الدرس في كتاب الحدود 3، ألقاها
يثبت الزنا بالإقرار بشروط معينة، وهي أن يكون الإقرار صريحا ويثبت الشخص عليه حتى إقامة الحد. اختلف العلماء في عدد مرات الإقرار المطلوبة.
يشترط لإثبات الزنا بشهادة الشهود أن يكونوا أربعة مسلمين عاقلين بالغين عدل، ويعاينوا الفعل ويصرحوا به. إذا لم تتحقق الشروط، يقام حد القذف عليهم.
يشترط في شهادة الشهود أن يكونوا أربعة رجال مسلمين ويشهدوا في مجلس واحد. كما اتفق أهل العلم على حرمة اللواط وقتل فاعليه.
عقوبة الزنا شديدة حيث يقتل الفاعل سواء كان متزوجا أو غير متزوج. وكذلك الحال في اللواط، حيث اتفق أهل العلم على قتل فاعليه.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال: المسألة الثالثة: بما يثبت الزنا؟ قال: لإقامة حد الزنا لابد من إثبات وقوعه، ولا يثبت وقوعه إلا بأحد أمرين، وهذا في مذهب الحنابلة: أنه لا يثبت الزنا إلا بأمرين، وهو الإقرار والبينة. وهنا قول آخر: أنه يزاد مع هذين الأمرين الحمل. قال: الأمر الأول: أن يقر به الزاني أربع مرات، ولو في مجالس متعددة. فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم باعتراف ماعز والغامدية. وأما اشتراط الأربع، فلأن ماعزا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، فرده، فلما اعترف الرابعة أقام عليه الحد. هذا الأمر الأول الذي يثبت به الزنا: الإقرار، أن يقر الإنسان على نفسه بأنه زنى، يقول: أنا زنيت. الله عز وجل يقول: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾، فشهادة الإنسان على نفسه هي الإقرار. فلما يقر يشهد على نفسه بأنه فعل، وأنه قال، وأن هذا حصل منه، فالإقرار من أقوى البينات على وقوع الإنسان في هذا الفعل. فإذا قر بالزنا أربع مرات، أما اشتراط الأربع، قال: لأن ماعز رضي الله عنه لما وقع في الزنا وجاء عند النبي عليه الصلاة والسلام يخبره بما حصل منه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يردد عليه السؤال حتى شهد على نفسه أربع مرات أنه زنى، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بإقامة الحد عليه. وهنا قول آخر: أنه لا يشترط أن يقر أربع مرات، بل ولو أقر مرة واحدة، فإنه يقام عليه الحد. وهذا القول هو الصحيح، ويدل عليه حديث أنس في امرأة العسيف التي زنت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «واغدوا يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها». ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن اعترفت أربع مرات». ولو كان هذا يعني شرطا ولازما، لما أغنى النبي صلى الله عليه وسلم بيانه، لأن تأخير البيان وقت الحاجة لا يجوز. فقوله: «إذا اعترفت فارجمها»، أقل الاعتراف مرة واحدة، أقل الاعتراف مرة واحدة. إذن هذا يدل أنه لا يشترط أن يقر أو يشهد على نفسه أربع مرات. وهذا لا يرى في قصة اليهوديين الذين زنيا، ولم يأت في الحديث أنه طلب منهما أن يشهدا أربع مرات على أنفسهما. إذن الصحيح: أنه لو أقر على نفسه مرة واحدة، فإنه يقام عليه الحد. لكن على ماذا يحمل قصة ماعز رضي الله عنه؟ يحمل على أن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يتثبت، أن يتثبت. ولهذا في بعض الروايات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلك قبلت، لعلك غمزت، لعلك...». ثم قال: «أمر أن يستنكفاه»، يعني: أن يشم رائحة فمه، لعله شرب شيئا. كل هذا يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتثبت مما أقر به على نفسه، لأن هذا شرط لإقامة الحد. هذا هو الصحيح. قال: ولا بد أن يصرح في إقراره بحقيقة الزنا والوطء، لاحتمال أنه أراد غير الزنا من الاستمتاع الذي لا يجب حدا. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ماعز حين أقر عنده: «لعلك قبلت أو غمزت؟» قال: لا. وكرر معه الاستيضاح عدة مرات حتى زال كل احتمال. يعني: لا بد من التصريح بحقيقة الزنا والوطء. قد يقول: أنا زنيت، وهو يظن أن مباشرة المرأة زنى، مباشرة المرأة الأجنبية زنى، يعني: أن يحصل مقدمات الجماع من ضم وتقبيل ونحو ذلك، يظن أن هذا زنى، فيقول: زنيت. وهذا وهذا ليس من الزنى الذي يوجب الحد، فلابد أن يستوضح منه، وأن يذكر حقيقة الزنا بحصول الوطء. ولهذا في بعض الروايات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أن اكتحل، لا يكني»، يعني: بهذا التصريح، حتى لا يحصل شيء من الالتباس، فيأتي باللفظ الصريح الذي يدل على وقوع الزنا. نعم، ولابد أن يثبت على إقراره حتى إقامة الحد، ولا يرجع عنه. فقد رد النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا مرة بعد مرة، لعله يرجع عن إقراره. ولأن ماعزا لما هرب أثناء رجمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل لا تردتموه؟» يعني: إذا أقر بأنه زنى، فيستمر على هذا الإقرار، فيستمر على هذا الإقرار حتى إقامة الحد. فلو أنه أقر ثم رجع، قال: لا، أنا ما زنيت، ما وقعت في الزنا، فهنا لا يقام عليه الحد. لا يقام عليه الحد، لماذا؟ لأنه كذب نفسه، وهذه شبهة، وهذه شبهة ربما أقر لشيء في نفسه أو شيء من ذلك، فلما كذب نفسه ونفى هذا الإقرار، فكيف يقام عليه الحد، وهو يقول: أنا ما زنيت، ولا وقعت في هذه الجريمة؟ إذن في هذه الحالة لا يقام عليه الحد. وهذا قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم: أنه لا بد أن يثبت على إقراره حتى إقامة الحد، قول إمام محمد، والشافعي، وأبي حنيفة. وكذلك أيضا قول إمام مالك رحمه الله في بعض الأحوال، وبه قضى الخلفاء الراشدون رضي الله تعالى عنهم. وخالف في هذا الظاهرية، وقالوا: لا يشترط. وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لماعز حين هرب: «هل لا تردتموه؟» ليس هذا أنه ترك الإقرار أو رجع عنه، وإنما هذا حصل منه لما آذته الحجارة وآلمته هرب رضي الله تعالى عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لا تردتموه؟» لعله يتوب، لعله يتوب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى. ولا يدل ذلك على ما استدل به الجمهور من أن هذا رجوع عن الإقرار. نعم، هذا من باب الإنصاف في الاستدلال. لكن كما سمعنا: إذا أتى بلفظ صريح بالرجوع عن إقراره، فهنا كيف يقام عليه الحد، وهو يقول: ما فعلت هذا الأمر، وما وقعت في هذه الفاحشة؟ فهذا لا شك أنه يدرأ عنه الحد، والله تعالى أعلم. قال: الأمر الثاني: هذا الآن الأمر الأول هو الإقرار، أن يقر على نفسه بالزنا. الأمر الثاني الذي يثبت به الزنا: أن يشهد عليه بالزنا أربعة شهود، أربعة شهود. قال: لقوله تعالى: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾، وقوله: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾. ويشترط لصحة شهادتهم عليه بالزنا شروط: أولا: أن يكون الشهود أربعة، للآيات المتقدمة. فإن كانوا أقل من أربعة لم تقبل. لابد أربعة شهود، إذا شهد ثلاثة والرابع أبى أن يشهد، يقيم عليهم حد القذف، يعتبرون قذفة، ويقام عليهم حد القذف. أو اختلفت شهادتهم، فكذلك يقام عليهم حد القذف، لأن هذا يدل على كذبهم. فأولا: لابد أن يكونوا أربعة. إن شهد اثنان فقط، أو ثلاثة فقط، أو شهد الرابع لكن لم يشهد الشهادة المطلوبة، فهنا يقام عليهم حد القذف. لابد أن يكونوا أربعة. الأمر الثاني: وشرط الثاني: أن يكونوا مكلفين، بالغين، عاقلين. فلا تقبل شهادة الصبيان والمجانين. لو جاء ثلاثة رجال وصبي، ما تقبل الشهادة، نصابه غير كامل. لا بد أن يكونوا بالغين كلهم. أو كذلك إذا كانوا غير بالغين، أربعة مجانين شهدوا بالزنا، أو ثلاثة عقلاء والرابع مجنون، هنا لا يقام الحد. ثالثا: أن يكونوا رجالا عدولا، فلا تقبل شهادة النساء في حد الزنا، صيانة لهن وتكريما، لأن الزنا فاحشة، فالمرأة تصان مثلي هذه الأمور في النطق بها أو رؤيتها. وإنما يكون الشهود رجالا، ويكونوا عدولا، ممن تقبل شهادتهم. قال: ولا تقبل شهادة الفاسق أيضا، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوِي عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. إن كان هذا الشاهد عنده فسق، والفسق: الخروج عن الطاعة، وفعل المعصية، فإذا كان مرتكبا للمعاصي، مجاهرا بها، فهذا لا تقبل شهادته. قال: ولا تقبل شهادة الفاسق إذا، لابد أن يكون رجالا، وأن يكون عدولا، ليسوا من أهل الفسق والمعاصي، لأن أمثال هؤلاء قد يتجرؤون على الشهادة على شخص من الناس لأجل أن يقتل، ويقام عليه الحد، أو ينتقموا منه، فلا تقبل شهادتهم. إلا إذا كانوا من أهل العدالة، وممن ترضى شهادتهم، فهنا تقبل. وقوله: أن يكون رجالا عدولا، كذلك أيضا لا بد أن يكون ممن تقبل شهادته في هذا الأمر، في أمر الزنا. فلو كان رجل وعدل، لكنه أعمى، هذا لا تقبل شهادته، لماذا؟ لأن الزنا لا بد فيه من النظر والإبصار، كما سيأتي. لا بد أن يكون نظرا وراء، لو قال: أنا سمعت، سمعت أصواتا، ما يكفي هذا في الزنا. لا بد من الرؤية والمشاهدة، إذا لا تقبل شهادة الأعمى في باب الزنا. قال: رابعا: أن يعاين الشهود الزنا، ويصف ذلك وصفا صريحا، يدفع كل الاحتمالات عن إرادة غيره من الاستمتاع المحرم. فيقولون: رأينا ذكره في فرجها، كالميل في المكحلة. وإنما أبيح النظر في مثل ذلك للضرورة. يعني: يأتون بهذا التصريح، يأتون بهذا اللفظ الصريح، وأنهم رأوا ذلك. فلو شهدوا قالوا: الله رأيناه يتقلب معها، هذا ما يكفي، ما يكفي في الشهادة. أو رأيناه نام مع هذه المرأة، هذا ما يكفي. لابد من التصريح بهذا اللفظ، بما يدل على