التعليق على العقيدة الطحاوية 101

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 101، ألقاها

مقدمة في مراتب القضاء والقدر

يشرح المقطع الأول مفهوم القدر ومراتبه الأربع حسب الإمام الطحاوي، حيث يشير إلى أن كل شيء يحدث بمشيئة الله وعلمه وقضائه وقدره. المرتبتان الأولى والثانية من مراتب القدر تم تفصيلهما.

القضاء والقدر وكتابة المقادير

يشرح هذا الفصل أن الله كتب مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض، ويفصل الفرق بين القضاء والقدر حيث أن القدر هو العلم السابق والكتابة المسبقة، أما القضاء فهو الفعل المتجدد.

تنزيه الله عن الظلم وعلاقة القضاء والقدر بالظلم

هذا الفصل يبين أن الله عز وجل لا يظلم أحدا، فهو منزه عن الظلم، ويجب الرضا بما يحدث بقضاء الله وعدم التسخط. كما يناقش معنى القضاء والقدر.

تنزيه الله عز وجل عن كل سوء وعيب

يناقش هذا الفصل معنى "سبحان الله" وكيف يعني تنزيه الله عن كل سوء وعيب، ويشير إلى أن أسماء الله وصفاته كلها كمال وحسن، وأن الله تعالى هو الأعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، غلبت مشيئته المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيل كلها، يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا، تقدس عن كل سوء وحين، وتنزه عن كل عيب وشين، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون». ففي هذه العبارة ذكر أشياء من القدر، وقد أكثر المصنف -أي الإمام الطحاوي- رحمه الله في هذه العقيدة من الكلام في القدر، وكرر هذا القول، وذكر أن الله عز وجل لا يكون شيء في هذا الكون إلا بمشيئته وقدرته وعلمه سبحانه وتعالى. لا يقع في هذا الكون شيء إلا بمشيئته النافذة في كل شيء، «وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، غلبت مشيئته المشيئات كلها». لهذا قال الله عز وجل: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾. فقوله: «غلبت مشيئته المشيئات كلها» المراد أن مشيئة الله جل وعلا هي الغالبة، فليس هناك مشيئة تنفذ على مشيئة الله، بل مشيئة الله جل وعلا نافذة في كل شيء وفي كل مشيئة. فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وما يكون إلا ما يشاء سبحانه جل وعلا. في هذه العبارة يثبت المؤلف مراتب القضاء والقدر، فمراتب القضاء والقدر أربع لأن كل مرتبة درجتان. المرتبة الأولى هي مرتبة ما مضى من علم الله جل وعلا وكتابته للمخلوقات وللمقادير. والمرتبة الثانية ما يقع في هذه المعمورة مما قدره الله عز وجل. المرتبة الأولى المراد بها العلم والكتابة، علم الله عز وجل الذي قد علم كل شيء سبحانه وتعالى، وعلم ما العباد فاعلون، فقدر لهم ما علمه سبحانه وتعالى، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ. كتب ذلك في اللوح المحفوظ كل شيء في كتاب «لا يضل ربي ولا ينسى»، ﴿ووقع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. فكل ما يفعله الإنسان قد كتبه الله عز وجل من قبل. ثم إن الله عز وجل يحب المعاذير سبحانه وتعالى، فلهذا كتب أيضا ما يفعله العبد، وجعل له رقيبا عتيدا يرقب قوله وفعله، ويعتد بقوله وفعله، فيكتب هذا الملك ما يفعل الإنسان حتى يرى بعد ذلك كتابه. وهذا من حجة الله عز وجل على عباده. وأما الكتاب الذي كتبه الله عز وجل فهو مقادير الخلق، جاء في صحيح مسلم في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء». فهذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه أن الله عز وجل قد كتب هذه المقادير، ما من شيء يعمله الإنسان في هذه الأرض إلا قد كتبه الله عز وجل من قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. واختلف العلماء في مسألة القضاء والقدر، أيهما المراد به العلم السابق وأيهما المراد به العلم المتجدد. وأكثر العلماء على أن القدر هو العلم السابق الذي قد علمه الله عز وجل وكتبه، وما حصل وما حدث في الكون فهو قضاء قضاه الله عز وجل. كما قال الله عز وجل على لسان السحرة لما أسلموا قالوا لفرعون: ﴿اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾. فقولهم: «اقض ما أنت قاض» أي افعل ما تفعله. فالفعل المتجدد هو القضاء. فالقضاء يقال: قضاء وقدر. فالقدر ما قدره الله عز وجل في الأزل، والقضاء ما قضاه الله عز وجل أي بفعل الإنسان أو بما يكون في الإنسان من المصائب والمعائب والأمراض، وكذلك الأفعال جميعها التي يفعلها الإنسان فهذه قضاء. ولهذا يقول العلماء: يؤمن بقضاء الله متى يؤمن بقضاء الله؟ إذا وقع. إذا وقع آمن بقضاء الله عز وجل، فلا يتسخط ولا أيضا يصيبه شيء من الإحباط، بل يرضى بقضاء الله، يعلم أن الله عز وجل قضى عليه هذا القضاء، فهو راض به ما دام أنه من عند الله سبحانه وتعالى. قال: «وغلب قضاءه الحيل كلها». غلب قضاءه الحيل كلها، مهما احتال الإنسان، فقضاء الله عز وجل هو النافذ. مهما احتال الإنسان ومكر وأظهر كيده، فلا يمضي هذا الكيد عند الله جل وعلا. قال: «يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا». الظلم منزه الله عز وجل عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا». فالظلم محرم حرمه الله عز وجل على نفسه، ونزه الله عز وجل نفسه عن الظلم، ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾، ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾. فربنا جل وعلا لا يظلم مثقال ذرة، ﴿وإن تك حسنة يضاعفها﴾. فربنا جل وعلا منزه عن الظلم، لا كما تقول المعتزلة -أخزاهم الله- أن الله عز وجل لا يستطيع الظلم، هذا كلام باطل. لكن الله عز وجل لأن الظلم صفة سيئة، فلهذا نزّه الله عز وجل نفسه عنه. والظلم هو وضع شيء في غير موضعه. قال رحمه الله: «وهو غير ظالم أبدا، تقدس عن كل سوء وحين». والحين هو الهلاك، وتنزه عن كل عيب وشين. «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون»، فكل سوء وعيب فالله عز وجل منزه عنه. ولهذا نقول: «سبحان الله»، أي ننزه الله عز وجل عن كل سوء وعن كل عيب. فليس في أسماء الله عز وجل ولا في صفاته شيء من العيب أبدا، بل كلها حسن وكلها كمال. أسماء الله عز وجل عظيمة وحسنة بالغة الحسن. والله تعالى أعلم.

شاركنا على