الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 125، ألقاها
يبدأ المؤلف بالتأكيد على براءته من كل من خالف العقيدة السنية، ويشير إلى أن هذا الأسلوب متبع عند أهل العلم، مع التنويه إلى أن أحدًا لا يسلم من الخطأ.
يشرح المقطع معنى براءة أهل السنة من المخالفين، ويوضح أن هذا لا يعني البراءة من كل مسألة خلافية، بل في الجملة، مع الإشارة إلى العقيدة الطحاوية كعقيدة سلفية صحيحة.
يناقش المقطع مسألة الخطأ في الكتب البشرية، ويشدد على أن جميعها، باستثناء كتاب الله، ليست معصومة من الخطأ، مؤكدًا على البراءة من المخالفين.
يختتم بالتأكيد على البراءة من المخالفة والالتزام بما تم شرحه، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم، ويتم التبرؤ من المخالفة بشكل نهائي.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما بعد، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: «فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه». ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه. هنا يختلف المؤلف رحمه الله في هذه العقيدة، بهذه الكلمات يبين رحمه الله أن هذا الدين الذي يدين الله عز وجل به، والاعتقاد الذي يعتقده ظاهرًا وباطنًا. قال بعض الشراح: إن المؤلف قال هذا؛ قال: ظاهرًا وباطنًا؛ لأن في وقته هناك من العلماء من يخفي عقيدته حتى لا يؤخذ عليها. وتجد أن الحكام غالبًا يتفاعلون مع الاعتقادات، فيأخذون كل من يعتقد خلاف ما يعتقده الحاكم. ولهذا بعضهم يبطن عقيدته، لا يظهرها. ولهذا قال المؤلف: «فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه». والظاهر أنه أراد جملة ما ذكره، فإنه هناك بعض الأشياء مختلف فيها، وبعض الأشياء الصحيح أنه لم يصب الحق فيها؛ أنه خالف فيها على الجملة، وخالف مذهب أهل السنة، كمسألة الإيمان. فهو يقول بقول مرجئة الفقهاء، وهذا خطأ من الأخطاء التي وقع فيها. لكن تجد أن كثيرًا من أهل العلم إذا كتبوا عقيدة كتبوا هذا، وأنهم يتبرؤون من خلاف هذا الاعتقاد. والظاهر يريدون به في الجملة، وإلا لا يسلم الإنسان من الخطأ. لا يسلم الإنسان من الخطأ، وخاصة بعض الأشياء التي قد تكون غامضة. فلذلك هناك أئمة مشهورون على السنة، وحصل منهم بعض الأخطاء، كالإمام ابن خزيمة مثلًا، وإمام الأئمة على السنة، لكن حصلت منه بعض الأشياء التي في كتابه، مثل عدم القول أو بإثبات الصورة، وأنه قال: إن الصورة صورة آدم. انتقدها كثير من أهل العلم عليه، وإن كان بعض العلماء المعاصرين كالشيخ الألباني يؤيد هذا القول، لكن أكثر أهل السنة يمكرون هذا القول. معناه في حديث: «أن الله خلق آدم على صورته». معناه في الإمام ابن خزيمة يقول: على صورة آدم. على صورة آدم، والإمام أحمد وغيره يقولون: على صورة الرحمن جل وعلا. ولهذا جاءت في بعض الروايات. وقد ألف بعض أهل السنة، مثل الشيخ أحمد الأنصاري، ألف جزءًا في جمع هذه الأحاديث وبين هذه المسألة. طيب، أيضًا كذلك الإمام أبو عثمان، أو أثمان بن سعيد الدارمي، أثمان بن سعيد الدارمي، صاحب ابن معين الذي له تاريخ، أسئلة يسأل فيها الإمام ابن معين رحمه الله. فهذا الإمام رد على بشر المريسي ردا قويا يسميه النقض على بشر المريسي، ويسمى أيضًا كتاب التوحيد والرد على الكافر العنيد بشر المريسي. رد فيها على بشر وعلى أصحابه كالجهمية وغيرهم، لكن وقع في بعض الألفاظ التي لا معنى لها، أثبتها وهي ليست ثابتة في الكتاب والسنة، مثل الحركة، صفة الحركة، أثبتها وهي ليست ثابتة، وغيرها من هذه الأشياء. قد يقع الإنسان أيضًا في ذكر الأحاديث الضعيفة الباطلة في بعض كتبهم، ككتب عبد الله بن أحمد. لكن في الجملة أنها على السنة، في الجملة أنهم على السنة. وما قصدوا بذكر هذه الأحاديث إلا أنها نقلت، وإلا لو لم تنقل لما ذكروها. فلهذا فقد يحصل الخطأ، الخطأ حاصل في كتب الناس. فلهذا قولهم هنا: «نحن براء»، الظاهر