الدرس في الاستغناء بالقرآن 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يحذر المحاضر من تفسير القرآن بالرأي أو النظريات العلمية المتغيرة، مؤكداً أن هذا المنهج يخالف هدي السلف ويعرض القرآن للتناقض عند تغير النظريات. ويقرر العلماء أن معاني القرآن ثابتة لا تتغير، ولا يجوز إلزامها باكتشافات علمية ظنية.
يؤكد المقطع على ضرورة اتباع قواعد علمية في التفسير لتجنب الفوضى، ثم يبين فضل أهل القرآن بأنهم أفضل المتقربين إلى الله. ويشرح حديث أبي موسى الأشعري الذي شبه المؤمن القارئ بالأترجة طيبة الريح والطعم، والمؤمن غير القارئ بالتمرة، والمنافق القارئ بالريحانة، والمنافق غير القارئ بالحنظلة.
يشرح المقطع حديثاً نبوياً يقارن فيه المؤمن قارئ القرآن بالأترجة طيبة الطعم والريح، والمؤمن غير القارئ بالتمرة طيبة الطعم فقط. ويؤكد فضل قراءة القرآن وتدبره، وأن الإيمان بلا قراءة نافع لكن دون درجة القارئ العامل.
يختتم المتحدث الحديث بعبارة «إلى هنا والله تعالى أعلم»، ويشير إلى ترجمة نانسي قنقر مع تكرار دعوة الجمهور للاشتراك في القناة. وتأتي هذه الخاتمة كإشارة لنهاية الدرس ودعوة للتفاعل.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فانتهينا من الفصل السادس، والذي هو في ذكر النهي عن تفسير القرآن لمجرد الرأي والظن من غير استناد إلى حجة. وقلنا: هذه المسألة كثر بها البلاء في هذا الزمان، فكم نسمع من أناس يخوضون في كتاب الله بغير علم، وهذا مسلك خطير. وقد ذكر المؤلف رحمه الله أحاديث عدة تبين خطورة هذا المسلك. ثم كذلك تنبه علماء عصرنا إلى هذا الأمر الخطير، فنصحوا الأمة وبيّنوا لها خطورة هذا الأمر، وأن لا يخوض المرء في كتاب الله من غير علم ولا حجة. يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله عليه رحمة الله، كما في شرحه لمقدمة في التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية: يقول الشيخ ابن عثيمين: وتفسير القرآن بالرأي تارة يفسره الإنسان بحسب مذهبه، كما يفعله أهل الأهواء، فيقول: المراد بكذا كذا، والمراد بكذا كذا، مما ينطبق على مذهبه. وكذلك هؤلاء المتأخرون الذين فسروا القرآن بما وصلوا إليه من الأمور العلمية الفلكية أو الأرضية، قال: والقرآن لا يدل عليها، فإنهم يكونون قد فسروا القرآن بآرائهم، إذا كان القرآن لا يدل عليه لا بمقتضى النص ولا بمقتضى اللغة، فهذا هو رأيهم، ولا يجوز أن يفسر القرآن بهذا. تنبه العلماء لما يفعله كثير من أهل هذا العصر، أهل هذا الزمان، من تفسير القرآن بالأمور العلمية الفلكية أو الأرضية، لما يسمونه بالإعجاز العلمي، فيأتون بأشياء لا يدل عليها النص، وإنما هي تخرصات وتوهمات. فلو قال هؤلاء: إن المراد من الآية هذا الإعجاز، ثم تبين خلاف ذلك، وجاء أحد الكفار وقال: لا، العلم الحديث يقول كذا وكذا، إذن قرآنكم متناقض، وفيه أشياء لا توافق الواقع. لماذا؟ لأن فلانا ألزم الناس بتفسير في القرآن لا يدل عليه النص. هذا مسلك خطير، هذا مسلك خطير. هل تجزم لما تقول: هذا من الإعجاز العلمي، أن مراد الآية هو هذا الذي توصلت إليه بزعمك بالعلم الحديث؟ هل تجزم في هذا؟ وهل قال أحد من العلماء بهذا القول الذي وصلت إليه؟ فهذا مسلك خطير، وهو من تفسير القرآن بمجرد الظن والرأي، وليس بالرجوع إلى السنة وكلام العلماء. وكذلك الشيخ الفوزان حفظه الله، له كلام بهذا المعنى، يقول في خطبة جمعة له بعنوان «الحث على تعلم العلم النافع»: يقول في هذه الخطبة: بل بلغ الأمر ببعضهم أن يفسر القرآن بالنظريات الحديثة ومنجزات التقنية المعاصرة، ويعتبر هذا فخرا للقرآن حيث وافق في رأيه هذه النظريات، ويسمي هذا الإعجاز العلمي. وهذا خطأ كبير، يقول الشيخ الفوزان: وهذا خطأ كبير؛ لأنه لا يجوز تفسير القرآن بمثل هذه النظريات، لأن النظرية تتغير، ربما ظننت هذا فجاء غيرك ممن هو أعلم منك في باب الدنيا ونقض نظريتك هذه، نقضها وخالفها، وأنت جعلت هذا من القرآن. انظر إلى كلام الراسخين. قال: وهذا خطأ كبير؛ لأنه لا يجوز تفسير القرآن بمثل هذه النظريات والأفكار؛ لأنها تتغير وتتناقض، ويكذب بعضها بعضا، والقرآن حق ومعانيه حق، لا تناقض فيه ولا تغير في معانيه. كلام يبين لك ضلال وانحراف هؤلاء في تفسيرهم للقرآن. ولذلك أهل العلم كتبوا قواعد في تفسير القرآن، قواعد لا يفسر المفسر إلا بعد اطلاعه عليها وبعد معرفتها وإتقانها. فلذلك ألف العلماء كتبا في أصول التفسير، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية له كتاب «أصول في التفسير»، وهكذا الإمام عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي رحمه الله له «القواعد الحسان في تفسير القرآن»، وهكذا الشيخ ابن عثيمين له كتاب في ذلك في «قواعد تفسير القرآن»، وهكذا العلماء كتبوا في هذا الباب حتى لا يكون الأمر فوضى، وكل أحد يقول في القرآن برأيه وبمجرد ظنه. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الفصل. ثم قال: الفصل السابع، وهو قبل الأخير، فصل في ذكر أن أهل القرآن أفضل العمال، وأن الاشتغال به أفضل الأعمال. وهذا الفصل فصل عظيم من فصول هذه الرسالة، يبين فيها المؤلف رحمه الله فضل أهل القرآن ومكانتهم العلمية ومنزلتهم العلية التي نالوها بانشغالهم، باشتغالهم بكتاب الله سبحانه وتعالى. فالمراد بالعمال هنا في قوله: «في ذكر أن أهل القرآن أفضل العمال»، المراد بالعمال هنا المتقربين إلى الله، وهو جمع عامل، ولكن المراد هنا المتقربين إلى الله بالأعمال الصالحة والطاعات النافعة، فهؤلاء هم المراد بهم في قوله: العمال. فأهل القرآن هم أفضل من يتقرب إلى الله عز وجل؛ لأنهم يتقربون بكلامه، وأي عبادة أعظم من أن يتقرب المسلم بكلام الله سبحانه وتعالى إلى الله عز وجل؟ والاشتغال بالقرآن المراد به التلاوة والتدبر، ومجاهدة النفس على العمل بالقرآن، ومعرفة تفسير القرآن، ونحو ذلك مما ستعلمه في هذه الأحاديث التي سيذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. قال: وفيه عشرة أحاديث، ذكر في هذا الفصل عشرة أحاديث، نأخذها حديثا حديثا. قال: الحديث الأول: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر». رواه البخاري ومسلم. قال: الأترجة، بضم الهمزة مخففة الجيم، يعني الأترجة بدون تشديد الجيم، هذه لغة. وقال: واحدها الأترج، وهو ثمر شجر معروف، وقد تشدد جيمه، وهذا هو الأشهر، فيقال: الأترجة بتشديد الجيم. وهذا أيضا حديث عظيم، يبين فيه النبي عليه الصلاة والسلام فضل أهل القرآن، وأنهم أفضل من غيرهم لاشتغالهم بهذا الكتاب العزيز. ففي هذا الحديث قسم النبي عليه الصلاة والسلام الناس فيه إلى أربعة أقسام، من حيث حظهم من الإيمان والقرآن، من حيث حظهم من الإيمان والقرآن. فالقسم الأول وهم خيار الناس، القسم الأول وهم خيار الناس، أهل الإيمان والقرآن، فهم مؤمنون وتالون وقارئون للقرآن، فذكر أن مثلهم كمثل الأترجة، وهذا فيه استحباب ضرب الأمثال لإيضاح المقاصد، فالنبي عليه الصلاة والسلام ضرب هذه الأمثال ليبين عظم فضل أهل القرآن، فشبه المؤمن القارئ للقرآن مثل الأترجة، وهي ثمرة، قال المؤلف: معروفة بالنسبة له، أما بالنسبة لنا فيقول العلماء: هي من فصائل الحمضيات، ويتفرع منها الليمون، يعني البرتقال وما أشبهه. ولكن نحن لا نعرف ذلك، هل تعرفون الأترجة التي طعمها طيب وريحها طيب وريحها طيب؟ قال العلماء: هي ثمرة معروفة، يعني بالنسبة لهم كانت موجودة في الشام، ولعلها تباع بأثمان باهظة، وهي من ألذ الفواكه، يذكرون هذا في وصفها. فهذه الفاكهة تجمع بين طيب الطعم وطيب الريح، وهكذا المؤمن الذي يقرأ القرآن، طيب الطعم بما في قلبه من الإيمان، وطيب الريح بما يعطر به لسانه من تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى، وما يكون من هذا القرآن من الفواح الذي هو الإيمان والهداية، وكذلك الانتفاع بهذا القرآن ونحو ذلك من المعاني. فشبهه النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الفاكهة التي إن شممتها شممت ريحا طيبة، وإن طعمتها تلذت بطعم طيب، وهذا هو حال المؤمن القارئ للقرآن. ولذلك قدمه في أول هذه الأقسام؛ لأنه من خيار الناس ومن أفضل الأقسام. أما القسم الثاني فهم الذين عندهم إيمان لكن لا يقرؤون القرآن، مؤمن ما يقرأ القرآن ولا يعتني بالقرآن ولا يتدبر القرآن، وهم دون من قبلهم، دون من قبلهم في المنزلة والفضل والرفعة. فشبههم النبي عليه الصلاة والسلام مثل التمرة، التمرة طعمها طيب لذيذة، لكن إن شممتها ما فيها رائحة طيبة، ما فيها رائحة طيبة، فالمؤمن لإيمانه طيب الطعم، لكن لعدم قراءته للقرآن ليس طيب الريح، ليس بطيب الريح، وهذا دون الأول، وهذا دون الأول. أما القسم الثالث: من أوتي قرآنا بلا إيمان، ما عنده إيمان، منافق يكره الإيمان ويكره الإسلام، لكنه يقرأ القرآن، ما الذي دفعه لقراءة القرآن؟ إما أن يبعد عن نفسه شبهة النفاق، فالمنافقون يصلون مع الناس ويقرؤون القرآن، وربما خرجوا في بعض الغزوات مع النبي عليه الصلاة والسلام ونحو ذلك، هذا أمر. وقد يقرأ القرآن بل ويتعلم القرآن من أجل أن يطعن في الإيمان والإسلام، وهؤلاء مثل المستشرقين ومن صنعتهم دول الكفر لينخروا في الإسلام من الداخل، فلعلهم يقرؤون القرآن ويقرؤون كذلك معاني القرآن وتفسير القرآن، لا بغرض الانتفاع وإنما من أجل محاربة هذا الدين. فهذا مثله كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: مثل الريحانة، الريحانة هذا معروف له رائحة طيبة، لكن هل تستطيع أن تأكله؟ لا تستطيع أن تأكله لأن له طعم مر، ما يستسيغه المرء، ما يستسيغه المرء. فهكذا حال المنافق، مثل الريحانة، ريحها طيب لأنه يقرأ القرآن، لكن طعمه مر لأنه لا إيمان له. وكذلك مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن، منافق ولا يقرأ القرآن، فهذا مثل وهو القسم الرابع، كمثل الحنظلة، وهي شجرة ثمارها مر لا تستساغ، ولا ريح لها، وفي رواية: وريحها مر، يعني ريحها خبيث أيضا، ليس بطيب، وطعمها خبيث. وهذا حال المنافق الذي لا يقرأ القرآن. إذن يستفاد من هذا الحديث فضيلة قراءة القرآن، وأن يعتني المسلم بهذا الكتاب، فإذا كان ممن يقرأ القرآن ويتدبر القرآن ويعمل بالقرآن فهو من أفضل العمال المتقربين إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا الحديث سدل به العلماء أيضا أن الإيمان بدون قراءة القرآن ينفع صاحبه ويدخل به الجنة، لكنه ليس كالذي يقرأ القرآن، فلا شك أنه أفضل وأرفع من هذا الذي لا يقرأ القرآن. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله ما بقي في درس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر جميع الاشتراك جميع الاشتراك جميع الاشتراك جميع الاشتراك