التعليق على العقيدة الطحاوية 117

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 117، ألقاها

الإيمان بأشراط الساعة وذكر بعض العلامات الكبرى

يؤمن المؤلف بأشراط الساعة مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم. كما ذكر أن عيسى عليه السلام ينزل ويقتل الدجال ثم يخرج يأجوج ومأجوج بعد ذلك.

صفات يأجوج ومأجوج وخروجهم وإهلاكهم على يد عيسى عليه السلام

يأجوج ومأجوج أمة كبيرة يخرجون على الناس في آخر الزمان، يفسدون في الأرض ويقتلون الناس، ثم يهلكهم الله بدعاء عيسى عليه السلام.

تفنيد أقوال المعاصرين حول هوية يأجوج ومأجوج وتوضيح اعتقاد أهل السنة

يناقش المقطع آراء المعاصرين حول يأجوج ومأجوج ويبين أن هذه الآراء خاطئة، ويشرح أن يأجوج ومأجوج هم خلق يخرجون في آخر الزمان ويكونون مفسدين.

ذكر يأجوج ومأجوج في القرآن والسنة النبوية

تم تقديم بعض المعلومات عن يأجوج ومأجوج من القرآن والسنة، وأشار إلى اكتفاء المعلن بهذا القدر من المعلومات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، ومن والاه. ما بعد، فذكر المؤلف بقوله: ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها. فهو اكتفى بذكر بعض العلامات، كما ذكرنا قبل، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر عشر آيات، فمنها ما ذكره هنا: خروج الدجال، ونزول عيسى، ويأجوج ومأجوج، وأيضا الدابة، والدخان، وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وأيضا طلوع الشمس من مغربها. فذكر المؤلف رحمه الله أن عيسى عليه السلام، كما ذكرنا قبل، ينزل بعد الدجال، ويقتل الدجال، فإذا قتل الدجال أخرج الله عز وجل بعد ذلك يأجوج ومأجوج من أماكنهم. ويأجوج ومأجوج هما شعبان أو قبيلتان، وفيهما معنى الكثرة، أي كثرة منهم. وقد ذكرهم الله عز وجل في آيتين في القرآن، في سورة الكهف، قال: ﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا؟ وأيضا ذكرهم الله عز وجل في سورة الأنبياء، فذكرهما في هاتين السورتين، أو معناه. قال الله عز وجل في سورة الأنبياء: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون﴾. والحدب معناه الجهة، من كل جهة ينسلون. النسلان هو المشي السريع، وقيل المشي ليلا، سمي نسلانا. في مثل ما جاء في الحديث: «عليكم بالنسلان»، النسلان هو المشي السريع، فسره بعضهم باللغة، فلهذا قال الراوي: «فانتسلنا، فذهب ما كنا نجد من العياء»، أي كانوا يشكون من العياء، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «عليكم بالنسلان»، قال: «فانتسلنا، فذهب ما نجد من العياء». فالنسلان يطلق على المشي السريع أو المشي ليلا، فالظاهر أنهم كانوا يمشون سريعا. وأيضا من كثرتهم حتى أنهم يشربون البحيرة الكاملة، وهذا يدل على كثرتهم، ويدل أيضا على أنهم أحياء، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يحفرون السد حتى إذا كان قرب أن يفتح قالوا: «غدا نأتي»، فيأتون فيجدونه قد انسد، فيحفرون حتى إذا جاء موعدهم يجعل الله عز وجل لهم هذا السد، أو إذا حفروا فيأتون من غد فيجدونه مثله، فيحفرون، ثم يخرجون على الناس من كل حدب ينسلون، من كل جهة يأتون الناس من كل جهة، وهم أهل إفساد، يفسدون في الأرض، يقتلون الناس، ولا يدان أحد لهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يدان»، أي لا يستطيع أحد قتالهم، إما لكثرتهم، وإما لقوتهم. حتى مثلا لهم كثرة، فلا يستطيع الشخص أن يدافع عن نفسه لكثرتهم، فيفسدون ويعيثون في الأرض فسادا، حتى أن عيسى عليه السلام يذهب إلى الجبل، فيجلسون في أماكن الجبال، يتحرزون بالجبال حتى لا يذيقهم هؤلاء، ثم يدعو عيسى عليهم، فيميتهم الله عز وجل في ليلة، فيصبحون وهم موتى، حتى تنتن الأرض من أجسادهم، فيرسل عيسى بن مريم عليه السلام من يرى خبرهم، فيراهم قد ماتوا، فيخرجون، لكن لا يستطيعون أن يعيشوا في هذه الأرض لأنها نتتنت من أجسادهم، أنها تزهق الأرض، وتشق على الأنعام من أكل لحومهم أو الحيوانات، فيدعو الله عيسى بن مريم أن يقبض الله عز وجل أرواحهم، فيرسل الله عز وجل عليهم كالطير، فتقبض أرواحهم. فهؤلاء يأجوج ومأجوج، كما ذكر العلماء أنهم أمة لا يعلم قدرها إلا الله، أمتان أو قبيلتان أو شعبان. أما ما ذكره بعض المعاصرين أو بعض الذين فسروا مثل هذه الأحاديث على أنهم أهل الصين، فهذا خطأ وخطأ ظاهر، لأن أولئك كانوا مفسدين. وبعضهم قال إنهم التتار، وأيضا أظهر الله عز وجل كذبهم، فمن التتار من أسلم وحسن إسلامه. كانوا يقولون لما رأوا التتار هجموا على أهل الإسلام وعلى غيرهم، هجموا على البلاد جميعا، حتى ملكوا البلاد أو ملكوا أكثر أو نصف العالم في مدة يسيرة، أقل من سنة، فصار الرعب في الناس من جيوش التتار، ثم هزمهم الله عز وجل، وجعل الله عز وجل لهم رجالا هزموهم، ونشروا دين الله جل وعلا، وأقاموا الجهاد في سبيل الله. وكان من سيرتهم أنهم يخافون من الجهاد لما طمع الناس في الدنيا وتركوا الجهاد في سبيل الله، سلط الله عز وجل عليهم هؤلاء التتار، فظن بعضهم أنهم يأجوج ومأجوج، لكن ليس كذلك، بل جعل الله عز وجل من التتار من كان يحامي عن دين الله، جعلهم يحامون عن دين الله جل وعلا، وأيضا جعلهم من أهل الإسلام، ومن نشر دين الله، من الخوارزمية والترك وغيرهم، هم أصلا من المغول التتار، فأسلموا بعد ذلك، أو منهم من أسلم، فصار مدافعا عن أهل الإسلام وعن المسلمين، ونشر دين الله جل وعلا. فهذا يبين أيضا أن ما قالوه أنهم التتار أيضا ليس صحيح، وما قالوه أنهم أهل الصين أيضا ليس صحيح، بل هم خلق لم يخرجهم الله عز وجل إلا في ذلك الوقت، يعد الله عز وجل بخروجهم، فيخرجون على الناس، فيقتلون الناس، وكذلك يشربون بحيرة الطبرية، حتى يرجع آخرهم، فيقولون: «قد كان هنا ماء»، ما يجدون معهم ماء، يأتي الأولون ويشربون الماء كله. وهذا يدل على كثرتهم، وأيضا على شراهتهم في الطعام والشراب. فهذا ما يذكر عن يأجوج ومأجوج، أو ما جاء في ذكرهم في السنة، وكذلك في القرآن. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على