الدرس في أخلاقيات الصائم في رمضان 3، ألقاها
يتناول هذا الفصل تحريم الرفث والفحش في الصيام، ويشرح تأثيرهما السلبي على العبادات. يجب على المسلم الابتعاد عن الأفعال والأقوال القبيحة أثناء الصيام.
يناقش هذا الفصل أهمية الكلام الطيب وتجنب الفحش والتفحش في الإسلام. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام الفاحش والبذيء وأمر بالكناية عن الكلمات الخبيثة.
يشرح هذا الفصل كيف يمكن للرفث أن يؤثر سلبًا على العبادات مثل الصيام والحج والصدقة، ويبين عواقب الرفث أثناء الصيام مثل الكفارة في حالة الجماع.
يتناول هذا الفصل آداب الصيام وأخلاق الصائم، ويبين أهمية تجنب الرفث والفواحش والأذى ليكون صيام المسلم صحيحًا ومقبولًا.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فتتمة لما قد ذكرناه مما ينبغي للصائم أن يتخلق به في هذا الشهر الفضيل، فإننا قد أخذنا بعض الآداب والأخلاق، ومن ذلك العفة. وهي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي». وفي هذا الحديث العفة، كما قلنا، العفة عن الحرام، والعفة أيضًا عن ولوج الشهوة. قد يكون بعض الأشياء مباحة، لكنها محرمة في الصيام، ومنها لا شك الجماع، جماع المرأة الزوجة. فلهذا فالعفة تشمل هذا كله. وأيضًا الصيام، كما قلنا، يدرب ويربي على هذه العفة، سواء كان العفة في الشهوات أو كذلك في الأموال. وهناك أيضًا خلق يتبع هذه العفة، وهو ضدها، وهو عدم العفة والتلوث بالشهوات والفواحش. فإن هذا ليس من خلق المسلم، وكذلك أيضًا وأعظم الصائم، لأن هناك أيضًا أشياء تزداد على الصائم في هذا العمر. فجاء في الحديث حديث أبي هريرة الحديث القدسي: «يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، وأنا أجزي به». فقال عليه الصلاة والسلام: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، وفي رواية: ولا يصخب». فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: «إني صائم». فحديثنا اليوم، إن شاء الله تعالى، في قوله: «فلا يرفث». فلا يرفث، وهو الرفث، والرفث هو الفعل والقول القبيح. لكن هنا الرفث جاء بمعاني أطلقه الله عز وجل هنا في الصيام، فقال الله عز وجل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾، وجاء أيضًا في الحج، فقال الله عز وجل: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. فبعض العلماء فسّر الرفث بتفسير خاص، فقال: الرفث في الآيتين هو الجماع، وأيضًا ما يؤدي إلى ذلك، ما يؤدي إلى الجماع، ويدخل فيه أيضًا الكلام الفاحش. إلا أنه يدخل فيه الكلام الفاحش، وذكر الجماع عند النساء، كما جاء عن ابن عباس وعطاء وغيرهم، أن ذكر الكلام الذي يكون في الجماع وفي الوطء وغيرها عند النساء، معنى سواء كان في الصيام أو في الحج. فقال الله عز وجل في الحج: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، فالرفث أعلاه الجماع، وفيه أيضًا الكلام فيه، الكلام في مقدمات الجماع أو ذكره للنساء، ذكره للنساء. كذلك أيضًا بعض العلماء قال: إن الرفث هو أصلا كما هو في اللغة، الكلام القبيح والفعل القبيح، فيدخل فيه كل فاحش، كل فاحش. فقوله عليه الصلاة والسلام: «فلا يرفث»، أي لا يفحش، لا يأتي بفاحش، سواء كان فعلًا أو قولًا. فلهذا فالرفث منهي عنه للصائم، منهي عنه للصائم، وإن كان بالمعنى العام، أي على أنه الفحش، فهو لا شك أنه منهي عنه للصائم وغيره، لكن الصائم يزداد، يزداد أي أنه يحرم عليه الجماع، وكذلك أيضًا يحرم عليه الكلام فيه، والفحش قد حرمه الله عز وجل. وأيضًا جاءت الآيات في تحريمه، فقال: وجاءت الآيات باللفظ الجمع: فواحش، وجاءت: فاحشة. فالفواحش ذكرها الله عز وجل في عدة آيات، منها قوله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾. فهنا ذكر الفواحش، وهنا المراد به كل ما كان قبيحًا من عمل أو قول، من عمل أو قول. وربنا سبحانه وتعالى أيضًا ذكر بالمفرد الفاحشة، ولم يذكر ربنا