الدرس في كتاب النكاح والطلاق 14، ألقاها
الطلاق البدعي هو الطلاق الذي يقع على الوجه المحرم، مثل الطلاق ثلاث مرات في طهر واحد أو في حالة الحيض أو النفاس. فاعل الطلاق البدعي آثم ومحرم شرعا وقد يحرم المرأة على الزوج حتى تنكح زوجا غيره إذا كانت الطلقة الثالثة.
جمهور العلماء يرى أن الطلاق الثلاث في مجلس واحد يعد ثلاث طلقات، بينما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنه يعد طلقة واحدة مستدلا بحديث ابن عباس. المسألة خلافية والأظهر أن الطلاق الثلاث في مجلس واحد يعد طلقة واحدة.
الطلاق السني يتم بمراعاة حالة الزوجة، فينتظر الرجل حتى تكون في طهر لم يجامعها فيه ثم يطلقها. هذا الإجراء يعتبر طلاقا سنيا حيث يتم في طهر لم يكن هناك جماع فيه.
قال المؤلف: قال الله. المسألة الخامسة: الطلاق البدعي وحكمه. مر معنا الطلاق السني، وأن الطلاق القسيمي لقسمين: سني وبدعي. ما هو السني؟ ما هو الطلاق السني؟ من حيث العدد: أن تكون طلقة واحدة، ومن حيث الولد: أن يكون في طهر لم يجامع فيه. قال: الطلاق البدعي هو الطلاق الذي يقعه الرجل على الوجه المحرم الذي نهى عنه الشارع، ويكون بأحد أمرين: أولا عدد الطلاق، ثانيا حال إيقاعه. قال: فإن طلقها ثلاثا بلفظ واحد - ثلاث بلفظ واحد، أنت طالق بالثلاث، أو طلقتك ثلاثا - أو متفرقات في طهر واحد: طلقها اليوم طلقة، وفي الغد طلقة، وبعد غد طلقة، في كل ثلاث طلقات في طهر واحد، أو طلقها وهي حائض أو نفساء، يعني في حال حيضها، أو طلقها في طهر جامعها فيه. هذا الآن طلقها وهي حائض، يعني في حال إيقاع الطلاق. القسم الأول: طلقها ثلاث بلفظ واحد، أو متفرقات في طهر واحد، هذا من حيث العدد. وطلقها وهي حائض أو نفساء، أو طلقها في طهر جامعها فيه، هذا من حيث إيقاع الطلاق أو وقوعه. وهي حائض أو في طهر جامع فيه، ولم يتبين حملها، ولم يتبين حملها. لأن إذا تبين فمن أهل العلم من يقول: طلاق سنة، ومنهم من يقول: لا، ليس بسنة ولا بدعة. طلاق الحامل لا يقال له سنة ولا يقال له بدعة، بل هو طلاق جائز. لهذا قالوا: لم يتبين حملها، فإن هذا طلاق بدعي محرم، منهي عنه شرعا، وفاعله آثم. لماذا؟ لأن الشرع نهى عن ذلك، وأمر أن تطلق المرأة طلقة واحدة. والشرع جعل للرجل ثلاث طلقات، جعل له ثلاث طلقات، وجعل بين كل طلقة وأخرى مهلة يمكنه أن يتراجع فيها. ولهذا يسمى الطلقة الأولى طلاق رجعي، وتسمى الطلقة الثانية طلاق رجعي، والطلقة الثالثة تسمى طلاقا بائنا إذا وقعت الثالثة، انتهى الرجع، ولا يملك الرجل إرجاع زوجته. الله عز وجل يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. إذن الطلاق يكون متفرقا. يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن طلاق المرأة في عدتها: أن تطلق وهي طاهر في طهر لم يجامع فيه. فإذا أوقعه في طهر جامع فيه، فقد طلق على غير العدة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها. وأكد أيضا من حيث العدد، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الطلاق تكون طلقة واحدة، تكون طلقة واحدة. فإذا طلق ثلاثا في وقت واحد، قد خالف السنة، خالف السنة في عدد الطلاق، وصار هذا الطلاق طلاقا بدعيا إذا جمعها في وقت واحد، أو في لفظ واحد، أو كذلك ذكرها في طهر واحد، فهو طلاق على غير السنة، وسمى طلاقا بدعيا، وفعله آثم لأنه مخالف للشرع، ومخالف للشرع، وكذلك أيضا فعل شيئا على غير أمر النبي عليه الصلاة والسلام. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». قال: فالطلاق البدعي في العدد يحرمها حتى تنكح زوجا غيره، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ يعني الثالثة. وهذه مسألة خلافية: إذا طلق الرجل ثلاثا في وقت واحد، هل تعد ثلاثا أو تعد واحدة؟ مسألة فيها خلاف بين أهل العلم. وجمهور علماء على أنها تعد ثلاثا، وتبين منه. وذهب بعض أهل العلم، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، إلى أنها تعد واحدة إذا طلق ثلاثا في مجلس واحد، تعد طلقة واحدة. واستدل بحديث ابن عباس في الصحيح، في الصحيح: «أن طلاق الثلاث كان في المجلس الواحد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرا من خلافة عمر الثلاث واحدة». فلما رأى عمر رضي الله عنه أن الناس قد تساهلوا في ذلك، فقال: «لو أنضيناه عليهم»، فأمضاه عليهم، يعني من باب العقوبة، رأى أنهم تساهلوا في إيقاع الثلاث، فقال: «لو أنضيناه وجعلناها ثلاثا، وعقبناهم بها»، ففعل ذلك، فجعل الثلاث ثلاثا. وجعل عمر رضي الله عنه الثلاث ثلاثا، وقال بهذا كثير من أهل العلم بعد عمر رضي الله تعالى عنه. ومع ذلك، حديث ابن عباس صريح في أن الثلاث في المجلس الواحد تعد طلقة واحدة. وهذه من المسائل التي ابتلي فيها شيخ الإسلام رحمه الله حتى سجن بسببها، وقيل فيه بأنه خالف الإجماع، وخالف جمهور أهل العلم. ورد عليهم رحمه الله في مواضع من كتبه: بأنه أيهما أولى أن يكون جمهور أهل العلم من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وزمن أبي بكر، أو من كان بعدهم؟ إذا كان الثلاث في المجلس الواحد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي زمن أبي بكر، وصدرا أي جزء من خلافة عمر، كانت تعد الثلاث واحدة، تعد طلقة واحدة، وهم كانوا جمهور المسلمين، هم أولى أن يقال بأنهم جمهور أهل العلم. فعلى كل، المسألة خلافية كما سمعنا، والأظهر ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله: أنها تعد واحدة لحديث ابن عباس، لحديث ابن عباس: «أن الطلاق على عهد رسول الله، وعهد أبي بكر، وصدر خلافة عمر الثلاث واحدة». لكن إذا تحاكم الرجل مع امرأته، أو المرأة حاكمت زوجها، وحكم القاضي بأنها ثلاث، فإنها تبين منه، فإنها تبين منه. قالوا: طلاق البدعي في الوقت يستحب له مراجعتها. يعني إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بدعيا، كان طلقها وهي حائض، أو طلقها في طهر جامع فيه، فإنه يرجعها ويمسكها عنده حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلقها وهي طاهر في طهر لم يجامع فيه. قال لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه طلق امرأته وهي حائض، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها»، والحديث في الصحيحين. قال: وإذا راجعها وجب عليه إمساكها حتى تطهر، ثم إن شاء طلقها، وإن شاء أمسكها. يمسكها عنده حتى تطهر من حيضتها، فإذا طهرت فهو بالخيار، إن شاء أمسكها عنده وأبقاها، وإن شاء طلقها في هذا الطهر الذي لم يجامع فيه، فيكون طلاقه طلاقا سنيا. قال: حكمه الطلاق البدعي. قال: يحرم على الزوج أن يطلق طلاقا بدعيا، سواء في العدد أو الوقت. يعني ما يجوز أن يطلق ثلاثا في وقت واحد، في مجلس واحد، أو في طهر واحد، أن تطالق بالثلاث، أو يطلقها اليوم، وبعد أسبوع طلقة، وبعد أسبوع طلقة، فيوقع ثلاث طلقات في طهر واحد، هذا لا يجوز، هذا طلاق بدعي. الطلاق السني: أن يطلق طلقة واحدة في طهر واحد، طلقة واحدة. إذا أراد أن يردها أرجعها كما سيأتي بباب الرجعة، وإن لم يردها أبقاها حتى تنقضي عدتها، وتبين منه، وتبين منه بينونة صغرى. كذلك أيضا في الوقت: لا يجوز للرجل أن يطلق امرأته طلاقا بدعيا في الوقت، بأن يطلقها وهي حائض، أو في طهر جامع فيه. قال: قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وهذا الطلاق السني والشرعي. ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ يعني يملك الرجل فيها إرجاع المرأة، بأن يطلق ثم يراجع، ثم يطلق ثم يراجع. وليس من هذا: طلاق مرتان، يعني يقول: أن تطلق طلقتين في وقت واحد، لا أن يطلقها طلقة واحدة في طهر واحد، فيملك رجعتها إذا أرجعها، فله طلقة أخرى. فإذا طلقها طلقتين فهنا تبقى له واحدة، إذا طلقها الثالثة حرمت عليه. قال: وقولي تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي العدة التي أمر الله سبحانه وتعالى أن تطلق لها النساء. قال: أي طاهرات من غير جماع، ما هذه العدة التي أمر الله جل وعلا أن تطلق لها النساء؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لما أمر ابن عمر أن يرجع امرأته، وأن يمسكها ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تلك العدة التي أمر الله جل وعلا أن تطلق لها النساء». قال: لأن ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق زوجته وهي حائض، أمره النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، يعني بردها وإرجاعها حتى يطلقها طلاقا سنيا. إذا المعنى: لا يجوز أن يطلقها طلاقا بدعيا. قال: ويقع الطلاق البدعي كالسني. يعني إذا طلق الآن طلاقا بدعيا، طلق امرأته وهي حائض، أو طلق في طهر جامع فيه، هل يقع هذا الطلاق أو لا يقع؟ هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. فذكر المؤلف هنا أن الطلاق البدعي يقع كالسني، كالسني، وهذا قول جمهور أهل العلم. جمهور أهل العلم على أن الطلاق البدعي يقع كالسني، وبه قال الأئمة الأربعة. لماذا؟ ما هو دليلهم؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر بمراجعة زوجته، ولا تكون الرجعة إلا بعد وقوع الطلاق. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمراجعتها، قال: «مروا فليراجعها»، معنى أن الطلاق وقع، معنى أن الطلاق وقع، وإلا إن لم يكن وقع ما أمر بمراجعتها. فلما قال: «مروا فليراجعها»، دل هذا على أنها وقعت طلقة. قال: وحينئذ تحسب هذه التطليقة من طلاقها. وهكذا أيضا جاء في صحيح البخاري في رواية هذا الحديث، قال: «وحسبت من طلاقها»، حسبت من طلاق، وهي صريحة، هذه رواية صريحة في أنها حسبت طلقة. وأيضا عموم قول الله جل وعلا: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، لم يستفصل ربنا جل وعلا في ذكر الطلاق: هل هو في طهر أو في غير طهر؟ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، فإن ساكن معروف، سيقع الطلاق في حال طهر، أو وقع في حال حيض، وإن كان لا يجوز، لكن إذا وقع فقد وقع الطلاق، فهو آثم، وفعل هذا محرم، لكن الطلاق يقع ويحسب، ويحسب طلقة. وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنه لا يحسب، إلى أنه لا يحسب ولا يقع. لكن الأظهر - الله أعلم - قول الجمهور: أنه يقع، لعموم الآية، وللرواية في البخاري: «وحسبت طلقة»، ولأمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر بمراجعتها، ولا تكون الرجعة إلا بعد طلاق. إذا كون الطلاق البدعي مع كونه محرم وبدعي، إلا أنه يقع كطلاق السني. لكن الواجب على الرجل إذا طلق أن ينظر في حال امرأته، ينظر في حال امرأته، إن كانت حائضا أو في طهر جامع فيه، فيصبر ويمسك حتى تحيض، ثم تطهر، ثم يطلق إذا أراد أن يطلق، يطلق في طهر لم يجامع فيه، حتى يكون طلاقه طلاقا سنيا.