التعليق على العقيدة الطحاوية 6

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 6، ألقاها

مقدمة في توحيد الله وأقسامه

يتناول الدرس توحيد الله وأقسامه الثلاثة عند أهل السنة: الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. يُظهر أن التقسيمات المختلفة تصب في مصب واحد وهو الاعتقاد المستند إلى الأدلة والسلف.

تحليل معنى كلمة التوحيد

يشرح المقطع معنى كلمة التوحيد 'لا إله إلا الله' ويبين أهمية النفي والإثبات فيها. يُوضح أن الله لم ينفِ وجود آلهة أخرى بل نفى أن تكون إلهًا حقًا.

تفصيل أقسام توحيد الله جل وعلا

يشرح المقطع توحيد الله جل وعلا على ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. يُبين أهمية توحيد الألوهية وخطورة الشرك في العبادة.

خاتمة الدرس

يشير المقطع إلى اكتفاء الكلام في موضوع معين، مع الإشارة إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا في الدرس الذي مضى، طول المؤلف وجعفر الطحاوي رحمه الله. نقول في توحيد الله، معتقدين بتوفيق الله. وذكرنا مسألة التوحيد عند الفرق، واعتقاد الفرق في توحيد الله جل وعلا. وأهل السنة رحمهم الله، عندهم أن التوحيد يقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات. وأما الفرق الأخرى، فتجد تعريفهم بعيدًا عن الكتاب والسنة. وأما هذه الأقسام الثلاثة، فهي اجتهاد من العلماء. ومنهم من قسم إلى قسمين، ومنهم من قسم إلى أربعة أقسام، لكن كلها تصب في مصب واحد. فليس المراد هو التقسيم، لكن المراد هو الاعتقاد الذي جاء في الأدلة، وجاء كذلك عن السلف. فتوحيد الربوبية، مثلا، هو توحيد الله عز وجل في أفعاله من الخلق والرزق والإحياء والإماتة، وكذلك أيضًا التدبير وغيرها من أفعال الله جل وعلا. وأما توحيد الألوهية، فهو توحيد الله عز وجل في أفعال العباد من الصلاة والصيام والصدقة والدعاء والاستغاثة. وكل هذه الأشياء هي عبادة لله جل وعلا، لا بد أن تصرف له سبحانه وتعالى، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له. كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل﴾. فهو الله عز وجل الحق الذي يدعى جل وعلا، والذي يعبد سبحانه وتعالى وحده لا شريك له. وهو الإله الحق، واحد لا شريك له. فقال رحمه الله تعالى هنا: نقول في توحيد الله، معتقدين بتوفيق الله، إن الله واحد لا شريك له. أي، وهذا معنى لا إله إلا الله، نفي وإثبات. نفي وإثبات، فكلمة التوحيد نفي وإثبات. لا يكتفى بالنفي فقط، لأن مجرد النفي المطلق يكون عدم. فلو قال: لا إله، فهذا نفي لوجود الآلهة. وكذلك الإثبات المجرد لا يستلزم وجود غيره. فلو قال آخر: الإله الله، فليس معنى ذلك أنه لا يوجد إله غير الله. فلهذا كانت هذه الكلمة لا بد فيها من النفي والإثبات، من ذكر النفي والإثبات. فلا بد أن تكون بنفي وإثبات، وهو ركني هذه الكلمة: لا إله إلا الله. لأن النفي المجرد يعتبر نفيًا للعدم، أو أنه عدم. ولهذا الله عز وجل لم ينفِ أن هناك آلهة موجودة غيره سبحانه وتعالى. لم ينفِ وجود آلهة غيره، لأن الله عز وجل يقول: ﴿لا إله إلا الله﴾، وهنا لا إله أي لا معبود بحق إلا الله. وليس هنا نفي لوجود آلهة، وإنما هناك شيء محذوف، وهو أن لا إله إلهًا حقًا إلا الله سبحانه وتعالى. لأن الله عز وجل قد أثبت لغيره الألوهية، مثل قول الله عز وجل: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا﴾، ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون﴾. فربنا جل وعلا ذكر أن لهم آلهة، لكن هذه الآلهة باطلة. لأنها لا تملك الخلق ولا تملك الرزق ولا تملك الإحياء والممات. فلهذا اتخذوا آلهة لا يخلقون شيئًا. فمن هذا الباب، فإن الله عز وجل لم ينفِ وجود آلهة سواه سبحانه وتعالى، لكن نفى أن يكون هناك إله حق إلا الله سبحانه وتعالى. فقوله: «إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله». قوله: «ولا شيء مثله»، أي: لا يماثله شيء سبحانه وتعالى. لا يماثل الله عز وجل شيء، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. وقوله هنا أراد أن يثبت توحيد الله جل وعلا بأنواعه. فأولًا ذكر توحيد الألوهية: «إن الله واحد لا شريك له». ثم قال: «ولا شيء مثله»، أي في أسمائه وصفاته وأفعاله. ثم قال: «ولا شيء يعجزه»، أي في قدرته سبحانه وتعالى. فهذا فيه تقسيم لهذا التوحيد، وإن كان لم يصرح به، لكن ذكر جميع التقاسيم. فربنا جل وعلا يعتقد بأفعاله جل وعلا أنه لا شريك له فيها، وكذلك أيضًا بأسمائه وصفاته. وكذلك أيضًا لا شريك له في عبوديته سبحانه وتعالى، وأنه هو المستحق للعبادة. وهذا الذي فر منه كثير من أهل البدع، وهو توحيد الألوهية. حتى أنهم لم يذكروه في كتبهم، وهو مهم جدًا. لأن العبد إذا اعتقد في غير الله جل وعلا، وأن هناك من يستحق أن يعبد، وأن تصرف له العبادة غير الله جل وعلا، فهو مشرك. فلهذا من اعتقد أنه يستغاث بالمخلوق كما يستغاث بالله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، فهو مشرك. فلهذا فتوحيد الله جل وعلا على هذه الأقسام الثلاثة: «إن الله واحد لا شريك له»، واحد لا شريك له لا في ملكه، ولا في استحقاقه للعبودية، ولا في أسمائه وصفاته. وقوله أيضًا: «ولا شيء مثله»، أيضًا من قول الله عز وجل: ﴿ليس كمثله شيء﴾. لا يماثله شيء لا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. وإن سمي البشر بشيء من هذه الأسماء التي قد تشترك مع الله سبحانه وتعالى، لكن تجد أن أسماء البشر أعلام دون الأوصاف. فأسماء الله عز وجل أعلام وأوصاف، معنى ما من اسم إلا وتشتق منه الصفة والفعل. لأن الفعل يشتق من الصفة، فالاسم يشتق منه الصفة معناه بالتضمن وبالالتزام. يشتق منه الصفة، وكذلك الفعل. فقال: «ولا شيء مثله». وهنا تعبيره بالمثل أفضل من التعبير بالشبه. لأن لفظ القرآن: ﴿ليس كمثله شيء﴾. وأيضًا أن لفظة التشبيه أطلقها المبتدعة على أهل السنة. وقول: «مثله» أي بصفاته وأسمائه. وقوله: «ولا شيء يعجزه» يدل على قدرة الله جل وعلا الكاملة. وقوله: «ولا شيء»، هنا نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي تفيد العموم. فقال: «ولا شيء يعجزه»، وهذا لكمال قدرته سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء﴾. قال: «ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره». أي: لا معبود بحق غيره سبحانه وتعالى. لا معبود بحق إلا الله جل وعلا. فهذا هو ما أراده المؤلف من ذكر هنا. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على