الخطبة بعنوان مظاهر الأخوة في الله، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 9 ربيع الآخر 1433هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يُشدد الخطيب على أهمية رابطة الأخوة في الدين بين المسلمين، مستشهدًا بالقرآن والسنة. هذه الرابطة تعتبر من أعظم الروابط وأقدسها.
يُناقش المقطع أهمية رابطة الأخوة في الدين ويحذر من استبدالها بروابط أخرى. يشدد على ضرورة التحلي بمكارم الأخلاق وكف الشر عن المسلمين.
يجب على المسلم أن يكف أذاه عن الناس وأن ينصر إخوانه المسلمين. كما يجب على المسلمين أن يعاونوا بعضهم البعض في وقت الشدة.
على المسلمين المسارعة في إنقاذ من ابتلي بالبلاء. نحن نسمع في هذه الأزمنة عن وقوع البلاء في أماكن مختلفة.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّنِي فِي هَذَا الْمَقَامِ بِصَدَدِ ذِكْرِ عَلَاقَةٍ تُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْعَلَاقَاتِ قَدَاسَةً، وَبِذِكْرِ رَابِطَةٍ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الرَّوَابِطِ قَدَاسَةً، أَلَا وَهِيَ رَابِطَةُ الْأُخُوَّةِ فِي اللَّهِ أَوْ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ. هَذِهِ الرَّابِطَةُ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا عَلَيْنَا أَنْ نُنَوِّهَ عَلَى شَرَفِهَا وَأَنْ نَذْكُرَهَا مِرَارًا وَتَكْرَارًا، وَفِي كُلِّ آنٍ وَفِي كُلِّ حِينٍ، وَخَاصَّةً وَنَحْنُ فِي زَمَنٍ غَفَلَ عَنْهَا الْغَافِلُونَ، وَقَطَعَ أَوْاصِرَهَا الْقَاطِعُونَ. عِبَادَ اللَّهِ، الْأُخُوَّةُ فِي اللَّهِ هَذِهِ الرَّابِطَةُ مَضْمُونُهَا وَفَحْوَاهَا وَمَعْنَاهَا أَنْ تُعْتَقِدَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَأَنْ تَعْرِفَ وَأَنْ تَعْتَرِفَ بِأَنَّ كُلَّ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا فَإِنَّهُ أَخٌ لَكَ. فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ أُخُوَّةٌ جَمَعَنَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ، وَعَلَى هَذَا الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، رَبٌّ وَاحِدٌ، وَنَبِيٌّ وَاحِدٌ، وَكِتَابٌ وَاحِدٌ، فَبِلَالُنَا وَاحِدَةٌ، وَشَرِيعَتُنَا وَاحِدَةٌ. رَابِطَةُ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ هِيَ الرَّابِطَةُ الَّتِي أَرَادَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَنْ تَكُونَ بَيْنَ عِبَادِهِ، فَقَالَ جَلّ فِي عُلَا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾. فَالْمُؤْمِنُونَ مَهْمَا تَنَاءَتْ عَنْهُمُ الدِّيَارُ وَتَبَاعَدَتْ عَنْهُمُ الْأَسْفَارُ، وَاخْتَلَفَتْ فِيمَا بَيْنَهُمُ اللَهَجَاتُ وَالْأَبْشَارُ، فَهُمْ إِخْوَةٌ جَمَعَهُمُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا عَلَى هَذَا الدِّينِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الرَّبَّ جَلّ فِي عُلَا قَدِ امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ وَفَّقَهُمْ لِهَذِهِ الرَّابِطَةِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ نِعَمِهِ الْعُظْمَى وَمِنْ آلَائِهِ الْكُبْرَى، قَالَ جَلّ فِي عُلَا: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾. عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ فِي خِطَابِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يَجِدُ كَيْفَ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ أَصَّلَ فِي مَسْأَلَةِ الْأُخُوَّةِ تَأْصِيلًا عَظِيمًا. حَيْثُ أَنَّكَ تَجِدُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ يَبْنِيَانِ عَلَى أَنَّ الرَّابِطَةَ الَّتِي تَرْبُطُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُسْلِمِ هِيَ رَابِطَةُ أَخٍ مَعَ أَخِيهِ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ فِي عُلَا: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾، وَيَقُولُ جَلّ فِي عُلَا: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾. وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عِنْدَ ذِكْرِ الْغِيبَةِ ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا اسْتِطَالَةَ الرَّجُلِ فِي عِرْضِ أَخِيهِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهِ أَحَدُهُمَا». عِبَادَ اللَّهِ، أَدِلَّةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ تَأَمَّلَهَا وَتَدَبَّرَهَا يَعْلَمُ أَنَّ رَابِطَةَ الْمُسْلِمِ مَعَ الْمُسْلِمِ هِيَ رَابِطَةُ أَخٍ مَعَ أَخِيهِ. فَهَلْ عَقَلْنَا ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ؟ وَاعْلَمُوا رَعَاكُمُ اللَّهُ أَنَّ رَابِطَةَ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ هِيَ رَابِطَةٌ عَظِيمَةٌ، رَابِطَةٌ مُتِينَةٌ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ»، فَهِيَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ. لَكِنَّ لِلْأَسَفِ كَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُبَالُوا بِهَذِهِ الرَّابِطَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَبِهَذِهِ الرَّابِطَةِ الشَّرِيفَةِ الَّتِي شَرَّفَهَا اللَّهُ جَلّ وَعَلَا وَارْتَضَاهَا لِعِبَادِهِ. فَكَمْ نَرَى مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَرُبَّمَا جَعَلَ هَذِهِ الرَّابِطَةَ خَلْفَ ظَهْرِهِ، وَاسْتَبْدَلَهَا بِرَوَابِطَ مِنْ الرَّوَابِطِ الْمَادِيَّةِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمَصْلَحِيَّةِ الَّتِي مِنْ وَرَائِهَا حَظٌّ مِنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا. فَذَاتُ مَا بَالٍ بِرَابِطَةِ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ فَاسْتَبْدَلَهَا بِرَابِطَةِ الْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ، وَآخَرُ قَدَّمَ عَلَى هَذِهِ الرَّابِطَةِ الشَّرِيفَةِ رَابِطَةَ الطَّائِفِيَّةِ الْحِزْبِيَّةِ. وَآخَرُ رَمَى بِرَابِطَةِ الْأُخُوَّةِ فِي اللَّهِ وَدَاسَى عَلَى قَدَمِهِ وَاسْتَبْدَلَهَا بِالرَّابِطَةِ الْمَنْطِقِيَّةِ الْقَوْمِيَّةِ الشُّعُوبِيَّةِ. عِبَادَ اللَّهِ، دَعَوَاتٌ جَاهِلِيَّةٌ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّهَا: «دُعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». مَنْ قَدَّمَ رَابِطَةً عَلَى هَذِهِ الرَّابِطَةِ الْمُعَظَّمَةِ الْمُشَرَّفَةِ فَقَدْ حَمَلَ النِّتْنَ بِلسَانِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «دُعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». وَلِهَذَا فَإِنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ أَوْقَعَ الْعُقُوبَاتِ الشَّدِيدَةِ فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ سَعَى إلَى تَقْطِيعِ رَابِطَةِ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ وَاسْتِبْدَلَهَا بِغَيْرِهَا. وَسَعَى إلَى تَشْتِيتِ جَمْعِ الْمُسْلِمِينَ وَجَمْعِ هَذِهِ الرَّابِطَةِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ وَيَشُقَّ عَصَاكُمْ فَاقْتُلُوهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ كُلُّ دَعْوَى سِوَى دَعْوَى الْإِسْلَامِ مِنْ طَائِفِيَّةٍ وَمِنْ تَعَدُّدِيَّةٍ وَمِنْ حِزْبِيَّةٍ وَمِنْ قَوْمِيَّةٍ وَمِنْ شُعُوبِيَّةٍ وَمِنْ وَطَنِيَّةٍ». قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ»، قَالَ: «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَادْعُوهُمْ بِأَسْمَائِهِمُ الَّتِي سَمَّاهُمُ اللَّهُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ». هَذِهِ الرَّابِطَةُ عِبَادَ اللَّهِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَيْنَ الْأُمَّةِ الْوَاحِدَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ أَنَّهُ لَبِسَ الْعَمَائِمَ». إِلَّا أَنَّهُ حَرَّضَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الِاخْتِلَالِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ اعْلَمُوا رَعَاكُمُ اللَّهُ أَنَّ مَبْدَأَ الْأُخُوَّةِ فِي الدِّينِ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ كَلِمَاتٍ تُتْلَى فِي الْأَلْسُنِ أَوْ عِبَارَةً عَنْ رَايَاتٍ أُرْعَنَةٍ وَهَتَافَاتٍ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَبَادِئُ مَلْمُوسَةٌ، هِيَ حُقُوقٌ يَنْبَغِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تُؤَدِّيَهَا لِلْمُسْلِمِينَ لِكَيْ تَثْبُتَ أُخُوتُكَ وَأَنَّكَ دَاعِمٌ لَهُمْ. وَإِنَّ حُقُوقَ الْأُخُوَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ فِي هَذَا الْمَقَامِ نَكْتَفِي بِبَعْضِهَا. اعْلَمُوا رَعَاكُمُ اللَّهُ أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْحُقُوقِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْذُلَهَا الْمُسْلِمُ لِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ التَّحَلِّيَ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَبِمَكَارِمِ الْآدَابِ. فَلْيَكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ دَيْدَنُكَ وَلْيَكُنْ هَيْئَتُكَ وَمَعَاشَرَتُكَ وَمُعَامَلَتُكَ مَعَ النَّاسِ أَنَّكَ تُعَامِلُهُمْ بِكُلِّ مَا تَسْتَطِيعُ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَمِنْ أَدَبٍ كَرِيمٍ. لِلْأَسَفِ إِنَّ بَعْضًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِبَادَ اللَّهِ، مَتَى مَا خَلَا بِأَهْلِهِ مَعَ أَوْلَادِهِ مَعَ زَوْجِهِ مَعَ أَقَارِبِهِ وَأَرْحَامِهِ لَرُبَّمَا لَانَ لَهُمُ الْجَانِبُ وَخَفَضَ لَهُمُ الْجَنَاحَ وَانْبَسَطَ إلَيْهِمْ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ. إِلَّا أَنَّهُ إذَا خَرَجَ إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ سَاءَتْ أَخْلَاقُهُ وَفَسَدَ دِينُهُ، تَكَبَّرَ وَتَجَبَّرَ وَتَغَطْرَسَ وَلَرُبَّمَا مَدَّ يَدَهُ وَلِسَانَهُ عَلَى النَّاسِ. لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، اعْلَمْ رَعَاكَ اللَّهُ أَنَّهُ كَمَا أَنَّكَ مَأْمُورٌ بِأَنْ تَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مَعَ أَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْكَ، فَأَنْتَ مَأْمُورٌ أَيْضًا بِأَنْ تَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مَعَ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إيمَانًا أَحْسَنُهُمْ أَخْلَاقًا الْمُوطِئُونَ أَكْنَافًا الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُؤْلَفُ وَلَا يَأْلَفُ». يَا عَبْدَ اللَّهِ، عَلَيْكَ أَنْ تُعْطِيَ لِإِخْوَانِكَ الْمُسْلِمِينَ حَظًّا مِنْ أَخْلَاقِكَ وَحَظًّا مِنْ آدَابِكَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا». مِنْ لَوَازِمِ الْأُخُوَّةِ أَنْ تَتَحَلَّى مَعَ الْجَمِيعِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَرَدُّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا»، نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. إِذَا مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَأَدَّبَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَيَتَحَلَّى مَعَ الْجَمِيعِ مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ وَالْأَجْنَبِيِّ يَتَحَلَّى مَعَ الْجَمِيعِ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَكُفُّ شَرَّهُ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. إِنْ عَجَزْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ فَمَا اسْتَطَعْتَ أَنْ يَنْتَفِعَ النَّاسُ مِنْ نَفْعِكَ وَمِنْ أَدَبِكَ وَمَا اسْتَفَادُوا مِنْ خُلُقِكَ. فَلَا أَقَلَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَكُفَّ شَرَّكَ وَأَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ عَنْ النَّاسِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». هَذَا مِنْ حَقِّ الْأُخُوَّةِ الَّتِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ عَنْ النَّاسِ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الشَّرْعَ الْحَكِيمَ وَإِنَّ الشَّرْعَ الْحَنِيفَ حَرَّمَ عَلَيْنَا أَشْيَاءَ وَنَهَانَا عَنْ أُمُورٍ لِمَا فِيهَا مِنْ مَضَنَّةِ الْإِيذَاءِ لِعَامَّةِ النَّاسِ. فَمِنْ ذَلِكَ نَهْيُ الشَّرْعِ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ حَتَّى لَا نُفْزِعَ وَلَا نُؤْذِيَ إخْوَانَنَا الْمُسْلِمِينَ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُشِيرُ أَحَدُكُمْ إلَى أَخِيهِ بِسِلَاحٍ»، الْإِشَارَةُ لَا تَجُوزُ بَلْ أَخْذُ الْمُتَاعِ وَأَخْذُ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ عَلَى قَصْدِ الْهَزْلِ وَالضَّحِكِ لَا يَجُوزُ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مُتَاعَ أَخِيهِ هَازِلًا وَلَا جَادًّا»، لَا تَأْخُذْ وَلَوْ قَلَمًا وَلَوْ كُرَّاسَةً وَلَوْ رِيَالًا وَلَوْ كُنْتَ هَازِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّتِهِ. بَلْ نَهَى نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «لَا يُرَوِّعُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا». هَذَا الْحَدِيثُ قَالَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عِنْدَمَا قَامَ أَحَدُهُمْ لَمَّا رَأَى أَحَدًا مِنْ إخْوَانِهِ قَدْ نَامَ فَأَتَى بِحَبْلٍ أَرَادَ أَنْ يُفْزِعَهُ فَأَفْزَعَهُ. فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يُرَوِّعُ الْمُسْلِمُ مُسْلِمًا»، سُبْحَانَ اللَّهِ. إِذَا كَانَ الشَّرْعُ نَهَانَا عَنْ الْإِشَارَةِ بِالسِّلَاحِ، وَنَهَانَا عَنْ أَخْذِ الْمَالِ وَلَوْ بِالضَّحِكِ، أَوْ نَهَانَا عَنْ التَّرْوِيعِ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْفَكَاهَةِ وَالْمُدَاعَبَةِ. إِذَا نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَمَا ظَنُّكَ وَمَا بَالُكَ بِالَّذِي يَقْصِدُ قَصْدًا إلَى سَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإلَى أَخْذِ أَمْوَالِهِمُ الْمُصَانَةِ وَانْتِهَاكِ حُرُمَاتِهِمُ الْمُحَرَّمَةِ؟ فَإِنَّ أَمْرَهُ أَعْظَمُ وَأَنْكَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إنَّهُ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ أَمَّا بَعْدُ. عِبَادَ اللَّهِ، فِيمَا مَضَى عَلِمْنَا شَرَفَ هَذِهِ الرَّابِطَةِ وَقَدَاسَةَ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْأُخُوَّةِ فِي اللَّهِ. وَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ رَابِطَةٌ تَدَانِيهَا وَلَا تَسْوِيهَا وَلَا تُوَازِيهَا، بَلْ إنَّ جَمِيعَ الرَّوَابِطِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِأَنَّهَا مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُنْتِنَةِ. وَأَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ هَذِهِ الرَّابِطَةَ الْمُقَدَّسَةَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحُقُوقَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا بِتَأْدِيَتِهَا. فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَتَحَلَّى بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مَعَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَمَعَ الْبَعِيدِ وَالْقَرِيبِ. وَأَنَّكَ كَذَلِكَ أَنْ تَكُفَّ شَرَّكَ وَأَنْ تَكُفَّ أَذَاكَ عَنْ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ. إِذَا كَانَ الشَّرْعُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْمُزَاحِ، إنْ كَانَ فِيهِ تَرْوِيعٌ فَمَا ظَنُّكَ وَمَا بَالُكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْجِدِّ وَالْعَمْدِ؟ وَأَيْضًا عِبَادَ اللَّهِ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَهَا الْمُسْلِمُ لِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ تَأْدِيَةً لِهَذِهِ الرَّابِطَةِ الشَّرِيفَةِ الْمُنِيفَةِ. أَنْكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ عَلَيْكَ أَنْ تَقُومَ بِمَبْدَأِ النُّصْرَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ وَالْمُعُونَةِ وَالْإِعَانَةِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. يَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «الْمُؤْمِنُ مِرْآةُ أَخِيهِ وَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَيَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ». قَالَ الْعُلَمَاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَحُوطُهُ مِنْ وَرَائِهِ» أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَنَّكَ تَذُبُّ عَنْهُ وَأَنْ تُدَافِعَ عَنْهُ وَأَنْ تُنَاصِرَهُ وَأَنْ تُعِينَهُ وَأَنْ تَذُبَّ عَنْهُ كُلَّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. عِبَادَ اللَّهِ، مَتَى مَا ابْتُلِيَ مُسْلِمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ النَّوَائِبِ مِنْ ضِيقٍ أَوْ هُمُومٍ وَغُمُومٍ فَكَانَ وَاجِبًا وَاللَّزُومَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُمَدُّوا يَدَ الْعَوْنِ لِأَخِيهِمْ الْمُسْلِمِ فَيَنْتَشِلُونَهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ ضِيقٍ وَمِمَّا هُوَ فِيهِ مِنْ حَرَجٍ. وَبِهَذَا أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ». عَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَعْنِيَ وَأَنْ يَعْنِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ إخْوَةٌ. فَمَنْ ابْتُلِيَ بِبَلْوَى وَمَنْ وَقَعَ فِي نَكْبَةٍ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُسَارَعَةُ وَالْهُرُوعُ إلَى إنْقَاذِهِ وَاسْتِنْقَاذِهِ. وَنَحْنُ عِبَادَ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ نَسْمَعُ مِنْ هَا هُنَا وَمِنْ هَا هُنَا عَمَّا يَقَعُ وَعَمَّا وَقَعَ مِنْ الْبَلَاءِ