فتح بيت المقدس

الدرس في فتح بيت المقدس، خطبة الجمعة بمسجد التقوى 19 محرم 1430 هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

بداية الفتوحات الإسلامية في الشام

بعد القضاء على المرتدين، وجه أبو بكر الصديق جيوش المسلمين لفتح الشام تحت قيادة قادة كبار، ودارت معارك كبيرة مع الروم. اجتمعت الجيوش لاحقاً تحت قيادة خالد بن الوليد.

معركة اليرموك وتوسع الفتوحات

انتصر المسلمون في معركة اليرموك رغم قلة عددهم، ثم تابعوا فتوحاتهم حتى فتحوا دمشق وبيت المقدس. يُبرز المقطع أهمية العودة إلى تاريخ الأمة لتحقيق النصر.

شروط تحقيق النصر الإلهي

النصر يكون بالإيمان والقيام بأوامر الله، وليس بالعدة أو العدد فقط. على المسلمين الرجوع إلى دينهم وتمسكوا بسنة نبيهم ليتحقق النصر.

خاتمة بالدعاء والاستغفار

يختم الخطيب بالدعاء والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات، ويطلب نصر وإغاثة للمستضعفين. يُظهر أهمية الدعاء والتضرع إلى الله في أوقات الشدة.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، فَبَعْدَمَا قَامَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ بِالْقَضَاءِ عَلَى حَرَكَةِ الْمُرْتَدِّينَ فِي شِبْهِ الْجَزِيرَةِ، تَطَلَعَتْ نَفْسُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى فَتْحِ بِلَادِ الشَّامِ، تِلْكَ الْبُقْعَةِ الَّتِي كَانَتْ مَرْتَعًا خَصِبًا لِلنَّصَارَى الصَّلِيبِيِّينَ، حَيْثُ إنَّهُمْ حَكَمُوا الْبِلَادَ وَتَسَلَّطُوا عَلَى رِقَابِ الْعِبَادِ لِسِنِينَ عَدِيدَةٍ وَلِأَعْوَامٍ مُتَطَاوِلَةٍ، وَكَانَ الْأَقْصَى فِي قَبْضَتِهِمْ وَتَحْتَ أَيْدِيهِمْ تُضْرَبُ فِيهِ النَّوَاقِيسُ وَتُرْفَعُ فِيهِ الصُّلْبَانُ. فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا أَرَادَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَجَهَّزَ أَرْبَعَةَ جُيُوشٍ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ وَأَرْسَلَهَا إلَى الشَّامِ، وَجَعَلَ مَعَ كُلِّ جَيْشٍ مِنْهَا قَائِدًا. فَأَرْسَلَ جَيْشَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى دِمَشْقَ، وَأَرْسَلَ جَيْشَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ إلَى حِمْصَ، وَأَرْسَلَ جَيْشَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ إلَى وَادِي الْأُرْدُنِّ، ثُمَّ أَرْسَلَ جَيْشَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى فِلَسْطِينَ. وَهَكَذَا بَدَأَتْ تِلْكَ الْجُيُوشُ زَحْفَهَا كَمَا طُلِبَ مِنْهَا، فَالْتَقَى جَيْشُ يَزِيدَ مَعَ جَيْشِ شُرَحْبِيلَ فِي تَبُوثَ، وَاشْتَرَكَا فِي تَدْمِيرِ قُوَى الرُّومِ الْمُعَادِيَةِ الزَّاحِفَةِ حَتَّى وَلَّتْ الْفِرَارَ. وَأَمَّا جَيْشُ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَوَصَلَ إلَى بَلْقَاءِ الْأُرْدُنِّ وَانْتَصَرَ عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى بُصْرَى إلَى جَنُوبِ دِمَشْقَ، وَالْتَقَى هُنَاكَ بِجَيْشِ يَزِيدَ وَبِجَيْشِ شُرَحْبِيلَ، وَتَمَّ الْحِصَارُ عَلَى أَهْلِ بُصْرَى حَتَّى خَضَعُوا لِلصُّلْحِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا جَيْشُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَفِي طَرِيقِهِ إلَى فِلَسْطِينَ خَاضَ مَعَارِكَ مَعَ جَحَافِلِ الرُّومِ وَانْتَصَرَ جَيْشُهُ. فَبَيْنَمَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، قَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عِنْدَمَا عَلِمَ بِكَثْرَةِ جُنْدِ الرُّومِ وَبِقُوَّةِ تَحْصِينَاتِ بَعْضِهِمْ، أَرْسَلَ إلَى خَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَطْلُبُ مِنْهُ الْمَدَدَ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْمُسَانَدَةَ. فَحِينَهَا أَصْدَرَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَوَامِرَهُ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالَّذِي كَانَ يُقَوِّمُ جُيُوشَ الْفَتْحِ فِي أَرْضِ الْعِرَاقِ، بِأَنْ يَتَحَرَّكَ وَيَتَوَجَّهَ إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَيَتَوَلَّى إمَارَةَ الْجُنْدِ. فَكَانَ الْأَمْرُ، فَمَضَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ مُسِرْعًا بِتِسْعَةِ آلافِ مُقَاتِلٍ إلَى بِلَادِ الشَّامِ. وَدَارَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّومِ مَعَارِكُ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَبَيَانُ أَمْرِهَا، تَمَّتْ بِأَنْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ قَامُوا بِفَتْحِ الْكَثِيرِ مِنْ مُدُنِ الشَّامِ، مِنْهَا نَابُلُسُ، وَهَكَذَا عَمَوَاسُ، وَهَكَذَا يَافَا، وَهَكَذَا رَفْحُ وَغَزَّةُ وَالرَّمْلَةُ، وَغَيْرُهَا مِنْ مُدُنِ الشَّامِ. وَكَانَ إمْبَرَاطُورُ الرُّومِ هِرَقْلُ عَلَى عِلْمٍ بِهَذِهِ الْانْتِصَارَاتِ السَّاحِقَةِ وَبِقُرْبِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَحِينَهَا اسْتَنْفَرَ جَيْشَهُ وَأَعَدَّ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ، فَجَمَعَ جَيْشًا كَبِيرًا يُقَدَّرُ بِمِئَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَقَدْ اسْتَعَدُّوا بِكَمَالِ الْعِدَّةِ وَالْعُتَادِ. وَحِينَمَا عَلِمَ خَالِدٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِتِلْكَ الْجُمُوعِ، أَمَرَ مَنْ فِي جَيْشِهِ مِمَّنْ قَدْ تَنَاثَرَ هُنَا وَهُنَاكَ فِي بِلَادِ الشَّامِ أَنْ يَجْتَمِعُوا، فَتَمَّ الْأَمْرُ وَاجْتَمَعَ الْجَيْشُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ مِنْ بِلَادِ الشَّامِ تَحْتَ إمَارَةِ خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَتَحَرَّكُوا بَاتِّجَاهِ الْيَرْمُوكِ. وَكَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ فِي هَذَا الْجَيْشِ الَّذِي بِهِ تَوَغَّلُوا إلَى بِلَادِ الشَّامِ وَكَبَّدُوا الرُّومَ الْخَسَائِرَ الْكَثِيرَةَ، وَافْتَتَحُوا بِهِ الْكَثِيرَ مِنْ مُدُنِ الشَّامِ، كَانَ لَا يُعَدُّ عَدَدُهُمْ عَنْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ. فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ، فَلَمَّا تَرَى الْجَمْعَانِ وَتُوَاجِهَ الْفَرِيقَانِ، وَأَقْبَلَتْ الرُّومُ بِفَخْرِهَا وَخَيْلَائِهَا، وَقَدْ حَمَلَتْ صُلْبَانَهَا، فَأَقْبَلُوا بِعَدَدٍ غَفِيرٍ سَدَّ الْأُفُقَ، بِعَدَدٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ، كَأَنَّهُمْ غَمَامَةٌ سَوْدَاءُ، يَصِيحُونَ بِأَصْوَاتٍ مُرْتَفِعَةٍ، وَرُهْبَانُهُمْ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ الْإِنْجِيلَ وَيَحُثُّونَهُمْ عَلَى الْقِتَالِ. وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَقَدْ قَامَ أُمَرَاؤُهُمْ بِوَعْظِ الْجُنْدِ وَبِتَذْكِيرِهِمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَبِتَذْكِيرِهِمْ بِمَا أَعَدَّهُ اللَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِلْمُجَاهِدِينَ. وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ فِي هَذَا الْجَيْشِ كَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ أَلْفُ رَجُلٍ، وَكَانَ مِنْهُمْ مِئَةٌ مِمَّنْ شَهِدُوا بَدْرًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ. فَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ فِي ذِكْرٍ وَفِي وَعْظٍ وَفِي دُعَاءٍ وَفِي قِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، حَتَّى الْتَحَمَتْ الصَّفَّانِ فِي مَعْرَكَةٍ لَمْ يَشُلَّ التَّارِيخُ بِمِثْلِهَا، أَرْبَعُونَ أَلْفًا يُقَاتِلُونَ مِئَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْمُؤَرِّخُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: «فَلَمْ يُرَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ إلَّا مُخَنَّزَلًا أَوْ مُعَصَمًا سَاقِطًا أَوْ كَفًّا طَائِرًا» انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَبْلَى الْمُسْلِمُونَ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ بَلَاءً حَسَنًا، وَمَعَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ إلَّا أَنَّهُمْ قَامُوا بِهِجُومٍ مُضَادٍّ عَلَى جَمِيعِ الْجِهَاتِ، مِمَّا أَدَّى إلَى إسْقَاطِ الرُّومِ الصَّرْعَى فِي أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ، حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ رُومِيٍّ. وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَقَدْ فَرُّوا إلَى حُصُونِهِمْ. وَفِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ، وَفِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ، جَاءَتْ الْأَخْبَارُ مِنْ الْمَدِينَةِ بِوَفَاةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَنَّ الْخِلَافَةَ أَصْبَحَتْ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْمُسْلِمُونَ فِي قِتَالِهِمْ، وَبِمُطَارَدَةِ مَنْ انْهَزَمَ مِنْ أَهْلِ الرُّومِ حَتَّى حَاصَرُوا بَعْضَهُمْ فِي دِمَشْقَ، فَتَمَّ الْحِصَارُ حَتَّى خَضَعَ أَهْلُ دِمَشْقَ لِلصُّ بِالصُّلْحِ، فَفُتِحَتْ دِمَشْقُ لِلْمُسْلِمِينَ. ثُمَّ تَوَجَّهَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَكَتَبَ كِتَابًا لِأَهْلِهَا يَدْعُوهُمْ فِيهِ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى دَفْعِ الْجِزْيَةِ أَوْ أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ، لَكِنَّهُمْ لَمْ يُجِيبُوهُ إلَى ذَلِكَ. فَتَمَّ بَيْنَهُمْ مُنَاوَشَاتٌ حَتَّى قَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِتَضْيِيقِ الْحِصَارِ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَهَا وَافَقُوا عَلَى الصُّلْحِ، مُقَابِلَ أَنْ الصُّلْحَ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَأَخْبَرَ عُمَرُ بِذَلِكَ فَوَافَقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَتَحَرَّكَ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى بَلَغَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَصَالَحَ النَّصَارَى، وَصَالَحَ النَّصَارَى عَلَى أَنْ الرُّومَ يَجْلُونَ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بَعْدَمَا فَتَحَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ دَخَلَ وَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ وَصَلَّى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. وَبِهَذَا تَمَّ افْتِتَاحُ بِلَادِ الشَّامِ وَأَصْبَحَتْ مِنْ أَقَالِيمِ الْمُسْلِمِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ مِمَّا مَضَى ذِكْرُهُ هُوَ مِنْ تَارِيخِنَا، وَمِنْ مَجْدِ أُمَّتِنَا، كَادَ أَنْ يَكُونَ نَسْيًا مَنْسِيًّا وَتُرَاثًا بَالِيًا، وَحَقُّهُ أَنَّهُ يُتَتَوَّجُ بِهِ الرُّؤُوسُ، وَتَهْفُو إلَيْهِ النُّفُوسُ، وَأَنْ تُعْتَبَرَ وَتَتَعَظَّمَ مِنْهُ أَصْحَابُ الْعُقُولِ الصَّحِيحَةِ وَالْفِطَرِ السَّلِيمَةِ، كَمَا قَالَ جَلّ شَأْنُهُ: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾، وَكَمَا قَالَ الْقَائِلُ: إِنِّي تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى مُؤَرِّقَةٌ ... مَجْدًا تَلِيدًا بِأَيْدِينَا أَضَعْنَاهُ اللَّهُ يَشْهَدُ مَا قَلَبَتْ سِيرَتَهُمْ ... يَوْمًا وَأَخْطَأَ دَمْعُ الْعَيْنِ مَجْرَاهُ مَاضٍ تَعِيشُ عَلَى أَنْقَاضِهِ أُمَمٌ ... وَتَسْتَمِدُّ الْقُوَى مِنْ وَحْيِ ذِكْرَاهُ نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا أَنْ يَرْجِعُوا