التعليق على كتاب الداء والدواء 97

التعليق على كتاب الداء والدواء 97

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 97، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم الزنا وسد ذرائعه وأسبابه وعقوبته

يستعرض المحور تحريم الزنا بوصفه من الكبائر الموبقات التي قرنها الله بالشرك وقتل النفس، ويبين سد الذرائع المؤدية إليه من نظر وفكر وكلام ومشي. كما يوضح عقوبة المحصن بالرجم وعواقب الزنا الوخيمة على الفرد والمجتمع من عار واختلاط أنساب.

مفاسد الزنا في الدنيا والآخرة وغيرة الله والمؤمن

يسرد المحور الأضرار العظيمة للزنا كاختلاط الأنساب والفقر وقصر العمر وسواد الوجه وتباعد الملائكة، مؤكداً أن مفسدته لا تعدل إلا مفسدة القتل. ويبرز مفهوم الغيرة الشرعية من خلال قصة سعد بن عبادة، مبيناً أن غيرة الله أساس تحريم الفواحش وغيرة المؤمن تبعٌ لها، مع التنبيه على أن إقامة الحد تكون بالبينة أو اللعان لا بتصرف الأفراد.

أشراط الساعة: رفع العلم وظهور الجهل والزنا والخمر

يتناول المحور علامات الساعة من حديث أنس بن مالك عن رفع العلم بموت العلماء وانتشار الجهل وشرب الخمر والزنا وقلة الرجال. ويشير إلى أن الزنا سبب لخراب العالم وظهور الآيات الكونية كإنذار، مستدلاً بصلاة الكسوف وحديث عائشة، مع ذكر وفاة أنس بالبصرة ورحلة النبي للشام.

خاتمة الجلسة وإعلان الاستمرار في الدرس القادم

يختتم المتحدث الجلسة الحالية داعياً بالتوفيق للجميع ومعلناً عن استكمال الفصل في الدرس القادم. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله رب العالمين.

