الدرس في التعليق على شرح ميمية ابن القيم للعثيمين 33، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يصف نعيم الجنة وما يحدث للمؤمنين فيها من راحة وسرور ولذة، ويبين أن هذا النعيم يتجاوز ما يمكن للإنسان تخيله. يُظهر أن نعيم الجنة لا يمكن إدراكه في الدنيا.
النعيم في الجنة أعظم مما يتخيله الإنسان، وعند لقاء الله تعالى يفاجأون بنور صاطع وهو الله الذي يقول لهم سلام عليكم. يُبين أن هذا اللقاء هو أعظم نعيم في الجنة.
يشرح معنى قوله "سلام عليكم" في الجنة، حيث يشير إلى سلامة أهل الجنة من الآفات والتمتع بكمال النعيم. يتضمن الدعاء لله بأن يجعلنا من أهل الجنة.
الدعاء لله جل وعلا أن ينفع المسلمين بما تعلموه، وأن يغفر لمؤلفي الكتب وعلماء الأمة، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، وصحبه، والأمّة. قال إمام القيم رحمه الله في قصة الميمية: قال فبينهم في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجري عليهم وتقسم، إذا هم بنور صاطع قد بدا لهم، وقد رفعوا أبصارهم، فإذا هم. قال إمام العثيمين رحمه الله: يعني بينما هم في العيش والسرور والنعيم، واللذة البصرية والسمعية والقلبية، أي هم في غاية من النعيم في جميع أحوالهم، وبجميع جوارحهم، لذة البصر في النظر إلى ما ترتاح به قلوبهم وتتلذذ به أبصارهم، ولذة السماع لما يسمعون من غناء الحور، وسماع كلام الله جل وعلا، وغير ذلك من الأصوات التي ترتاح لها القلوب، وهكذا أيضاً اللذة القلبية براحة القلب وطمأنينته وسعادته. قال: فإن في الجنة ما لعين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. قال: فهو نعيم لا يمكن أن ندركه في الدنيا أبداً. قال: فهو نعيم لا يمكن أن ندركه في الدنيا أبداً، ولا يخطر على قلوبنا، ولا نراه في غيرنا. انظروا، لا يخطر على قلب بشر، يعني كم من النعيم الذي يراه الإنسان في الدنيا بعينيه، والذي يسمع به ولم يره، والذي يخطر في باله. لو إنسان جلس يتفكر بأشياء وأنواع من النعيم يتفكر بها في نفسه وفي باله وفي خاطره، في الجنة ما هو أعظم من ذلك، هو أكثر من ذلك مما لم يخطر على بال الإنسان من النعيم، ومما تشتهيه النفوس. قال: وقوله إذا هي إذا الفجائية في قوله: وقد رفعوا، أو إذا هم بنور صاطع قد بدا لهم، يعني فوجئوا بظهور هذا النور. قال: وقولهم إذا هم بنور صاطع قد بدا لهم، وقد رفعوا أبصارهم، فإذا هم، يعني فبينما هم في هذا النعيم، إذا بهم يفاجأون بنور صاطع قد بدا لهم، فيرفعون إليه أبصارهم، فيقولون: ما هذا النور العظيم؟ فإذا هم بالله عز وجل يقول لهم، وهو فوق: سلام عليكم، طبتم ونعمتم. الله أكبر، فما أحلى هذا الكلام، وما أجل هذا الصوت، عندما يقول الرب عز وجل: سلام عليكم. وهذا خبر وليس بدعاء؛ لأن الله عز وجل لا يدعو لأحد، بل هو المدعو سبحانه وتعالى، يعني هو المقصود الذي يقصده العباد فيتضرعون إليه ويدعونه ويتذللون بين يديه. فقوله: قال، فمعنى سلام عليكم، أي من كل الآفات. فهذا إخبار من الله جل وعلا لأهل الجنة أنهم سالمون من الآفات والشرور والمصائب والابتلاءات والمحن التي كانت تمر عليهم في هذه الحياة الدنيا، فلهم كمال النعيم الذي ليس له شيء من منقصات الدنيا ومكدراتها. ثم قال بعد السلام: طبتم ونعمتم، أي بالقلب والبدن والسرور. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، وأن لا يحرمنا من النظر إلى وجه الله جل وعلا، ومن سماع كلامه جل وعلا. قال: اللهم إنا نسألك أن توفقنا لذلك، إنك جواد كريم. والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذه الأبيات، أبيات الإمام ابن قيم رحمه الله، المسماة بالقصيدة الميمية، هي قراءة أكثرها، والذي علق عليها العلامة ابن عثيمين رحمه الله. نسأل الله جل وعلا أن ينفعنا بما قرأنا وسمعنا، وأن يغفر لمؤلف هذا النظم، علامة ابن قيم رحمه الله، وكذلك أيضاً أن يغفر لشارحها، العلامة ابن عثيمين رحمه الله جل وعلا، وأن يغفر لسائر علماء الأمة من أهل الإسلام، وأن يغفر لنا ولكم معهم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله، وصحبه أجمعين.