الدرس في المختصر في تاريخ الأنبياء والرسل 12، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل قصة موسى عليه السلام منذ خروجه من مصر حتى وصوله إلى جبل الطور. يذكر الأحداث التي مر بها موسى، مثل حادثة قتل المصري والفرار إلى مدين، ثم العودة إلى مصر ووصوله إلى جبل الطور.
يروي هذا الفصل قصة بداية الوحي لموسى عليه السلام عندما نودي من النار المقدسة، ومعجزات إلقاء عصاه وتحولها إلى حية، ووضع يده في جيبه ثم إخراجها لتخرج بيضاء. كما يذكر استجابة موسى لدعوة الله وذهابه لفرعون.
يتناول هذا الفصل استجابة الله لموسى عليه السلام في طلباته، وذهاب موسى وهارون إلى فرعون لدعوته إلى توحيد الله وإرسال بني إسرائيل. كما يذكر استقبال فرعون لموسى وهارون ومناقشته في نبوتة.
يحتوي هذا الفصل على تكرار متكرر لكلمة فززز مع تشكيل مختلف، ولا يحمل معنى محدد أو رسالة واضحة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. في درس أمس، إخواني في الله، كان الشروع لذكر أعظم قصص القرآن وأطولها ذكرا وتكرارا، ألا وهي قصة موسى عليه السلام. وقد أشرنا في درس أمس بمرور سريع على أهم الأحداث التي بدأت بمولده عليه السلام، وكيف أن الله جل وعلا قد فأمه إلهاما أن أغضي فيه في اليم في التابوت، ومن ثم في اليم، فإذ به يلتقط على يد الفراعنة، ثم تأخذه زوجة فرعون بعدما ألقى الله عز وجل المحبة في قلبها. ثم وصلوا إلى قضية الإرضاع، وخاصة أنه لم يلتقم ثديا حتى قدر الله أن يرجع إلى أمه الحقيقية، فأقر الله عز وجل عينها ليرجع ابنها إليها. ثم عاش فترة من الزمن، ثم رجع بعد الفطام إلى قصر فرعون وتربى فيه مدة من الزمن، إلى أن وقعت الحادثة التي فيها استغاثة الذي من شيعته على الذي من عدوه، فوكزه موسى فقضى عليه. كانت هذه الحادثة غير مقصودة لهذا موسى، استغفر ربه فغفر الله له. هنا مسألة في هذه الحادثة، مثلا، هل موسى كان نبيا؟ هل نزل الوحي على موسى؟ الجواب لا، لم يكن حينها قد أوحي إليه. لأن الوحي سيأتينا الآن في هذه الليلة، سيأتي. متى بدأ الوحي والنزول الرسالة والنبوة لموسى عليه السلام؟ طيب كيف استغفر ربه وغفر الله له؟ لأن كما قلنا في مصر لا زالت ذرية بني إسرائيل، شريعة إبراهيم، شريعة يعقوب هي السائدة في مصر لكثرة بني إسرائيل. عرف هذا، وموسى عليه السلام يعرف شريعة بني إسرائيل، الحرام حرام، والحلال حلال، والشريعة شريعة، والدين دين، والقتل قتل، هي جريمة. فعرف أن وقع في خطأ، فهو في تلك الحال لم يكن نبيا إلى الآن، لكن بما عرف من شريعة بني إسرائيل أن هذا لا يجوز، فاستغفر ربه من ذنبه. لكن ما هي ليالي وأيام حتى أعيد هذا المشهد، فوقعت الخصومة بين رجل قبطي وآخر إسرائيلي، وإذ بالإسرائيلي بالأمس، ونفسه يستصرخ، واستنجد بموسى لكي يدركه، فأراد موسى كذلك أن يدركه، إلا أن الإسرائيلي أساء الفهم، وظن أن موسى سيبطش به. فحينها اعترف بما جرى بالأمس، اعترف بما جرى بالأمس، فعرف القاصي والداني قضية مقتل المصري الذي مات بالأمس. فحين وجد موسى أنه يخرج من مصر، لأن الملأ قد اجتمعوا على قتله، ولبقاء له، فحينها ذهب إلى مدينة وعاش فترة من دهره. جاء القرآن بذكر هذه المدة إشارة، «ولبثت السنين في أهل مدين سنين»، أقل ما يقال قد مرت معنا قضية عشر سنوات، وهي الاتفاقية