الوطء. فإذا لم يأت بهذا اللفظ، لم يعد بذلك قد شهد شهادة الزنا، وحينئذ يقام عليه حد القذف، لأنه يعتبر قاذفا. أو يعزر، يعني: إن أتى بهذا اللفظ، وهو أنه لم يرم به بالزنا، وإنما أتى بشيء يدل على فعل لشيء محرم، كمباشرة لهذه المرأة الأجنبية، ولم يقل أنه زنى بها، فهذا يعزر. إذا لابد في الشهادة أن تكون باللفظ الصريح. وهذا لا شك أنه شيء صعب، هذا شيء صعب. ولهذا كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لا يعلم أن حد الزنا أقيم بالبينة منذ عهد النبي عليه الصلاة والسلام. لا يعلم إقامة حد الزنا بالبينة، يعني: النبي صلى الله عليه وسلم الذين رجمهم، كماعز والغامدية وامرأة العسيف، هؤلاء كلهم رجموا بماذا؟ بالإقرار على أنفسهم، ليس بالبينة التي هي أربع شهود. هذا شيء صعب، شيء صعب جدا. ولهذا ما وقع أن نقيم حد الزنا بالبينة لصعوبتها. وهذا لأجل حفظ العرض، من أن يعنى يرمي بهذه الفاحشة، أو يتجرأ من يتجرأ لرمي غيره، لرمي غيره بالزنا، لصعوبة ماذا؟ إقامة هذه البينة. لكن لا بد منها إذا لم يكن هناك إقرار، فلا بد من حصول هذه البينة ووضوحها. قال: خامسا: أن يكون الشهود مسلمين، فلا تقبل شهادة الكافر، لعدم تحقق عدالته. يعني: لو جاء أربعة من الشهود كفار يشهدون بأن فلان زنى بفلانة، ما يقبل هذا. أو ثلاثة مسلمين وواحد كافر، ما يقبل كذلك. مثل ما قلنا في الرجال كونهم أربعة رجال، كذلك يعني: لو جاء ثمانية نساء يشهدن بالزنا، ما تقبل شهادتهن. أو جاء اثنان رجال وأربع نساء، كذلك ما تقبل. لابد أربعة رجال. وهكذا يجب، لابد أن يكون هؤلاء الأربع مسلمين. قال: سادسا: أن يشهدوا عليه في مجلس واحد، سواء جاءوا مجتمعين أو متفرقين. يعني، أن يشهد هؤلاء الأربع في مجلس واحد، يعني: في وقت واحد. يأتون عند الحاكم والقاضي، ويشهدون أربعتهم، هذا مجلس واحد. أو متفرقين في المجلس نفسه، الآن قاضي جالس، واحد جاء في أول النهار، والثاني جاء وسط النهار، الثالث قبل الزوال، الرابع مع الزوال، هذا يعتبر مجلس واحد، لكن متفرقين. فيقول في هذا الشرط: لا بد أن تكون الشهادة على هذا الوصف، في مجلس واحد، سواء مجتمعين في وقت واحد، أو متفرقين كل واحد بعد الآخر. لماذا هذا الشرط؟ قالوا: يخشى هذا الشرط، لماذا؟ الدفع ماذا؟ تهمة التوافق والاتفاق على الشهادة. يعني: لو كان في مجالس متفرقة، ربما يتفقون، هذا يقول: أنا قلت كذا وكذا، قل مثلي. وهذا يوصل آخر حتى يقول مثله. بخلاف لو كان في مجلس واحد، فيؤمن من حصول ماذا؟ الاتفاق على شهادة واحدة. هذا القول هو مذهب الإمام أحمد، ومالك، وأبي حنيفة. القول باشتراط المجلس: أن يكون الشهادة في مجلس واحد، هو قول الجمهور: مالك، وأحمد، وأبي حنيفة. خالف الإمام الشافعي رحمه الله، وجماعة من أهل الحديث، قالوا: هذا الشرط لا يشترط، لا يشترط أن تكون الشهادة في مجلس واحد، لأن الأدلة لم تدل على هذا الشرط. الأدلة لم يأت فيها اشتراط أن تكون الشهادة في مجلس واحد. وأما التعليل بقولهم: خوف التهمة، فإن هذا حاصل إذا كانوا في مجلس واحد متفرقين. يعني: واحد جاء يشهد في أول النهار، طيب خرج، راح عند صاحبه، قالوا: والله أنا قلت كذا وكذا وكذا، تبه قل مثلي، لا تزيد ولا تنقص، هذا ممكن. أو لا؟ ممكن، إذا كان هذا ممكن في مجلس واحد مع حصول التفرق، إذن لا فرق بين اشتراط أن يكون في مجلس أو لا يكون في مجلس. إذن الصحيح: أنه لا يشترط هذا الشرط. قال: فإن اقتل شرط من هذه الشروط، وجب إقامة حد القذف على الشهود جميعا، لأنهم قذفة، قالوا: زناء، هاتوا الشهادة. يلا يشدوا. اقتلت شرط الشهادة، هنا يقام عليهم حد القذف، لأنهم يعتبرون قذفة، قذفوه بالزنا. إذا اقتل شرط من شروط الشهادة، نقص العدد، كانوا ثلاثة، أو أربعة لكن ثلاثة رجال وامرأة، أو أربعة: ثلاثة مسلمين وكافر، إذا هنا اقتل شرط من شروط الشهادة، فحينئذ يقام عليهم حد القذف. طيب في إقامة حد الزنا في جلد غير المحصن، إذا جلد، فالرجل يجلد قائما، يجلد قائما، لا جالسا ولا متجمعا. ويكون الجلد: يعني بعصى متوسطة، لا هي جديدة تكون قوية، ولا هي قديمة فتكون هشة. لأن المقصود هو أن يصيبه شيء من الألم والتأديب، يؤدب لوقوعه في هذه الفاحشة. ليس المقصود أن يهشم لحمه أو يكسر عظمه، وإنما المقصود هو التأديب. والمرأة تشهر عليها ثيابها، وتجلد وهي جالسة، تشهر عليها ثيابها، وتضرب وهي جالسة. نعم، وعند إقامة حد الزنا، فيجب أن يشهد الحد طائفة من المسلمين، قال الله جل وعلا: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، أقل الطائفة: ثلاثة. أن يشهد إقامة هذا الحد. طيب هنا ما ذكر المؤلف رحمه الله حد اللواط، واللواط كذلك من الفواحش المحرمة، وهي إتيان الذكر الذكر، وهي من الفواحش العظيمة والشنيعة التي خلاف الفطرة التي فطر الله عز وجل عليها الخلق، من ميل الرجل إلى المرأة. فإتيان الذكر الذكر، هذه فاحشة محرمة. وهي مما ذكر الله عز وجل أنه كان عليها قوم نبي الله لوط عليه السلام، وعذبهم الله جل وعلا بشر عقوبة، وشر عذاب، قلب عليهم ديارهم، فجعل عليها سافلها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل. واتفق أهل العلم على حرمة هذه الفاحشة. وكذلك أيضا اتفق الصحابة رضي الله عنهم على قتل فاعل هذه الفاحشة، النوطي، الفاعل والمفعول به كلاهما يقتلان إذا كانا بالغين، إذا كانا بالغين. فإن حدهما القتل، لا تفصيل كتفصيل من وقع في الزنا، بل حدهما القتل. وقد جاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به». رواه الإمام أحمد، وكذلك أهل السنن. إذا حدهما القتل، وهذا باتفاق الصحابة. لكن اختلف الصحابة في كيفية القتل. منهم من قال: يرجم من أعلى جبل، يرجمان. ومنهم من قال: يهدم عليهم جدار. منهم من قال: يحرق بالنار. فاختلف في كيفية قتلهما، وصفة القتل ترجع إلى اجتهاد ولي الأمر، فيقتلهما بما يراه مناسبا. وكذلك أيضا زجرا من الوقوع في مثل هذه الفاحشة، في غير الحرق بالنار، لأن الحرق بالنار لا يجوز، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». فيقتلهما بالسيف، بالحجارة، كحد الزان المحصن. فحدهما القتل. وهذا يدلنا على شناعة هذه الفاحشة: أنهما يقتلان، سواء كان متزوجا أو غير متزوج، وسواء كان محصنا أو غير محصن. طيب نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.