الخطبة بعنوان الواضحة في تفسير الفاتحة، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ١ رجب ١٤٣٧هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
سورة الفاتحة تعتبر أعظم سورة في القرآن ولها فضائل كثيرة، وهي ركن أساسي في صحة الصلاة. وقد امتن الله بها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
يفسر المقطع معاني سورة الفاتحة، حيث يبين معنى الحمد لله وصفات الله تعالى مثل الرحمن الرحيم ومالك يوم الدين. يشير إلى أهمية العبودية والاستعانة بالله تعالى.
يشرح المقطع أهمية العبودية لله والاستعانة به، ويوضح معنى الصراط المستقيم والهداية إليه. يشدد على أهمية مخالفة الأشرار والفجار والسعي إلى العلم النافع والعمل الصالح.
التخلف عن العلم أو العمل يؤدي إلى التشبه باليهود أو النصارى، ويجب على المسلم أن يجمع بين العلم والعمل ليكون على هدى سلفنا الصالح.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يُطِع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور مُحدثاتُها، وكل مُحدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار. اعلموا عباد الله، كان من حكمة الله جلّا في علا في إنزال القرآن على أهل الإسلام هو القيام بالتدبُّر فيه والتأمُّل في معانيه، قال سبحانه: ﴿كتابٌ أنزلناه إليك مُبارَكٌ ليتدبَّروا آياته وليتذكَّر أولو الألباب﴾، وقال سبحانه: ﴿أفلا يتدبَّرون القرآن﴾. فإن القرآن من أوله وآخره حريٌ أن ينظر فيه وأن يتأمَّل في معانيه، ومما ينبغي أن يعتني به المسلمون من العناية بسور القرآن العناية بسورة عظيمة جاءت في حقها الفضائل الكثيرة والمناقب العديدة، وأعني بها فاتحة الكتاب «الحمد لله رب العالمين»، هذه السورة كم من فضائل جاءت في حقها وكم من مميزات تميَّزت بها عن غيرها، وهي السبع المثاني التي جاء ذكرها في قوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾. امتنَّ ربُّنا سبحانه وتعالى على نبيَّه عليه الصلاة والسلام أن منَّ عليه بإنزال هذه السورة، وهي الفاتحة التي جاء ذكرها مصرَّحًا في أحاديث كثيرة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما جاء في السنن من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله رب العالمين هي أمُّ الكتاب وأمُّ القرآن والسَّبعُ المثاني». فهي السَّبع لعدد آياتها، وهي مَثاني أي تُثنَّى بمعنى تُكرَّر في كل ركعة، الفاتحة تُعتبر من أعظم سور القرآن، روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد ابن المعلى رضي الله تعالى عنه قال: «كُنتُ أُصَلِّي في المسجد فإذا بنبينا عليه الصلاة والسلام دعاني»، قال: «قال إلا أني لم أُجِبه حتى صليت ثم أتيت»، فقال لي: «ما منعك أن تأتيني»، قال: «قلت يا رسول الله لقد كُنتُ في صلاة»، فقال عليه الصلاة والسلام: «ألم تسمع لقول الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم﴾». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أعلمك سورة هي أعظم سورة في القرآن»، إذا أردت أن أخرج من المسجد، قال أبو سعيد: «فلما كاد نبينا صلى الله عليه وسلم أن يخرج من المسجد ذكرته»، فقال عليه الصلاة والسلام: «هي السبع المثاني الحمد لله رب العالمين»، الحمد لله رب العالمين تُعتبر أعظم سورة في كتاب الله. بل إن شرف هذه السورة وفضلها شمل حتى أن أضليتها شملت جميع الكتب السماوية وجميع الكتب المنزلة، روى الإمام أحمد في مسنده قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها»، مثلها «الحمد لله رب العالمين»، وهي السبع المثاني الذي أعطيت ليس لها مثيل لا في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل، هي الفاتحة يا عبد الله فاتحة الكتاب. وكان من مميزاتها التي ميزت بها