وَيَرْجِعُوا إلَى تَارِيخِ مَجْدِهِمْ، وَيَنْظُرُوا إلَى حَالِ سَلَفِهِمْ، كَيْفَ نَالُوا النَّصْرَ، وَكَيْفَ نَالُوا هَذِهِ الْغَلَبَةَ، حَتَّى نَتَأَسَّى بِهِمْ، وَنَقْتَفِيَ أَثَرَهُمْ فِي رَفْعِ هَذِهِ الْأَوْضَاعِ الْمَأْسَاوِيَةِ الَّتِي نَحْنُ نَعِيشُهَا فِي هَذِهِ الْآوِنَةِ. فَنَحْنُ فِي زَمَنٍ قَدْ ضُرِبَتْ فِيهِ الذِلَّةُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِأَقْصَى وَأَشَدِّ صُوَرِهَا، فَهَا هُمْ الْكُفَّارُ الْأَوْغَادُ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَوَالِيَةُ، وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مِنْ نَصَارَى الضَّلَالِ، وَهُمْ يَتَلَاعَبُونَ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاسْتِحْلَالِ دِمَائِهِمْ، وَإِذْهَابِ قُوَّتِهِمْ، وَنَهْبِ خَيْرَاتِهِمْ وَثَرْوَاتِهِمْ. قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: أَيْنَ نَصْرُ اللَّهِ؟ أَيْنَ وَعْدُ اللَّهِ مِنْ أَنَّ التَّمْكِينَ وَالْغَلَبَةَ وَالنَّصْرَ سَيَكُونُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا رِعَاكُمْ اللَّهُ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا؟ إلَّا أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا جَعَلَ لِإِنْزَالِ نَصْرِهِ وَإِنْزَالِ تَأْيِيدِهِ نَوَامِيسَ وَأَسْبَابًا، مَتَى مَا تَوَفَّرَتْ فَإِنَّ النَّصْرَ آتٍ. وَإِنَّهُ مِنْ تَأَمَّلَ فِيمَنْ مَضَى ذِكْرُهُ مِنْ حَالِ سَلَفِنَا، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالنَّصْرِ الْمُؤْذِرِ، إنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَمَا كَانُوا عَلَى وَصْفٍ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، مِنْ صِدْقِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ جَلّ فِي عُلَاهُ، وَبِالْقِيَامِ بِأَوَامِرِهِ وَتَرْكِ نَوَاهِيهِ. فَكَانُوا أَهْلَ إيمَانٍ مِمَّنْ اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَظَهَرَ ذَلِكَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ، فَكَانُوا أَهْلًا لِنُزُولِ الْمَدَدِ، فَاسْتَحَقُّوا أَنْ يَنْصُرَهُمْ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِنَصْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَيُعْطِيَهُمْ بِتَأْيِيدٍ مِنْ جُنْدِهِ جَلّ فِي عُلَاهُ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ النَّصْرَ لَا يَكُونُ فَقَطْ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ أَوْ كَمَالِ الْعَدَدِ، إنَّ النَّصْرَ إنَّمَا يَكُونُ بِإِيمَانِ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ جَلّ وَعَلَا، وَالْقِيَامِ بِأَوَامِرِهِ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فَالْعُلُوُّ وَالْغَلَبَةُ تَكُونُ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ مِمَّنْ يَعْلَمُونَ أَنَّ النَّصْرَ بِيَدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَإِلَى أَسَفٍ يَا عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ غَابَتْ هَذِهِ الْمَعَالِمُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ؟ كَمْ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَرُبَّمَا إذَا أَرَادَ النَّصْرَ انْشَغَلَ بِالْأَمْوَاتِ، وَانْشَغَلَ بِالْقُبُورِ، كَحَالِ زِيَارَاتٍ شِرْكِيَّةٍ وَبِدْعِيَّةٍ، مِمَّنْ غَفَلُوا وَتَغَافَلُوا أَنَّ النَّصْرَ بِيَدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَمِمَّنْ أَيْضًا غَابَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْمَعَالِمُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، مِمَّنْ لَمْ يَعْتَبِرُوا لَا بِآيَاتِ اللَّهِ الْكَوْنِيَةِ وَلَا بِآيَاتِ اللَّهِ الشَّرْعِيَةِ، حَيْثُ إنَّهُمْ عَقَدُوا آمَالًا وَعَقَدُوا طُمُوحَاتٍ فِي إيقَافِ هَذِهِ الْمَآثِمِ، وَفِي وَقْفِ حُمَاتِ الدَّمِ الَّتِي تَنْكَبُّ عَلَى أَسْتَاذِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ بِاللُّجُوءِ إلَى الْكُفَّارِ، إلَى مَجَالِسِهِمْ وَإلَى هَيْئَاتِهِمْ، كَهَيْئَةِ الْأُمَمِ وَمَجَالِسِ الْأَمْنِ. عِبَادَ اللَّهِ، مَا لَنَا نَغْفُلُ أَوْ نَتَغَافَلُ أَوْ نَجْهَلُ أَوْ نَتَجَاهَلُ بِأَنَّ مِنْ لَدُنْ الْكُفْرِ كُلَّهُمْ فِي خَنْدَقٍ وَاحِدٍ ضِدِّ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ؟ يَقُولُ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ، يَقُولُونَ: «نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ»، فَقُلْ: «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا نَادِمِينَ». هَذَا حَالُ مَنْ؟ هَذَا حَالُ ضِعَافِ الْإِيمَانِ، مِمَّنْ يَهْرَعُونَ وَيَلْجَأُونَ إلَى الْكُفَّارِ، مِنْ يَهُودٍ وَنَصَارَى، لِكَيْ يُنْصِفُوهُمْ فِي حُقُوقِهِمْ. وَهَكَذَا قُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ فِي بَعْضِ الْمُغَفَّلِينَ مِمَّنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَعَالِمُ وَهَذِهِ الثَّوَابِتُ، حِينَمَا ظَنَّ أَنَّ النَّصْرَ لَرُبَّمَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ الرَّافِضَةِ الَّذِينَ قَدْ ظَهَرَتْ قَرْنُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، مُظْهِرِينَ أَنْفُسَهُمْ بِأَنَّهُمْ الْأَذِيادُ عَنْ الدِّينِ، وَأَنَّهُمْ الْحُمَاةُ عَنْ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّهُمْ الْقَادِرُونَ عَلَى صَدِّ الْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ. هَزَلْتَ، هَزَلْتَ، عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ أَمْرَ الرَّافِضَةِ أَمْرُهُمْ لَا يَخْفَى وَلَا يَنْطَوِي إلَّا عَلَى مَنْ طَمَسَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ. فَهَا هِيَ مَجَازِرُ الْعِرَاقِ عَنْا لَيْسَتْ بِخَافِيَةٍ، الرَّافِضَةُ هُمْ قُرَّةُ عَيْنٍ لِلْيَهُودِ، بَلْ هُمْ مِمَّا صَنَعَتْ أَيْدِيهِمْ، فَلَا يَتَشَبَّثُ بِهِمْ إلَّا مَغْرُورٌ، وَلَا يَتَوَقَّعُ النَّصْرَ مِنْهُمْ إلَّا مَخْذُولٌ. يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، الْأَقْصَى مَا فَتَحَهُ اللَّهُ إلَّا عَلَى يَدِ عُمَرَ، فَلَا تَظُنَّ أَنَّ يُفْتَحَهَا مَنْ يَسُبُّ عُمَرَ، فَاعْقِلُوا ذَلِكَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا رِعَاكُمْ اللَّهُ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ عُمَرَ قَدْ اسْتَبْشَرُوا بِفَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَخْلِيصِهِ مِنْ أَيْدِي الصَّلِيبِيِّينَ، فَلْيَتَعَلَّمْ وَلْيَتَبَشَّرْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِأَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا سَيَفْتَحُ لَنَا الْبَيْتَ الْأَقْصَى، وَيُخَلِّصُهُ مِنْ يَدِ الْيَهُودِ الْمُعْتَدِينَ. وَذَلِكَ مَتَى مَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ إلَى دِينِهِمْ، وَتَمَسَّكُوا بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قَلْبًا وَقَالَبًا. فَحِينَهَا يَأْتِي رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا بِوَعْدِهِ، وَيُنْزِلُ عَلَيْنَا مَدَدَهُ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَخْتَبِئُ الْيَهُودُ مِنْ وَرَاءِ الشَّجَرِ وَالْحَجَرِ، فَيَقُولُ الشَّجَرُ وَالْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، تَعَالَ فَاقْتُلْهُ». نَعَمْ، عِبَادَ اللَّهِ، إنَّهُ وَحْيُ السَّمَاءِ أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ. اَللَّهُمَّ نَجِّ إخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