الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 31، ألقاها
سيد بن حضير من الأنصار، أسلم مبكرًا وكان من أفضل الصحابة، وورد ذكره في عدة أحاديث نبوية. كما ورد ذكر حادثة غضب النبي صلى الله عليه وسلم بسبب سؤال أسيد بن حضير وعباد بن بشر عن جامعتهم لنسائهم في الحيض.
المقطع يشرح حديثا نبويًا عن كرامة الأنصار حيث يقول النبي "الأنصار كرشي وعيبتي". يروي ابن أبي عاصم سلسلة الإسناد للحديث ويتحدث عن شعبة بن الحجاج وتقديره لكرم حرمي بن عمارة وأبيه.
حب الأنصار آية الإيمان وبغضهم آية النفاق، وتبرز الأحاديث النبوية فضلهم ومكانتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم. كما تظهر أهمية دورهم وتثني عليهم.
النبي صلى الله عليه وسلم أوصى الأنصار بالصبر بعد وفاته وأخبرهم بأنهم سيلقونه على الحوض، وذكر العديد من الفضائل لهم ولأفراد منهم مثل سعد بن معاذ.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: مسند سيد بن حضير رضي الله عنه، وسيد بن حضير وأبو يحيى الأشهلي من بني عبد الأشهل، من العوس من الأنصار، وكان ممن أسلم قديمًا قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك كان من أفضل الصحابة رضي الله عنه. وكان أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وجاء في حديث أنس: فلما نزل قول الله جل وعلا ﴿يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فقال أسيد بن حضير وعباد بن بشر: ألا نخالف يا رسول الله أن اليهود لا يجامعون في الحيض، أفلا نجامع؟ فغضب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كلامهما، فلما ذهب أرسل بأثره، أرسل صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأثرهما بلبن حتى يظن أنه لم يغضب عليهما، وهذا لمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لهما، وسيد بن حضير وكذلك عباد بن بشر، وهو الذي كان يقرأ وتتنزل السكينة على قراءته، رضي الله عنه. قال ابن أبي عاصم رحمه الله في «الأحاد والمثاني» - وقلنا ابن أبي عاصم هو أحمد بن عمر بن الضحاك بن مخلد النبوي صاحب كتاب «السنة» أو «شرح السنة» الذي حققه الشيخ الألباني رحمه الله «السنة لابن أبي عاصم» وسماه الشيخ الألباني «ظلال الجنة في تخريج أحاديث كتاب السنة» - وأيضًا له كتاب وهو «الأحاد والمثاني»، وله كتاب أيضًا «الديات». فقال هنا الشيخ: قال ابن أبي عاصم رحمه الله في «الأحاد والمثاني»: حدثني محمد بن معمر - هو البصري - قال: حدثني حرمي بن عمارة، وهو أيضًا بصري واثقة لما رآه شعبة، قال رحمه الله - أي شعبة -: لما رأى حرمي قال: من جاء من جئناه فأكرمنا، فجاء ولده أكرمنا، من جاء من جئناه فأكرمنا، فجاء ولده أكرمنا. أي أن شعبة رحمه الله يبين أنه لما ذهب إلى عمارة فإنه أكرم شعبة، فلما جاء حرمي فشعبة رضي الله عنه أكرم حرمي لكرامة أبيه له، فقال: من جاءنا أو من جئناه فأكرمنا، فجاء ولده إلينا نكرمه. قال حرمي بن عمارة: أخبرنا شعبة - وهو ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث - عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن سيد بن حضير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الأنصار كرشي وعيبتي». قال: هذا حديث صحيح، والحديث في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه. وهذا الحديث يدل على فضل الأنصار، وفضلهم عظيم، وقد أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أحاديث كثيرة، ومنها هذا الحديث: «الأنصار كرشي وعيبتي»، أي أخص الناس بي، أخص الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار». وقال: «الناس دثار والأنصار شعار» أو قال: «الناس شعار والأنصار دثار»، أي أنهم أخص الناس برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أهم الأنصار، فقال: «ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار». وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضًا في حديث أنس قال: «لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق»، في حديث البراء: «آية النفاق، آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار». وأيضًا جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير دور الأنصار بني عبد الأشهل» أو قال: «خير دور الأنصار بني الخزرج ثم بني عبد الأشهل»، ثم ذكر أدوارًا من دور الأنصار، ثم قال: «وفي كل دور الأنصار خير»، وفي دور الأنصار خير. فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «اصبروا فإنكم ستلقون بعدي أثرًا، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، والأثر هو ما يكون من القريب لقريبه وتقريبه في الملك والرئاسة وغيرها، ثم قال: «ستلقون بعدي أثرًا فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»، وغيرها من الفضائل التي جاءت في الأنصار عامة، وكذلك جاءت خاصة في بعضهم، كما هو معلوم في سعد بن معاذ وفي غيره كذلك. فهذا شيء مما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم.