التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 13

التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 13

الدرس في التعليق على مقدمة صحيح الإمام مسلم 13، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

التثبت في قبول الشهادات وتحذير من أهل الأهواء

يتناول أهمية التثبت في قبول شهادة الشهود ويحذر من مجالسة أهل الأهواء وأخذ العلم منهم. يذكر أمثلة على ذلك مثل أيوب السختياني وعبد الرزاق الصنعاني.

تحذير العلماء من الرواة الضعفاء وأحوالهم

يذكر تحذير العلماء من الرواة الضعفاء مثل أبو داود الأعمى ويبين أن العلماء يتكلمون في الرواة من باب التحذير وليس عن هوى. يشرح أحوال الرواة الضعفاء.

أحكام الطاعون والتعامل معه

يشرح أحكام الخروج من البلد الذي وقع فيه الطاعون أو الدخول إليه، ويبين أن من مات به فهو شهيد إن شاء الله. يذكر النهي عن الخروج منه أو الدخول إليه.

خطورة الوضع على النبي والتحذير من الوضاعين

يشرح خطورة وضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وسلم ويحذر من الوضاعين والكذابين. يبين ضرورة الابتعاد عنهم حفاظا على صحة الأحاديث النبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام مسلم، ابن الحجاج النيسابوري القشيري، رحمه الله، في مقدمة صحيحه: قال حدثني حجاج من الشاعر. ما اسم حجاج من الشاعر؟ تضل عندك حجاج من يوسف الثقفي. نعم، وهل هو الوالي؟ هل هو الوالي والحاكم؟ ها، مش هو، وذاك حجاج من يوسف، ها، ذاك من الحكم، وهذا ابن ابن حجاج، هذا حجاج من يوسف ابن حجاج، فاتفقا في اسم الأب في الاسم، واسم الأب، واختلفا في اسم الجد، واتفقا في النسب والكنية. قال حدثنا سليمان بن حرب، أبو خيثمة، قال حدثنا حماد بن زيد، أبو إسماعيل الأنصاري، أبو إسماعيل البصري، أبو إسماعيل البصري، قال: قال أيوب، من أيوب السختياني، أثبت الناس فيه. من أثبت الناس في أيوب؟ ها، من أثبت الناس في أيوب؟ عمر، ما تعرف. بدري تعرف. من أثبت الناس في أيوب؟ ما تعرف. ها، عندك يا بذر، ما يعرف. ها، من أثبت الناس في أيوب؟ لا، عبد الرحمن، حماد بن زيد، حماد بن زيد، من أثبت الناس في أيوب؟ قال: إن لي جارا، ثم ذكر من فضله. ولو شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزا. قال: إن لي جارا، وذكر من فضله، يعني من ما له من الفضل، وحسن المعاملة، وحسن الجوار، لكنه، لكنه ممن لا تقبل شهادته، ولا تقبل روايته. قالوا: شهد عندي على تمرتين، ما رأيت شهادته جائزة. وهذا من المبالغة في عدم قبول شهادته، وفي ردها، وربما لكثرة غفلته، وعدم حفظه وضبطه. نعم، أو ربما، أو ربما بكونه يكذب مثلا في حديثه، أو نحو ذلك من الأسباب التي ترد به شهادة الشاهد، بما عنده من فسق. والشاهد من هذا الأثر هو ذكر أيوب، رحمه الله، وإخباره عن حال هذا الجار، أنه لا يقبل شهادته، ولو كانت على تمرتين، وأنه ليس كل من صلح، أو كان عنده شيء من الصلاح والاستقامة، ممن تقبل روايته، وممن يقبل حديثه. قال وحدثني محمد بن رافع، وحجاج بن الشاعر، قال: حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، عبد الرزاق من أهل الحديث والحفاظ، ذكر عنه أنه كان يحفظ سبع عشرة ألف حديث. سبع عشرة ألف حديث، وروا عن أئمة أجلاء، كالإمام مالك، والسفيانين، والأوزاعي، ومعمر، وغيرهم، وروا عنه الإمام أحمد، وعلي المديني. رحل إلى الإمام الصنعاني، رحمه الله. ومع فضله وثقته في الحديث، إلا أنه رمي بشيء من التشيع، وسئل عن ذلك: من أين لك هذا المذهب؟ وقد أخذت عن هؤلاء الأئمة، الإمام مالك، والثوري، ومن عيينة، والأوزاعي، أئمة أهل السنة. قال: قدم علينا جعفر بن سليمان، فأعجبني حسن سمته، فأخذت ذلك منه. وهذا يدلنا على خطورة أخذ العلم من أهل الأهواء، ومن مجالسة أهل الأهواء، ربما أن الإنسان يغتر بما يراه من هذا العالم، أو من يطلب العلم عنده، من سمت وحسن خلق، فتدخل عليه البدعة التي عنده، ويتأثر بها. ويتأثر بها بذلك نهى العلماء، وحذروا من مجالسة أهل الأهواء، ومن سماع حديثهم، سماع كلامهم، حتى تسلم هذه القلوب من هذه الشبه. قال: قال معمر، وهو أمن راشد، نزيل اليمن، قال: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط، إلا عبد الكريم، يعني أبا أميه، فإنه ذكره، فقال، رحمه الله: كان غير ثقة. لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة يقول. معمر ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط، يعني تكلم على أحد، أو ذكر أحدا. قال: إلا عبد الكريم، يعني أبا أميه، تكلم فيه، فقال: كان غير ثقة. لقد سألني عن حديث لعكرمة، ثم قال: سمعت عكرمة. ومعنى هذا أنه يتهمه بالكذب، إذ كيف يسأله عن حديثه، ثم يحدث به، ويخبر أنه سمعه منه. وقوله: ما رأيت أيوب اغتاب أحدا قط، هذا يدل على أن العلماء لا يتكلمون في أحد عن هوى، لا يتكلمون عن أحد عن هوى، هم يعلمون حرمة الغيبة، وأنها كبيرة من كبائر الذنوب. فإن تكلموا، تكلموا من باب التحذير، وكذلك أيضا من باب النصيحة، فيكونوا كلامهم صادرا عن خوف من الله، ومراقب لله سبحانه وتعالى. نعم، ومراده، رحمه الله، بذكر هذا الأثر، هو تحذير العلماء من بعض الرواة، وذكر أحوالهم، حتى يحذر منهم. قال وحدثني الفضل من سهل، قال: حدثنا عفان من مسلم، وعفان من مسلم، كان حافظا، كان إذا شك في حرف تركه، كان إذا شك في حرف من الحديث تركه. قال: حدثنا همام، وهو ابن يحيى، يروي كثيرا عن قتادة، قال: قدم علينا أبو داود الأعمى، واسمه نفيع ابن الحارث القاص الأعمى. قال ابن نووي، رحمه الله: متفق على ضعفه. قال عمر ابن علي: هو متروك. وقال يحيى ابن معين، أبو زرعة: ليس هو بشيء. وقال أبو حاتم: منكر الحديث. قال: فجعل يقول: حدثنا البراء، قال: وحدثنا زيد من أرقم، فذكرنا ذلك لقتادة، فقال: كذب، ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلا يتكفف الناس، زمن طاعون الجارف. وقتادة ومن دعام، أبو الخطاب السدوسي، ولد أكمه، يعني أعمى ما يرى منذ أن ولد، ومع ذلك كان من أئمة أهل الحديث. هذا الأثر يقول: همام، قدم علينا أبو داود الأعمى، فجعل يحدث عن البراء، وزيد من أرقم، حدثنا البراء، قال: وحدثنا زيد من أرقم، ويذكر أحاديث عنهما. فذكر هذا لقتادة، أنه يحدث عن البراء، وزيد من أرقم، فقال: كذب، ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلا يتكفف الناس، زمن طاعون الجارف، يعني كان يسأل الناس، ويتكفف، وليس هو من أهل هذا الشأن، ليس من أهل الحديث والرواية. وطاعون الجارف، يريد به زمن انتشار هذا الوباء، وباء الطاعون، وهو من الأوبئة والأمراض التي تعدي وتقتل. والطاعون، بثر وورم يظهر في الجسد، يخرج مع لهب، يعني حرارة، ويسود ما حوله، أو يخضر، أو يحمر، ويحصل معه خفقان القلب، والقيء. ذكر