سبحانه وتعالى في القرآن بالمفرد الفاحشة إلا في الزنا واللواط، الزنا وعمل قوم لوط. فإنه ذكر ربنا جل وعلا ذكره بالفاحشة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾، وقال الله عز وجل في عمل قوم لوط: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ أَوْ قَالَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾. وأصلا في اللغة الفاحش هو القبيح في القول، أو يطلق أيضًا كذلك على الذي تجاوز حده في القول. فلهذا الفحش منهي عنه عمومًا، لأن الله عز وجل قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾، فكل فاحشة هي محرمة، سواء كان بالفعل أو بالقول. فكما هو معلوم، الزنا وهذا الخبائث كلها محرمة، وكذلك أيضًا الفحش بالقول، وهو الذي أردت أن نتكلم عليه، الفحش في القول. لأن كثيرًا من الناس عود لسانه على الفحش في الكلام، وهو يدخل في الرفث أيضًا ضمنًا، لأنه مثلًا يتكلم بكلام فاحش، كلام لا ينبغي أن يأتي به، فيذكر الأشياء التي لا تذكر، معنى من القبائح والخبائث، فيذكرها في كلامه، لأنه عود لسانه على هذا. ولهذا حث الشرع على الكلمة الطيبة، حث الشرع على الكلمة الطيبة، أن الإنسان يمرن نفسه ويمرن لسانه على الكلام الطيب، حتى لا يأتي الكلام الفاحش في لسانه. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». أنا إذا أردت أن تتصدق، تكلم بكلام طيب، إذا أردت أن ترد على إنسان قال الفحش وغيره، تكلم بكلام طيب. ولهذا جاء في الحديث: «فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم». فلهذا فالإنسان المسلم ينبغي أن يمرن نفسه، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم: «ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه، فينظر أيمن منهم فلا يرى إلا ما قدم، أي من الأعمال، وينظر أشأم منهم فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه». فقال عليه الصلاة والسلام: «فاتقوا النار ولو بشق تمرة»، قال عليه الصلاة والسلام: «فمن لم يجد فبكلمة طيبة». فلهذا المسلم ينبغي عليه أن يعود نفسه على الكلام الطيب، لا يعود نفسه على الفحش. فلهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في السنن: «إياكم والفحش والتفحش»، الفحش هو هنا المراد به الفعل، والتفحش هو القول الفحش. وجاء أيضًا في الترمذي في حديث عبد الله بن مسعود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء». ولا الفاحش ولا البذيء، هنا قول، ولا الفاحش ولا البذيء، الفاحش والبذيء واحد، البذيء هو الكلام الفاحش، لكن الفاحش هنا قد يطلق على الفعل كما قلنا، والبذيء يطلق على الكلام. فالفاحش البذيء هو الذي يتكلم بالفحش، يتكلم بالكلام الفاحش. واللعان تجد كثيرًا من الشباب استسهل الكلام الفاحش، معنى يطلقه بدون أن يراعيه، معنى هذه الكلمات المشهورة التي تتكلم على الزنا وغيره، معنى تجد يطلقونها ولا يبالون، وهي من الكلام الفحش. وبعض أيضًا كبار السن عود لسانه على الكلام الفحش، فتجد دائمًا يذكر الكلام الفاحش. فالشرع تجد أنه حتى الكلمات التي يكون فيها شيء من قد يكون مثلًا فيها شيء من معنى قلة الحياء، أو أنها ما ينبغي أن تطلق، فتجد الشرع يكني عنها. مثلًا الآن يقال: جامع، يقال: وطء. ما يأتي بالكلمات التي هي تقال في الأصل إلا عند الحاجة، عند التعريف، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا لا أرى بأسًا أن نذكرها»، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها لما جاء ماعز وقال: «يا رسول الله زنيت»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلك قبلت، لعلك غمزت»، قال: «لا، بل يا رسول الله زنيت». فقال: «لعلك...». معنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول معنى قد يكون ما يعرف هذه اللفظة، فقال: «لا يا رسول الله، أنكت أهلك؟»، «لا تكن...». معنى هنا صرح بهذه العبارة لأجل هذا. وأيضًا النبي صلى الله عليه وسلم لم يصرح بهذه العبارة حتى في وقت الحاجة، لما جاءت تلك المرأة وكانت تريد أن ترجع إلى زوجها وقد تزوجت وقد طلقها ثلاثًا وتزوجت رجلًا آخر وأرادت ترجع إلى زوجها الأول، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حتى يذوق عسيلتك وتذوق عسيلته». معنى عبر وكنى عن الجماع وعن الوطء. فلهذا فتجد ينبغي أيضًا للمسلم أن يكون هكذا، لا يصرح بالكلمات التي فيها شيء من الخبث، أو قد يكون فيها شيء من لا معنى ينبغي أن يأتي بها، فيها شيء مما يستحى منه، فيكني عنها، يكني عنها بشيء من هذه الكلمات. لهذا تجد أيضًا كما قلنا في الشرع يكني عن مثل هذه الكلمات، النبي صلى الله عليه وسلم قال أو نهى النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن زمعة: «فهل تضحك مما يخرج من الأنفس». لكن لما احتاج إلى التوضيح قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يضحك مما يخرج من الأنفس»، فقال: «الضراط والفساء». لأجل أن يوضح الأمر. فلهذا حينًا يحتاج الإنسان إلى أن يذكر مثل هذه الأشياء، وإلا فالأولى له أن لا يذكر، حتى لا يعود لسانه على مثل هذه الأقوال، هذه الأقوال أو هذا الشيء، وهو مباح. فكيف بالألفاظ التي هي ليست مباحة أصلا؟ فلهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم من أبعد الناس عن هذا، عن الكلام الفاحش. حتى قال عبد الله بن عمر: «لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا». لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا، وكان من أحسن الناس أخلاقًا عليه الصلاة والسلام. وأيضًا جاء في صحيحين في حديث عائشة رضي الله عنها، وهذا لفظ البخاري، قالت عائشة: «مرة قوم من اليهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: السام عليك يا رسول الله». فقال عليه الصلاة والسلام: «وعليكم». فقالت عائشة: «وعليكم السام واللعنة، يا إخوان القردة والخنازير». فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «مه يا عائشة، إياك والفحش». هكذا جاءت في رواية البخاري: «إياك والفحش». فقالت: «يا رسول الله، أو لم تسمع ما قالوا؟»، قال: «لم تسمعي ما قلت لهم؟ فإنه يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا». فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا نهى عائشة عن القول الفاحش. أحيانًا يكون القول الفاحش يكون سبًا ولعنًا، يدخل فيه أيضًا القول الفاحش. لهذا أيضًا قد يترك الإنسان لأجل فحشه، يتركه الناس ويدعه أهل الإسلام وأهل الإيمان، ولا يجالسونه لأجل فحشه. ولهذا جاء في الصحيحين، فحدثت عائشة رضي الله عنها أن رجلًا استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ذن له، بئس أخو العشيرة أو ابن العشيرة». قال: فلما دخل ألان له رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام، فقال: فلما خرج، قالت له عائشة: «رسول الله قلت في الرجل ما قلت، ثم لما دخل ألنت له الكلام؟»، فقال في رواية في مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «متى عهدتني فاحشًا يا عائشة؟»، وقال: وهي رواية الصحيحين أيضًا، قال عليه الصلاة والسلام: «إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس لأجل فحشه». فالصائم من باب أولى منهي عنها، مثل هذه الأمور، والفحش والرفث في الصيام مؤثر في الصيام. فإذا كان الجماع، فهو كما هو معلوم أنه فيه الكفارة، وفيه كذلك إن كان تعمد الجماع، فإنه فيه كفارة، فيه معنى يجب عليه أن يكفر عن ذلك. قد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «يا رسول الله هلكت»، قال: «وما أهلكك؟»، قال: «وقعت على امرأتي في نهار رمضان»، فقال صلى الله عليه وسلم: «اعتق رقبة»، قال: «لا أجد»، قال: «صم شهرين متتابعين»، قال: «لا أستطيع»، فقال: «أطعم ستين مسكينًا»، قال: «لا أجد»، ثم جاء للنبي صلى الله عليه وسلم بمكتل، فيه تمر، فقال له: «خذ هذا ووزعه على الفقراء». فهنا وجه الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالكفارة، كفارة الانتهاك لهذا الشهر، بالجماع. والعلماء جميعهم يقولون: إن هذا ليس خاصًا بجماع المرأة والزوجة، بل هذا عام في كل وطء، في كل وطء. يدخل فيه حتى الزنا، يدخل فيه اللواط، يدخل فيه أيضًا وغيره من هذا. حتى أن جمهور العلماء، مالك وأحمد والشافعي، يقولون: حتى ولو بهيمة، حتى لو أدخل في بهيمة، فإنه عليه الكفارة. فكل وطء يجعلونه فيه كفارة، معنى إذا أدخل في شيء حرام، معنى في فرج محرم، أو فرج حلال، فإنه يكفر، هذه الكفارة المغلظة، وهي كفارة الظهار. وهذا يدلك على أنه على أن هذا الرفث يفسد الصوم، يفسد الصوم. كذلك أيضًا حتى الرفث بالكلام أيضًا يؤثر على الصوم، ويخرق الصوم، كما جاء في حديث أبي عبيدة: «يخرق الصوم». وقد تقدم معنى أن الصائم ينبغي عليه أن يبتعد عن ما حرم الله عز وجل، سواء كان بالفعل أو بالقول. وليس حقيقة الصيام أن يصوم عن الطعام والشراب والشهوة، ثم يرتكب المعاصي وغيرها. فلهذا فإن الرفث يؤثر هنا في الصيام، كذلك في الحج. الحج فسّره أكثر العلماء، فسّر الرفث بتفسير خاص، وأنه الجماع. ولهذا من جامع في الحج، من جامع في حجه، فإنه يفسد حجه. وليس هناك ما يفسد الحج إلا الجماع، سواء كان هذا الجماع جماعًا حلالًا أو حرامًا، فإنه يفسد الحج، ويجب على من فعل ذلك أن يأتي بحجة أخرى. وأيضًا رتبوا عليه أمورًا أخرى، ليس هذا بابها. فالمهم نقول: إن الرفث هنا يؤثر في العبادات، حتى في الصدقة يؤثر الرفث. حتى في الصدقة، فإن الرفث يعتبر من الأذى في الصدقة. الأذى في الصدقة، مثلًا قد أذكر مثلًا، مثلًا أمرًا واقعيًا يحصل، ولعله متفق عليه بين الشباب. فمثلًا بعض الناس مثلًا الآن، وهو من باب التحذير أيضًا، من باب التحذير، يحضر المسلم على أولاده. فمثلًا في بعض الأماكن التي يكون فيها اللعب، لعب للأطفال وغيرهم، تجد مثلًا الطفل يأتي بحماس يريد أن يلعب، فينتهي عليه المال، فيجد هناك أناسًا من يعطيه مالًا، لكن غالب مثل هؤلاء يعطي المال لأجل شيء آخر، لأجل غرض آخر، ولعله معلوم. فمثل هذه الصدقة، هذه الصدقة باطلة، حتى لو أعطاها طفلًا. لماذا؟ لأن وراءها غرض، وهو من الأذى الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. المن هو أن يقول: «أعطيتك، أعطيتك»، وبعدها المنّة، والأذى أن يؤذيه في هذا المال. وذكروا من الأذى أيضًا أنه يعطي لأجل غرض من الأغراض، لا يعطيه لأجل أنه يريد الصدقة، أو أنه يعطيه الصدقة، ثم أيضًا بعد ذلك يريد شيء آخر بعد الصدقة. وقد يكون مثلًا نية صدقة، لكن استغل هذه الصدقة في شيء آخر. فلهذا قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾. فمثله كمثل صفوان، وانظر إلى هذا المثال الذي ذكره الله عز وجل حتى يعتبر الإنسان ويبتعد عن مثل هذه التصرفات. فقال الله عز وجل: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾. الصفوان الحجارة الملساء، حجارة كبيرة تكون ملساء، فمثله كمثل صفوان عليه تراب، هذه الحجارة الملساء فوقها تراب، عليه تراب، فأصابه وابل. الوابل هو المطر الشديد، المطر الشديد الذي يصب في مكان واحد، أو فيه. فالمهم الوابل هو الماء الشديد الذي يصب، فهذه الحجارة الملساء يصب فوقها مطر، والمطر شديد، قال: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾، يعني تركه بدون غبار، أبعد الغبار كله الذي كان فيه. وهنا أراد الله عز وجل أن يبين أن هذا الغبار هو العمل، هو العمل، وهذه الصفة، هذا هو قلب المؤمن. فإذا جاءه هذا المطر أبعد هذه الأعمال عن القلب، وأبعد هذه الأعمال عن الإنسان، معنى ما حصل منها شيء، ما حصل منها شيء. فهكذا الذي يتصدق ويؤذي أو يمن، فخلاصة ما يذكر في هذا المقام، فيقال: إن من آداب الصائم وأخلاقه أنه يبتعد عن الرفث جميعه، وعن الفواحش جميعه، حتى يسلم له صيامه. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم، وزادكم الله خيرًا.