الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المقطع شرح عدد من الأسماء الحسنى الواردة في بيتين شعريين لتسهيل حفظها، ويناقش مسألة اسم "العالم" هل هو من أسماء الله تعالى أم من باب الإخبار. كما يشير إلى منهج العلماء في استخدام المنظومات الشعرية لحفظ العلوم الشرعية.
يشرح الشيخ عبد الرزاق العباد أن الأسماء الأربعة جُمعت في سورة الحديد، وأن خير تفسير لها جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم. تبين أن الأول والآخر يدلان على الإحاطة الزمانية، بينما الظاهر والباطن يدلان على الإحاطة المكانية.
يشرح المقطع دلالة أسماء الله الأربعة على إحاطته الزمانية والمكانية بالخلق، مبيناً أن الله فوق كل شيء وقريب من خلقه دون اختلاط. يستعرض دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالتوسل بهذه الأسماء لقضاء الدين والغنى، ويؤكد أن معرفتها تقتضي إخلاص العبادة ومراقبة الله والسعي للإحسان.
يختتم المتحدث بالدعاء إلى الله أن يوفقه لما يحبه ويرضاه، وأن يعلمه ما ينفعه مؤكداً قدرة الله على ذلك. ويختم بالحمد لله رب العالمين.
قال: فصل في ذكر الأسماء الحسنى: الله، يا رحمن، يا رحيم، أنت الحليم، العالم، العليم، أنت الحفيظ، الحافظ، الأعلى، العلي، أنت المليك، المليك، المولى، الولي. هذان البيتان اجتمعا على عدة أسماء، من أسماء الجلال: الله، واسمه الرحمن، والرحيم، الحليم، العالم. هل هو من أسماء الله؟ العالم، عالم الغيب والشهادة، هو من باب الإخبار. يراجع الفوائد، المسلم أنه قال: استخرجها من كتاب القواعد المثلى. انظر: هل الشيخ عثيمين ذكر هذا؟ أنا فيما أذكر أنه من باب الإخبار، وهو إذ يذكر وهذه الأبيات لعله يذكر تتمة للوزن كلمات ليست من الأسماء. فقوله مثلاً: "نعم"، طيب، مثل قوله هنا "طيب"، أين فيه هنا اسم؟ ما فيه، إنما هو في آخر: "الله"، أو قوله: "أنت"، "أنت" ليس من أسماء الله. صح، هو ضمير، الضمائر لا تثبت أسماء الله، مثل "هو" أو "هو". فهنا يؤتى بها لتتمة الوزن. فينظر: العالم هل من أسماء الله؟ فذكر هنا: الرحمن، الرحيم، والحليم، والعليم، والحفيظ، والحافظ، والأعلى، والعلي، والمليك، والملك، والمولى، والولي. إن شاء الله في الدرس القادم تسمعون هذين البيتين، والشعر يسهل عليك الحفظ، وهذه طريقة يستخدمها العلماء في حفظ العلوم. فهناك منظومة في مثلاً علم العقيدة: سلم الوصول للشيخ هادي حكمي، وهناك تلك منظومة في العقيدة أيضاً كالحائية والتائية واللامية. هذا قد أُخذ في العقيدة والتوحيد، وأيضاً هناك منظومة في المصطلح: ألفية السيوطي، منظومة في اللغة والنحو كألفية ابن مالك، وهكذا ملحة الإعراب. ويسهل هذا على طالب العلم الحفظ. وهكذا هذه الأسماء، هذه المنظومة إن شاء الله تسهل عليك حفظ هذه الأسماء بالتفسير، بالتفسير للقرآن، في أصول التفسير. ما أقول في أصول التفسير، لعلك تجد ما استخدم الآن. إن شاء الله تجتهدون في حفظ هذه المنظومة الكاملة الأربعين. أحسنت. لعل في خلاف هذا الاسم: الله العالم، لكن جاء العليم. ننظر هنا: ذكره الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن، ذكر العالم. نظروا الفهرس: العالم، العالم ما ذكر. صح، أنا أذكر أن بعضهم جعل العالم من باب الإخبار، من باب الإخبار، كأنه وجد خلاف هذا. نعم، ما ذكره هنا العالم. ما ذكره الشيخ هنا لكن ما هو اسم، لا ما هو اسم، ما هو. نعم، مثل "هو الله". لذلك انتقد العلماء على الصوفية دعاهم بالضمير: "هو، هو، هو، هو، هو". صحيح، يعني يريدون الله، هذا مما ينتقد عليه، ليس في اسم الله. نعم، نعم، نعم، نعم. يقال: عالم الغيب، لكن "العالم" هكذا مُطلقاً لا، لكن يقال: عالم الغيب، ليس اسم مفرد. نعم، ليس اسم مفرد، يعني يذكر الله بلفظ واحد، لا، لا، إنما يدعى به الله مثلاً: يا الله، يا رحمن، يا رحيم. أما تقول مثلاً: الله الله الله، أو الرحمن الرحمن الرحمن، لا ما ورد في هذا. يعني دعاء الله، آمن، فيزاد بحث في مسألة العالم. من يعرف أنه من باب الإخبار لا يثبت اسماً لله، ينظر الشيخ ابن عثيمين وشراح والمعلقون على القواعد المثلى، هل علقوا بشيء على ذلك؟ فينظر إن شاء الله. طيب، طيب. الحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظهم الله تعالى في كتابه مختصر فقه الأسماء الحسنى: "أسماء الله: الأول والآخر والظاهر والباطن". وهذه الأربعة إنما جُمعت لأنها ذكرت في موضع واحد مجتمع في سورة الحديد. صح: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾، فلما ذكرت في آية واحدة جُمع بينها، وسيأتي معناها. قال: "وقد وردت هذه الأسماء الأربعة مجتمعة في موضع واحد من القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾. قال: وخير ما تفسر به هذه الأسماء الحسنى ويبين به معناها ما ورد في السنة النبوية". يعني تلاحظون أن الأسماء التي مرت معنا والتي ستأتي أننا نذكر الاسم ونبين شرحها بما ذكره العلماء، مثلاً: ما معنى الحفيظ؟ ما معنى الشهيد؟ ما معنى السميع البصير؟ نذكر معناها بما ذكره أهل العلم. أما هذه الأسماء الأربعة فقد جاء تفسيرها عن النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا معنى قوله: "وخير ما تفسر به هذه الأسماء الحسنى ويبين به معناها ما ورد في السنة النبوية"، في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه بهذه الأسماء، مناجاة تتضمن بيان معاني هذه الأسماء وتوضيح مدلولاتها. ما هو هذا الحديث؟ قال: روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا أخذنا مضجعنا أن نقول. يعني هذا من أذكار النوم، وأذكار النوم كثيرة، ومنها هذا الدعاء: أن نقول: «اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنواة، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». هذا الآن وجه الشاهد سيأتي: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء». فما هو الأول؟ ما معنى اسم الله؟ هو الذي ليس قبله شيء، ليس قبله شيء سبحانه وتعالى. والآخر: «وأنت الآخر فليس بعدك شيء». الآخر هو الذي ليس بعده شيء. ولذلك ذكر العلماء أن مدار هذه الأسماء الأربعة على بيان إحاطة الرب تبارك وتعالى بخلقه، إحاطة الرب سبحانه وتعالى بخلقه، وهذه الإحاطة هي إحاطتان: زمانية ومكانية. إحاطة الرب بخلقه إحاطتان: إحاطة زمانية وإحاطة مكانية. فقوله: الأول والآخر، هذه إحاطة ماذا؟ إحاطة زمانية. فكل سابق انتهى إلى أوليته. ما معنى كل سابق انتهى إلى أوليته؟ يعني لم يسبقه أحد، فأول المخلوقات قبلها الله سبحانه وتعالى، فهو الأول الذي ليس قبله شيء، وهكذا وهكذا. وهو الآخر الذي انتهى إلى آخر يده كل شيء، فهو فكل شيء هالك إلا وجهه، فهو الذي ليس بعده شيء، ليس بعده شيء سبحانه. فهذا معنى الأول والآخر، وهو إحاطة زمانية. فأوليته وآخريته أحاطت بكل شيء، فما من أول إلا والله قبله، وما من آخر إلا والله بعده سبحانه وتعالى. وأما قوله: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، وهذه إحاطة ماذا؟ مكانية. لأن قلنا: مدار هذه الأسماء الأربعة تدل على إحاطة الله عز وجل بخلقه، إحاطة زمانية تقدمت في الأول والآخر، وهكذا إحاطة مكانية وهي في قوله: الظاهر والباطن. فقوله: الظاهر، أي فما من ظاهر إلا والله فوقه، فله العلو المطلق سبحانه وتعالى. وما من باطن إلا والله دونه، أي أن الله سبحانه وتعالى محيط به، محيط به، فهو العلي الأعلى الذي ليس فوقه شيء، والذي استوى على العرش، وهو الظاهر سبحانه وتعالى الذي قد أحاط بكل شيء، الذي أحاط بكل شيء سبحانه وتعالى، فهو أقرب إلى خلقه من حبل الوريد. وهذا القرب لا يستلزم الاختلاط كما يزعم ذلك أهل الحلول والاتحاد، فالله سبحانه وتعالى قريب من عباده مع علوه على عرشه سبحانه وتعالى، فهو يعلم خفايا الأمور ويعلم ما تكنه الصدور سبحانه وتعالى، وهو على عرشه عالٍ على خلقه سبحانه وتعالى. فهذه إحاطة مكانية، أي أحاط بخلقه، فهذا معنى قوله: «وأنت الباطن فليس دونك شيء». ثم دعا: «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». وهذا الحديث فيه أولاً: التوسل بأسماء الله، أول الحديث وهو أكثر ألفاظ هذا الحديث توسل بأسماء الله سبحانه وتعالى، ثم دعا بهذا الدعاء: «اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». وهذا فيه خطورة الدين، وأن المسلم يدعو ربه أن يقضي عنه دينه وأن يسر له ذلك القضاء، وهكذا يدعو ربه أن يغنيه، فإن الفقر مذلة، وربما كذلك مشغلة عما ينبغي أن يقوم به المؤمن من طاعة الله، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بقوله: «وأغننا من الفقر». قال: فبين عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء الجامع معنى كل اسم ونفى ما يناقضه، وهذا أعلى درجات البيان إذ كان هذا البيان من النبي عليه الصلاة والسلام. بقي ما يفتضيه أو ما تفضيه هذه الأسماء الأربعة إذا عرفنا معناها: معرفة أولوية الله عز وجل لكل شيء، فهذا يقتضي إفراده وحده بالذل والالتجاء وعدم الالتفات إلى غيره. فهو الأول سبحانه وتعالى الذي ليس قبله شيء، فهو الذي يستحق العبادة سبحانه وتعالى، وهو الذي يذل له ويلتجأ إليه. وهكذا معرفة آخريته تقتضي أن يجعل وحده غاية للعبد التي لا غاية له غيره ولا مطلوب له وراءه، وهو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء، ﴿وَإِنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾، وكل إنسان راجع إلى ربه لأنه سبحانه وتعالى الحي القيوم الذي يفنى كل شيء إلا وجهه، ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾. وهكذا معرفة ظاهريته وأنه الظاهر الذي ليس فوقه شيء، فهو يدبر أمورهم وتصعد إليه الأعمال الصالحة، فيقتضي هذا أن المؤمن يراقب الله سبحانه وتعالى ويجتهد في أن يصعد إلى ربه العمل الذي يحبه ويرضاه. فتجد من استقر هذا الاسم في قلبه يحسن العبادة ويصل إلى درجة الإحسان لعلمه أن الله عز وجل فوقه يراه، وأن الله سبحانه وتعالى محيط به ولا تخفى عليه من عمله خافية. وكل ذلك يستوجب عظمة الله سبحانه وتعالى، ويستوجب مراقبة الله سبحانه وتعالى والإحسان في العمل والعبادة والطاعة. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.