المحاضرة بعنوان إذا التبس على المرأة الحيض بغيرة وهي في حال الصيام ماذا تفعل ؟، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
الكدرة والصفرة بعد الطهر لا تعتبر حيضًا ولا تفسد الصيام، بينما إذا جاءت بعد الحيض أو النفاس فتعتبر منه. يجب على المرأة أن لا تفطر إلا إذا رأت دم الحيض واستيقنت أنه حيض.
يعرف دم الحيض بأربع صفات رئيسية: رائحة مميزة، سواد، غلظ، وخروجه من جوف المرأة. وقد يضاف إليها صفة خامسة وهي عدم التخثر بسرعة.
يناقش حكم رؤية الكدرة والصفرة بعد الحيض وضرورة انتظار القصة البيضاء للطهر، كما يوضح حكم الجفاف بعد الحيض والنفاس وتفصيله حسب عادة كل امرأة.
المرأة ربما يلتبس عليها الحيض بغيره، وذلك بسبب الكدرة والصفرة. ولتعلم أن أهل العلم قد استنبطوا من الأدلة الشرعية قاعدة في الكدرة والصفرة: أن الكدرة والصفرة بعد الطهر من الطهر فهو لا يضر شيئًا، وأن الكدرة والصفرة بعد الحيض وبعد النفاس من الحيض والنفاس، فإنه كذلك يلحق به. وعلى هذا، فإذا أدركت الكدرة والصفرة المرأة وهي صائمة، وهي على طهر، فأدركت كدرة وصفرة، فلا تبالي بهذه الكدرة والصفرة؛ لما صح عن أم عطية رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول: «كنا لا نعد الكدرة والطهر شيئًا». وفي زيادة عند البخاري: «بعد الطهر شيئًا». وعند أبي داود: «بمجموعة قرؤها بعد الطهر شيئًا». وعلى هذا، فهي لا تبالي بالكدرة والصفرة إذا رأتها في نهار صيامها، ما دامت أنها أدركت صيامها على طهر صحيح، فلا تبالي بالكدرة والصفرة حتى ترى الدم الذي تستيقن أنه دم الحيض. فإذا رأت الدم الذي استيقنت أنه دم الحيض، فعند ذلك تقف وتفطر، ويجب عليها قضاء مكان هذا اليوم يومًا آخر. ويعرف دم الحيض بأربع صفات: الوصف الأول أن له رائحة تعرفه النساء، والوصف الثاني أن له سوادًا، ليس له شمرة كحمرة سائر الدم، بل هو يميل إلى السواد، والوصف الثالث أن له غلظًا، ليس رقيقًا كسائر دم الجسد، بل فيه غلظ تعرفه النساء، والوصف الرابع أنه يخرج من الجوف، من جوف المرأة، تشعر به المرأة، بخلاف دم الاستحاضة، فإنه يكون مخالفًا في هذه الصفات الأربع. وزاد بعض المعاصرين وصفًا خامسًا، وهو أن دم الحيض لا يتخثر بسرعة، أي لا يتجلط ولا يتجمد بسرعة، وأن دم الاستحاضة يتجلط ويتجمد بسرعة. فهذه خمس صفات، بوجود أحدها تعرف المرأة أن هذا الدم هل هو دم حيض، فعند ذلك تدع الصيام، وعليها القضاء، أو هو دم استحاضة، فهي لا تبالي به، وتعرض، ولا يضرها وجوده. وهذا كذلك إذا كانت الكدرة والصفرة بعد الحيض، فلا تستعجل، لا تستعجل بالصيام؛ فربما رأت المرأة قبل الفجر كدرة وصفرة، رأت المرأة قبل الفجر كدرة وصفرة بعد الحيض، تظن أنه الطهر وليس هو من الطهر؛ لما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت تقول للنساء اللاتي يرسلن إليها بقصاتهن: «لا تستعجلن حتى ترين القصة البيضاء، لا تستعجلن حتى ترين القصة البيضاء». وهكذا كذلك مسألة أخيرة من مسائل النساء في هذا الباب، وهو أن بعض النساء يسألن: ما حكم الجفاف الذي يكون بعد الحيض وبعد النفاس؟ فإن من النساء من يلتبس عليهن الأمر في ذلك، فهل يجب مع هذا الصيام أو لا يجب؟ والصلاب في هذا التفصيل: فمن كانت طهرتها الجفاف، ولا ترى القصة البيضاء، فمتى ما رأت الجفاف، فعند ذلك تصوم إن كان أدركها ذلك قبل الفجر. ومن كانت طهرتها قصة بيضاء -والقصة البيضاء: أي الماء الأبيض الذي تعرفه المرأة، الذي هو نقاء ليس فيه شيء من الكدرة والصفرة- إن كانت طهرتها قصة بيضاء، فهي لا تستعجل برؤية الجفاف، بل تنتظر حتى ترى القصة البيضاء. وهنا يأتي التنبيه على مسألة تقع لمعظم النساء، وهي أن بعض النساء طهرتها قصة بيضاء، ولكن يغلب عليها أنها لا ترى بعد الجفاف -إذا رأت الجفاف- شيئًا من الكدرة والصفرة أبدًا، بل يتبع الجفاف القصة البيضاء مباشرة. فإن كانت المرأة كذلك، فهي كذلك طهرتها الجفاف؛ لأنها تستمر على هذه العادة: أنه ليس بين جفافها وبين القصة البيضاء شيء من الكدرة والصفرة. فإن كان ذلك شيء مستمر عندها، فكذلك حكمها أنها تصوم من حين أن ترى الجفاف.