كتاب الطهارة 6

الدرس في كتاب الطهارة 6، ألقاها

شرح وتحليل أحاديث الطهارة والنجاسة

يتناول هذا الفصل شرح أحاديث نبوية متعلقة بالطهارة والنجاسة، مثل حديث ميتتي الجراد والحوت ودمان الطحال والكبد، مع توضيح أحكام الطهارة واستعمال الماء المتغير.

حكم الذباب وميتته في الشراب

يشرح هذا الفصل حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الذباب وكيفية التعامل معه عند وقوعه في الشراب، ويبين أن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.

أحكام ما قطع من البهيمة وهي حية وتأثيره على الطهارة

يتناول هذا الفصل شرح حديث «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت» ويبين حكم ما قطع من البهيمة الحية، مع استثناءات لبعض الحالات، كما يوضح حكم الماء المتأثر بقطعة من حيوان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه «بلوغ المرام»، في كتاب الطهارة، في باب المياه: وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد». أخرجه أحمد وابن ماجة، وفيه ضعف. حديث ابن عمر هذا مرفوعًا ضعيف، وعلته هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعفه ابن المديني والنسائي وأبو زرعة، وأيضًا الإمام أحمد، وأنكر عليه هذا الحديث. وروي هذا الحديث موقوفًا، رواه البيهقي من طريق ابن وهب، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر، أنه قال: أحلت لنا... من قوله، وهو صحيح الموقوف. وقد صححه الإمام الدارقطني وأبو حاتم وأبو زرعة. وهو مع كونه موقوفًا من قول ابن عمر، إلا أن له حكم الرفع؛ له حكم الرفع كما قال البيهقي. وهكذا يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: قول الصحابي «أحل لنا» أو «حرم علينا» أو «أمرنا» أو «نهينا»، فهذا كله له حكم الرفع؛ لأن الآمر والناهي والمحلل والمحرم هو النبي صلى الله عليه وسلم. ففي هذا الحديث أن الأصل في الميت والدم الحرمة؛ الأصل في الميت والدم الحرمة، أي حرمة أكلهما. والميت: كل ما مات حتف أنفه بغير ذكاة شرعية؛ كل ما مات حتف أنفه من غير ذكاة شرعية، كالموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع. وما أكل السبع إذا لم تذكا، فإنها تعتبر ميتة. وحكم الميتة أنه محرم ونجس. قال الله جل وعلا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾. هذه كلها من أنواع الميتات التي تموت بها البهيمة ولم تذكى، فإن ذكيت فإنه حلال. قال الله: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ يعني من هذه الأنواع: المتردية والنطيحة إلى آخره. فالميتة محرمة، إلا أنه استثنى من هذه الميتات ميتتان؛ استثنى من الميتة ميتتان كما في هذا الحديث «حلت لنا ميتتان»، فهي مستثنى من التحريم. ما هاتان الميتتان؟ قال: «فأما الميتتان فالجراد والحوت». فالجراد والحوت: الجراد هي الحشرة المعروفة التي يرسلها الله جل وعلا رحمة أو نقمة؛ يرسلها الله جل وعلا رحمة أو نقمة، كما فعل الله جل وعلا مع بني إسرائيل، فأرسل عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدماء. فالجراد ميتته حلال؛ ميتته حلال إذا مات فيحل الإنسان أن يأكله، ولا يشترط فيه التذكية؛ لا يشترط فيه التذكية، إلا إذا مات بسبب مواد سامة كان يرش بمواد سامة فيموت بسببها، هنا لا يحل أكله؛ لا لأجل أنه ميت، ولكن لأجل هذه المواد السامة التي قد تضر الإنسان إذا أكله. أما إذا مات من نفسه فإنه حلال؛ فإنه حلال. وهكذا أيضًا الحوت، والمراد بالحوت: أي ما يعيش في البحر؛ ما يعيش في البحر من الحيتان والأسماك بجميع أنواعها، فهي حلال. فإذا مات السمك فطفا على سطح الماء أو قذفه البحر إلى الساحل فإنه حلال؛ يجوز أكله لهذا الحديث، قال: «فأما الميتتان فالجراد والحوت». والله جل وعلا يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾. قال ابن عباس: صيد البحر ما صيد منه وهو حي، وطعامه ما قذفه البحر ميتًا؛ ما قذفه البحر من الصيد ميتًا فهو طعامه، وهو حلال. إذن هذا مستثنى: الجراد والحوت. وأما الدمان كذلك مما يستثنى من الدماء، والأصل في الدماء أنها محرمة؛ لا يجوز أكلها ولا شربها. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾. واستثنى من الدماء كذلك دمان، قال: «أما الدمان فالطحال والكبد». الطحال: قطعة من الدم تكون ملتصقة بالكرش؛ تكون ملتصقة بالكرش، هذه حلال. والكبد كذلك معروفة؛ الكبد التي تكون فيها الجانب الأيمن، وهو عضو يتجمع فيه الدم وله وظائف كثيرة، منها إفراز الصفراء، وهو مخزن هام للدم يزود منه الجسم؛ فهذا، هذه الكبد حلال، يجوز للإنسان أكلها، وهي مستثنى - كما سمعنا - من الدماء المحرمة. وأشهد من ذكر هذا الحديث أن هذه الميتة - ميتة الجراد أو الحوت - إذا وقعت في الماء، إذا وقعت في الماء وغيرت أحد صفات الماء: لونه أو طعمه أو ريحه، فإنه طاهر؛ لماذا؟ لأن هذه الميتة طاهرة؛ هذه الميتة طاهرة. إذا وقع مثلًا سمك في ماء عندك، سمك وضعته في ماء ثم أردت أن تستعمل هذا الماء، وقد تغير لونه أو تغير طعمه أو تغير ريحه، فيجوز استعماله؛ لأنه تغير بطاهر؛ لأن ميتة السمك طاهرة، فلا يضر في طهارة هذا الماء، فهو طاهر. وهكذا أيضًا الكبد، لو أن كبدًا وضعت في ماء فصار الماء أحمرًا، هل يجوز لك أن تتوضأ بهذا الماء؟ الجواب: نعم؛ لماذا؟ لأنه تغير بطاهر؛ الكبد طاهرة، فهو قد تغير بطاهر، فيجوز استعماله. هذا المقصود من ذكر هذا الحديث في هذا الباب في باب المياه: أن ميتة الجراد والحوت، وهكذا أيضًا الطحال والكبد من الدماء، إذا وقعت في الماء فغيرت الماء، فإن هذا الماء طاهر؛ يجوز استعماله؛ لأنه طاهرة. قال رحمه الله: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء». أخرجه البخاري وأبو داود، وزاد: «وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء». هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الذباب إذا وقع في الشراب الذي يشربه الإنسان من ماء أو غيره، فينبغي أن يغمس؛ يغمس أي كله داخل هذا الشراب، ثم ينزعه؛ أي يخرجه، يخرج هذا الذباب. لماذا؟ قال: «فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء». الحديث أخرجه البخاري، وفي رواية: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم». وهذه رواية أعم؛ فتشمل الشراب وتشمل الطعام، لكن اختار المؤلف هذه الرواية التي فيها ذكر الشراب؛ لما لها تعلق بباب المياه. وقول: «أخرجه أبو داود»، أبو داود: «وزاد وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء». ولفظه عند أبي داود: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وإنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء». فليغمس كله. والحديث صحيح. وقد جاء أيضًا من حديث أبي سعيد عند أحمد، ومن ابن ماجة، ومن حديث أنس عند البزار. وللحديث طرق كثيرة؛ جمع بعض الباحثين خمسين طريقًا لهذا الحديث، فهو حديث ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. والمراد بالذباب: الذباب عند العرب؛ الذباب عند العرب يطلق على كثير من الحشرات الصغيرة كالبعوض والقمل والنحل، وكذلك الزنبور ونحوها؛ هذه كلها تسمى ذباب. والذباب المعروف أيضًا، لكن المراد به في هذا الحديث: الذباب المعروف؛ المراد به في هذا الحديث الذباب المعروف. ففي هذا الحديث أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا وقع الذباب في الشراب؛ إذا وقع الذباب في الشراب، فينبغي أن يغمس. وقوله: «فليغمسه»، هذا الأمر للإرشاد وليس للوجوب؛ يعني إذا أراد أن يستعمل هذا الشراب فليغمسه؛ يغمس هذا الذباب في داخل هذا الشراب. