الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 98، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
تناول المقطع ترجمة الشيخ عبد المصور العرومي منذ نشأته العلمية في صنعاء ودراسته 15 عاماً عند الشيخ مقبل الوادعي في دماج، ثم عودته لإب حيث بنى مسجد السنة ووسعه واهتم بتعليم الرجال والنساء. وسبب رحيله عن المركز هو تعصب مجموعة من طلابه لأبي الحسن المعربي الذي أحدث فتنة في الدعوة السلفية بعد مرض الشيخ مقبل، فآذى العلماء ورماهم بالغلو رغم نصح كبار المشايخ له، مما دفع الشيخ الوادعي وهو مريض للعزم على مواجهته عند العودة لليمن.
يتناول المقطع ترجمة الشيخ عبد المصور العرومي رحمه الله، مبيناً مناقبه من العقيدة السلفية، والورع، والزهد، والتواضع، وحسن الخلق، وصلة الرحم، مع سرد مواقفه من الفتن وتحذيره من الانجراف وراء الحزبية والسرورية. كما يستعرض دروساً من الفتن الماضية وضرورة التمسك بالكتاب والسنة وأقوال أهل العلم للنجاة منها.
يُبرز المقطع فراسة الشيخ عبد المصور العرومي وعنايته بحفظ المتون العلمية، وتعظيمه للنصوص الشرعية وتمسكه بالسنة الصحيحة، وتحذيره من الأحاديث الضعيفة والقات. كما تميز بالتثبت والتأني في مواقف الفتن، وطلب العلم، والسفر، والإلقاء.
يختتم المتحدث بالدعاء للمغفرة والرحمة له ولشيخه عبد المصور ولعلماء المسلمين. ثم يصلي على النبي محمد ويحمده الله رب العالمين.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن ولاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع تراجم علمائنا المعاصرين الراحلين الذين كما سبق كانت تراجمهم عبارة عن صفحات مضيئة ودروس مهمة وفوائد عظيمة، كانوا رحمة الله عليهم مصابيحا في الدجا، في الظلام والليل، مصابيحا في الدجا ومنارات وعلامات يهتدي بها الناس، ﴿ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ﴾. ومر معنا ما ذكره الإمام أبو إدريس الخولاني رحمه الله تعالى: قال العلماء في الأرض كالنجوم في السماء، إذا بدت للناس اهتدوا، وإذا خفيت عليهم تحيروا. وهكذا حاجة الناس إلى العلماء يا إخوان، إذا ظهرت الفتن وهكذا عظمت الابتلاءات، بحث الناس عن العلماء لكي يدلوهم على الهدى ولكي يحملوهم إلى بر الأمان، بر الأمان. فإن وجد العلماء اهتدى الناس، وإذا لم يوجد العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، أفتوا بجواز المظاهرات وجواز الاعتصامات، أفتوا بجواز الثورات والقتل والقتال، أفتوا بجواز غيرها من الأمور التي تؤجج نيران الفتن والحروب، فسئلوا فأفتوا بغير علم فظلوا وأظلوا، فظلوا وأظلوا. وقد مر معنا في الدرس الماضي، بل في مجلسين ماضيين، الكلام حول ترجمة أحد أعلام هذه الدعوة السلفية في بلادنا اليمانية، فمنهم الشيخ عبد المصور العرومي. أحسنت، الشيخ أبو عبد الرحمن عبد المصور ابن محمد العرومي البعداني اليماني رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. وقد مر معنا شيء مما يتعلق بحياته ونشأته وبدايته العلمية والدعوية، وكانت بدايته في صنعاء دعويا وعلميا، كانت في صنعاء. وبعد صنعاء رحل إلى شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله تعالى في دار الحديث بدماج، وذلك في عام ألف وأربعمائة. كم جلس هنالك يا أبا زرع؟ خمسة عشر سنة، أي إلى عام ألف وأربعمائة وخمسة عشر. هنا رجع إلى بلده، رجع إلى إب، فجلس رحمه الله تعالى، جلس في مدينة إب يعلم وهكذا يدرس. وكان أول أمره في مسجد يقال له مسجد المشنة، جلس فيه مدة، ثم انتقل إلى مسجد السنة بمدينة إب. ومسجد السنة في أول أمره كان صغيرا، مسجدا صغيرا، فسعى الشيخ في توسيع المسجد، في توسيع المسجد، وتم له ذلك، وسعى المسجد فتم له توسيع المسجد، بل وبني الدور الثاني والثالث، قام بإنزال مكتبته الخاصة إلى المسجد والمركز لكي يستفيد منها طلاب العلم. وكان الشيخ على عناية بتعليم الرجال، وهكذا النساء، وهكذا النساء بتجهيز المكان الخاص بهن وهيأ لهن مكتبة. وفي هذه المدة قام الشيخ بدعوة عظيمة من خلال الخطب والمحاضرات والدروس النافعة، والدروس النافعة، وغيرها من الأعمال، وغيرها من الأعمال. ثم رأى الشيخ أن يرحل من هذا المركز، ما هو السبب؟ سبب يا إخوان: أن مجموعة من طلابه تعصبوا لرجل وتحزبوا له، هذا الرجل يقال له أبو الحسن المصري، ويقال له أبو الحسن المعربي السليماني. وأبو الحسن هذا أقام فتنة في الدعوة السلفية، كان من طلاب شيخنا الوادعي، درس عنده فترة وليست بفترة طويلة، وكان الشيخ مقبل رحمه الله تعالى يجله، وهكذا يقدمه كما يقدم غيره من طلابه من علماء الدعوة السلفية في البلاد اليمانية. لكن مرض الشيخ مقبل رحمه الله تعالى وسافر إلى أرض الحرمين ونجد للعلاج، هنا بدأ أبو الحسن يظهر ما في جعبته من الأفكار والمناهج المخالفة والمغايرة، وأخذ يأخذ من كنانته سهاما سهاما يرمي بها رؤوس الدعوة السلفية في هذه البلاد وفي غيرها. فقام العلماء بنصحه، وقام العلماء بتذكيره بخطورة زرع فتنة في وسط الدعوة السلفية، نصحا من قبل المشائخ في المملكة وفي اليمن، وفي مقدمتهم شيخنا الربيع، شيخ ربيع بن هادي المدخلي. كم صبر يا إخوان الشيخ ربيع على أبي الحسن؟ صبر صبرا على أبي الحسن، وكان يناصحه خلال الاتصالات أو اللقاءات، وأبو الحسن يزداد عتوا ونفورا. وهكذا نصحه غيره من مشايخ المدينة كالشيخ عبيد الجابري رحمه الله، وهكذا الشيخ صالح السحيمي، الشيخ محمد بن هادي حفظهم الله تعالى. مشايخ اليمن الذين هم إخوانه كم تعبوا مع أبي الحسن ونصحوا أبا الحسن، وقدموا له النصحة والتذكير، لكنه أبى إلا أن يمزق دعوة أهل السنة. كان شيخنا الوادعي رحمه الله وهو في مرضه الشديد يقول: «لا، إن رجعت إلى اليمن لا أكشرن العصى لأبي الحسن». مريض يا إخوان في المملكة، يقول: «لا، إن رجعت إلى اليمن لا أكشرن العصى لأبي الحسن». لماذا؟ لما سمع عن فتنته التي أحدثها في بلاد اليمن، وليس في بلاد اليمن فحسب، بل في العالم الإسلامي، بل وفي كثير من أقطار العالم، في أمريكا، في أوروبا، في جنوب شرق آسيا، إلى غيرها. وأبو الحسن جعل يرمي العلماء ومن كان على طريقة علماء السنة بالغلو، يقول: «هؤلاء الغلاة، انظروا هؤلاء الغلاة»، ويلمزهم بالألقاب، يقول: «هؤلاء قواطي صلصة، قواطي صلصة»، يعني هذه العلب الصغيرة حق الصلصة، ويرى نفسه جبل كبير. فانظروا إلى الفتن وعواقبها، ما زال يبتعد عن أهل السنة ويبتعد ويأخذ معه من تمسكوا به وتعلقوا به، حتى نزل وحتى سقط في أوحال الحزبية ومستنقعات الحزبية، هو ومن معه، نسأل الله العافية والسلامة. فأصبح يجيز التحزب، وشارك في حزب سياسي، وأصبح إلى غيرها من الأمور، نسأل الله العافية والسلامة، وجر من معه إلى أفكار ومناهج الحزبيين من السرورية والقطبيين وغيرهم وغيرهم وغيرهم. الشيخ عبد المصور رحمه الله ابتلي بمجموعة من الطلاب الذين كان عندهم من العقوق لشيخهم، فرأى باختياره أن يرحل ويترك لهم المركز، ما يريد يحدث فتنة، وذهب إلى أين؟ ذهب إلى مريس، مريس هذه الآن تقع في محافظة الضالع، أقام هناك مركزا في عام ألف وأربعمائة وثلاث وعشرين، وبقي به إلى أن مات، مات في عام ألف وأربعمائة وثلاث وثلاثين، رحمه الله تعالى. وعرجنا من خلال هذه الترجمة إلى ما لقيه الشيخ عبد المصور من أذية بسبب هؤلاء الطلاب المتعصبين لذلك المدعو أبا الحسن، وكم يا إخوان انخدع من انخدع من الناس بعبارات أبا الحسن وكلماته المعسولة التي جعلتهم بسبب ذلك التعصب يقع في أحضان الحزبية المفرقة. ولهذا يا إخوان، أيام الفتن كما سبق، المسلم يعتصم بالله عز وجل بكتاب الله وسنة رسول الله، وكيف السبيل إلى ذلك؟ أن يتابع ما ذهب إليه أهل العلم، ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾، ليس أي إنسان يحسن الكلام. في أيام الفتن، أيام الفتن يا إخوان تعمي وتصم، الحق أمامك قد لا تراه، والحق يقال عندك لربما لا تسمعه، ترى أن فلان هو المصيب، كما حصل لإخواننا الذين تعصبوا للشيخ يحيى الحجوري. العلماء يحذرون، ينصحون، يا جماعة، ﴿ فَقُلْتُ لَهَا وَقَدْ آذَتْ ظُلْمَىٰ هَوَاهَا قَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ الْهَوَى فَصَادَفَ قَلْبًا خَالِيًا فَتَمَكَّنَا، فَتَمَكَّنَا ﴾. لهذا يا إخوان، قال ربنا عز وجل: ﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. الفتن التي مضت يا إخوان دروس وعبر، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، والسعيد يا إخوان من اتعظ بغيره، من اتعظ بغيره، والشقي من وعظ به غيره، من وعظ به غيره. طلاب العلم ينبغي أن يكون عندهم حصانة، وينبغي أن يكون عندهم نباهة، وهكذا حرص على السلامة من هذه الفتن، من هذه الفتن. والشيخ عبد المصور العرومي، العرومي رحمه الله تعالى، رحمه الله تعالى، ماذا ذكرنا له؟ عددا من الصفات، وهكذا من المواقف العظيمة، ومن ذلكم عقيدته السلفية، وهكذا موقفه من أهل البدع، موقفه من أهل البدع، وهكذا إخلاصه، أحسبه كذلك والله حسيبه، وهكذا بعده عن حب الشهرة وعدم رغبته في الرئاسة والسمعة. قلنا كان الشيخ عبد المصور في بعض اجتماعات أهل السنة التي يحضرها العلماء وكبار الدعاة، ويحضرها أيضا طلاب العلم والمناصرون لهذه الدعوة، الشيخ عبد المصور لربما يخرج من الغرفة التي أعدت للمشايخ ويذهب إلى ناحية في المسجد وينام مع عامة الطلاب وعامة الذين أتوا إلى هذا اللقاء وهذا الاجتماع. وهكذا كان رحمه الله تعالى متواضعا، فكان يقبل الحق ممن جاء به ولا يرفضه. أيضا تكلمنا حول عبادته رحمه الله تعالى من صلاته وقيامه، وهكذا من ذكره وقراءته للقرآن، وهكذا غيرها من صور، وهكذا غيرها من أنواع العبادات، من أنواع العبادات. وذكرنا أخوال أبياتا كان الشيخ عبد المصور رحمه الله تعالى يرددها في مجالسه، وهي من منظومة بعنوان «نصيحة الطلاب إلى اقتناص العلم والآداب» لمحمد بن علي الإصهابي اليمني، يقول فيها: «ويبتغي بالعلم وجه الله * للمال والدنيا وحب الجاه ولا تعززا على الأقران * ولا تقربا إلى السلطان أو كي يقال عالم كبير * ليس له في علمه نظير ويتقي الله الذي هداه * وليس يخشى أبدا سواه وليس يخشى أبدا سواه». وهكذا الشيخ عبد المصور رحمه الله تعالى كان ذا وقار، وهكذا العلماء، وهكذا كان عنده من الورع، وعنده من الزهد، رحمه الله تعالى، وكانت له هيبة، رحمه الله تعالى، وهذه الهيبة يجعلها الله تبارك وتعالى لمن شاء من خلقه وعبيده، ولا سيما العلماء، ولا سيما العلماء. قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: «إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله، على قدر هيبتك لله». وهكذا قال ابن الخياط يمدح الإمام مالك بن أنس، مالك بن أنس إمام دار الهجرة، قال فيه: «يأبى الجواب فلا يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأدقان أدب الوقار وعز سلطان التقى * فهو المهيب وليس ذا سلطاني وليس ذا سلطاني». فكان الشيخ له مهابة في نفوس الناس، رحمه الله تعالى. وهكذا كان حليما يا إخوان، كان حليما صبورا، رحمه الله تعالى. ومما عرف به الشيخ عبد المصور العرومي: كان حريصا على صلة الرحم، كان واصلا لأرحمه. وهكذا أيضا كان الشيخ رحمه الله تعالى كان عنده من الفراسة، كان عنده من الفراسة الشيء الكثير، كان رحمه، رحمه الله تعالى أحيانا يقول: «أنا لست مطمئنا لفلان مثلا، أنا لست مطمئنا لفلان»، فما هي إلا أيام ويظهر من هذا الشخصي أشياء وأشياء وفتن إلى غير ذلك. وذات مرة قال: «لولا مخافة أن يقال عنا كهانا لفضحنا الجواسيس، لفضحنا الجواسيس وأشرنا إليهم»، الذين يأتون ويتجسسون على أهل السنة، قال: «لولا مخافة أن يقال عنا كهانا لفضحنا الجواسيس وأشرنا إليهم». وكان أحيانا يعتذر عن عقد النكاح لمن يأتي يريد منه أن يعقد له، وبعدها يبين السبب بأنه لعله لا يصلي أو غيرها من الأسباب الأخرى. فكان الشيخ عبد المصور رحمه الله تعالى محلا لاقتداء الناس به، محلا لاقتداء الناس به، فكان قدوة، رحمه الله تعالى. والشيخ عبد المصور رحمه الله تعالى مما عرف به أيضا حرصه على حفظ المتون، المتون يا إخوان هذه ينبغي على طالب العلم أن يجعلها شيئا من وقته، فإنه أحوج ما يكون إليها، أحوج ما يكون إليها، ولو أن يجعل لنفسه في كل فن وباب من أبواب العلم متنا، أو في كل باب وفن متنا يحفظه. ومر معنا في ترجمة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى أنه كان يقول: «قال حفظنا قليلا وقرأنا كثيرا، قال فانتفعنا بما حفظنا أكثر ممن انتفعنا بما قرأنا». يقرأ الواحد كثير يا إخوان، لكن غالبا لا يبقى إلا ما حفظ، إلا ما حفظ. فكان الشيخ عبد المصور رحمه الله تعالى مهتما بالمحفوظات، كان يحفظ ألفية العراقي في الحديث، وهكذا ألفية ابن مالك في النحو، وهكذا يحفظ كثيرا من أحاديث الصحيحين، واللؤلؤ والمرجان، ورياض الصالحين، وغيرها. وكان يحفظ منظومة سلم الوصول، سلم الوصول لمن هذه يا إخوان، يا أبا خالد؟ لمن؟ أحسنت. مرة معنا في ترجمة الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى. وكان يحفظ نظم السفارينية، وهكذا كان يحفظ الرحبية في علم الفرائض، ومعظم كتاب الرائد. وسبق معنا أن الشيخ عبد المصور كان مبرزا في علوم اللغة العربية، وهكذا أيضا في الفرائض أكثر من غيرها، إضافة إلى غيرها من الأمور الأخرى التي عرف بها. وهكذا كان يحفظ ملحة الإعراب، ومنظومة قواعد الإعراب في النحو، وهكذا منظومة طبقات المدلسين للشيخ محمد بن علي آدم الإتيوبي المسمى بالجوهر النفيس، كان يحفظها، وأصلها طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وكان ينصح بحفظ نظم الأترمذي مع شرح ابن رجب للعلامة الإتيوبي رحمه الله تعالى، وكان بعض الطلبة يسمعها عند الشيخ رحمه الله تعالى، وهكذا غيرها مما يدل على عنايته واهتمامه بالمتون. أيضا الشيخ رحمه الله تعالى عرف بتعظيمه للنصوص الشرعية، بالآيات القرآنية، وهكذا الأحاديث النبوية، الأحاديث النبوية. وهكذا كان الشيخ رحمه الله تعالى له عناية ورعاية بالسنة، بالسنة، السنة، فكان رحمه الله تعالى حريصا على على ماذا؟ على تطبيقها والعمل بها، ودعوة الناس إليها، ودعوة الناس إليها، وكان يطبقها في أفعاله، أفعاله وعمله وحياته. أيضا الشيخ عبد المصور كانت له عناية بصحة الحديث، بصحة الحديث، كان يحذر من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كان يقول: «الأحاديث الضعيفة ضعيفة، ولو كانت في فضائل الأعمال، لأن فضائل الأعمال من الشرع، فكيف تنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟» فكان كان يعتني بصحة الأحاديث. ومما عرف به الشيخ عبد المصور: تجرده في قول الحق، كان صاحب دين، وكان صاحب سنة، ما كان يحابي ولا يداهن في مقالة الحق والصدع به، كما عرف بذلك، كما عرف بذلك. ولهذا كان في مركزه في دار الحديث بمريس بالضالع كانت له صولات وجولات في التحذير من الباطل وأهله، على سبيل المثال التحذير من القات وبيان مفاسده وأضراره، مع عموم البلوى به، مع عموم البلوى به. وهكذا مما عرف به الشيخ عبد المصور العرومي رحمه الله تعالى: تثبته في نقل الأخبار، وأيضا تثبته في إصدار الأحكام، فكان بعيدا عن العجلة، وكان معروفا بالتأني، بالتأني. وماذا؟ أنه كان يوصي بذلك، ولا سيما يوصي بالتأني وعدم العجلة في أربع مواضع: الموضع الأول عند نزول الفتن، عند الفتن يا إخوان يجب على طالبي العلم ألا يهرول، ألا يسرع، يتأنى، فإن في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة. وهكذا أيضا عدم العجلة في طلب العلم وتحصيله، كان الشيخ عبد المصور يكرر فيقول: «الآية مع الآية، والحديث مع الحديث، لا يستعجل». وهكذا عدم العجلة، ويوصي بالتأني في السفر، وكان يقول: «السفر يأخذ حكمه». وهكذا أيضا يوصي بالتأني وعدم العجلة عند الإلقاء في المحاضرات، وهكذا في الدروس وغيرها، لا يستعجل، لا يستعجل، وإنما آه، ماذا؟ يتمهل، وهكذا عليه، عليه الأناة والتؤدة، والتؤدة. وهكذا صفحات مضيئة وصفات عظيمة كان عليها الشيخ أبو عبد الرحمن عبد المصور بن محمد العرومي رحمه الله تعالى. ولهذا بقي معنا شيئا يتعلق بهذه الترجمة الكبيرة لهذا الشيخ الكبير، رحمه الله تعالى، يسر الله إتمامها في مجالس لاحقة. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يغفر لنا وأن يرحمنا، ولشيخنا عبد المصور، وأن يرحمه وعلماء المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.