شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 9

الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 9، ألقاها

مسألة اللفظ بالقرآن وأقوال العلماء

يناقش المقطع مسألة اللفظ بالقرآن ويستعرض أقوال العلماء فيها خاصة الإمام أحمد بن حنبل. يبين أن اللفظية يعتبرون جهمية وأن الإمام أحمد كان يعتبر من يقول لفظي بالقرآن مخلوق جهمياً.

موقف الإمام أحمد بن حنبل وتفسير ابن جرير

يشرح موقف الإمام أحمد بن حنبل من مسألة لفظ القرآن ويبرر ابن جرير هذا الموقف. كان الإمام أحمد يحذر من استخدام لفظ 'لفظي بالقرآن مخلوق' ويعتبره جهميًا بينما يعتبر القول 'غير مخلوق' مبتدعًا.

رفض الجهمية وتأكيد أهل السنة

عندما قمع المتوكل الجهمية استشار الإمام أحمد في القضاء وأخرج الجهميين. رفض الأئمة لفظة 'القرآن مخلوق' واعتبروها مبتدعة وأكدوا أن القرآن كلام الله.

ادعاءات أهل الشرك والرد عليها

أهل الشرك ادعوا أن القرآن قول البشر وهذا القول يعتبر كفرا حسب ما جاء في سورة المدثر. من قال بأن القرآن من قول البشر فقد كفر بحكم الله عز وجل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، أخذنا قول المؤلف في القرآن: كلام الله وتنزيله غير مخلوق. ثم ذكر مسألة اللفظ، قال: وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: قرأت بخط أبي عمرو المستملي، قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن إسحاق بن راهويه، عن اللفظ بالقرآن، فقال: لا ينبغي أن يناظر في هذا القرآن كلام الله غير مخلوق. قال: وذكر محمد بن جرير الطبري رحمه الله في كتاب الاعتقاد، عن صريح السنة، الرسالة التي تسمى صريح السنة، الذي صنفه في هذه المسألة. أما القول في ألفاظ العباد بالقرآن، فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي ولا تابعي، إلا عن من في قوله الغناء والشفاء. والشفاء عن الغناء، أي النفع، وليس بكسر الغين. الغناء في قوله: الغناء معنا، وإنما فتحها. إلا عن من في قوله: الغناء، عن أنه ينتفع بقوله، ويغتنى بقوله، والشفاء، وفي اتباعه الرشد والهدى. قال: ومن يقوم قوله مقام إمام الأول، أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني. أبا إسماعيل الترمذي هو محمد بن إسماعيل الترمذي، من زملاء أحمد بن حنبل، وقد روى عنه أيضا عدة مسائل. قال رحمه الله ابن جرير: فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله يقول: اللفظية جهمية. قال الله عز وجل: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ممن يسمع. قال: ثم سمعت جماعة من أصحابنا، لا أحفظ أسماءهم، يذكرون عنه رضي الله عنه، أنه كان يقول: من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي. ومن قال غير مخلوق، فهو مبتدع. وهذه العبارة قد ثبتت عن الإمام أحمد من عدة أوجه، أن نقلها أكثر وأصحابه، كما قال ابن جرير. وقوله: لا أحفظ أسماءهم، لعله يريد أنهم جماعة كثيرة. وقد يكون يريد أنه لا أحفظ أسماءهم، أي أنهم من أصحاب أحمد ومن طلابه. فابن جرير لم يسمع من أحمد مباشرة، وإن كان قد أدرك شيئا. لكن الظاهر أنه ما أدرك معنا، مات أحمد وابن جرير صغير. لكن أدرك أكثر وأصحابه، فكان ابن جرير رحمه الله إماما في التفسير، وكذلك في الفقه. بل كان له مذهبا فقهيا خاصا، مع تعظيمه للإمام أحمد وغيره. لكن لم يتبعه في المذهب، وإنما كان له اجتهادات. قال: ولهذا ذكر الإمام ابن جرير في هذا، أن هذه الكلمة: نفض بالقراءة المخلوق، لم تأت عن السلف، ولا في شيء من الآثار. لكن الإمام أحمد رحمه الله، ليس أنه تكلم بها، وإنما أراد أنه حذر من هذه اللفظة. اللفظية جهمية. ثم ذكر هذه المقالة التي كان يقولها رحمه الله: من قال لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي. ومن قال غير مخلوق، فهو مبتدع. قال: لماذا؟ لأن هذه اللفظة لفظة مشتبهة. فقد يقصد بها كلام الله، وقد يقصد بها الآلة التي تتكلم. فلهذا كثير من السلف كانوا يفصلون في هذه المسألة، حتى لا يأتوا بهذا اللفظ المبتدع. ولهذا كلام الإمام أحمد كان صحيحا، وسار عليه الأئمة، ولم يعترض على كلامه إلا كل مبتدع تابع للجهمية، كحسين بن علي الكرابيسي وأمثاله. قال محمد بن جرير: ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقول: هو غير قوله، إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه. فهو إمامنا في هذه المسألة. قالوا فيه الكفاية والمقنع. وكلامه لا شك أنه هو الحق الذي خلافه باطل، لأن هذه اللفظة مبتدعة. قال: أراد أن يلبس الجهمية على الأغرار الذين لا يعرفون مذهب السنة، فأتوا بهذه اللفظة حتى يشككوهم في قول أهل السنة. وكما قلنا: أن هذه اللفظة ظهرت بعد أن عرف الناس السنة، بعد المحنة. محنة الإمام أحمد رحمه الله. وعندما رفعت المحنة، عندما جاء المتوكل وقمع الجهمية، وأخرجهم من القضاء، بل قتل بعضهم. قال: ثم أن الإمام أحمد رحمه الله كان أو جعل الإمام أحمد هو الذي يستشيره في القضاء، فإذا قال أن هذا لا يصلح أو جهمي أخرجه. ثم أن هؤلاء لما رأوا أن البصار قد سحب منهم، أدخل هذه المسألة: لفظ بالقرآن مخلوق، فتلقفها من تلقفها من الفقهاء ومن أصحاب أو من بعد أطباع الأئمة. لكن الأئمة رفضوا هذه اللفظة. قال: وأول من واجه الإمام محمد رحمه الله، وقال: إنها لفظة مبتدعة. وقد ذكر المؤلف هنا أيضا عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهو زميل أحمد، أنه قال: لا ينبغي أن يقال مثل هذا. القرآن كلام الله. قال: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، هو الحاكم، هو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو. ومرو كما ذكرنا قبل، أنها منطقتين: مرو الروذ ومرو الشاهجان. فمرو الروذ ينسب إليها أصحابها بمروزي. قال: وهذا أيضا ثقة الجراحي، الظاهر أنه من الجراحية التي في اليمن، الله أعلم. لكنه سكن أو كان بمرو. وكان الناس في الفتوحات قد تغيرت البلدان، منهم من يذهب لهنا ومنهم من يذهب لهنا. قال: وحدثنا يحيى بن ساسويه، عن أبيه عبد الكريم السكري، قال: قال وهب بن زمعة، أخبرني علي الباشاني، أنه قال: سمعت عبد الله المبارك يقول: «من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال لا أؤمن بهذا الكلام فقد كفر». ويريد به أن من قال من الجهمية أن القرآن مخلوق فهو كافر، لأنه لا يؤمن بهذا الكلام أنه من رب العالمين سبحانه وتعالى. قال: فمعنى ذلك أنه لا يؤمن بأن هذا الكلام من رب العالمين، فلهذا قال: لا أؤمن بهذا الكلام، أي أنه من رب العالمين. وإنما يؤمن أنه كلام البشر، مثل ما قال أهل الزيغ. وقال أيضا أهل الشرك: أنه قول البشر. ومن قال بأنه قول البشر، فقد حكم الله عز وجل عليه بأنه كفر، كما في سورة المدثر.

شاركنا على