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم العلة في ذلك، قال: «فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء». في هذا الحديث أن الذباب ميتته طاهرة؛ وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بغمسه في الشراب، ومعلوم أن الشراب إذا كان حارًا سيَموت؛ سيموت الذباب، ولو كان نجسًا فإنه سيتلف هذا الشراب إذا كان قليلًا؛ فسيفسده. والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه، ثم أشار عليه الصلاة والسلام إلى استعماله؛ فدل هذا على أنه طاهر. قال أهل العلم: وكونه طاهر أو سبب طهارته: أنه ليس له دم سائل؛ ليس له دم أو نفس سائلة. فقالوا: كل ما كان كذلك مما ليس له نفس سائل أو دم سائل، فإنه يكون طاهرًا؛ كالعنكبوت والبعوض والنحل ونحوها من هذه الحشرات؛ فإن حكمها حكم الذباب؛ حكمها حكم الذباب؛ فتكون ميتتها طاهرة. وكذلك أيضًا فيه بيان العلة والحكمة التي لأجلها أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغمس الذباب في الشراب؛ وذلك أن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء؛ يعني في أحد جناحي الذباب داء أي مرض وشيء من السموم، وفي الجناح الآخر ما يضاده؛ ما يضاده ويفسد هذا الداء؛ فهو يحمل في جناحه داء ويحمل كذلك الدواء؛ يحمل في جناحه داء ويحمل كذلك الدواء. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغمسه حتى يتقابل الدواء مع الداء؛ فلا يضر بإذن الله جل وعلا؛ فلا يضر بإذن الله جل وعلا. وهو يتقي بجناحه الذي فيه الداء؛ يعني إذا وقع في الشراب يغمس الجناح الذي فيه الذي فيه المكروبات وما يضر، ويرفع الجناح الذي فيه الدواء؛ فإذا غمس؛ فإذا غمس تقابل الداء مع الدواء؛ فذهب ضرره؛ ذهب ضرره. وبهذا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاءنا بطب القلوب، كذلك أيضًا جاءنا بطب الأبدان؛ جاءنا بطب الأبدان عليه الصلاة والسلام. ومن ذلك أيضًا قول عليه الصلاة والسلام: «إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء». يقابل هذا الشيء بضده؛ الحمى حرارة، فتعالج بالبرودة. وهذا الشيء مجرب أنه ينفع من أصيب بالحمى. وغير ذلك كثير في سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أثبت الطب الحديث أن في جناح الذباب مكروبات، وأن في جناحه الآخر ما يضاد هذه المكروبات ويفسدها. والله جل وعلا له في خلقه أسرار. وبهذا نعلم عظم هذه الشريعة العظيمة، وأنها من عند الله جل وعلا. وبذلك أيضًا نعلم ظلال من رد هذا الحديث من أولئك العقلانيين الذين يحكمون عقولهم على دين الله وعلى شريعة الله جل وعلا؛ فلا يقبلون هذا الحديث أو ما كان مثله مما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام من أمور الطب، ويردون ذلك بعقولهم وأهوائهم. وبهذا نعلم أنهم أهل ظلال وزيغ، وكذلك أيضًا على باب انحراف وخلاف ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن بعدهم، الذين كانوا يعظمون سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا لا يردون شيئًا مما ثبت، عن النبي صلى الله عليه وسلم بعقولهم وأهوائهم؛ بل وإن لم تدركها عقولهم، فينبغي أن تنقاد لشريعة الله جل وعلا، وأن يتهم المرء نفسه ويتهم عقله؛ لا يتهم الشريعة؛ الشريعة لم تأت بشيء يعارض العقول السليمة أبدًا؛ بل كل ما جاءت به أو كل ما جاء في هذه الشريعة العظيمة، فهو مما تصدقه العقول وتؤكده؛ فإن لم تأت بمحاراة العقول، ولكن جاءت بمحارات العقول. والشاهد من أو المقصود من ذكر هذا الحديث في هذا الباب: «إذا وقع الذباب في الشراب ومات فيه»، فإنه لا يؤثر في طهارة هذا الشراب؛ لا يؤثر في طهارة هذا الشراب؛ بل هو طاهر؛ لأن ميتة الذباب طاهرة؛ لأن ميتة الذباب طاهرة. قال رحمه الله: وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت». أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، واللفظ له؛ اللفظ له أي للترمذي. وإن كان لفظه عند الترمذي: «فهو ميتة»؛ فهو ميتة بتاء مربوطة أو هاء مربوطة. والحديث حديث صحيح. وإن كان في سنده عبد الرحمن بن عبد الله لدينار، قال فيه الحافظ: «صدوق يخطئ». إلا أن الحديث له طرق عديدة وله شواهد كثيرة. وأبو واقد الليثي هو الحارث بن عُثم؛ الحارث بن عُثم، وهو من بني ليث، من بني عامر؛ نسبة الليث نسبة إلى ليث من بني عامر ابن ليث، وهو ممن شهد بدرًا، وقيل: من مسلمة الفتح. ورجح النسائي رحمه الله أنه ممن شهد بدرًا. في هذا الحديث يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت؛ ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت. البهيمة يطلق غالبًا على ذوات الأربع: الإبل والبقر والغنم، ويلحق بها غيرها من البهائم. ما قطع من البهيمة وهي حية؛ يعني لم تذبح أو تذكى، بل هي مازالت حية، فيقطع منها شيء من أجزائها، فحكم هذا الجزء الذي قطع منها أنه ميتة؛ أي حكم حكم الميتة. والميتة - كما علمنا - أنها محرمة ونجسة. وأصل هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قدم المدينة، وهم يجبئون سنام الإبل ويقطعون إليات الغنم؛ يأتون إلى سنام الإبل فيقطعون منها ويأكلون منها وهي حية. وهكذا أيضًا يقطعون من إليات الغنم. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت». فما قطع من البهيمة وهي حية، فحكمه حكم ميتتها؛ فحكم حكم ميتتها. فإن كانت ميتته نجسة فهو نجس، وإن كان ميتته طاهرة فهو طاهر. فمثلًا: الإبل ميتتها نجسة؛ إذا ما قطع منها وهو حية، وهي حية، فهو ميت؛ كذلك الغنم، كذلك البقر؛ إذا قطع منها شيء وهي حية، فهو ميت؛ لأن ميتتها ماذا؟ نجسة. فإن ميتتها نجسة. طيب إذا كان ميتتها طاهرة كالسمك مثلًا، أتيت إلى حوت فقطعت منه قطعة وهو حي، هل تكون ميتة؟ الجواب: لا؛ لأن ميتته طاهرة؛ لأن ميتته طاهرة. طيب قطعت رجل جراد وهو حي، هل يكون ميتة؟ الجواب: لا؛ لماذا؟ لأن ميتته طاهرة. إذا هذا الحكم يتبع حكم ميتة هذا الحي؛ إن كان ميتته نجسة فما قطع منه وهو حي فهو نجس، وإن كان ميتته طاهرة فما قطع منه وهو حي فماذا؟ فحكمه أنه طاهر. طيب إذا قطع جزء من الإنسان، رجل سرق فوقيم عليه حد السرقة، فقطعت يده، ما حكم يده؟ طاهرة أم نجسة؟ طاهرة؛ لأن المؤمن طاهر؛ المؤمن لا ينجس؛ إذا الحكم أنها طاهرة؛ لأن الإنسان إذا مات هو طاهر. طيب هل يصلى على هذه اليد التي قطعت؟ ها الجواب: لا؛ لا يصلى عليها؛ لأن صاحبها حي؛ لأن صاحبها حي. لكن إذا مات إنسان وتقطعت أجزاؤه، فوجدنا بعض هذه الأجزاء، فنصلي عليها. طيب نصلي عليها بعد أن صلينا عليه، وجدنا جزء آخر: يد أو رجل، هل نصلي عليه؟ على هذا الجزء؟ الجواب: لا؛ لأنه قد صلينا على أصله. طيب لكن إنسان فقد لم يوجد منه إلا رجل أو يد، هل يصلى على هذه اليد أو الرجل؟ الجواب: نعم؛ يصلى عليها. إذن ما قطع من الحي فحكمه حكم ميتة هذا الحي؛ إن كان نجسًا فهي نجسة، وإن كان طاهرًا فهي طاهرة. استثناء أهل العلم من هذا الحديث: المسك؛ المسك هذا طيب المعروف، هو يستخلص أو يخرج من فارة الغزال؛ حيوان الغزال يخرج منه أو يسمى فارة المسك، تخرج منه قطعة من الدم في سرته؛ في سرته، ثم تنفصل عنه، ويخرج منها أطيب الطيب، وهو المسك؛ أطيب الطيب، وهو المسك. والمسك طاهر؛ طاهر بالسنة والإجماع؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أطيب الطيب المسك». وأجمع أهل العلم على طهارته. وفي هذا يقول المتنبي، وهو يمدح سيف الدولة: «فإن تفوق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال». أيضًا استثنى أهل العلم ما قطع من البهيمة لأجل تذكيتها؛ ما قطع من البهيمة لأجل تذكيتها؛ إذا كانت البهيمة متوحشة، وما أمكن أن تذكى إلا أن يقطع هذا يضرم من هنا، وهذا يضرم من هنا؛ هذا يقطع قطعة، وهذا يقطع قطعة، حتى أتوا عليها؛ فما قطع منها لأجل تذكيتها، فإنه طاهر؛ فإنه طاهر؛ ويتبع حكم التذكية؛ هذا مما يستثنى من هذا الحديث: «مقطع من البهيمة وهي حية فهو ميت». أيضًا مما يستثنى: الريش والشعر والوبر إذا قطع من البهيمة حال حياتها؛ دون أصلها؛ يعني هي حية، لكن زال منها الشعر أو الريش أو الوبر، فإنه يعتبر طاهرًا؛ يعتبر كذلك طاهرًا. المقصود من هذا الحديث في ذكري في هذا الباب بالمياه: هذه القطعة التي قطعت من البهيمة وهي حية، إذا وقعت في ماء، فما حكم هذا الماء؟ ما حكم هذا الماء؟ نقول: إذا كان ما قطع من هذا الحيوان إذا كان ميتته نجسة، فهذه القطعة نجسة؛ فإن أثرت في الماء فهو نجس؛ إن أثرت في الماء فهو نجس. وإن كانت طاهرة ميتته طاهرة، فإن الماء طاهر؛ لا يتأثر بما وقع فيه. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على