كتاب الجنايات 4

الدرس في كتاب الجنايات 4، ألقاها

تعريف قتل شبه العمد وأحكامه

قتل شبه العمد يشمل الاعتداء غير القاتل غالبًا مع قصد الضرب، ويترتب عليه الدية المغلظة والكفارة. لا قصاص في قتل شبه العمد.

أحكام قتل الخطأ وأنواعه

قتل الخطأ يحدث بدون قصد، مثل إصابة إنسان بالخطأ، ولا عقاب فيه، وتجب فيه الدية على العاقلة مؤجلة ثلاث سنين. يشمل أنواعًا مختلفة مثل قتل النائم أو الصيد.

تفاصيل الدية ووجوبها في قتل الخطأ

في حالة قتل المؤمن خطأ، يجب على عاقلته دفع الدية لأهل المقتول، وتفاصيل الدية وطريقة دفعها محددة شرعًا. القاتل لا يؤاخذ لعدم تعمده.

ختام الدرس وأهمية الصلاة على النبي

الدرس ينتهي بالتأكيد على الأحكام الشرعية لقتل الخطأ، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مشيرًا إلى أهمية هذه الممارسة.

  • 26 جمادى الآخرة 1440هـ - 03/03/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف: وقع في القسم الثاني قتل شبه العمد. قال: حقيقته أن يقصد الاعتداء على شخص بما لا يقتل غالبًا، فيموت المجني عليه، ويسمى أيضًا خطأ العمد، فهو يشبه العمد من جهة قصد ضربه، ويشبه الخطأ من جهة ضربه بما لم يقصد به القتل، فلذلك كان حكمه مرتدًا بين العمد والخطأ. وسواء في ذلك قصد العدوان عليه أو تأديبه. هذا النوع الثاني من أنواع القتل، وهو شبه العمد. شبه العمد، لماذا قيل له شبه عمد؟ أنه ليس عمدًا محضًا، ليس عمدًا محضًا، ففيه عمد من جهة قصد الاعتداء عليه، من جهة قصد الاعتداء عليه، وليس بعمد محض لأنه لا يقصد قتله، لا يقصد قتله. ولهذا يضربه بشيء لا يقتل غالبًا، يضربه بشيء لا يقتل غالبًا، فيموت المجني عليه، فهذا يسمى قتل شبه عمد. فهو فيه عمد من حيث قصد الضرب والاعتداء، وفيه مشابهة بالخطأ من جهة أنه يضربه بشيء لا يقتل، يضربه بشيء لا يقتل، ولا يقصد قتله، ولا يقصد قتله. فصار فيه مشابهة للخطأ من جهة، وللعمد من جهة، فسمي شبه العمد أو خطأ العمد. قال: من صور قتل شبه العمد، أمثلته: أولًا، أن يضربه في غير مقتل بسوط أو حجر صغير أو عصا صغيرة، أو يلكمه أو يلكزه في غير مقتل، فيموت. ولكن الضرب بجمع الكف يعني البكس يسمى الدكم، هذا يسمى لكم. قال: واللكز الضرب بجمع الكف في الصدر، هكذا. هذا لكز. طيب، وهذا لكم. يقول: إذا ضرب في غير مقتل، يعني في مكان لا يقتل في الغالب، مثلًا الصدر، البطن، الظهر، القدم، هذه أماكن ما تقتل. أما إن كان فيه مقتل مثل الكبد، والكلى، الوجه، أو الرأس، هذه أماكن قاتلة. فإذا حصل منه هذا الضرر في غير مقتل، ضربه بسوط أو حجر صغير، الحجر الصغير الغالب ما يقتل، أو عصا صغيرة كذلك في غير مقتل، أو يلكمه أو يلكزه في غير مقتل، يعني يلكمه في صدره، في بطنه، في ظهره، في قدمه، في فخذه. طيب، فيموت، فهذا يعتبر شبه عمد. ثانيًا، أن يربطه ويلقيه إلى جانب ما قد يزيد وقد لا يزيد، فيزيد الماء ويموت منه. ماء مثلًا ببركة أو نحوها، فيربطه ويضعه في هذا الماء، في هذا الماء، فزاد الماء وغرقت. هنا يعتبر شبه عمد. وكذا لو ألقاه في ماء قليل لا يغرق مثله، أو لا يغرق مثله، فغرق. ثالثًا، أن يصيح بعاقل في حال غفلته، فيموت. إنسان غافل يصيح بصوت مرتفع، فتأخذه فزعة من شدة الصياح وغفلته، فيموت، يعتبر هذا شبه عمد. أو يصيح بصغير أو معتوه على سطح، فيسقط فيموت. يعني هو على سطح بيت أو بناء، فمن قوة الصياح، أو مع غفلته، يعني حصل له شيء من الاضطراب وسقط، فمات، يعتبر شبه عمد. قال: حكم قتل شبه العمد، لقتل شبه العمد حكمان: حكم أخروي، وهو التحريم والإثم والعقاب في الآخرة، لأنه تسبب بفعله في قتل معصوم الدم، إلا أن عقابه دون قتل العمد، يعني فاعل ذلك آثم لأنه تسبب في قتل نفس، وإن لم يتعمد قتلها، لكن هو سبب، هو سبب في قتلها، فله نصيب من الإثم في الآخرة. وحكم دنيوي، فيترتب عليه الدية المغلظة، الدية المغلظة، يعني كدية قاتل العمد، إذا عفي عنه في القصاص، وجبت عليه الدية المغلظة. وهكذا أيضًا صاحب شبه العمد، تجب عليه الدية المغلظة، كما مر معنا في الدية، في القتل العمد: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، يعني أربعون من الإبل حوامل. وهكذا مثلها في دية شبه العمد. ولا يترتب عليه قصاص كالعمد، وإن طالب به ولي الدم، يعني لو قال أولياء المقتول شبه عمد: نريد القصاص، هذا ليس بقتل عمد محض حتى يقتص منه، وإنما هو شبه عمد، فلا قصاص، وإنما لهم الدية. قال: وتجب الكفارة في مال الجاني، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين. وسيأتي الكلام على عتق الرقبة وصيام شهرين في قتل الخطأ. فقتل شبه العمد فيه الكفارة، لأنه يشابه الخطأ من جهة عدم تعمد القتل، فلهذا وجبت عليه الكفارة. قال: وتثبت الدية لولي الدم على عاقلة القاتل، مؤجلة في ثلاث سنوات، لحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عقل شبه العمد مغلظ مثل عقل العمد، ولا يقتل صاحبه». وعقل، معنى العقل، يعني الدية. عقل شبه العمد، يعني دية شبه العمد. وسميت الدية بالعقل؛ لأنها كانت تعقل، أي تربط عند بيت أولياء المقتول. كانت يؤتى بالإبل، فتعقل وتربط عند بيت أولياء المقتول. قال: وحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: ضربت امرأة ضرة لها بعمود، فأسقطت وهي حبلى، فقتلتها. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم دية المقتول على عصبة القاتلة. والحديث في مسلم. ضربت امرأة ضرة لها، يعني شريكتها. كما نقول: زوجة زوجها. ضربتها بعمود، فأسقطت حتى قتلتها. فجعل النبي عليه الصلاة والسلام دية المقتول على عصبة القاتلة. قال: الدية تكون على العاقلة، وهذا باتفاق أهل العلم. قال إمام الشافعي رحمه الله: لم أعلم مخالفًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة. كما وردت في ذلك الأحاديث، وعليه اتفاق الصحابة رضي الله عنهم. وقوله: كونها مؤجلة ثلاث سنين، هذا قضى به عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما. ونقل بعض العلماء الاتفاق على ذلك بعدهما، كالإمام عبد البر رحمه الله، نقل الإجماع على ذلك، على أنها تكون مؤجلة ثلاث سنين. وإن كان المسألة فيها خلاف. المسألة هذه فيها خلاف في تأجيل الدية على العاقلة ثلاث سنوات. وهذا قول أكثر أهل العلم، بل كما سمعنا: نقل فيه الإجماع، وقول الجمهور، ونقل فيه الإجماع كذلك على أنها تكون على العاقلة مؤجلة ثلاث سنوات. كل سنة يدفعون ثلث الدية، كل سنة يدفعون ثلث الدية. وذهب شيخ الإسلام رحمه الله إلى أنها تدفع حالا، إلا إذا رأى الإمام المصلحة في التأخير، إذا رأى الإمام المصلحة في التأخير والتأجيل، فلا بأس بتأجيلها. هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ورجحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله. لكن كما سمعنا: قول الجمهور أنها تؤجل. قال: القسم الثالث قتل الخطأ. الآن عرفنا القسم الأول، وهو القتل العمد: أن يتعمد القاتل ماذا؟ الجناية أو قتل معصوم الدم بآلة تقتل. وشبه العمد: أن يتعمد الضرب بآلة لا تقتل غالبًا، بآلة لا تقتل غالبًا، في غير مقتل. وهنا الآن القسم الثالث من أنواع القتل، وهو الخطأ. قال: حقيقته أن يقتل شخصًا من غير قصد لقتله. قتل الخطأ هو: لا يريد أصلًا ضربه، ولا الاعتداء عليه من الأصل، ما يريد أن يقتله أو يضربه أو يعتدي عليه، فيموت. هذا يسمى قتل الخطأ. يسمى قتل الخطأ. قال: أنواع القتل الخطأ: أولًا، الخطأ في الفعل، وهو أن يفعل ما يجوز له فعله، فيصيب آدميًا معصومًا لم يقصده. كان يرمي صيدًا فيصيب إنسانًا فيقتله، أو ينقلب وهو نائم على إنسان فيموت. هذا خطأ في الفعل. يفعل شيء يجوز لو أن يفعله. يصيد معه سلاح يصيد به صيدًا، فمثل هو في غابة، فسمع صوت تحت الأشجار ظنه حيوانًا، فضرب، وإذا به إنسان. إذا به إنسان قتله، وهو ما يخطر له أصلًا. هذا قتل خطأ. أو كذلك ينقلب وهو نائم على إنسان فيموت. امرأة مثلًا نائمة وابنها تحتها، فانقلبت عليه ولا تشعر فقتلته. هذا قتل خطأ. قتل خطأ. قال: مثل كذلك، مثلًا إذا حصل حادث، وحصل تفريط أو تعدي من السائق، تفريط أو تعدي من السائق، فانقلب ومات بعض من معه، أو أحد ممن صدمه، فيعتبر هذا قتل خطأ. فيعتبر قتل خطأ. هو خطأ في الفعل. قال: ثانيًا، الخطأ في القصد، كان يرمي ما يظنه مباحًا، فيتبين آدميًا. كما لو رمى شيئًا يظنه صيدًا، فيتبين آدميًا معصومًا. هذا أيضًا من قتل الخطأ، وهو الخطأ في القصد. نعم، كما مثلنا في المثال المذكور سابقًا: يريد أن يرمي صيدًا أو شيئًا ظنه أنه صيد، فتبين أنه آدمي. هذا خطأ في القصد. قال: ثالثًا، أن يكون القاتل عمدًا، ويمكن أن يمثل في القسم الأول في خطأ في الفعل، في قولي: أن يفعل ما يجوز له فعله، فيصيب آدميًا معصومًا. كمن مثلًا في معركة أراد أن يضرب الكافر، فوقعت الضربة على مسلم. فوقعت الضربة على مسلم. فهذا يعتبر قتل خطأ. قال: ثالثًا، أن يكون القاتل عمدًا صغيرًا أو مجنونًا. فعمد الصبي والمجنون يجري مجرى الخطأ؛ لأنه ما ليس لهما قصد. يعني من قتل الخطأ. قتل الصغير إذا قتل الصغير إنسانًا، يعني من هو دون البلوغ، أو شخص مجنون ما عنده عقل، أخذ البندقية وضرب إنسانًا، يعتبر هذا من قتل الخطأ. وإن كان متعمدًا. وإن كان هذا الصغير متعمدًا، فيعتبر عمده خطأ. يعتبر عمده خطأ. ويعامل معاملة قتل الخطأ. قالوا: يلحق بقتل الخطأ القتل بالتسبب أو بالتسبيب، كما لو حفر بئرًا أو حفرة في طريق، فتلف بسبب ذلك إنسان. يعني حفر في مكان لا يليق أن يحفر، فصار فيه تعدي، فسقط الإنسان فمات، فهو ضامن لهذه النفس. يعتبر قتل خطأ. قال: حكم قتل الخطأ. قال: لهذا القتل حكمان: أولًا، حكم أخروي، وهو عدم الإثم والعقاب، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». والحديث رواه ابن ماجة، والبيهقي، وضعفه شيخ الباني رحمه الله. والحديث له طرق كثيرة، وألفاظ متعددة. وكان بعض الحفاظ على تضعيف الحديث، إلا أن متنه يشهد له كثير من أدلة في الكتاب والسنة، في عدم المؤاخذة فيما يحصل من الإنسان من خطأ، عن طريق الخطأ أو النسيان أو الإكراه. كما بقول الله جل وعلا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. وهكذا أيضًا: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾. وقول الله جل وعلا: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. فهذا القاتل خطأ، هو لم يتعمد، لم يقصد القتل، وإنما حصل على سبيل الخطأ. والخطأ لا يؤاخذ عليه الإنسان، لا يؤاخذ عليه الإنسان. فمن حيث حكمه في الآخرة، ليس عليه إثم؛ لأنه ما تعمد أصلًا قتله، ولا أراد ذلك. قال: الثاني، حكم دنيوي، وهو وجوب الدية على عاقلة القاتل، كما مر معنا في قتل شبه العربية. القتل، الدية في قتل الخطأ، وفي قتل شبه العمد على العاقلة. هي الأصل على القاتل، ثم تكون يتحملها العاقلة. أما في قتل العمد، فالدية على القاتل. في قتل العمد، الدية