الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  208

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 208

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 208، ألقاها

شرح حديث جابر في تحديد مواقيت الصلاة

شرح حديث جابر بن عبد الله في تحديد مواقيت الصلاة وأوقاتها الخمس. الحديث يبين تفاصيل أوقات الصلاة.

تعريف زوال الشمس ودخول وقت الظهر والعصر

تحديد زوال الشمس ودخول وقت الظهر عن طريق شاخص يراقب ظله، ووقت العصر عندما يصبح ظل الشاخص مثليه. العلماء أجمعوا على هذا الحكم.

تحديد وقت صلاة المغرب والعشاء

دخول وقت صلاة المغرب عند غروب الشمس، وهذا ما اتفق عليه العلماء واستدلوا به من الأدلة الشرعية. جاء في الحديث «والمغرب حين غابت الشمس».

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال شيخنا ومقدم هذا الوادي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، وهو السرخسي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث قال: حدثنا ثور، وهو بن يزيد الكلاعي الذي قال فيه سفيان: «خذ من ثور وحدق قرناه»، قال: حدثني سليمان بن موسى، وهو الأشدق، قال: حدثنا عطاء بن رباح عن جابر قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مواقيت الصلاة، فقال: «صل معي»، فصل الظهر حين زاغت الشمس، والعصر حين كان فيء كل شيء مثله، والمغرب حين غابت الشمس، والعشاء حين غاب الشفق. قال: ثم صل الظهر حين كان فيء الإنسان مثله، والعصر حين كان فيء الإنسان مثله، والمغرب حين كان قبيل غيبوبة الشفق. قال عبد الله بن الحارث: ثم قال في العشاء: «أرى إلى ثلث الليل». قال: هذا حديث حسن. والذي ذكره أصحاب جابر، وخاصة عن عطاء، هو أن جبريل هو الذي أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأما النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالناس، قد يكون هنا في هذه الرواية لم يذكر جبريل، لعله نسى أحد الرواة كذا، وإلا في حديث جابر معروف أنه أصح حديث كما قال الإمام البخاري: «أصح حديث في المواقيت حديث جابر»، وقد جاء في الصحيحين، لكن مختصرا، جاء حديث جابر في الصحيحين مختصرا، وفيه بعض الأوقات، لكن هذا فيه تفصيل أن جبريل جاء وصلى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم. ثم قال الإمام النسائي رحمه الله: أخبرنا يوسف بن واضح قال: حدثنا قدامة، يعني ابن شهاب، عن برد، وهو ابن سنان، قال: حدثنا عطاء بن رباح عن جابر بن عبد الله أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمه مواقيت الصلاة، فتقدم جبريل، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفه، والناس خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فصلى الظهر حين زالت الشمس. والظهر لا يختلف العلماء فيه أنها حين الزوال، إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر، وهذا لا اختلاف فيه. ويعرف زوال الشمس بأن الإنسان إذا أراد أن يعرف زوال الشمس يضع شاخصا على أرض مستوية، لابد أن تكون الأرض مستوية التي يضع الشاخص عليها، فلا يغرزه في أرض غير مستوية، يضع شيئا خشبة أو كذا فيضع هذا الشاخص عليها، لكن تكون في أرض مستوية ما تكون مائلة. فإذا وضع الشاخص هذا يتتبع الشاخص قبل الظهر متى يقف الظل، لأن الظل في الصباح كثير ثم يتناقص تناقصا ثم يقف، يقف هذا التناهي أو التناقص في مكانه، فهذا المكان الذي يقف فيه سموه في الظل هذا التناقص أو وقوف الظل بعد تناقصه يسمى في الزوال أو في الظل. وإذا تجد أنه إذا جالت الشمس تحرك هذا الظل في مكان آخر، لكن نفسه هذا الظل يزول ويتحرك، فزيادة الظل عند زيادة الظل بعد تحركه، فهذا يعتبر دخول وقت الظهر أنه زيادة الظل بعد توقفه، بعدما يتوقف ثم بعد ذلك يزيد. كان أولا يتناقص تناقصا حتى يتوقف، وتجد هذا الفيء في الشتاء يكون كبيرا في الزوال، وهذا في الشتاء يكون كبيرا، وفي الصيف غالبا يكون قليلا أو شيئا يسيرا جدا، أحيانا ما يكون إلا أو قد يكون لا شيء في بعض الأيام. فالمهم أن هذا الفيء يأخذه معه، مثلا إذا كان يريد أن يدقق يجعل دوائر، فمعنا مثل هذه الدوائر التي تكون على مسافات معينة، فإذا وقف الظل عمل له دائرة على هذا المستوى، ويقيسها مثلا يقيسها بمتر أو كذا، أنا كم سنتي الذي وقف فيها الظل، ثم إذا زال يعرف متى زال هذا متى وقت الزوال. ثم بعد ذلك معنا يزداد هذا الظل حتى يصير ظل الشيء مثله، حتى يصير ظل الشيء مثله فيكون هذا وقت العصر، لكن لابد أن يحسب في الزوال معه، أن إذا كان مثلا في الزوال خمسة سنتيمتر والشاخص هذا طوله مثلا عشرة، فهنا متى يخرج وقت الظهر؟ إذا صار الشاخص هذا ظله خمسة عشر. وهذا عليه العلماء من قبل، بل ذكر بعضهم إجماعا على ذلك، لكن بعضهم خالف في هذا، بعض معنا أصحاب الجامعة الديوبندية من الهنود خالفوا في هذا، وخالف أيضا بعض المعاصرين. وإلا قديما لا يعرف خلاف، لا يعرف خلاف في هذه المسألة، بل ذكر كثير منهم الإجماع، وقد دلت على هذا رواية عند النسائي في حديث جابر. والمهم أن العلماء أجمعوا على ذلك على أن في الزوال يحسب مع العصر مع هذا الظل لا يهمله. وقد ألف بعضهم، والظاهر الرجل من أهل تعز، قال له عقلان وكذا ألف رسالة على بطلان هذا القول، وهذا تجرؤ منه أو جهل، فذكر أن هذا القول ليس له دليل، وكذا وأنه غير صحيح، وهذا ليس بصحيح لأن هذا كما قلنا قد قال به علماء، ولم يوجد مخالف من العلماء المتقدمين، حتى ما يذكرون عن مالك فهو خطأ. فالمهم أن العلماء قد أجمعوا على ذلك، والخلاف هذا في هذا العصر غير صحيح. قلنا أنه يأخذ هذا الفيء، فإذا صار ظل الشيء مثليه مع فيء الزوال يكون ينتهي وقت الظهر ويدخل وقت العصر. ولهذا قال: «والعصر حين كان فيء كل شيء مثله»، والعصر حين معنى صلى أول يوم العصر حين كان فيء كل شيء مثله. قال: «والمغرب حين غابت الشمس»، وهذا لا خلاف فيه أيضا عند العلماء، أن دخول المغرب عند غروب الشمس، إذا غربت الشمس دخل وقت صلاة المغرب، دخل وقت صلاة المغرب عند غروب الشمس، وهذا لا اختلاف فيه. وتجد الأدلة كلها التي جاءت تبين أن دخول المغرب غروب الشمس. فإن شاء الله نكتفي بهذا. الله تعالى أعلم.

شاركنا على