  • 21 جمادى الآخرة 1447هـ - 11/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، قال الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. قال رحمه الله تعالى في كتابه القيم ورسالته النافعة الموسومة بالداء والدواء وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: قال فصلًا: وهذا كله ذكرناه مقدمةً بين يدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج. وقوله رحمه الله تعالى: وهذا كله المقصود به ما سبق من هذه الأربع التي هي اللحظات والخطرات واللفظات، وهكذا الخطوات. فهذه تعتبر مداخل وتعتبر أسبابًا توصل إلى الفاحشة إذا لم تحفظ؛ إذا لم تحفظ فإنها توصل إلى الفاحشة. ولهذا ربنا عز وجل لما حرم ونهى عن الزنا نهى عن أسبابه والوسائل التي توصل إليه، فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، ليس ﴿وَلَا تَزْنُوا﴾ بل ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾، فيشمل الوقوع في الزنا ويشمل الأسباب التي توصل إليه كالنظر الحرام، وهكذا التفكير في فعل الحرام، وهكذا الألفاظ التي يتلذذ بها الإنسان فيشتهي الحرام، وهكذا أن يمشي إلى الحرام خطوات إلى الحرام. حرم الله السفور والتبرج، وهكذا الخضوع بالقول: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾، ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، وغير ذلك مما يجب على المسلم صيانته والمحافظة عليه لألا يقع في هذه الجريمة، ألا وهي جريمة الزنا، ألا وهي جريمة الزنا. قال رحمه الله تعالى: قال وهذا كله ذكرناه مقدمة بين يدي تحريم الفواحش ووجوب حفظ الفرج. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج». وهذا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الترمذي وابن ماجه وغيرهما، وقد حسنه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وفيه يا إخوان أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: «تقوى الله وحسن الخلق»، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال: «الفم والفرج». قال: وفي الصحيحين عنه قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». وهذا جاء من حديث عبد الله بن مسعود كما ذكر في الصحيحين. الثيب الزاني: رجل محصن تزوج ودخل... ودخل... ودخل بنكاح شرعي صحيح ثم يقع في الزنا، فعقوبته مغلظة ألا وهي الرجم إلى أن يموت. الثيب الزاني. قال: والنفس بالنفس: من قتل نفسًا متعمدًا بغير نفس، وإنما هو من باب الفساد في الأرض، فهذا حده القتل. قال: والتارك لدينه المفارق للجماعة: من ترك الإسلام وبدل دينه فهذا يقتل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال وهذا الحديث في اقتران الزنا بالكفر وقتل النفس نظير الآية التي في الفرقان، ونظير حديث ابن مسعود. أما آية الفرقان فما هي يا أبا جعفر؟ أحسنتم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾، ماذا يسمى هذا؟ شرك. ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، هذه جريمة القتل. ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾، وهذه الفاحشة العظمى والجريمة الكبرى، ألا وهي جريمة الزنا. وأما الحديث، حديث ابن مسعود، فما هو؟ ما هو حديث ابن مسعود؟ مر معنا، مر معنا مرارًا. نعم، لا، الذي اخترنا فيه هذه الأمور الثلاثة غير الذي ذكر أعلى. حين أن سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا سئل؟ قيل: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ أحسنتم. قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك»، أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك. قيل: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك»، هذه جريمة القتل. قيل: ثم أي؟ قال: «أن تزاني بحليلة جارك»، جريمة الزنا، والزنا ب... آه، ماذا؟ بزوجة الجار. وهذه أعظم مما لو زنى بغيرها من النساء كما مر معنا في فصول سابقة، في فصول سابقة. قال ابن مسعود: قال فأنزل الله سبحانه تصديقها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾، ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾، والحديث في الصحيحين. قال رحمه الله تعالى: قال وبدأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكثر وقوعًا، ثم الذي يليه، قال ثم الذي يليه. قال فالزنا أكثر وقوعًا من قتل النفس، وقتل النفس أكثر وقوعًا من الردة. وأيضًا فإنه انتقال من الأكبر إلى ما هو أكبر منه، إلى ما هو أكبر منه. أي هذه الثلاث أعظم... أي هذه الثلاث أعظم يا أخانا العبيد: الشرك، ثم القتل، ثم الزنا، ثم الزنا. قال رحمه الله تعالى: قال ومفسدة الزنا مناقضة لصلاح العالم، بصلاح العالم... العالم، أي الدنيا. قال: فإن المرأة إذا زنت أدخلت العار على أهلها وزوجها وأقاربها، ونكست رؤوسهم بين الناس. قال: وإن حملت من الزنا كان ذلك أدهى وأطم، كان ذلك أدهى وأطم. قال: فإن قتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل. قال: وإن حملته... وإن حملته الزوجة يعني وضعته ثم أعطته الزاني... ثم أعطته ماذا؟ لو حملت، عفوًا، لو حملت ثم وهي متزوجة وادعت أنه لهذا الزوج الذي هو زوجها، فماذا؟ فهذه مصيبة. قال: وإن حملته أي من غيره، وإن حملته الزوجة أي حملت من غيره وادعت أنه من زوجها، قال: أدخلت على أهله وأهلها أجنبيًا ليس منهم، فوارثهم وليس منهم، ورآهم وخلّ بهم، وانتسب إليهم وليس منهم، إلى غير ذلك من مفاسد زناها. قال: وأما زنا الرجل فإنه يوجب اختلاق الأنساب أيضًا وإفساد المرأة المصونة وتعريضها للأتلف والفساد، للأتلف والفساد. وكما يا إخوان تقعوا في... على البيوت وأهلها من هذه المفاسد، وهذه كذلكم الأمور المتلفة للأعراض، بل ولربما للأعراض، بل ولربما لأعراض... ملء الأنفس. تزني المرأة فإذا علم أبوها لربما قتلها، ولا يجوز له قتلها لكن قد تغلب عليه الغيرة وتأخذه العزة والحمية فيقتلها بسبب ماذا؟ بسبب هذه الجريمة، جريمة الزنا. قال: ففي هذه الكبيرة، أي الزنا، خراب الدنيا وفساد الدين. وإن قال: وإن عمرت القبور في البرزخ والنار في الآخرة. فكم في الزنا من استحلال محرمات وركوب طامات وفوات حقوق وجلب عقوق ووقوع مظالم وسيئات ومآثم. قال: ومن خاصيته، أي من الأمور التي تميزت بها جريمة الزنا من المفاسد والأضرار... قال: قال ومن خاصيته أنه يوجب الفقر ويقصر العمر ويكسو صاحبه سواد الوجه وثوب المقطي بين الناس، يصبح ممقوتًا، أي مبغضًا بين الناس. قال: ومن خاصيته أيضًا أنه يشتت القلب ويمرضه إن لم يمته، ويجلب الهم والحزن والخوف، ويباعد صاحبه من الملك أو من الملك، أي الملك من الملائكة. قال: ويباعد صاحبه من الملك، ويقرب منه الشيطان. وهذا كما سبق أن هذه الفواحش والمعاصي تبعد الملائكة وتقرب الشياطين. ألم ترى أن ﴿أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾، تدفعهم، وهكذا تزين لهم المعاصي والشهوات. قال رحمه الله تعالى: قال فليس بعد مفسدة القتل... فليس بعد مفسدة القتل أعظم من مفسدته، أي أعظم من مفسدة الزنا، أي أعظم من مفسدة الزنا. قال: ولهذا شرع فيه القتل على أشنع الوجوه وأفحشها وأصعبها، وأفحشها وأصعبها. قال: ولو بلغ العبد أن امرأته أو حرمته ماتت أو قتلت، كان... كان أسهل عليه من أن يبلغه أنها زنت. بأي طريقة يقتل الزاني إذا كان محصنًا؟ كيف قتله يا حذيفة؟ كيف... كيف يقتل؟ يرجم بالحجارة إلى... إلى أن يموت. لاحظ كيف تكون هذه القتلة وهذه الميتة: يرجم بالحجارة حتى يموت، حتى يموت. ولهذا ذكرها هنا: أن الرجل إذا بلغه أن زوجته أو بعض أهله ماتت، يعني ماتت بسكتة قلبية أو ذبحة صدرية أو جلطة دموية أو غيرها من أنواع الميتات، أو أنها قتلت، أتى شخص معه سلاح وقتلها، أهون عنده من أن يقال أنها زنت. أهون من أن يقال أنها زنت. وهكذا يا إخوان بالنسبة له فباطن الأرض خير له من ظاهرها، ولا يرى أو يسمع أن زوجته أو أمه أو ابنته أو أخته وقعت في جريمة الزنا. قال رحمه الله تعالى: قال وقال سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج من الأنصار، خير... خيرت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح»، لضربته بالسيف غير مصفح. هذا من غيرة سعد، هذا من غيرة سعد. يقول: لو وجدت شخصًا مع زوجتي ما سأتركه، سأضربه بالسيف، وليس بحده وحديده، وإنما... وإنما سيضربه بالسيف وهو ماذا؟ على غير الحد لكي يزيد في تعذيبه. قال: فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تعجبون من غيرة سعد؟ والله لأنا أغير منه، والله أغير مني. ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وما بطن». قال: متفق عليه. وليس في هذا أنه يجوز للشخص أن يقتل من وجده مع زوجته، لا ما يجوز. لو قتله سيقتل به، لو قتله سيقتل به. فلهذا لا يجوز. لكن ماذا يفعل؟ يشهد أربعة من الشهود، أربعة من الشهود، وإلا فإنه ماذا؟ كما سبق معنا يلاعن هذه المرأة. إذا لم يقم شهداء أربعة فيلاعن، يشهد بالله أربع شهادات... آه، ماذا؟ ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. تقوم المرأة بعد ذلك... يا أمة الله اعترفي، أقري، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة. فإن أقرت أقيم عليها الحد. قالت: لا أبدًا، ما فعلت شيئًا. فتشهد أربع شهادات بالله ﴿إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، إن كان من الصادقين. قال رحمه الله تعالى: قال وفي الصحيحين أيضًا عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي العبد ما حرم عليه». وهذا في الصحيحين كما ذكر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وفيه إثبات صفة الغيرة لله عز وجل على الوجه الذي يليق بجلاله. وهكذا الإنسان يغار، وليست غيرة الله كغيرة الإنسان، صفة... بل صفات الخالق مختلفة عن صفات المخلوقين، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. قال: وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا أحد أغير من الله، لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين، ولا أحد أحب إليه المدح من الله، ومن أجل ذلك أثنى على نفسه، أثنى على نفسه، وكم سورة من سور القرآن ابتدأها ربنا عز وجل بأثنى على نفسه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ»، ثناء على نفسه. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، يشركون به غيره سبحانه. وهكذا غيرهما كثير. قال: وهذا الحديث، حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيحين. قال: وفي الصحيحين وهذا من حديث عائشة رضي الله عنها، قال في خطبته صلى الله عليه وسلم في صلاة الكسوف: كم مرة انكسفت الشمس أو القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا... يا أبا عبد الله؟ مرة واحدة، مرة واحدة. أحسن. فقال: أنه قال: «يا أمة محمد، والله إنه لا أحد أغير... أغير من الله، أغير من الله، أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا». ثم رفع يديه وقال: «اللهم هل بلغت؟». قال: وفي ذكر هذه الكبيرة بخصوصها عقيب صلاة الكسوف سر بديع لمن تأمله، سر بديع لمن تأمله. وماذا؟ والسر البديع الذي أشار إليه وسيدكر شيئًا عنه رحمه الله تعالى هو أن الزنا كما ذكر قريبًا هو ماذا؟ سبب لخراب وفساد العالم، وظهور مثل هذه الأمور أو ظهور مثل هذه الآيات كالخسوف والكسوف والزلازل والفيضانات والأعاصير وغيرها. هذه تعتبر إنذارًا وتخويفًا، وكذلكم أيضًا تعتبر علامة على سخط الله تعالى ومقته وغضبه وعقابه. قال سبحانه: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾، إلا تخويفًا. لهذا يا إخوان إذا حصلت هذه الآية... إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده، لا ينخصفان لموت أحد ولا لحياته. قال: ﴿فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِّن ذَٰلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ﴾، فافزعوا إلى الصلاة. فتكون الصلاة والاستغفار والندم والتوبة والصدقة وغيرها مما يطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قال وظهور الزنا من أمارات خراب العالم. ما معنى أمارات يا أبا الفاروط؟ أي علامات، أي علامات. فقد جاء أشراطها يعني علاماتها. طيب. قال: وهو من أشراط الساعة، أي ظهور الزنا. قال: كما في الصحيحين عن أنس بن مالك أنه قال: «لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحد بعدي، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم». جاء... جاء في رواية عند الإمام أبي عوانة رحمه الله تعالى أن أنسًا رضي الله عنه قال: «لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي، لا يحدثكم... لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدي». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في شرحه لهذا الحديث في فتح الباري: قال وعرف أنس أنه لم يبقَ أحد ممن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره. لماذا؟ قال: لأنه آخر من مات من الصحابة ببيئة البصرة. فأين تقع البصرة يا أبا عثمان؟ نعم، أين تقع البصرة؟ طيب. فعند أبي عثمان الآخر الأندلسي... البصرة أين تقع؟ نعم، في العراق. وبصرة... البصرة بالعراق. وبصرة... يا أبا حذيفة، بصرة أين تقع؟ جاء ذكرها في قصة بحيرا الراهب لما رحل، خرج النبي صلى الله عليه وسلم في تجارة مع عمه أبي طالب إلى... نعم، يا أبا فواز، إلى الشام. فنزلوا في بصرة هناك بحيرا الراهب، والقصة معروفة في كتب السيرة. كم كان عمره؟ كم كان عمره؟ أأنتم منهم أصحاب الأرجوزة، الأرجوزة المئوية في ذكر حال أشرف البرية؟ متى أو كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الشام مع عمه أبي طالب ومروا على بحيرا الراهب؟ استعد يا شامل. نعم، كم كان عمره؟ العبيد لا يدري، وأنا أعرف السبب لماذا لا تدري. طيب، نعم يا شامل، تذكر أبيات ابن أبي العز الحنفي في الأرجوزة المئوية؟ طيب، أين أصحاب الأرجوزة؟ من يقول أنا منهم؟ يا رافع، أنت منهم، أنت من أصحاب الأرجوزة. طيب، كم كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام؟ اثنتا عشرة سنة. من عندك الإجابة؟ من عندك؟ طيب، أحسنت. طيب، كان عمره اثنتي عشرة سنة، اثنتي عشرة سنة. طيب، فقلنا: أنس بن مالك كان آخر الصحابة مات بالبصرة، بالبصرة. وماذا قال الحافظ؟ فلعل الخطاب هذا... فلعل الخطاب بذلك كان لأهل البصرة، كان لأهل البصرة، أو كان عامًا، وكان تحديثه بذلك في آخر عمره لأنه لم يبقَ بعده من الصحابة من ثبت سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم إلا النادر، ممن لم يكن هذا المتن مرويًا من مروياته. أكد ذكر الحافظ رحمه الله تعالى. قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، يرفع العلم». كيف يرفع العلم يا إخوان؟ كيف يرفع يا أبا صالح؟ بموت العلماء، كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في الصحيحين. قال: «أن يرفع العلم، ويظهر الجهل»، يظهر أن ينتشر ويكثر الجهل. قال: «ويشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقل الرجال». ما سبب قلة الرجال وكثرة النساء؟ ما سبب... ما سبب ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ كثرة الحروب التي وقودها وضحاياها هم الرجال، هم الرجال. قال: «وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد، القيم الواحد». ومعنى القيم الواحد: أي الذي يقوم بأمرهن. وقال بعض العلماء: هذا كناية عن اتباعهن له طلبًا للنكاح، حلالًا أو حرامًا، حلالًا أو حرامًا. طيب، نكمل إن شاء الله عز وجل تتمة هذا الفصل مع الذي يليه في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.