أحكام وشروط الأضحية

المحاضرة بعنوان أحكام وشروط الأضحية، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أحكام الأضحية ومشروعيتها

تشرع الأضحية لكل مسلم مستطيع وتجزئ أضحية واحدة عن أهل البيت الواحد، ويشترط فيها أن تكون من بهيمة الأنعام وبسن معتبرة شرعاً.

شروط الأضحية ووقت ذبحها

يجب أن تكون الأضحية من الإبل أو البقر أو المعز أو الضأن بسن معينة وتذبح بعد صلاة العيد، ووقتها أربعة أيام تبدأ من يوم العيد.

شروط صحة الأضحية وبيان عيوبها

يشترط في الأضحية الملك الشرعي الصحيح والتذكية الشرعية وعدم وجود عيوب معينة مثل العرج والعور والمرض الشديد، ونهى النبي عن الأضاحي التي بها عيوب معينة.

تفاصيل العيوب التي تمنع إجزاء الأضحية

العيوب البينة مثل العور تمنع إجزاء الأضحية، بينما العيوب غير البينة مكروهة ولا تمنع إجزائها، واستدل العلماء على ذلك بحديث النبي.

  • 27 جمادى الأولى 1440هـ - 02/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

من أحكام الأضحية أن الأضحية تشرع لكل مسلم في أهل بيته مستطيع، تشرع في حقه هذه الأضحية. وقد ذكر العلماء استدلالاً بما جاء في حديث أبي أيوب رضي الله عنه أنهم كانوا يذبحون عن أهل البيت، أي بأضحية على أنها تكون في حق أهل البيت الواحد ممن يجتمع طعامهم، ولو كانوا أكثر من أسرة. فلو كان هناك مجموعة إخوة في بيت واحد، طعامهم واحد ومأكلهم واحد، فتجزئهم في ذلك أضحية واحدة. وإن ضحوا بأكثر من ذلك، سواء في نفس اليوم أو في أيام بعده من الأيام المأذون فيها، فإنه يستحب في حقهم؛ هذا يستحب التعدد لمن تيسر له ذلك. ومن أحكام الأضاحي، معاشر المسلمين، أن الأضاحي لها شروط ينبغي للمسلم أن يتعلمها وأن يتفقه في أحكامها. فمن أهم شروطها أنها لا تكون إلا من بهيمة الأنعام، كما جاء نص الكتاب والسنة في ذلك. وبهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم بفرعيها: المعز والضان، هذه بهيمة الأنعام التي يُشرع فيها الأضاحي. ومن هذه الشروط أن يُراعي من أراد الأضحية السن المعتبرة التي جاءت بها السنة الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد صح من حديث جابر بن عبد الله، وجاء معنا عن عدد من الصحابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تذبحوا»، وفي رواية: «لا تضحوا إلا بمسنة، إلا أن لا تجدوا، فيجزئ الجذع من الضأن». فدل هذا الحديث، كما بيّنه العلماء، على أنه لا يجزئ من بهيمة الأنعام إلا المسنة. والمسنة هي ما يسميه الفقهاء الثني، وهو معروف في عرف الناس. والثني والمسن من الإبل ما بلغ خمس سنين ودخل في السادسة أو كاد يدخل في السادسة، والثني والمسن من البقر ما بلغ السنتين ودخل في الثالثة أو كاد يدخل في الثالثة، والثني والمسن من المعز ما بلغ السنة ودخل في الثانية أو كاد يدخل في الثانية. وأما الجذع، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجزئ منها الجذع. والجذع، كما قال العلماء، ما بلغ ستة أشهر ودخل في الشهر السابع. وعلامة الثني: أسنانه، ويعرف أهل الخبرة. وعلامة الجذع من الضأن: تغير فرو جلده وصوفه؛ فإنه، كما قال الفقهاء والعلماء، ينام بعد أن يكون مستوفزًا قائمًا، وهذه علامة خروجه من السن غير المجزئة إلى السن المجزئة. وهكذا كذلك من هذه الشروط، معاشر المسلمين، أن يكون ذبحها في وقتها الشرعي. ووقتها الشرعي الذي تذبح فيه: أن تذبح بعد الصلاة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مخرج الصحيحين، من حديث البراء وغيره، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم، ومن ذبح بعد الصلاة فهي أضحية». فدل هذا الحديث، وبمعناه حديث كثير عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن وقت ابتداء الذبح للأضاحي يكون من بعد صلاة العيد، وهو مفهوم من قول الله عز وجل: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. وهكذا بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله. وقد ثبت من فعله عليه الصلاة والسلام أنه كان ينزل من صلاته -كان يخطب صلاة العيد يصلي العيد ويخطب- فإذا نزل من صلاته وخرج منها، أول ما يبدأ يبدأ بنسيكته وأضحيته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وآخر وقت هذه الأضحية، كما جاء في حديث عائشة وغيرها في الصحيح، إلى آخر أيام التشريق، فهي أربعة أيام: اليوم العاشر، والحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر. فهذه أربعة أيام هي أيام الذبح. ومن شروط هذه الأضاحي أن تكون مملوكة لأصحابها ملكًا شرعيًا صحيحًا يصح بذلك التضحية بها. ومن الشروط أن تذكى التذكية الشرعية كما علم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا علمنا على ذلك كانت أضحية صحيحة متقبلة. ومن هذه الشروط أن لا يكون فيها عيبًا من العيوب الأربعة، وما كان بمعناها مما لا يصح معها أن تكون أضحية. فقد جاء في السنن من حديث البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أربعًا من الأضاحي لا تجزئ ولا تجوز، وهي: العرجاء، والعوراء، والمريضة التي لا تنقي -أي التي لا مخ لها-. قال العلماء: هذه الأربع وما كان بمعناها أو أولى منها فهي كذلك لا تجوز. فإذا كانت العرجاء لا تجوز فالكسحاء والمشلولة من باب أولى أنها لا تجوز، وإذا كانت العوراء البين عورها لا تجوز فالعمياء من باب أولى أنها لا تجوز، وإذا كانت المريضة البين مرضها لا تجوز فالجرباء من باب أولى أنها لا تجوز. وهكذا كذلك في باقي الصفات، فإن الشرع لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع. وهناك شروط أخرى هي شروط كمال، اختلال الأوصاف فيها يعد من المكروه لا من المحرم الذي لا يجزئ، كقطع الأذن أو انكسار القرن أو الظلف أو حتى العور الذي ليس ببين؛ لقوله: «العوراء البين عورها». قال العلماء: فما كان ليس ببين من تلك الصفات الأربع وما كان بمعناها فهو لا يضر.