أنهم يريدون في الجملة، وليس على كل مسألة. وليس على كل مسألة؛ لأنه لو كان على كل مسألة لكان هناك أخطاء في هذا الكتاب، مثلًا العقيدة الطحاوية، في بعض الألفاظ التي لا ينبغي أن تقال، مثل قوله: تعالى عن الحدود والغايات، وغيرها من هذه الأشياء التي لم تثبت عن السلف، وليست في عقيدة أهل السنة. فوجود مثل هذه الأخطاء لا يعكر على هذه العقيدة، بل هي عقيدة سلفية صحيحة، لكن في الجملة. أنا في جملتها، فهو يثبت الأسماء والصفات، ويثبت القدر، وكذلك أيضًا يثبت الرؤية، وأيضًا الكلام في القرآن، قول أهل السنة. فغالب كلامه في هذه المسائل التي اختلف فيها بين أهل السنة وأهل البدع، فغالب كلامه على قول أهل السنة. غالب كلام الإمام الطحاوي على قول أهل السنة. فهذه العقيدة هي في الجملة عقيدة سلفية صحيحة، لكن فيها أخطاء. فقوله: «أننا نحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه»، فيعتذر له أنه يقال: لعله أراد في الجملة، وإلا هناك أشياء بعضها اجتهادية، وبعضها كذلك أخطاء فيها. مع أنه يعلم أن المخالف من أهل السنة، المخالف من أهل السنة، مثل مسألة الإيمان، يعلم أن أحمد بن حنبل وهو إمام أهل السنة يخالف في هذه المسألة، وكذلك الإمام الشافعي، وهو إمام سابق، وإمام خاله، على شيء. خاله، المزني، أبو إسماعيل المزني، قال الطحاوي: ودرس أولًا عنده مذهب الشافعي، ثم تحول إلى مذهب الحنفية. فهؤلاء يعرف قولهم أنهم يقولون: إن الإيمان قول وعمل، ليس كمرجئة الفقهاء الذين يقولون: إن الإيمان قول فقط. فالظاهر أنه أراد الجملة، أراد جملة ما في هذا الاعتقاد. وإن أراد الكل، فيقال: إنه أخطأ رحمه الله. فقوله: «ونحن براء إلى الله تعالى من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه»، فإنه يلزم أنه ما من أحد إلا وإخطأ، إلا ما جاء به كتاب الله عز وجل؛ فقد عصمه الله من الخطأ. حتى الذين جمعوا السنة، أصل لهم بعض الأخطاء. ما يسلم أحد من الخطأ. صنع البشر غالبًا فيه الخطأ، لكن ربنا جل وعلا فضل بعض الكتب على بعض. فمثلًا صحيح البخاري، كتاب عظيم، جمع فيه الإمام البخاري كل الأحاديث الصحيحة، أقصد جمع الأحاديث الصحيحة المجردة، ولم يذكر فيه الضعيف. وغالبًا أنه وفى بما وعد، وفى بما أراد ذكره، لكن حصلت له أشياء من النقص، ولكن على حسب استطاعته رحمه الله. اجتهد في بعض الأحاديث، وانتقد بعض العلماء عليه. وغالبًا كما قال الحافظ ابن حجر: الغالب أن من انتقده الدارقطني على البخاري، الصواب مع البخاري. غالبًا انتقده الدارقطني على البخاري، فالصواب مع البخاري. معناه الذي تقد عليه قليل جدًا، وهو اجتهاد منه رحمه الله. اجتهد في ذلك، وعرَض الصواب رحمه الله. لكن كما قلنا: الخطأ كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «في الناقة مرتفع شيء إلا وضعه الله». لابد يضع فيه شيء، حتى لا يكون كاملًا. حتى لا يكون كاملًا. فالكمال في كتاب الله عز وجل، الكمال في كتاب الله سبحانه وتعالى. وأما في الكتب الأخرى ففيها النقص، وفيها التقصير، لكن هي أفضل من غيرها. معنا الإمام البخاري اجتهد اجتهادًا عظيمًا، حتى أن الأحاديث التي انتقدت عليه قليلة جدًا، أكثر من انتقد على مسلم. وكان أكثر من انتقد عليه الصواب معه، فدل على أن الأحاديث التي انتقدت وانتقادها صحيح قليلة جدًا. معنا قد تعد بالأصابع، وهذا بالنسبة للكتاب يعد إنجازًا عظيمًا. أنا ممكن أن يقال: وهو الذي معنا، وهو الذي اجتهد عنده أهل السنة، واستمر عليه واستقر قولهم: أن البخاري صحيح، أن البخاري صحيح مطلقًا. إذا قيل لك: الحديث في البخاري، فلا تسأل عنه. لا تسأل عنه، هل فيه ضعف أو لا؛ لأنه في البخاري العامل أنه صحيح. فلهذا كما قلنا: فقوله المؤلف هنا على أنه اعتقاده بالجملة، أنه من خالفه فهو بريء منه. قالوا: «نحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه». فنكتب هذا. والله تعالى أعلم.