النووي، رحمه الله، في بيان معنى الطاعون، وهو كما سمعنا من الأوبئة القاتلة. ومع ذلك فهو شهادة للمسلم، كان يبعثه الله عز وجل على الأمم السابقة عذابا، فجعله الله عز وجل رحمة بهذه الأمة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا أمر عليه الصلاة والسلام أنه من وقع الطاعون وهو في بلد، فإنه لا يخرج فرارا منه، وإن سمع به في بلد، فلا يقدم عليه. إذا وقع الطاعون في البلد، والإنسان موجود، فإنه لا يخرج، نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج الإنسان، ويهرب من هذا المرض. وإذا أراد أن يقدم على بلد، وسمع بأن الطاعون فيها، فإنه لا يقدم عليها. وإن مات بهذا الطاعون، فهو إن شاء الله شهيد، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وسمي بالجارف، لأنه ماذا يجرف الكثير من الناس، ويقتل الكثير من الناس، كحال السيل الذي يجرف ما يمر عليه. قال وحدثني حسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، ويزيد بن هارون، ثقة، لكن كان يروي عن محمد بن مسلم، وهو ضعيف، كان كثيرا ما يروي عن محمد بن مسلم، وهو ضعيف. قال: أخبرنا همام، وهو ابن يحيى. متى مر معنا ذكر همام، متى مر معنا ذكر همام، همام بن يحيى. قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام، قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريا، يعني ممن شهد بدرا من الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم. فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف، لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه. فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك. ويريد بهذا أن يبين كذب أبي داود، وأنه كاذب فيما يدعيه من أنه لقي ثمانية عشر بدريا. فذكر من كان أكبر منه، هو الحسن ابن أبي الحسن البصري، رحمه الله، ويقول: ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، يعني أنه سمع منه الحديث مباشرة، وهو أكبر منه. ولا كذلك أيضا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك، وهو سعد بن أبي وقاص، هذا الوحيد الذي سمع منه مشافهة. قال حدثنا عثمان من أبي شيبة، وهو عثمان من محمد، له أخ محدث، اسمه من روى عنه البخاري ومسلم، وأكثر منه كذلك الإمام مسلم. ما اسمه؟ أخ عثمان ابن أبي شيبة؟ نسيتم مرة معنا في أوائل الأسانيد في هذه المقدمة. نعم، أبو بكر، أحسن تسموه، أبو بكر ابن أبي شيبة، ولهما أخ ثالث، القاسم، وليس أبي، يعني لم يخرج له، لم يخرج له في الصحيحين. قال حدثنا جرير، وابن عبد الحميد، قال عن رقبة، ورقب هذا هو ابن مسقلة، ابن عبد الله العبد الكوفي، قال: أن أبا جعفر الهاشمي المدني كان يضع أحاديث، كلام حق، وليست من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم. أبو جعفر الهاشمي هذا، عبد الله ابن مسور المدائني، وهو ضعيف، ومر ذكره في أوائل المقدمة، في ذكر بعض الضعفاء والوضعين. يقول رقب: أن أبا جعفر الهاشمي هذا كان يضع أحاديث، كلام حق، يعني يضع كلام هو حق في حكم، وفيه ماذا نفع، ومقاصد حسنة، لكنه ليس من قول النبي عليه الصلاة والسلام، ثم ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويأتي بهذا الكلام الذي وضعه. وهذا يعتبر كذبا على النبي عليه الصلاة والسلام، وفاعل ذلك يعتبر وضاعا، وكذابا، لا تحل الرواية عنه، ويجب كذلك التحذير منه.