الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 123، ألقاها
الدين الإسلامي هو دين الله الواحد في الأرض والسماء، ويتمثل في الانقياد لله بالتوحيد والطاعة. يُستدل على ذلك بآيات قرآنية وتوضيح أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله.
الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وله مراتب ثلاث: إسلام وإيمان وإحسان، وأركان خمسة كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُفرق بين الإسلام والملل والشرائع الأخرى مثل اليهودية والنصرانية.
دين الأنبياء والرسل هو الإسلام والتوحيد، وهو دين واحد يتضمن التوحيد والاستسلام لله عز وجل. أرسل الله به الرسل، وشرائعهم مختلفة كما ورد في حديث أبي هريرة.
المتحدث ينهي كلامه بالتأكيد على علم الله تعالى بالأمور، ويعبر عن اكتفائه بالعبارة السابقة. يُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام طحاوي رحمه الله: "ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام". قال الله عز وجل: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وقال تعالى: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فهذه الفقرة ذكر المؤلف رحمه الله أن دين الله في الأرض والسماء واحد، فهو الإسلام، هو الذي يتعبد به الملائكة لله عز وجل، ويتعبد به أهل الأرض لله سبحانه وتعالى. فالله عز وجل يعبد بهذا الدين العظيم، والإسلام وليس هناك دين آخر عند الله. ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وقال جل وعلا: ﴿ومن يرتغب غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. فالدين هو دين الإسلام. وأيضا هناك الإسلام يقسم إلى إسلام عام وإسلام خاص. فالإسلام العام هو دين الله عز وجل الذي يعبد به ربنا سبحانه وتعالى في السماء والأرض، وهو الانقياد له جل وعلا بالتوحيد والطاعة والخلوص من الشرك. فهذا الإسلام العام الذي لا يقبل الله عز وجل غيره، والذي أرسل جميع الرسل إلى ذلك. ولهذا من الخطأ أن يقال: إن اليهودية دين، والنصرانية دين، وأيضا الإسلام دين، فيقولون: الأديان السماوية. هذا ليس صحيحا، ليس هناك أديان عند الله، وإنما دين واحد وهو دين الإسلام. لكن هذه ملل وشرائع، هذه ملل وشرائع قد جعل الله عز وجل لكل أمة شرعة ومنهاجا، كما ذكر ربنا سبحانه وتعالى في سورة المائدة: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. فليس هناك دين في الأرض الذي ارتضاه الله عز وجل إلا دين الإسلام، فهو دين واحد، سواء كان تمسك به اليهودي أو نصراني أو غيره. وأما اليهودية والنصرانية فهي شرائع وملل، وليس أديانا. وأما الإسلام الخاص فهو ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله جبريل عن الإسلام، قال: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا». فهذا الحديث وغيره من الأحاديث يبين أن الإسلام الخاص الذي شرعه لهذه الأمة مبني على هذه الأركان الخمسة. وينقسم كذلك إلى ثلاث مراتب: إلى إسلام وإيمان وإحسان، مراتب الدين الذي أرسل الله عز وجل به محمدا صلى الله عليه وسلم، وهو الإسلام الخاص. فهو هذا الذي له مراتب ثلاث: مرتبة الإسلام، ومرتبة الإيمان، ومرتبة الإحسان، كما جاء في حديث عمر أو حديث جبريل. وأما كما قلنا الإسلام العام فلا أحد يخرج منه. ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وقال الله عز وجل: ﴿لقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. فعبادة الله عز وجل لجميع الرسل، قد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد، وشرائعهم شتى». دينهم واحد وهو الإسلام والتوحيد، وشرائعهم شتى. إخوة لعلات، أي إخوة لهم، أن الإخوة الذين يكونوا من أب واحد وأمهاتهم متفرقة يسمون إخوة لعلات. وكذلك الأنبياء إخوة لعلات، أي دينهم واحد وشرائعهم متفرقة. وإذا كانوا من أم واحدة وآباء متفرقين يسمونهم أخلافا. يسمونهم أخلافا، أنا من أم واحدة وآباء متفرقين. فإذا كانوا من آباء وأمهات كلهم سواء، أو معنى أبوهم واحد وأمهم واحدة يسمون أشقاء. يسمون أشقاء. وكذلك كما قلنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلات، دينهم واحد، وأمهات شرائعهم شتى». لكن دينهم واحد وتوحيد الله جل وعلا أيضا كذلك. هذا الإسلام الذي أرسل الله عز وجل به الرسل هو توحيد الله، والإسلام الخاص الذي جعله الله عز وجل لهذه الأمة هو الذي ينقسم إلى ثلاث مراتب: مرتبة الإسلام، ومرتبة الإيمان، ومرتبة الإحسان. فهو الاستسلام والانقياد لله عز وجل بالتوحيد والطاعة، والخلوص من الشرك وأهله. فلهذا كما قلنا فعبارة أن الأديان السماوية هذا خطأ كما قلنا، وإنما هو دين واحد. ودين الله في الأرض والسماء واحد، ما هو؟ دين الإسلام، كما قال جل وعلا: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾، وقال: ﴿ورضيت لكم الإسلام دينا﴾. فدينا طيب. هذه العبارة إن شاء الله تعالى نكتفي بها. والله تعالى أعلم.