التي عقدها مع رجل الصالح، ثم أضيفت فوق العشر المدة التي تزوج فيها، وأكثر الروايات على أنه قد أنجبت له ذرية. فنتحدث عن سنوات لربما تصل إلى خمسة عشر سنة قد قضاها، أو أكثر أو أقل، الله أعلم. لكن سنوات، ثم بدا لموسى عليه السلام أن يرجع، أن يرجع إلى أهله، ويرجع إلى عشيرته، يرجع إلى مصر، وينظر في الأخبار، لعل تغيرت الأحوال. فلما رجع، قلنا رجع من طريق أخرى، ليس بالذي ذهب إليها، وإنما سلك أخرى، نظرا لتغير الوضع الاجتماعي، فهو الآن محمل بأسرة، محمل بأعباء، عنده أغنام، عنده زوجة، عنده أولاد. ولهذا بحث عن الأماكن السهلة، لأن الطريق السيناء إما سيناء الشمالية، وهي عبارة عن صحاري، وإما سيناء جنوبية، وهي جبال شاهقة. فنسب أن يمر من طريق خليج العقبة، ومن كان عنده مخطط خاصة لجزيرة أو شبه جزيرة السيناء، يجد في الرأس هنا الآن يسمى بشرم الشيخ، أو يسمى قديما برأس محمد، هذا خط سهل، وإن كان طويل، لكن سهل، فيه أماكن يستريح فيها، مديان، وسهول، يجد فيها مواضع للإنبات، فيرعى فيها الغنم. حتى دنا من جبل الطور، جبل الطور سيأتي معنا الحديث عنه، ليس الآن، لأنه وقعت في جبل الطور مسائل، ليس هذا أوان الحديث عنها. جبل الطور كان حينها يبتعد عن هذا المكان الذي وصل إليه موسى الآن ستين كيلو، فكان موسى من الشق الأيمن من جبل الطور، تحديدا في وادي الطوة، تحديدا في وادي الطوة. هذه الليلة، كما ختمنا بها درس أمس، حصل له شيء، أو حصل أمرا غريبا، ما كان يعتاده موسى عليه السلام منذ أن خرج من مدين. مرت عليه ليالي كأي ليالي، إلا هذه الليلة، وجد أنها اشتدت فيه الظلمة، واشتدت فيه الغربدة، وأن النار لم تشتعل معه. فبينه كذلك في الظلام الدامس، والبرد القارس، أبصر فوجد نورا، وجد نارا. فحينها تلألأ عنده الأمل في أنه سيجد شيئا. ولهذا أمر أهله بالبقاء هاهنا، ابقوا هنا، اجلسوا، امكثوا، إني آنست نارا. كما قلنا بالأمس، أن أكثر العلماء يذكرون أن هذه النار ما رآها إلا موسى فقط. فقط، يعني حتى ممكن أهله كانوا لو جاءت الأخبار، قال إيش من نار؟ قال أنا، أنا نار، بعيد هنا، وجود نار، يجلسوا فأجلسهم في مكانهم، يذهب لعلي أجد على النار هدى، أذهب إلى هذه النار، أجد هدى، أجد من يهديني إلى الطريقة. ضللنا في هذه الظلمة، أو أأتيكم بجذوة، أي قطعة من نار، حتى نشعل نارنا، أو أأتيكم منها بخبر. هم سأذهب وأأتيكم بشيء، ولا بد نار فيها، كما يقال، بعرة تدل على البعير، أثر يدل على المسير، نار تدل على بشر، تدل على بشر. سأذهب، فذهب موسى عليه السلام إلى هذه النار. حينها جاءته علامات الاستفهام، بدءا، لا أحد عند النار، لا أحد، نار تشتعل لوحدها، وهذا خارج عن إطار العقل البشري، من الذي يفعل نار، ولا أحد؟ هذه النار جاءت بها الآثار والأخبار بأنها لا تحرق عشبا، العشب تحت ما يحترق، ولا تفسد نارا، وهكذا جاء وصفه في التوراة. وعليه الكثير من أهل العلم، بما هي هذه النار؟ أنها ليست كأي نار. فبينما موسى يتحقق من هذا الكلام، ينظر، ويتمعن في هذه النار، إذ بنداء يسمعه، فيه أن «بورك من في النار ومن حولها»، دعاء، نداء، صوت، فيه البركة، ستحل لمن هم عند النار، ومن هم حول النار. ومن كان عند النار، ومن هم حول النار، عند النار، ومن حولها، موسى عليه السلام، الملائكة الذين ما شعر بهم موسى، الأرض هي أرض المباركة، أرض المقدسة، فأنزل. وكان هذا هو بداية الوحي لموسى عليه السلام، «أي موسى إني أنا الله رب العالمين». وجاء كذلك «فلما أتاها نودي إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى»، الآيات أخذ الآيات تتنزل على موسى عليه السلام، وهو لا زال وجل من هذا النداء الذي لا يدري أين مصدره. حتى وصل الأمر أن الله جل وعلا بدأ يخاطب موسى بأمر، كما يعبر عنه جماعة من العلماء، فيه التلطيف، حتى يعقل، «وما تلك بيمينك يا موسى؟» «وما تلك بيمينك يا موسى؟» قال «هي عصاي»، «أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي»، أتى بفائدتين، فائدة بشرية، تعود لي، أتكأ، أي أعتمد عليها، وفائدة لأغنامي، ما بها أهش. وما معنى الهش هنا؟ الكثير من الناس لربما يرى أن الهش بمعنى يضرب على الأغنام، يسوق الأغنام سوقا بها، لا، ليس هذا المقصود بالهش، الهش هنا «أهش بها»، أني أستخدم هذه العصى بأن أخبط أوراق الشجر، أخبط أوراق الشجر، فيتساقط الورق في الأرض، فتأكل منه أغنامي. «وأهش بها على غنمي»، أي أستعين بهذه العصى، لماذا؟ لكي تكون عونا لتغذية أغنامي. وبهذا تعلم فضيلة رعي الأغنام. وقال عليه الصلاة والسلام «ما من نبي إلا ورعى الغنم»، فيها تربية، تربية عظيمة. حينها أمر الله سبحانه وتعالى موسى بأمر، قال له «ألقها يا موسى»، هذه العصى، ألقها. فلما رآها، فإذا بها حية تسعى، انقلبت مباشرة من جماد، عود، إلى كائن حي، يسعى، مخلوق يمشي. في آية أخرى «فلما رآها تهتز كأنها جان»، وما معنى الجان هنا؟ بعضهم يعتقد أنها كالجن، لا، ليس المخصوص بها الجن. الجان هذه فصيلة من فصيلة الحيات، فصيلة من فصيلة الحيات، من طبيعتها السرعة، سريعة. قل «هذه حية الجان»، أي سريعة الحركة. والمعروف في طبيعة عالم الثعابين، أن الثعبان، الثعبان، كلما كبر، كلما ثقلت حركته، تقل حركته، تستبطئ، إلا هذا الحيوان الذي رآه موسى، إذ أنه ثعبان، مع كبره، لكنه سريع، كالجان، كأنه سريع، ماذا؟ كأنه جان، سريع الحركة، سريع الحركة. فانقلبت هذه العصى على هذه الحيوان، فلما رأى موسى ما رأى من الذي فعل، وكلنا سنفعل «وَلَّى مُدْبِرًا»، هرب، هرب موسى، هرب موسى، هرب موسى، مما رأى هذه الليلة، أصوات، وحيات «وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِبْ»، خرج من المكان، وابتعد من، حتى جاءه النداء، قاله ربنا سبحانه وتعالى «يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين»، لا خوف عليك، أقبل، ارجع. وفي الآية الأخرى سنعيدها «سيرتها الأولى»، إذا كانت هذه الحية أفزعت، أعادها الله إلى ما كانت عليه، عصى، رجعت إلى ما كانت عليه، عصى. ثم أمره ربه سبحانه وتعالى حتى يخفف من روعه، قال سبحانه وتعالى «وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ»، اختلف العلماء في الكيفية. «وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ»، قيل العضد، ضمه إليك، ضمه إليك، لماذا هذا الضم؟ هذه حالة تبعد عنك الخوف، تبعد عنك الخوف الذي ألم بك، هذه الرهبة، ضم. وقيل ضع يدك على قلبك، ضع يدك على قلبك، سيزول هذا الخوف. ففعل موسى، فزادت عنه المخاوف. ثم أمره ربنا جل وعلا بآية أخرى، تظهر أمره، الله جل وعلا بأن يضع يده في جيبه، وأين الجيب؟ بعضهم يظن الجيب هذا الكيس، لا، الجيب هنا جيب القميص، هي الفتحة، هذا الجيب، هذا الجيب. أمره الله جل وعلا بأن يضع يده داخل الجيب، ثم يخرجها، فأخرج يده، فإذا هي بيضاء للناظرين، تضيء، وتضيء ما حولها، من غير السوء، لا فيها برص، لا فيها مرض، لا فيها علة، آية، آية من آيات الله. لهذا قال ربنا جل وعلا «فذلك برهانان»، فذلك برهانان، من ربك؟ ما هم البرهانان؟ العصى تتحول إلى حية، واليد تخرج بيضاء، هذه من آيات الله. وأخبره ربنا جل وعلا بالوحي، وأن الله عز وجل سيرسل إلى فرعون. حينها عندما استوعب موسى الصورة المتكاملة، وأن الله قد اختاره من آله من بني إسرائيل أن يكون نبيا، وأن مهمته ستبدأ بالذهاب إلى فرعون، إلى بلاد مصر، وإلى دعوة هذا الطاغية العتي، البطش، أن يدعوه إلى الدين، والتوحيد. هنا بدأ موسى عليه السلام يأتي ببعض الاستدراكات في حياته، وأن هذه الأشياء قد تتعارض معه في مضمار دعوته مع فرعون. فكان مما ذكره موسى عليه السلام «ربي إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون»، هذه عندي مشكلة، الآن كيف سأرجع إليهم؟ وهم يطالبونني، مطلوب حيا أو ميتا، ما إن سأدخل، سيذهبوا به. هذه مسألة، مسألة الثانية، كذلكم، ما كان من قلة فصاحة موسى، من قلة فصاحة موسى عليه السلام، ما يكون على لسانهم من البلاغ، والبيان، والفصاحة، ما يكون فيه التأثير على الناس. ولهذا هم ماذا بحاجة؟ بحاجة إلى أخيه، أخي هارون، أشدد به أزري، وأشركه في أمري، أن أحتاجه، يعينني في هذه الثغرة، في هذه الثغرة. وما السبب في أن موسى عليه السلام لم يكن فصيحا؟ لأنه قالوا، وهارون أفصح مني لسانا، أفصح مني، لماذا؟ ما كان موسى بنفس فصاحة هارون؟ قيل، والله تعالى أعلم، سببه ما كان من غيابه، هارون مكث في مصر، فاستطاع أن يأخذ باللغة الإسرائيليين، أصله، ونسبه، ونسله. واستطاع أن يضم معها لغة المصريين، فالبيئة، وهذا المجتمع، يعرف اللغات التي فيها، يتكلم، هارون بطلاقة مع المصريين، يتكلم بطلاقة مع الإسرائيليين. لكن يقولون أن موسى لما ذهب سنين في مدين، حتى كما قلنا أوصلهم بعضهم إلى عشرين سنة، لم يكن بذاك التمكن. فهنا يرى أن هارون أفصح منه بهذا الباب، قيل هذا. وقيل قصة أخرى قد أشرنا إليها في حديث ابن عباس، حديث الفتون، لما أن موسى خير بين اللؤلؤتين وبين الجمرتين، فكأن لما اختار موسى عليه السلام في صغره، وكان ذا عقل، اختار الجمرت، كأنه اختارها، ومسكها من جهة، ليس مشتعلة، ثم أراد أن يضعها، فوضع طرف لسانه، كأنها لسعته، فأصابته شيء بلسانه، هذا مشهور. لكن الله أعلم بصحة هذا، لكن في القرآن نعم، بيّن موسى عليه السلام أن أخاه هارون أفصح منه لسانا، فأراد أن يكون معه في مضمار الدعوة. ثم كذلكم مما ذكره موسى عليه السلام من مخاوفه في دعوته، أنه قال «ربي أخ إني أخاف أن يكذبون»، ويضيق صدري، ولا ينطلق لساني، أي أخاف من ردة الفعل، أخاف أنه إن جوبهت بالرفض، قد يضيق صدري، ما أستحمل، ما أتحمل. هذه الطلبات التي طلبها موسى عليه السلام في هذا المقام، في هذا الوادي، أمام ربه جل وعلا، استجاب الله جل وعلا فيها، قال «قد أوتيت سؤلك يا موسى»، كل ما سألت، كل ما طلبت، سيكون. موضوع النفس الذي قالت لك «لا تخاف منها»، لن يمسك شيء من جهتها. موضوع أخوك هارون، سنجعله نبي معك. وكان يذكرون، ولا زال العلماء يذكرون، أن من أفضل منافع الأخوة فيما بينهم، منفعة هارون، إذ انتفع بماذا؟ بأخيه موسى، إذ إن موسى ما رضي إلا بأن يجعل أخاه نبيا معه، هذه بركة موسى على أخيه هارون، فجعله الله جل وعلا نبيا. حتى قال العلماء لما كان موسى في الوادي، حينها نزل جبريل على هارون في مصر، في هذا الوقت الذي كان موسى في الوادي، نزل جبريل على هارون، نزل عليه الوحي، فأصبح هارون نبيا، أصبح هارون نبيا. فلهذا قال ربنا «قد أوتيت سؤلك يا موسى»، أي أن جميع ما سألت، لا تخشاه. وكان موسى ماذا عند الله وجيها، موسى وجيه عند الله عز وجل، له مقام عظيم جدا عند ربه. الشاهد، إخواني في الله، أرسل الله جل وعلا موسى إلى فرعون، فذهب موسى إلى بلاد مصر، فكان هارون في استقباله، لأنه قد أصبح النبي، وقد عنده ما علم من الوحي، أنه أمر هو مع موسى بدعوة ماذا؟ بدعوة فرعون إلى الدين. فلما وصل موسى، والتقى مع أخيه هارون، كان من دعائهما لله جل وعلا «ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى»، يا رب، سنذهب إلى فرعون، سنؤدي الرسالة، لكن فرعون نخشى أننا حتى ما نصل إليه، ما نصل إليه، لربما في عتبات بابه، عند الحراسة، نقتل، أو نسجن. أن لدخول عليه، لربما ما نلتقي به، لربما ما نصل حتى أن تفوه بكلمة أمامه، بيننا وبين فرعون، فرعون ليس بالسهل، ليس بالسهل، كل من جاء، ودخل عليه، فضلا أن يصل إليه حي، قد يكون مقطوع. وخاصة موسى المطالب للعدالة المصرية، مطالب. فكان من دعائهما الخوف من أنهم لن يصلوا إلى فرعون «ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى»، فقال ربنا «كلا إنني معكم أسمع وأرى»، لا تخشوا، يا فرعون، فأتيا، فقولا «إنا رسول ربك»، ستصلون إليه، واعطوا هذه الكلمات «إنا رسول ربك»، فأرسل معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم. وهذا يدلك على أن من أعظم ما كانت دعوة موسى تدور عليه، بعد دعوة التوحيد لأهل مصر، والفرع، وفرعون، أن يرجع بني إسرائيل إلى مسقط رأسهم، وهي بلاد الشام، الأرض المقدسة، الأرض المباركة، فنأرسل معي يا بني إسرائيل، ولا تعذبهم، يكفيكم عذاب، قتلتم فيهم من قتلتم. فالمجازر الجماعية، هذا ظلم، واستبداد، دعهم يرجعون إلى بلادهم معززين مكرمين. فوصل موسى عليه السلام إلى فرعون، واستطاع كما أخبره ربه «ستصل»، فوصل موسى على الوقت، بعد كم دخل؟ المهم وصل إليه، ثم بدأ موسى مع هارون ببيان دعوتهما، وأنهم «رسول ربك»، وأنهما جاء يدعوانك لدعوة الله جل وعلا، لا إله إلا هو، الواحد، الفرد، الصمد، لا معبود معه، لا شريك له. فأخذوا يستضيفانه معه في الدعوة إلى توحيد الله. وما كان من وحي الله إليهم، بدأ هنا فرعون، وأخذ يتمعن في موسى، وأي كأنه يقول له «أنت الآن أصبحت نبي؟ ألم نربك فينا؟ أنت كنت تتربى عندنا، ربيناك بالأمس، ولبثت فينا من عمرك السنين، وين جاءت بالنبوة هذه؟» قال «ربيناك ما علمنا أنت علمت حتى تصل أنا نبي، وأنا رسول». فأخذ يمن ويمني موسى على أنه قد أعطيتك، قد ربيتك، قد أطعمتك، قد قد. فرد عليه موسى، قال «وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل»، يعني بس، يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني يعني أنها فِزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّزِّز