الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 151، ألقاها
يشرح المقطع حديثا عن رفض النبي صلى الله عليه وسلم تزويج فاطمة لأبي بكر وعمر، ويتناول آراء العلماء في الكفاة في النكاح. يبين المقطع آراء العلماء في هذه المسألة واستدلالاتهم من الأحاديث.
يناقش المقطع أهمية الكفاءة في الزواج وآراء العلماء حول اعتبارها شرط صحة أو لزوم، ويستدل على ذلك بأحاديث نبوية وأقوال السلف. يوضح أن جمهور العلماء يرون أنها شرط لزوم وليست شرط صحة.
يتناول المقطع ضوابط الزواج خاصة مسألة السن والكفاءة بين الزوجين، ويشرح آراء العلماء حول ذلك. يبين أن لا يجوز للرجل الكبير أن يتزوج امرأة صغيرة بينما يجوز العكس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله، وهو أبو عبد الرحمن النسائي الإمام رحمه الله عليه: أخبرنا الحسين بن حريث، وقيل له: النسائي نسبة إلى نساء، معنى المنطقة التي ولد فيها، أيضا سمع الحديث فيها. والنسائي يعتبر أصغر أهل السنن، لكنه يعتبر في العلم قريب البخاري، بل هو إمام عصره كما قال الإمام الدارقطني في علم الحديث. فالنسائي وعبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي من الأئمة الذين هم أعرف بهذا الشأن، وألّف السنن الكبرى وأكثرها صحيح، بل حتى أن بعض العلماء من الحفاظ كان يسمي سنن النسائي «صحيح السنن» لأن أكثرها صحيح. قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرنا الحسين بن حريث، والحسين بن حريث المروزي، أبو عمار الخزاعي مولاه، على مولى الخزاعيين معنا ينتسب، ولاؤه لعمران بن حسين الخزاعي رضي الله عنه، قال: حدثنا الفضل بن موسى وهو السناني البصري، قال: عن حسين بن واقد وهو المروزي، قال: عن عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن يحيى بن يعمر، عن نبيه بن وهب، عن علي رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها صغيرة»، فخطبها علي فزوجها منه. قال: هذا حديث صحيح، وقد أخرجه النسائي في «الخصائص» أي خصائص علي رضي الله عنه. لما قيل له: لم ألفت «خصائص علي» ولم تؤلف في خصائص الشيخين؟ قال: لما دخلت خراسان رأيت فيها كثيرا من الناس منحرفين عن علي، أنا أتكلم في علي لأن أهل خراسان كانوا أكثرهم مع الأمويين، وهم ناصبة كانوا ناصبيين، فلهذا كان لما دخلت إلى خراسان رأيت كثيرا من الناس منحرفين عن علي، فألفت «الخصائص»، أي مزاياه أو فضائله. لكن لما رجع بعد ذلك إلى بلده ألف في فضائل الخلفاء، وقال: إن سبب موته أنه في خراسان لما قيل له: لم ألفت في خصائص علي وفضائله ولم تؤلف في فضائل معاوية؟ فقال: وأي شيء في فضائل معاوية؟ ما قال: وأي شيء في فضائل معاوية؟ أنا أخذ من كلام الإمام النسائي: هل هو ثناء؟ أنا أقول: كأنه والظاهر الله أعلم هذا أراد يقول: أنه ليس هناك فضائل لمعاوية إلا هذا الحديث «لا أشبع الله بطنك». قد ذكره الإمام مسلم في فضائل معاوية من أي جهة؟ من جهة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم من سببته أو لعنته فاجعلها له رحمة»، وإنما أنا رحمة للعالمين، فقول النبي صلى الله عليه وسلم على معاوية «لا أشبع الله بطنك» أي من باب الدعاء الذي لا يراد حقيقته. والنبي صلى الله عليه وسلم قد اشترط على ربه أنه إذا دعا لأحد أو سبه فإنها تجعل له رحمة. وأيضا كذلك فضائل معاوية: أنه من كتاب الوحي، وأنه من كتاب الوحي، وصحح بعضها العلماء، قول النبي صلى الله عليه وسلم أو قول جاء في الحديث: «اللهم اجعله هاديا مهديا»، ولم يكن إلا أنه كان ملكا عادلا، رحمة الله عليه ورضي الله عنه، من ملوك الإسلام، وهو أول ملك من ملوك الإسلام الذين حكموا أهل الإسلام بالعدل، وشرع طيب. فقال: عبد الله بن بريدة: خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها صغيرة»، فخطبها علي فزوجها منه. قال: وخرجه ابن حبان كما في «الموارد»، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، كذا قال الحاكم. الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري، قد تقدم معنا أن الحسين بن واقد من رجال مسلم، فلم يخرج له البخاري. أما بقية الرواة فقد أخرج لهم البخاري، لكن لم يخرج البخاري كما ذكرنا طريق عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر، لكن أخرج عن بريدة من طريق أخرى، وأخرج عن عبد الله بن بريدة من أحاديث أخرى. طيب هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزوج أبا بكر وعمر لما خطب فاطمة لأنها صغيرة، فأخذ بعض العلماء أن من الكفاة في النكاح أن لا تكون المرأة صغيرة، أن يكون الرجل كبيرا جدا قد يكون شيبا والمرأة صغيرة، فهذا ليس مكافئة له. والكفاة في الشرع في النكاح معتبرة في بعض جهاتها، فالكفاة في النكاح جاءت فيها دلالة بثبوتها، وجاءت هناك أدلة بعدم ثبوتها، ولهذا اختلف العلماء في مسألة الكفاة في النكاح. فمن أهل العلم من قال: أنها ليست بشرط، لا شرط صحة ولا شرط لزوم، أن الكفاة ليست شرطا في النكاح مطلقا، وهذا رواية عن أحمد، وقد قال بها من العلماء سفيان الثوري وغيره، إبراهيم النخعي، قالوا: بأن الكفاة ليست معتبرة. وآخرون قالوا: أنها شرط صحة، إذا تزوج الشخص ليس بكفء فإنه يفسق العقد. وذهب جمهور العلماء إلى أن الكفاة معتبرة، لكن ليست شرط صحة وإنما شرط لزوم، شرط لزوم. وكل استدل بأدلة، لأنه كما قلنا جاءت أدلة بهذا الأمر وجاءت أدلة بكذلك. مثل الأدلة التي جاءت واستدل بها على أنها شرط: حديث بريرة الذي في البخاري ومسلم، لما أعتقت بريرة وكانت متزوجة، لما كانت مملوكة كانت متزوجة لرجل يقال له مغيث، فلما أعتقت أعتقتها عائشة رضي الله عنها من أصحابها من أهلها، خيرها النبي صلى الله عليه وسلم لأن المرأة صارت حرة واعتقت، وزوجها مملوك عبد لا زال، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تفسخ النكاح وأن تبقى معه، فقالت: لا أريد، أنا اختارت أن تكون عند عائشة رضي الله عنها، فقالت: لا أريد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوسط لها على أن ترجع إليه، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: أهو أمر يا رسول الله؟ قال: لا، قالت: فإذا لا أريده. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيار لها. كذلك النبي صلى الله عليه وسلم أمر في الطرف الآخر، قال لحجام وأرسل إلى بني بياضة، وهم قوم من الأنصار، قال: «يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وانكحوا له»، وأبو هند كان حجاما للنبي صلى الله عليه وسلم وكان مولى، أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني بياضة أن ينكحوه ابنتهم، والخيار لهم أيضا. والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل جليبيبا إلى بعض بيوت الأنصار، فقال لهم: أنكحوا جليبيبا، وأيضا تزوج أسامة بن زيد وهو مولى، تزوج فاطمة بنت قيس وهي قرشية أسدية، وغيرها من هذه الأجلة التي قد تكون من هذا الجانب أو هذا الجانب أيضا. والنبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في ابن ماجة: «تخيروا لنطفكم الأكفاء». وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو جهم، قال: «أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فكان لا يضع عاتقه أو لا يضع عصاه عن عاتقه». وغيرها من الأدلة التي جاءت في هذا. ويجمع بين هذه الأدلة وهو قول جمهور العلماء: أن الكفاءة ليست شرط صحة وإنما هي شرط لزوم. ما معنى شرط لزوم؟ معنى يلزم بالعقد صحيح، لكن بعد ذلك هل يرضون أهل العروس أو هي العروس ترضى بهذا؟ إن رضيت فمشى العقد، وإن لم ترضى لا يمشي العقد. وكذلك الأولياء الآن الكفاءة تكون في الزوجة، معنى الزوجة هي التي ترى الكفء. والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في حديث أبي هريرة ومعقل بن يسار وغيرهما، قال عليه الصلاة والسلام: «من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه، من أتاكم ترضون دينه وخلقه فزوجوه». فمعنى أنه إذا جاء الكفء وهو صاحب الدين يزوج، فلهذا كما قلنا الآن الخيار للمرأة، معنى الكفاءة إنما تكون للمرأة وللأولياء، لماذا؟ لأن الولد يتبع أباه، الولد يتبع أباه. فلهذا الرجل متى ما تزوج أي امرأة فهو ليس عيب عليه، ولا عار عليه، مثلا بخلاف مثلا لو تزوج الرجل المرأة أو أقصد المرأة رضيت بالرجل سيء الخلق أو رجل مثلا فيه شيء من العيوب التي مثلا الناس ينفرون منه، مثلا صاحب مخدرات، صاحب كذا، صاحب معنى الرجل سيء أو غيرها من الكفاءات التي تكون في هذا الباب أيضا، مثلا يكون نسبه لا يعرف، نسبه لا يعرف أهله، معنى الرجل منقطع عن الناس، والولد سيتبعه، فلهذا بعضهم ما كان يجعلون كفاءة في هذا. طيب فالآن الكفاءة كما قلنا أو الرضا إنما يكون للمرأة ولأولياء، آية في هذا الباب، لأن العار إن كان هناك عار فيكون عليهم. ولهذا جاء في حديث ابن عباس، وجاء كذلك من حديث بريدة كما سيأتي، وجاء كذلك أيضا من حديث عائشة لكنه مرسل، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته امرأة، فقالت له: يا رسول الله إن أبي زوجني ابن أخيه، أراد أن يرفع قصيسته، كأنه في شيء، فقالت له: إن أبي أراد أو زوجني ابن أخيه ولست راضية بذلك، أو قالت: قالت للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجني ابن أخيه، فأرجع النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها، أرجع النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها، معنى رد النكاح، فسخوا. فقالت في حديث عائشة وهو لكنه مرسل: قالت قد رضيت بذلك، لكن أردت أن يعلم النساء أن لا سبيل لهم على بناتهم. وفي حديث بريدة ليس فيه شيء من هذا، لكن قال: فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها، أن امرأة جاءت شكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها مكرها، فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها، فدل على أن العقد صحيح، لكن هل يلزم؟ فإذا رفضت المرأة الآن صابة العقد أو فسخ العقد، فسخ العقد. فالآن عندنا ثلاث حالات: إذا حصل العقد عندنا ثلاث حالات، إما أن تكون المرأة راضية والأولياء كارهون، أنا أبوها مثلا كاره، امرأة جاءت برجل، رجل مثلا تعرفت به من مثل ما يحصل الآن في أماكن التواصل هذه يتعرف الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل وهكذا، فتأتي ويحصل بينهم شيء من العشق وكذا، وقد يحصل بينهم أيضا شيء من الأمور، فثم تأتي إلى أهلها وتريد أن تتزوج به، فتجد أن المرأة هذه تكره أهلها على أن يوافقوا، فتتزوج منه أهلها كارهون، فهذا الصحيح عند الجمهور أن العقد هذا يكون غير صحيح، يفسخ النكاح. وأيضا هذه الحالة الأولى، معنى يكون للمرأة راضية، لكن أهلها وأولياؤها أو وليها غير راض، والولي كره، ولهذا هذه الحالة هذه الحالة مجمع عليها، حتى عند الحنفية، الحنفية ما يرون أن الولي كره في النكاح، لكن في هذه المسألة يرون أن الولي لابد أن يكون بإذن الولي، معنى يأذن الولي إذا كانت المرأة تزوجت بغير كفء، إذا كانت المرأة تزوجت بغير كفء، معنى تزوجت رجل معروف فسقه أو كما قلنا بينهم علاقة مثلا أو كذا، فرجل ليس بكفء لها، ليس من أهل الدين ولا أهل الالتزام، وليس كذلك معروف عند الناس، رجل مجهول أو من بلاد بعيدة ما يعرفونه الناس وما يعرفه أهل المرأة، فهكذا أيضا. والحالة الثانية: إذا كان الولي مثلا أراد أن يزوج ابنته لرجل مثلا يعرفه وهي لا تراه أهلا، لا تراه أهلا، مثلا إما أن يكون رجل جاهل وهي امرأة متعلمة، أنا امرأة متعلمة في دين الله عز وجل، يأتي لها أبوها برجل جاهل لا يعرف شيئا، وقد أيضا عنده أشياء من المعاصي وغيره، فيزوجها أبوها مثلا بغير رضاها أو بكره، وهنا أيضا هذا النكاح يرد إذا لم ترضى المرأة، إذا لم ترضى المرأة. والحالة الثالثة: هي رضاء المرأة والولي، إذا رضيت المرأة ورضي الولي فالعقد يكون صحيحا، وهذا معنى قول العلماء: أنه شرط في اللزوم وليس شرط في الصحة، لأنه لو كان شرط في الصحة يكون العقد باطل، يكون العقد باطل، لكن العقد هنا صحيح، لكن بعد ذلك في لزومه، إن كان رضي الولي ورضيت المرأة فالعقد صحيح، والنكاح خلاص يلزمهم. وأما إذا رفض أحدهما فهنا يفسخ العقد. ومثله الكفاءة في أمور كثيرة في الدين، في النسب، وفي أيضا كذلك في الدين، معنى مثلا المرأة ليست كفء للرجل، النصراني مثلا الكافر ليس لها بكفء، لكن يجوز لها أن تتزوجه إذا رضيت بذلك، لأن الله عز وجل حل ذلك. طيب أيضا المرأة لا ينبغي أن ترضى برجل فاسق أو مبتدع، ولهذا كان بعض السلف يقول: «من زوج وليته لمبتدع فقد قطع رحمها»، معنى كأنه قاطع رحمه، أنه زوجها رجل مبتدع، فلهذا فالعبرة بالدين لابد منها، أن لا تزوج المرأة لرجل فاسق. كذلك العبرة بالنسب هل تعتبر؟ فعند جمهور العلماء أن العبرة بالنسب تعتبر، أنا رجل معروف حسبه ونسبه، رجل غير معروف مجهول أو مثلا ابن زنى أو كذا، فكما قلنا ممكن أن يرده ممكن أن يرده الولي، وهذا وإن كان ليس له دليل صريح في شرع الله جل وعلا، ليس له دليل صريح. إلا حديث جاء عند الحاكم، قال: «العرب أكفاء بعضهم لبعض، قبيلة لقبيلة وقبيلة لقبيلة وحي إلا حائك وحجام إلا حائك أو حجام»، لكن هذا الحديث لا يصح، بل حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع. وكذلك أيضا هناك الكفاءة بالحرفة، الكفاءة بالحرفة، مثلا كان عندنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم الحائك والحجام، حرفتهما دنية، معنى أنها من الدنايات، الحرف، وحذفة الزراعة والصناعة، وأيضا الصيد، هذه من الحرف الراقية عندهم. لكن هذا كما قلنا هذا يعتبر بعرف الناس، الآن مثلا عندنا قد تكون الحجامة من الحرف العالية، أنا تجد أنه يأتي حجام عنده شهادة يحجم للناس، عنده شهادة دكتوراه، ماجستير أو كذا، فهذا رجل يحترم عند الناس لأنه رجل عنده شهادة ويفعل هذه الأمور بعرف، وكذا، فهذه الأمور العرف يحكم فيها، العرف يحكم فيها. فقد يكون الولي مثلا يطرق ناسا لأجل أنه مثلا أن الناس يلومون هؤلاء، مثلا أناس يعرفون بقطع الطريق، مثلا قبيلة من القبائل أو فقط من فخذ من القبيلة، يعرفون بقطع الطريق على الناس، يقتلون الناس، يسرقون أموالهم، وكذا، فيأتي رجل مثلا منهم ويريد أن يتزوج عند أناس، هل الأب يزوج مثل هذا؟ ولو قد يكون هذا الشخص ليس هو منهم، يعني ليس ما يفعل مثلهم، لكن هذه القبيلة مثلا قد عرفت عند الناس بهذا، فلهذا قد مثلا ما يتزوج لأجل أن لا يعير أبناء هذه المرأة بأبيهم وبقبيلة أبيهم، وهذا حق له، وهكذا. وأيضا مسألة المال وغيرها من هذه الكفاءات، ولعل الأمر سيطول، لكن هناك عند العلماء الكفاءات تختلف، ومن هذه الكفاءات ما ذكر في هذا الحديث: هل يزوج الرجل الكبير البنت الصغيرة؟ وهل هي كفء له؟ فذكر بعض الشافعية وهو الروياني، وهو من أصحاب الوجوه من أصحاب الأئمة الشافعية، أن الصغيرة لا تزوج أو ليست كفء للكبير إذا كان كبيرا جدا، ليست كفء. وأما الاستدلال مثلا بزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، فهذا أمر خاص، فالله عز وجل هو الذي زوجه عائشة، وإلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا إلا عائشة، وزوجه الله عز وجل، أي أمره لتزوجها، وإلا فهو لم يتزوج بكرا أبدا، كل زوجاته ثيبات، أنا كلها ثيبات إلا عائشة كانت بكرا، فهي أمر خاص يعتبر أمر خاص. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل أبا بكر وعمر، وهما بمكانتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أبا بكر جدا، لكنهم لم يوافق على أنه يعطيه ابنتها لأنها صغيرة. ولما جاء عمر إلى علي وأراد أن تزوجهم مكلثوم، ورفض علي، قال: إنها صغيرة، فقال عمر: إنما أريد أن أكرمها، وأردت أن يكون نسبا من نسبي بنسب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل نسب ينقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي أو كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي»، فوافق علي رضي الله عنه أن يزوجها عمر، فزوجها عمر، فولدت له ولدين: زيد والآخر. فالمهم أن عليا رضي الله عنه أولا رفض، ثم زوج. ولأن أصلا غالبا مثل هذه الأشياء يقع الناس في أخطاء، بسبب مثلا يزوج الرجل ابنته صغيرة، يزوجها رجل كبير قد شاخ، فتجد أنه حتى التكافؤ مثلا في المتعة وكذا، ما تجد متعة المرأة الصغيرة مع هذا الرجل الكبير، ولهذا تجد يحصل كثيرا من هؤلاء النساء أن تنحرف غالبا، أن تنحرف غالبا، لأنها لم تجد متعتها مع هذا الرجل الكبير الذي زوجها أهله أو زوجوها أهله به، فلهذا قال كما قلنا بعض الأئمة كالرغياني من الشافعية، وأيده أيضا الإمام النووي وغيره، على أن أيضا الكفاءة في السن، على أن الكفاءة أيضا تكون في السن، فلا يتزوج رجل كبير امرأة صغيرة، لكن مثلا للشاب أنه يتزوج امرأة كبيرة ما في شيء، الشاب مثلا له أن يتزوج امرأة كبيرة ليس في شيء، أما العكس فلا، العكس العولى أن الإنسان لا يفعل، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر، والله تعالى أعلم.