الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  58

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 58

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 58، ألقاها

شرح حديثين نبويين حول إعلام المحبة لله

شرح حديثين نبويين حول إعلام الشخص بمحبته لله وتوضيح صحة وسندهما. يروي أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعلام الشخص بمحبته لله.

أهمية المحبة في الله وتأثيرها

أهمية المحبة في الله كرابطة عظيمة في الإسلام وتأثيرها على الإيمان. أفشاء السلام وسيلة لتحقيق المحبة بين المسلمين والمحبة لله تثبت الإيمان وتجعل العبد يذوق حلاوته.

فضل المحبة في الله وثمراتها

المحبة في الله من أسباب نيل رضا الله والجنة، وهي رابطة عظيمة بين إخوة الإسلام. يحب لله ويبغض لله، فيحب أهل الطاعة ويبغض أهل الشرك والبدع.

التعظيم الإلهي وعلم الله الشامل

تعظيم الله تعالى وعلمه الشامل بكل شيء. الإقرار بأن الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا محمد بن حاجب واضي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، وهو بصري ثقة، قال: حدثنا زين بن واقد، وهو أيضا ثقة إلا أنه حديث ينزل عن الصحة، وهو من قبيل الحسن؛ لأن حديثه يعتبر حسن، قال: حدثني ثابت البناني - هو ثابت بن أسلم البناني - رحمه الله، قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ مر رجل، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، إني لا أحب هذا الرجل، قال: «هل أعلمته ذلك؟» قال: لا، قال: «قم فأعلم»، قال: فقام إليه فقال: يا هذا، والله إني لا أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له. قال: هذا حديث حسن لأجل حسين بن واقد، قال: إسناده حسن، وإلا بالحديث صحيح. قال: وقال معمر بن راشد في الجامع - معمر بن راشد أبو عروة البصري، نزيل اليمن -: قال معمر بن راشد رحمه الله في الجامع، كما في آخر المصنف، «مصنف عبد الرزاق»، معنا جامع معمر مطبوع خلف «مصنف عبد الرزاق»، قال: عن الأشعث بن عبد الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر رجل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده ناس، فقال رجل ممن عنده: إني لا أحب هذا لله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أعلمت؟» قال: لا، قال: «فقم إليه فأعلم»، فقام إليه فأعلمه، فقال: حبك الذي أحببتني له، قال: ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما قال، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت، أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت»، أي ما احتسبت من الأجر. قال: هذا حديث صحيح، والشيخ هنا يطلق الحديث ويريد به الإسناد، هذا حديث صحيح، وإسناد الأول حسن، وإسناد الثاني صحيح. فهذا الحديث فيه رابطة عظيمة من روابط الإسلام، في رابطة المحبة التي جعلها هذا الدين العظيم جعل بينهم محبة ومودة بين أهل الإسلام، وأيضا أسبابا تدل عليها أو ترشد إليها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه وتحاببتم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «أفشوا السلام بينكم». «لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا، لا تدخل الجنة حتى تحابوا»، «لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه وتحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»، فدل هذا الحديث على أن المحبة في الله عز وجل عظيمة. فأيضا هذه المحبة لا بد أن تكون لله سبحانه وتعالى، فهي من الأمور التي تثبت الإيمان في قلب العبد، بل وأيضا تجعله يذوق هذا الإيمان وتدوقه ويدخل قلبه ومشاشه، فلهذا جاء في حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه ذاق حلاوة الإيمان»، وذكر من هذه الثلاث: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، أن لا يحبه لمصلحة أو غرض، بل أنه لله عز وجل أحبه لله. الأخ لأخيه يومئذ بعض لبعض إلا المتقين، فهم في روضات الله وفي جنات الله سبحانه وتعالى بسبب أنهم ترابطوا وتحابوا في هذه الدنيا، فلهذا فالمحبة في الله عز وجل عظيمة. فأيضا من هذه الأمور التي تؤكد هذه وأيضا تثبت المحبة في الله أن الإنسان يعلم أخاه أن الإنسان يعلم أخاه أنه يحبه في الله. ففيه رد الدعاء أو رد ما يدعو أو ما يعطيه العبد لأخيه أو يقول له من الكلمات الطيبة فيرد عليه بما هو مثله طيب أو أطيب، فهذا قال: «أحبك في الله»، قال: «حبك الله الذي أحببتني له»، أنها جعلت المحبة بينهما عندما قال: «أحبك في الله»، جعل أن الله دعا له أن يحبه الله، دعا له أن يحبه الله، وهذا أعظم، ولا شك أن الله عز وجل يحب من يتحابب في الله ويتحابب فيه سبحانه وتعالى، كما جاء في حديث معاذ: «وجبت محبتي للمتحابين فيها»، وجبت محبة الله جل وعلا، وجوب ليس وجوب حق، وإنما وجوب تلطف منه سبحانه وتعالى، وترب جل وعلا منه سبحانه وتعالى، فهو يحب المتحابين فيه. وأيضا من ذلك أنه يكرمهم يوم القيامة بالجنة، ويظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فمن السبع الذين يظلهم الله عز وجل: «رجلان تحابا في الله اجتمع عليه وتفرقا عليه حتى جاءهما الموت وهما متحابان في الله جل وعلا»، وإذا اجتمع اجتمع على محبة الله، على دروس العلم، على الدعوة إلى الله، وغيرها من هذه الأشياء التي تربطهم معا، لا تربطهم مصالح دنيوية ولا غيرها من هذه الأمور. فهذه المحبة العظيمة التي أرادها الله عز وجل من عباده، فهي رابطة عظيمة تكون بين إخوة الإسلام، فهي تقودهم إلى الحق، وكذلك تثبت أهل الإيمان، وأيضا تجعل هذا الإيمان يزداد في قلوبهم بسبب محبتهم لإخوانهم. ولهذا وصف الله عز وجل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم «أذل على المؤمنين»، أي لمحبتهم ولتواضعهم له، فهم يحبون الإيمان فيتواضعون له، وليس الدل هنا المراد بالدل الذي هو معنى الذي يكون فيه مدلة للعبد، وإنما المراد به التواضع، مراد به هنا التواضع لله سبحانه وتعالى، وأن يتواضع لأهل الإسلام، يتواضع لما عندهم من الدين، يتواضع لما عندهم لما أنهم طائعون لله جل وعلا. ولهذا من أوتقر الإيمان: أن المرء يحب لله ويبغض لله، من أوتقر الإيمان العظيمة أن العبد يحب لله ويبغض لله، فإذا أحب أحب لله، وإذا أبغض أبغض لله، فيبغض أهل الشرك، وكذلك أهل البدع من أهل البدع وغيرهم، وكل بقدر ما أبعده عن الدين، وهذا من طبق هذا الباب يدل على فهمه لهذا الدين، تمسكه به. فاجعل قلبك لله عز وجد، وهو يحب لله، أن هذا من أهل السنة من أهل الخير أحبه، وهذا من المبتدع أبغضه بقدر ما فيه من هذه البدع، وأيضا كذلك هذا من الكفار أبغضه لأنه كافر معرض عن الله جل وعلا، فيجعل من قياس محبته وبغضه هو الكتاب والسنة، أو هذا الدين العظيم الذي أنزله الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى وسلم، فيوالفه ويعادي عليه كذلك، فهذا خلاصة ما يذكر إن شاء الله، فنكتفي به والله تعالى أعلم.

شاركنا على