الدرس في التعليقات على كتاب الأدب المفرد 350، ألقاها
يتمثل الاستئذان في بدء السلام ثم طلب الدخول، كما استدل البخاري بفعل عمر بن الخطاب عند دخوله على النبي. يبين هذا الفصل أهمية اتباع آداب معينة عند زيارة الآخرين.
يروي جابر بن عبد الله زيارته للنبي ليطلب مساعدته في قضاء دين والده، ويصف كيفية تعامل النبي معه. يبين هذا الفصل كيفية تطبيق آداب الزيارة في المواقف العملية.
يثني النبي على صوت أبي موسى الأشعري ويشرح آداب الاستئذان عند الدخول على الناس. يوضح هذا الفصل جانبين مهمين في السنة النبوية: جمال الصوت في التلاوة وآداب الدخول.
يرفض إبراهيم عليه السلام الدخول على ضيوف مجهولين، مما يدل على الحذر واتباع الآداب في التعامل مع الغرباء. يبين هذا الفصل جانبًا من سيرة إبراهيم عليه السلام وتعامله مع المواقف غير المألوفة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام البخاري رحمه الله في كتابه الأدب المفرد، باب كيف الاستئذان. قال حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، قال حدثني يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ هذا الأثر صحيح، وهذا الأثر فيه أن عمر رضي الله عنه استأذن على النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ واستدل به الإمام البخاري رحمه الله على أن الاستئذان يكون بابتداء السلام، ثم بالاستئذان بالدخول. فقوله في هذا الباب: كيف الاستئذان؟ ثم ذكر هذا الأثر، وهو ظاهر في بيان كيفية الاستئذان، أن المسلم يبدأ أولا بالسلام، ثم يستئذن بالدخول، يقول: السلام عليكم، أدخل. فإن أذن له، أذن له، دخل. قال باب من قال: من ذا؟ فقال: أنا، قال حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا شعبة، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابرا يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فدققت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا، أنا، كأنه كرهه. هذا الحديث صحيح، وهو في الصحيحين. جابر رضي الله عنه يخبر أنه أتى النبي عليه الصلاة والسلام في دين كان على أبيه، هو عبد الله بن حرام، حين قتل في أحد، وترك دينا، فأراد جابر رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعينه على قضاء هذا الدين. فدق عليه الباب، فقال: من ذا؟ أي: من هذا الذي على الباب؟ ومن الذي يطرق الباب؟ فقال جابر: أنا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا، أنا. قال: كأنه كرهه، يعني كره قوله: أنا، لأنها لا تميز ولا تعرف من الذي على الباب. قال وحدثنا علي، من الحسن، قال حدثنا الحسين، قال حدثنا عبد الله من بريس، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، وأبو موسى يقرأ، فقال: من هذا؟ قلت: أنا بريدة، جعلت فداك. فقال: قد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود. والحديث صحيح، وفي صحيح الإمام مسلم. هذا الحديث كما سمعنا أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى المسجد، وأبو موسى يقرأ يقرأ القرآن، وكان ذا صوت حسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقال بريدة: أنا بريدة، جعلت فداك. فقال: قد أعطي هذا مزمارا من مزامير آل داود. قال باب إذا استأذن فقيل: أدخل بسلام، قال حدثنا مالك بن إسماعيل، قال حدثنا إسرائيل، عن أبي جعفر الفراء، عن عبد الرحمن بن جدعان، قال: كنت مع عبد الله بن عمر، فاستأذن على أهل بيت، فقيل: أدخل بسلام، فأبى أن يدخل عليهم. هذا الأثر صحيح. هذا الأثر في أن عبد الله بن عمر استأذن على أهل بيت، وقوله استأذن على أهل بيت، ليس معناه أنه لم يسلم، فعبد الله بن عمر كان يعلم هذه السنة، ولا تخفى عليه أنه يسلم ثم يستئذن، لكن لعل الراوي ذكر الاستئذان وأراد أن يعني يذكر أنه استأذن للدخول. فلما قيل له ذلك رجع، قيل له: أدخل بسلام، قال: فأبى أن يدخل عليهم. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.