الدرس في الاستغناء بالقرآن 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يقرر الفصل الأول أن كل علم نافع في المعاش والمعاد موجود في القرآن، مستدلاً بحديث ابن عباس: "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين"، وحديث علي بن أبي طالب رداً على أبي جحيفة بأن آل البيت لم يخصوا بشيء من الوحي بعد القرآن إلا فهماً يؤتيه الله.
أقسم علي رضي الله عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص آل البيت بشيء غير القرآن، مبيناً أن تفاوت الفهم يعود إلى العناية بالتلاوة والرجوع إلى تفسير الصحابة والتابعين وأهل العلم الموثوقين، محذراً من الغرائب والخطأ.
السنة النبوية ليست مستقلة عن القرآن بل مفسرة له وموضحة لمراده، وكل حديث يجد مصداقه في كتاب الله كما نقل عن السلف، لذا قول العلماء: "العلم كله في القرآن" يدخل فيه السنة لأنها شارحة ومستنبطة منه.
يختتم المؤلف تعليقه مؤكداً أن العلم كله في القرآن وأن السنة شارحة له، ويعلن انتهاء الدرس على أن يُستكمل بقية الفصل في لقاء قادم.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المولك رحمه الله تعالى في الفصل الأول من فصول هذا الكتاب: فصل في أن العلم كله في القرآن، وفيه أربعة أحاديث: العلم كله في القرآن. وذكر تحت هذا الفصل أربعة أحاديث. الحديث الأول: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين. رواه البخاري. قوله: "في أن العلم كله في القرآن"، المراد بالعلم هنا هو العلم الذي به سعادة العباد وفلاحهم وهدايتهم وصلاح أمورهم ونجاتهم من سخط الله عز وجل والفوز برضوانه. كل هذا العلم في القرآن، فجاء القرآن الكريم تبياناً لكل شيء، ما من شيء يحتاج إليه الخلق لصلاح معاشهم ومعادهم إلا وهو في القرآن، إلا وهو في القرآن. فالقرآن فيه الغنى والكفاية في باب الأخلاق والسلوك، في باب الحدود والأحكام الشرعية، في باب تنظيم الأسرة، في باب تقسيم المواريث، في باب المعاملات والعبادات، وفي جميع الجوانب. فكل العلم في القرآن. وذكر المؤلف رحمه الله هذا الحديث الأول: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين. والمراد بالدفتين جلدتي المصحف، جلدتي المصحف من الجهة الأمامية والجهة الخلفية، لأن الدفة هي اللوح، كما جاء في لسان العرب لابن منظور: قال الدفتين، الدف والدفة الجنب من كل شيء بالفتح لا غير، يعني بفتح الدال الدفة، وقال: دفتاء الرجل والسرج والمصحف جانباه وضمامتاه من جانبين. فالمراد إذن بالدفتين أي المصحف، القرآن. فالنبي عليه الصلاة والسلام ما ترك إلا هذا الكتاب، القرآن الكريم. فما ترك مالاً ولا شيئاً يورث من عبيد أو مماليك أو مزارع أو عقار أو أموال، وإنما ترك العلم الذي هو في القرآن. وكما قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي الدرداء: "وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، وإنما ورثوا العلم". فقوله: "ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين الدفتين" يعني ما ترك إلا هذا الكتاب الذي به فلاح وسعادة الخلق، وسعادة الخلق هذا هو ميراث نبينا عليه الصلاة والسلام. أبو هريرة خرج ذات مرة وبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام إلى السوق، فوجد الناس مشتغلين بالدنيا، فأراد أن يحفزهم وأن يحفزهم على العلم وأخذ العلم، فقال: "أنتم هاهنا وميراث النبي عليه الصلاة والسلام يقسم في المسجد". فانطلق بعضهم إلى المسجد، فلم يجدوا إلا أناساً يقرؤون القرآن ويتعلمون العلم. فجاءوا إلى أبي هريرة، قالوا له: يا أبا هريرة، ذهبنا فلم نجد مالاً يقسم في المسجد. قال: ماذا وجدتم؟ قالوا: وجدنا أناساً يقرؤون القرآن ويتعلمون. قال: هذا هو ميراث النبي عليه الصلاة والسلام، هذا الذي ورثه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا هو نظر العقلاء، ونظر العلماء يعتنون بالاشتغال بميراث النبوة، بميراث النبوة. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]، فسماه ميراثاً. هذا هو الميراث الذي به سعادة الأمة، متى ما أخذ بحظه منه. فإذا وجه الشاهد من هذا الحديث أن القرآن فيه العلم، فيه العلم كله، فيه العلم كله، أن القرآن فيه العلم كله، وهذا الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم ذكر الحديث الثاني، فقال: عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: سألنا علياً رضي الله عنه: هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء بعد القرآن، يعني شيء خصكم به غير القرآن؟ فقال علي رضي الله عنه: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القرآن. رواه الإمام أحمد والإمام البخاري في صحيحه. وأبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السوائي، وهو من صغار الصحابة. فهذا الحديث من رواية صحابي عن صحابي، من رواية أبي جحيفة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما جميعاً، أي عن أبي جحيفة وعلي رضي الله عنهما. قال: "سألنا علي"، هنا أتى بصيغة الجمع "سألنا"، "علي"، "هل عندكم"، "عندكم" هنا الخطاب بصيغة الجمع. يحتمل الأمران: الأمر الأول: أراد التعظيم، وهذا أسلوب معروف في العربية، يؤتى بضمير الجمع ويراد به الواحد من باب التعظيم، فتقول: كتبنا، وأنت فقط الذي كتبت، وتقول لشخص: هل وجدتم كذا وكذا، وأردت خطاب شخص واحد. فقولهم: "هل عندكم شيء بعد القرآن" بصيغة الجمع، يحتمل أنه من باب التعظيم لعلي، ويحتمل أنه على بابه من باب الجمع، ويريد آل البيت، يعني: هل عندكم يا آل البيت شيء بعد القرآن خصكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم به؟ فما كان من علي إلا أن أقسم، وقال: لا، يعني ليس عندنا شيء خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به. لا، والذي فلق الحبة، ومن هو الذي فلق الحبة وأوجدها؟ هو الله سبحانه وتعالى، فهذا قسم بالله. "وبرأ النسمة" يعني خلقها، كذلك الله سبحانه وتعالى. وذكر بعض أهل العلم أن هذا السؤال على علي رضي الله عنه تكرر من أكثر من صحابي، أو من أكثر من واحد ممن سأل علياً، فجاء عند النسائي أن قيس بن عباد والأشتر النخعي كذلك سألا علياً هذا السؤال: هل خصكم رسول الله بشيء غير القرآن؟ وقال العلماء: هذا يفيد أن تكرار السؤال على علي رضي الله تعالى عنه فيه أن له سبباً، وهو أن شيعة أو بعض شيعة علي أشاع أن مع آل البيت أو مع علي رضي الله تعالى عنه صحيفة خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بآل البيت، وشاع هذا، فأراد بعض الصادقين أن يتثبتوا من هذا الأمر، فسألوا علياً، فسألوا علياً. وهذا فيه رد على الرافضة الذين يزعمون أن معهم قرآناً غير هذا القرآن، وأن عندهم كذلك أشياء خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بآل البيت. لا، هذا الحديث رد عليهم، هذا الحديث رد عليهم، وهو في البخاري كما سمعت، وهو في البخاري كما سمعت. ثم قال علي: "إلا فهماً يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القرآن". لم يخصنا بشيء، وإنما يتفاوت الناس في فهم القرآن، وفي الاستنباط من القرآن بحسن التدبر والاستنباط، فتحصل له الزيادة من هذا الاعتبار، تحصل الزيادة في العلم والإيمان بهذا الاعتبار، وهو حسن التدبر والفهم والاستنباط، حسن الفهم والتدبر والاستنباط. وهذا فيه أن فهم القرآن وتدبر القرآن نعمة عظيمة يؤتيها الله عز وجل من شاء من عباده، ويفتح بها على من يشاء من عباده. ولكن هذا الفهم لا يأتي من فراغ، لا يأتي من فراغ، وإنما يؤتاه من اعتنى بالقرآن تلاوة، وكذلك رجوعاً إلى كلام أهل العلم من الصحابة والتابعين، والقراءة في كتب أهل العلم، وهكذا ما يصحب ذلك من الزكاء ومن التقوى ونحو ذلك. فالله عز وجل يفتح على من وصف بهذه الصفات واعتنى بهذا الكتاب، واعتنى بهذا الكتاب. وأما من لم يكن كذلك فلربما أتى بالعجائب وباستنباطات بعيدة عن كلام أهل العلم، عن كلام أهل العلم. فليس كل أحد يستنبط من القرآن ويفهم ويتدبر المعاني المرادة من تلك الآية أو من تلك السورة أو من تلك السورة. فمن أعرض عن كلام العلماء وعن الرجوع إلى كتب أهل التفسير، فلا شك أنه يأتي بالغرائب والعجائب. وقد سمعنا في عصرنا هذا من كثير من هؤلاء الشيء الكثير، سواء كان في الإعجاز العلمي ما يزعمون ذلك، أو كذلك في بعض الأمور المعاصرة أو نحو ذلك. كل هذا إذا كان بعيداً عن استنباط، وعن كذلك تفسير أهل الاختصاص، فإن هذا الفهم وهذا الاستنباط مردود على صاحبه. يقول ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه مدارج السالكين: "الفهم، أي فهم القرآن، نعمة من الله على عبده، ونور يقذفه الله في قلبه، يعرف به ويدرك ما لا يدرك غيره ولا يعرفه، فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره مع استوائهما في حفظه". هذا يحفظ الآية وذاك يحفظ الآية، لكن هذا يستنبط ويفهم، وذاك لا يستنبط ولا يفهم منها ما فهمه الأول. فلذلك قال هنا: "فيفهم من النص ما لا يفهمه غيره مع استوائهما في حفظه، وفهم أصل معناها". يفهم المعنى الإجمالي للآية، لكن لا يستنبط منها الاستنباطات، وكذلك الأحكام ونحو ذلك. فلذلك قال: "وفهم أصل معناها، فالفهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم عنوان الصديقية، ومنشور الولاية الربانية". وفيه تفاضل العلماء، وفيه تفاضل العلماء، حتى عد ألف بواحد، عد ألف عالم بعد بواحد في هذا الباب. ولا أدل على ذلك من ابن عباس، حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، فإنه رضي الله تعالى عنه هو المرجع في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى بما آتاه الله من الفهم ومن الاستنباط، وبركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقد دعا له بقوله: "اللهم، اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، وعلمه التأويل". فدعا له بفهم آيات الله سبحانه وتعالى. وهذه وصية أيضاً للشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في هذا الباب، حتى لا يقع العبد في الزلل والخطأ في باب فهم القرآن، فإنه قد وجد ربما حتى من بعض من يدعي العلم أنه قد أكرم بفهم القرآن، فيأتي بالعجائب والغرائب التي أنكرها عليه العلماء، أنكرها عليه العلماء. فيقول ابن عثيمين عليه رحمة الله: "وإني أكرر الوصية لإخواني طلاب العلم أن يعتنوا بفهم القرآن، وأن يراجعوا كلام العلماء في تفسيره، أي العلماء الموثوق بهم، العلماء الموثوق بهم". فهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام، أو قول علي رضي الله عنه: "إلا فهماً يؤتيه الله عز وجل رجلاً في القرآن". فيكون الاختصاص من هذه الحيثية، وهو فهم القرآن، فهم القرآن وتدبر القرآن والاستنباط من القرآن. ولقد كان بعض العلماء إذا قرأ القرآن جعل له دفتراً وقَلَماً، فإذا مر بآية فتدبرها وفهمها، أخرج منها هذا الفهم وهذا الاستنباط الذي استنبطه من هذه الآية. فالعلماء لهم شأن آخر مع القرآن، يسمعون الآية فيستنبطون منها ويفهمون منها ما لا يفهمه غيرهم. وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83]، وهم العلماء، وهم العلماء. قال المؤلف رحمه الله بعد ذكره لهذه الحديثين: قال العلماء: والمعنى، يعني معنى هذه الحديثين، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك بعده سوى القرآن. ثم المؤلف هنا رحمه الله رد على أمر قد يشكل على بعض الناس، ما هو هذا الشيء؟ قال: "فأما السنة فهي مفسرة له وموضحة لمراده، وموضحة لمراده". يعني قد يقول قائل: ذكر هنا الفصل أن العلم كله في القرآن، طيب والسنة أليس فيها العلم؟ أي ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فالجواب: أن السنة هي مفسرة للقرآن وموضحة له، فهي في الحقيقة من القرآن، السنة من القرآن. وقد تقدم معنى كلام الإمام الشنقيطي عليه رحمة الله، أنه قال: أن السنة تدخل في القرآن بآية واحدة، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، فالسنة من القرآن، السنة من القرآن، فهي مفسرة له وموضحة لمراده. وما من شيء في السنة إلا وتجد مصداقه في القرآن، كما سيأتي في بعض الآثار عن السلف. قال: ولهذا قال الإمام الشافعي: "كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن، فهو مما فهمه من القرآن، فله مصداق من القرآن". وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول: "إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بمصداق ذلك من كتاب الله تعالى". يعني إذا جاء حديث فإنك تجد مصداقه في كتاب الله عز وجل. قال: أخرجه الطبراني والحاكم. وقال سعيد بن جبير: "كل ما بلغني حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وجدت مصداقه في كتاب الله تعالى". ذكر هذا الأثر ابن أبي حاتم في تفسيره. وهناك تتم لهذا الأثر، أثر سعيد بن جبير، أنه قال: "فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل النار، أو إلا دخل النار". فقال سعيد بن جبير: فجعلت أقول: أين مصداق هذا الحديث في كتاب الله؟ ما هي الآية التي تصدق هذا الحديث؟ "ما يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار، أو إلا دخل النار"، أين مصداق هذا؟ قال: فنظرت إلى كتاب الله عز وجل حتى وقعت على قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [هود: 17] إلى قوله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: 17]، ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده. قال: والأحزاب هي هذه الملل، هي هذه الملل كاليهودية والنصرانية ونحو ذلك. فهذه الملل والأحزاب، فإذا وجد مصداق هذا في ماذا؟ في كتاب الله. وجد مصداق هذا الحديث في كتاب الله. فالعلماء ما ذكروا ذلك إلا لسبرهم، ولي كذلك اطلاعهم على كتاب الله عز وجل. فتجد الأحاديث النبوية يصدقها القرآن، يصدقها القرآن. فمثلاً قال الله عز وجل، أو قول النبي عليه الصلاة والسلام: قال صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ". هذا الحديث له شواهد كثيرة من القرآن. فمثلاً قال الله عز وجل في كتابه الكريم، قوله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ [البقرة: 137]. إذن الهداية والنجاح من الفتن إنما هو بالإيمان بالقرآن وبما آمن به الرعيل الأول، الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فهي سنة الخلفاء الراشدين. وهكذا قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]. ومن هم المؤمنون الذين أنزل عليهم هذا الكتاب؟ هم الصحابة، ومن أفضل الصحابة هم الخلفاء الراشدون. فما من حديث لو تجد مصداقه في كتاب الله، وذلك لأهل الاستنباط ولأهل العلم الذين تتبعوا ذلك، فقالوا مثل هذه الآثار. فإذا السنة من القرآن، السنة من القرآن، فقولنا: الاستغناء بالقرآن يدخل في ذلك السنة. وقوله في هذا الفصل: "أن العلم كله في القرآن"، يدخل في ذلك السنة، لأن السنة شارحة وموضحة للقرآن. ولذلك قال المؤلف في آخر تعليقه على هذين الحديثين: "فتبين بهذا أن العلم كله في القرآن، وإنما السنة شارحة له، وإنما السنة شارحة له، فهي من القرآن". طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية ما ورد في هذا الفصل في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر