كتاب النكاح والطلاق 1

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 1، ألقاها

تعريف النكاح وأدلة مشروعيته

يُعرَّف النكاح لغةً بالضم والجمع، وشرعًا بعقد يبيح استمتاع الزوجين. يُستدل على مشروعيته من الكتاب والسنة والإجماع.

مشروعية النكاح والحكمة من تشريعه

دلت الآيات والأحاديث على مشروعية النكاح وأجمع المسلمون عليه. شرع الله النكاح لإعفاف الفروج وحصول السكن بين الزوجين.

حكم النكاح ومعايير اختيار الزوجة

يختلف حكم النكاح باختلاف قدرة الشخص واحتياجاته. يفضل اختيار الزوجة ذات الدين والعفاف والأصل الطيب وغيرها من الصفات.

تفضيل الزوجة البكر والجميلة

يفضل اختيار الزوجة البكر لملاعبتها زوجها ومودتها له، والجميلة لسكن نفس الزوج وغض بصره. جاء في حديث جابر رضي الله عنه أهمية ذلك.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- في كتاب الفقه الميسر، تاسعًا عن كتاب النكاح والطلاق، ويستمر على أحد عشر بابًا: الباب الأول في النكاح، والباب الثاني في الصداق والعشرة ووليمة العرس، والباب الثالث في الخلع، والباب الرابع في الطلاق، والباب الخامس في الإيلاء، والباب السادس في الظهار، والباب السابع في اللعان، والباب الثامن في العدة والإحداد، والباب التاسع في الرضاع، والباب العاشر في الحضانة وأحكامها، والباب الحادي عشر في النفقات. قال: الباب الأول في النكاح، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف النكاح وأدلة مشروعيته. أولًا: تعريف النكاح. النكاح لغة: الضم والجمع والتداخل، يقال: مأخوذ من تناكحت الأشجار إذا انضم بعضها إلى بعض، فيقال: تناكحت الأشجار، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها. إذا هذا المعنى اللغوي في النكاح فيه معنى الجمع والضم والتداخل، وهذا معنى مناسب فيما يحصل بين الزوجين. قال: وشرعًا: عقد يتضمن إباحة استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المشروع. عقد، إذا النكاح الشرعي يكون بعقد، كما سيأتي في شروط النكاح، فخرج بقوله العقد ما حصل فيه الجماع والوطء من غير عقد، وهذا هو الزنا، أو كذلك ما كان من نكاح الشبهة، هذا ليس من نكاح شرعي. قال: يتضمن إباحة استمتاع كل من الزوجين بالآخر، يعني يباح لكل من الزوجين، الرجل والمرأة، أن يستمتع كل منهما بالآخر على الوجه المشروع، وذلك بما وافق الشرع والابتعاد عما حرم الشرع، كالوطء في الدبر أو في حال الحيض والنفاس. قال: أدلة مشروعية النكاح، الأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع. قال: فقد دل على مشروعية النكاح آيات كثيرة، منها قوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾. فقوله جل وعلا: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾، هذا أمر على سبيل الإباحة، يعني يباح لكم أن تنكحوا من النساء ما طاب لكم واشتهيتم منهن، سواء كنا اثنتين أو ثلاث أو أربع، فإن خفتم ألا تعدلوا إن جمعتم بينهن فواحدة أو ما ملكت أيمانكم. قال: وأحاديث كثيرة، من أحاديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». والحديث في الصحيحين. قال: وقد أجمع المسلمون على مشروعية النكاح في الجملة، الإجماع واقع على مشروعيته، والخلاف في وجوبه واستحبابه كما سيأتي في موضعه. والنكاح أيضًا من سنن الأنبياء، قال الله جل وعلا: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾. المسألة الثانية: الحكمة في مشروعية النكاح. قال: فشرع الله سبحانه وتعالى النكاح لحكم سامية يمكن إجمالها في الآتي: أولًا: إعفاف الفروج، إذ خلق الله تعالى هذا الإنسان وغرز في كيانه الغريزة الجنسية، فشرع الله الزواج لإشباع هذه الرغبة ولعدم العبث فيها. قال: ثانيًا: حصول السكن والأنس بين الزوجين، وحصول الراحة والاستقرار، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾. قال: ثالثًا: حفظ الأنساب وترابط القرابة والأرحام بعضها ببعض، هذا أيضًا من حكم النكاح حفظ الأنساب، فلما يحصل الاجتماع بالنكاح الشرعي فإن قدر الله جل وعلا الولد، فإنه يأتي في أسرة يعرف من أبوه ومن أمه. قال: رابعًا: بقاء النسل البشري وتكثير عدد المسلمين لإغاظة الكفار بهم ولنشر دين الله. خامسًا: المحافظة على الأخلاق من الهبوط والتردي في هاوية الزنا والعلاقات المشبوهة. المسألة الثالثة: حكم النكاح واختيار الزوجة. قال: أولًا: حكم النكاح يختلف حكم النكاح من شخص لآخر. أولًا: يكون واجبًا إذا كان الشخص يخاف على نفسه من الوقوع في الزنا وكان قادرًا على تكاليف الزواج ونفقاته. قال: ثانيًا: يكون مندوبًا مسنونًا إذا كان الشخص ذا شهوة ويملك مؤنة النكاح ولا يخاف على نفسه الزنا. ثالثًا: يكون مكروهًا إذا كان الشخص غير محتاج إليه بأن كان عِنينًا أو كبيرًا أو مريضًا لا شهوة له. قال: ثانيًا: اختيار الزوجة ومقومات ذلك. قال: يسن نكاح المرأة ذات الدين والعفاف والأصل الطيب والحسب والجمال، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاضفر بذات الدين تربت يداك». والحديث في الصحيحين. قال: ويسن أيضًا اختيار الزوجة الولود، يعني أن تكون منجبة، وهذا يعرف بالنظر في أقاربها. قال: لحديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». قال: ويسن اختيار البكر، يعني إذا أراد أن يتزوج فيختار بكرًا التي لم تتزوج من قبل. قال: لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «فهل بكرًا تلاعبها وتلاعبك». والحديث في الصحيحين. قال: ويختار الجميلة؛ لأنها أسكن لنفسه وأغض للبصر وأدعى لمودته. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على