على القاتل. يعني لما لو تنازل أولياء المقتول عن القصاص، وقالوا: نريد الدية، فيتحملها القاتل. أما في قتل الخطأ وشبه العمد، فتتحملها العاقلة، وهم عصبة هذا الجاني وأقرباه. قال: وجوب الدية على عاقلة القاتل مؤجلة ثلاث سنين، ومخففة في خمسة أنواع من الإبل: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بني مخاض، وعشرون جذعة، وعشرون حقة. وهذا ورد في حديث عبد الله بن عمر، وأيضًا حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، رواه أهل السنن، كالنسائي والترمذي. لكن هذا الحديث ضعيف؛ ففيه حجاج بن أرطأة، وهو ضعيف. وكذلك أيضًا فيه خشف بن مالك، وهو مجهول. فالحديث لا يصح. ولهذا قال الإمام الدارقطني رحمه الله: هذا حديث ضعيف، غير ثابت عند أهل المعرفة بالحديث. وكذلك ضعفه الإمام البيهقي رحمه الله، وكذلك الشيخ الألباني رحمه الله. وعلى هذا، فاختلف أهل العلم في نوع أو قسمة الإبل في دية الخطأ. من قال: أخماسًا، على هذا الحديث. ومن قال: أربعًا. والمرجع في ذلك إلى ما يقرره ولي الأمر؛ فالأمر فيه واسع. والأصل أن تجب مئة من الإبل، من إبل الصدقة، كما أوضح النبي عليه الصلاة والسلام الذي قتله اليهود، فوداه النبي صلى الله عليه وسلم من بيت المال بمئة من الإبل، من إبل الصدقة. ويرجع بذلك إلى اجتهاد الحاكم في هذه المسألة. قال: لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾. فالله عز وجل يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾، يعني: لا يحل، لا يجوز. فقوله: ﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾، هنا لا يراد به النفي، نفي وقوع القتل، وإنما المراد: النهي، أن يقع منه ذلك. إلا خطأ، إلا أن يقع على سبيل الخطأ، هذا ممكن. أما أن يتعمد قتله، فهذا لا يجوز، لا يحل. هذا هو المقصود من قوله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾، أن يقع منه ذلك. إلا خطأ. إلا أن يقع على سبيل الخطأ. هذا ممكن. أما أن يتعمد قتله، فهذا لا يجوز، لا يحل. هذا هو المقصود من قوله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾. ومثله قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾. هذا نهي، هذا نهي وتحريم. قال: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾، يعني: إذا حصل القتل الخطأ، فالواجب تحرير رقبة مؤمنة، ودية، يسلّمها القاتل إلى أولياء المقتول، مسلمة إلى أهله، إلى أهل هذا المقتول، إلا أن يصدقوا، يعني: أن يعفو، أن يعفو أولياء المقتول، فتسقط عنه الدية، وتبقى عليه الكفارة. قال: ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا، بغرة عبد أو أمة». غرة عبد أو أمة، تقدر بخمس من الإبل. قال: «ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت»، يعني: المرأة التي قضي لها بالغرة، وهي المجني عليها التي قتل جنينها توفيت. «فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مراثها لزوجها وبنيها، وأن العقل على عصبتها». يعني: عقل هذه الدية على العصبة، تحملها عصبة هذه المرأة الجانية التي قتلت هذه المرأة. فكما مر معنا: أن دية الخطأ وشبه العمد تكون على العاقلة، كل على حسب حاله، تتحملها العاقلة على حسب حالهم. طبعًا، من كان فقيرًا، ما يملك إلا قوته وقوت عياله، ليس عليه شيء. ومن كان غنيًا، فكل على حسب حاله. من عنده شيء كثير، يكون عليه أكثر. ومن دونه، فأقل. وهكذا تقسم على ثلاث سنوات، كل سنة تدفع ثلث الدية. ثم ذكر بعد ذلك ما يجب على من قتل خطأ. إلى هنا انتهى الدرس. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على