مختصر فقه الأسماء الحسنى  61

مختصر فقه الأسماء الحسنى 61

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 61، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

اسم الله الجميل ومراتب الجمال الأربعة

يثبت المقطع اسم الله "الجميل" بالسنة النبوية ويبين أن معناه يشمل جمال الذات والصفات والأفعال والأسماء. ويوضح ابن القيم أن أفعال الله كلها حكمة ورحمة، وأن جمال الذات لا يدركه إلا الله سبحانه.

مراتب جمال الله وأعظم نعيم أهل الجنة

يستعرض المقطع المراتب الأربع لجمال الله ويشير إلى أن جمال المخلوقات يدل على جمال خالقها. ويؤكد أن أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله تعالى، مستدلاً بحديث صحيح، وأن الحمد كله لله وحده.

مقتضيات الإيمان باسم الله الجميل: العبادة بالجمال والطهارة وإظهار النعمة

يستحق الله أن يعبد ويحب ويحمد لكمال جماله، ومن مقتضيات الإيمان باسمه أن يتحلى العبد بجمال الأقوال والأعمال والأخلاق والمظهر. كما يجب التطهر والتجمل بما شرع الله وإظهار أثر نعمته لأن الله جميل يحب الجمال.

خاتمة الدرس وشكر المترجمة

يختتم المتحدث الدرس بالاكتفاء بما ذُكر ويختم بالحمد لله. ويُشكر المترجمة نانسي قنقر على جهودها في الترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى في كتابه «مختصر فقه الأسماء الحسنى»: «اسم الله الجميل». قال: وهو اسم ثابت في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». قال رجل: «إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً». قال: «إن الله جميل يحب الجمال». هذا هو موطن الشاهد: «إن الله جميل»، فيثبت هذا الاسم لله سبحانه وتعالى كما في هذا الحديث. قال: «الكبر بطر الحق وغمط الناس». قال: وهذا الاسم الكريم يدل على ثبوت الجمال لله سبحانه في أسمائه وصفاته، وفي ذاته وأفعاله؛ يعني في هذه الأربعة: في أسمائه وصفاته، وفي ذاته وأفعاله. كل ذلك في إثباتنا لهذا الاسم لله سبحانه وتعالى. قال: قال ابن القيم رحمه الله: «وجماله سبحانه على أربع مراتب: جمال الذات، وجمال الصفات، وجمال الأفعال، وجمال الأسماء. فأسماؤه كلها حسنى، فهي غاية في الحسن والجمال. وصفاته كلها صفات كمال، والكمال يدل على كذلك الجمال. وأفعاله كلها حكمة ومصلحة وعدل ورحمة، فكل أفعاله سبحانه وتعالى فيها من الجمال، وإن كان الإنسان يظن أنها مضرة عليه، لكن في حقيقة الأمر هي مصلحة له؛ لأن الله عز وجل ليس هناك شر في أفعاله، ليس هناك شر في أفعاله، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «والشر ليس إليك». فلا ينسب الشر في أفعال الله عز وجل، وإنما في مفعولاته. فإن كان في مفعولاته ما يبغضه ويكرهه الإنسان، فليس في أفعاله ما هو مكروه مسخوط. فلله عز وجل الحكمة البالغة، فما منعك إلا لمصلحة ولحكمة ربما لا تعلمها، وما أمرضك وما أخذ بعض أحبابك إلا لمصلحة ولحكمة لا تعلمها. فهذا معنى الكمال والجمال في أفعاله سبحانه وتعالى، فكل أفعاله حكمة ومصلحة وعدل ورحمة». قالوا: أما جمال الذات وما هو عليه، فأمر لا يدركه سواه؛ لأنه سبحانه وتعالى هو أعلم بنفسه، فلا يعلم ذات الله عز وجل إلا هو سبحانه وتعالى. ﴿ لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾. قال: ولا يعلمه غيره، وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تعرف بها إلى من أكرمه من عباده، يعني من صفاته وأسمائه. فإن ذلك الجمال مصون عن الأغيار، محجوب بستر الرداء والإزار؛ أي أنه لا يعلمه أحد، كما قال رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عنه: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري». فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وستر بنعوت العظمة والجلال! فالله سبحانه وتعالى جميل في ذاته، وسيأتي معنا كيف أن أهل الجنة أعظم نعيم ينعمون به فيها رؤية الرب سبحانه وتعالى. قال: ومن هذا المعنى يفهم بعض معاني جمال ذاته؛ فإن العبد يترقى من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات. كيف تستدل على جمال ذات الرب سبحانه وتعالى بما تعلم من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، ومن أفعاله الباهرة التي هي غاية في الحكم والإتقان؟ ﴿ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ﴾. فإن العبد يترقى في معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات، ومن معرفة صفات الرب سبحانه وتعالى إلى معرفة الذات. فإذا شاهد شيئاً من جمال الأفعال، من حسن وجمال السماء، وجمال الأشجار والأنهار، وجمال كذلك الجبال، وما خلق من مخلوقات يشاهدها الخلق، فيها من بديع خلق الله عز وجل، كل هذه شاهدة على جمال خالقها في أسمائه وصفاته وفي ذاته سبحانه وتعالى. قال: فإذا شاهد شيئاً من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات، ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات. فالخلاصة: أن جمال الله عز وجل يثبت على هذه الأربع مراتب: جمال الذات، جمال الصفات، جمال الأفعال، وجمال الأسماء. قال: هذا، وتمام المنة على أهل الجنة وأعظم النعمة: رؤيتهم إلههم، رؤيتهم إلههم وربهم ومولاهم الجميل الجليل سبحانه؛ فإنها أعظم ما يعطون، وأجل ما ينالون، وهي قرة العيون، وبهجة النفوس، وسرور القلوب، ونَظرة الوجوه، وأعظم الإكرام. وفي صحيح مسلم عن صهيب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل». فهذه من أعظم ما يتنعم به أهل الجنة: رؤية الله سبحانه وتعالى الجميل عز وجل. ومما يقتضيه هذا الاسم، ومما كذلك يؤثر على قلب من آمن به: أنه سبحانه وتعالى له الحمد كله. فقولك: «الحمد لله» يشمل أمرين: تحمد الله عز وجل على كماله وجلاله وجماله سبحانه وتعالى. فليس هناك أحد يحصي ثناء على الله، بل هو كما أثنى على نفسه. فهذا مما يقتضيه الإيمان بهذا الاسم: أن الحمد كله لله، فلا يحمد غير الله. ومما يقتضيه هذا الاسم أيضاً: أن الله عز وجل الجميل هو الذي يستحق أن يعبد لذاته، ويحب لذاته، ويشكر لذاته، ويحمد لذاته. وليس هناك أحد في هذا، وليس هناك أحد يحمد لذاته إلا الرب سبحانه وتعالى، ولا أحد يحب لذاته إلا الرب سبحانه وتعالى. يقول ابن القيم عليه رحمة الله: «والمحبة لها داعيان» - والمحبة يعني: من أراد أن يحب فله داعيان، يعني لها سببان اثنان: الجمال والإجلال. والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك، يعني من الجمال والإجلال. ومعنى قوله: له الكمال المطلق، فإن الناس والخلق يحبون من وصف بهذين الوصفين، ولكن حبهم نسبي، ليس مطلقاً، وليس كاملاً. فغالب محبة الخلق بعضهم لبعض للجمال والإجلال: فالإنسان يحب أولاده لأنه يجلهم، يحب والديه، يحب زوجته، وهكذا. فالله عز وجل يحب لكمال جماله وإجلاله. ولذلك قال ابن القيم: «والرب تعالى له الكمال المطلق من ذلك، فإنه جميل يحب الجمال، بل الجمال كله له، والإجلال كله منه، فلا يستحق أن يحب لذاته من كل وجه سواه». فهو الكامل في ذاته سبحانه وتعالى الذي يحب، ويحمد، ويشكر لذاته سبحانه وتعالى. فمن مقتضيات هذا الاسم أيضاً والإيمان به: أن العبد يعبد ربه بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق، بل ويجمل بدنه ويطهر نفسه؛ لأن الله جميل يحب الجمال. فمن مقتضيات الإيمان بهذا الاسم: أن العبد يأتي بكل جميل من الأقوال والأعمال والأفعال التي يحبها الله سبحانه وتعالى. ولذلك ورد في هذا الحديث: لما قال الرجل: «يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الله جميل يحب الجمال». الله عز وجل يحب من عبده أن يكون جميلاً في ثيابه، في مظهره، في كذلك يعني طهارته. ولذلك شرع في هذه الشريعة الختان، فهو من باب التطهير، وتقليم الأظافر، فهو من باب التطهير، وحلق العانة، ونتف الإبط. والنبي عليه الصلاة والسلام حبب إليه الطيب، وكذلك السواك ليطهر رائحة الفم، فقال عليه الصلاة والسلام: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب». فكل هذا من باب الجمال، من باب الجمال. فمن مقتضيات الإيمان بهذا الاسم: أن يتحرى العبد جمال الأقوال والأفعال والأخلاق، بل وجمال الثياب. وإن الله عز وجل يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؛ فإذا أنعم الله عز وجل عليك فأظهر هذه النعمة، أظهر هذه النعمة. وهذا من مقتضى الإيمان باسم الله الجميل؛ فإن الله جميل يحب الجمال، يحب الجمال. قال المؤلف: «اللهم إنا نسألك لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة». نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر