بن أبي عاصم النبي، الذي قال فيه ابن قيم: "ذاك النبيل، وذاك النبيل ابن النبيل". وكتابه أيضا نبيل. وأراد بهذا أحمد بن عمر بن أبي عاصم رحمه الله، وهو الذي ألف كتاب "السنة"، وهو كتاب "الأحاديث والمثاني". قال: "الأحاديث والمثاني" معنا يذكر الصحابة الذين ليس لهم إلا حديث أو حديثين، فيذكرهما في هذا الكتاب. فقال: حدثنا ابن أبي عمر، ويعقوب. وابن أبي عمر هو محمد بن يحيى العدني المكي، أصله عدني وسكن مكة، وهو حافظ من حفاظ الحديث، وله كتاب ألفه في الإيمان، وهو أكثر الرواية عن سفيان بن عيينة؛ لأنه كان من أهل مكة، وكان سفيان قد أكثر جلوسه في مكة. قال: ويعقوب هو الدورقي، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، أخو إبراهيم، وكلاهما من أئمة الأئمة، أحمد ويعقوب. قال: حدثنا ابن عيينة، وهو سفيان بن عيينة أبو محمد الهلالي الإمام الكبير، وكان فقيها كذلك. قال: عن أيوب السختياني، وهو أيوب بن أبي تميمة السختياني، وكنيته يكنى بأبي بكر، وكان إمام أهل البصرة في زمانه، يرجع الناس إليه في السنة وفي الحديث وفي غيره. فكان أيوب في ذلك الزمان، وكذلك ابن عون، عبد الله بن عون، وأيضا يونس بن عبيد، هؤلاء هم أئمة البصرة بعد الحسن البصري. كان أئمة البصرة هؤلاء ثلاثة، وهؤلاء الذين استفاد منهم سفيان الثوري. التزم سفيان الثوري السنة بسبب هؤلاء، لما ذهب إلى البصرة. كان سفيان ولد بالكوفة، وهو من أهل الكوفة، لكن كما قال الأئمة: "علمه بصري"، علمه بصري. وأيضا كذلك شعبة، شعبة من أهل البصرة، لكن علمه كوفي، أي: أخذ عن مشايخ الكوفة. أول ما بدأ في العلم أخذ عن مشايخ الكوفة، وسفيان العكس، سفيان كان في بلد أخذ عن مشايخه، لكن لما ذهب إلى البصرة أولا تعلم السنة، وأخذ السنة من هؤلاء، ثم أيضا أخذ منهم الحديث، فكان من أهل السنة ومن أهل الحديث، من أهل الزهد والورع. فكان آية من آيات الله جل وعلا، أي: سفيان الثوري. وقال: "لولا هؤلاء ما أخذت ما أعرف بالسنة"، أي: سفيان، ويونس بن عبيد، وعبد الله بن عون، وكذلك رابعهم سليمان. قال: عن أبي المليح، وهو ابن أبي إسامة. قيل: إنه اسمه كنيته. قال: عن أبيه، أسامة بن عمير، قال: وكان أسامة -أي: معنى أباه يريد أسامة بن عمير- قال: وكان أسامة رضي الله عنه قد صحب النبي ﷺ. قال: ذلك فينا -يعني في هذيل- قال: "فرمت امرأة من هذيل في هذيل بعمود فقتلتها، وقتلت ما في بطنها. فقضى رسول الله ﷺ في المرأة بالدية، وقضى بدية الغرة لزوجها، وقضى بالعقل على عصابة القاتلة". فقال رجل من عصابة القاتلة: "كيف يدي يا رسول الله؟ أو كيف يدي؟" -معنى: كيف تكون الدية- قال: "كيف يدي يا رسول الله من لا أكل ولا شرب ولا نطق؟" فاستحل فمثل ذلك يطل. فقال النبي ﷺ: "أسجاعة أنت؟". هذا حديث صحيح، وهذا الحديث قد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث الآخر: المغيرة بن شعبة في المرأتين التي اقتتلتا، أي: ضربت إحداهما الأخرى بعمود في بطنها فقتلتها، وقتلت جنينها. فقضى رسول الله ﷺ بالدية للطفل، وللجنين بغرة عبد أو أمه، وقضى بالعقل على عصابة القاتلة. العقل معنى الدية، أي: أنهم يدفعون الدية. من الذي يدفعها؟ يدفعها عصابة القاتلة، التي هي المرأة التي قتلت، عصبته معنى إخوانها وأباءها وأعمامها، هؤلاء يدفعون الدية عن ابن عمها؛ لأن دية الخطأ تكون على العاقلة. دية الخطأ ليس على القاتل نفسه، ومن الخطأ أن تؤخذ الدية على القاتل نفسه، وإنما قتل الخطأ تكون ديته على العاقلة، على القبيلة. وقضى النبي ﷺ للجنين أيضا كذلك بغرة عبد أو أمه، غرة عبد أو أمه معنى: أي الغرة هو البياض في الوجه واليدين، والمراد به أنه يقوم عبد من أفضل العبيد، أو أمة من أفضل الإماء، فتقوم، ثم يؤخذ ثمنها وتعطى لأهل هذا الطفل، لأهل هذا الطفل، وهو أبوه؛ لأن أمه قد ماتت، فيرفع أبوه. فقضى بالعقل على عصابة القاتلة. فقال الرجل من عصابة القاتلة -جاء في الصحيحين أنه النابغة، أنه رجل يقال له النابغة من هذيل- قال: "كيف يا رسول الله تجزي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل؟" فمثل ذلك يطل. أي: يعترض على النبي ﷺ، يقول له: "كيف يا رسول الله هذا ما شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل؟" ما أخرج صوته من الدنيا، فبنى على هذا الحكم، أو بنى على هذا الكلام حكم. فقال: "مثل ذلك يطلب"، أي: يسقط عنه الدية. فجاء في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "سجع مثل سجع الكهان". سجع مثل سجع الكهان. وجاء في رواية أنه قال: "إنما مثل هذا كإخوان الكهان". معنى: مثل هذا مثل إخوان الكهان، أن هذا يشبه الكهان في سجعه، وهذا السجع الذي يرد به الحق هو سجع من سجع الكهان، ولا ينبغي أن المؤمن يأتي به. فغضب النبي ﷺ على هذا الرجل. فخلاصة هذا الحديث، وهو أيضا كما قلنا تقدم: أن فيه إذا ضربت امرأة أخرى فقتلتها، أو ضرب رجل امرأة فقتل جنينها ولم يقتلها، فدية تكون للجنين تكون غرة حرة. أما المرأة فديتها مئة من الإبل، فديتها مئة من الإبل، وتدفعها العاقلة. تدفعها العاقلة إذا كانت المرأة نصف عقل الرجل، كما جاء في حديث عمرو بن شعيب: دية المرأة نصف عقل الرجل، أو عقل المرأة نصف عقل الرجل، على نصف دية. فتدفع للمرأة نصف الدية، خمسون من الإبل، تدفعها قبيلة القاتلة هذه أو القاتل إن كان رجلا. وأما الصبي فيدفع له دية غرة عبد أو أمه، كما جاء في هذا الحديث. وأيضا في هذا الحديث: أن الإنسان لا يجوز له أن يعارض الشرع بأشياء من رأسه، وأن معارضة الشرع بمثل هذه الأشياء هي جريمة يعتبر إثما ووزرا. فلا يجوز أن يعارض كلام النبي ﷺ. ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم يغضبون إذا عورض أو عورضت سنة رسول الله ﷺ بمثل هذه الأشياء. مثل ما جاء في صحيح مسلم: لما حدث عمران بن حصين رضي الله عنه بحديث: "الحياة كلها خير". فقال بشير بن كعب: "إنا لنجد في الحكمة: منها ما هو خير، ومنها ما هو شر". فغضب عمران، وقال: "أحدثك عن رسول الله وتحدثني عن حكمتك؟" هذا فقام بعد ذلك عمران غاضبا أو مغضبا عليه رضي الله عنه. وكذلك ابن عمر، لما حدث بحديث الصحيحين: "لا تمنعوا ماء الله، مساجد الله". جاء في صحيح مسلم أن بلالا ابن عبد الله بن عمر قال: "والله لنمنعه". فقال: "أحدثك عن رسول الله ﷺ وتقول: والله لنمنعه؟ والله لا كلمتك أبدا". فلم يكلمه ابن عمر حتى مات رضي الله عنه. فهذا غضب أصحاب رسول الله ﷺ لسنة رسول الله ﷺ، كما كان النبي ﷺ أيضا يغضب لمن يعارض سنته، يغضب على من يعارض سنته، كما حصل بهذا الحديث، وأيضا في حديث أبي هريرة والمغيرة في الصحيحين. فنكتب بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على