عن غيرها أن الشرع جعلها شرطة في صحة الصلاة، فلا تصح الصلاة إلا بأدائها والنطق بها، قال عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، بفاتحة الكتاب، فهي تجب في كل صلاة فرضها ونفلها، وهي تجب على كل مصلي ذكرًا كان أو أنثى، وهي تجب في كل ركعة سواء كانت سرية أو جهرية. عباد الله، إذا كانت سورة هي بهذه المثابة وبهذه المتانة وهي بهذه الخصيصة والفضيلة، كان لزامًا علينا عباد الله جميعًا أن نتعرَّف إلى معانيها وأن نتأمَّل إلى كلماتها، فكم من مسلم لربما كرَّر هذه السورة مئات المرات إلا أنه ما فقه شيئًا من أحكامها ولا عرف شيئًا من دلالاتها. يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين﴾، الحمد وهو الثناء على الله مع محبته وتعظيمه، مع محبته وتعظيمه، وأل هنا في قولنا الحمد قال العلماء هي للاستغراق بمعنى أن جميع المحامد هي ثابتة لله سبحانه وتعالى، فله الحمد كله أوله وآخره سبحانه وتعالى. فربنا يحمد على كمال ذاته الجلية، ويحمد على صفاته العلية، ويحمد أيضًا على أفعاله المرضية، فهو جل في علاه يحمد في أمره وخلقه وفي دينه وشريعته وفي تدبيره لأمور عباده، فالحمد حمده والأمر كله بيده سبحانه وتعالى، وفي هذا إشارة إلى حمد وأن العبد ينبغي أن يكون دائمًا وأبدًا حامدًا لله في كل أموره وفي كل أحواله وشؤونه. فقد كان من هدي نبينا عليه الصلاة والسلام أنه متى ما رأى شيئًا يحبه قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات»، وكان بالمثل إذا رأى شيئًا يكرهه قال: «الحمد لله على كل حال»، الحمد لله على كل حال، فلا زال الأمر بك يا عبد الله أن تكون حامدًا شاكرًا لله. الحمد لله رب العالمين، فالله ربنا لا رب لنا سواه، وهو الذي رب جميع المخلوقات بنعمه، ألم تروا أن الله أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، وفي إثبات الربوبية لله ردٌ على الفلاسفة وعلى الملاحدة ممن ينكر وجود الرب وأن هذه الأكوان من غير خالق. وفي إثبات الربوبية لله فيها ردٌ على المشركين بشتى صورهم وأصنافهم ممن أعطوا لآلهتهم وأصنامهم شيئًا من مقامات الربوبية من النفع والضر، ومن أمثال هؤلاء ما وقع به جماعات تنتمي لهذه الأمة المحمدية، ومن زعم أن بعضًا من صفات الربوبية حلَّت في بعض الأولياء وحلَّت في بعض الصالحين. حيث كان من أمر هؤلاء أن اعتقدوا النفع والضر فيهم وأن بإمكانهم تيسير الأكوان وتيسير الأرزاق وتيسير أحوال العباد، ولا حول ولا قوة إلا بالله، الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، إسمان جليلان من أسماء الله الحُسنى والتي أعطوا لهم والتي اجتمعت على صفة من صفات الله العُليا ألا وهي صفة الرحمة التي تليق بجلال وجناب وكمال ربنا سبحانه وتعالى. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وإن اختيار هذين الاسمين من دون الأسماء اللائق بالله دلالة على عظم صفة الرحمة في ديننا وفي شريعتنا، فربنا جلَّا في علاه كتب على نفسه الرحمة سبحانه وتعالى، دينه وشريعته قائمة على الرحمة، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾. كتابه القرآن الكريم أنزله ربنا رحمة، ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمةٌ للمؤمنين﴾، نبيُّنا صلواتُ ربي وسلامُه عليه ما أنزله ربنا إلا رحمة، وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين، الرحمة يا عبد الله أمرٌ عظيم وصفةٌ جليلة اتصَفَ بها الباري والخالق جلَّا في علاه. ثم سَرَتْ على كل ما أتى من عند الله من دينٍ وشريعة وكتابٍ وقرآن ونبيٍ ورسول، قال إمام السعدي رحمه الله تعالى: «إن الشريعة كلها مبنيةٌ على الرحمة»، ثم قال سبحانه: ﴿الرحمن الرحيم مالِك يوم الدين﴾، أي مالِك يوم الجزاء وفيه يُجازي ربنا العباد على أعمالهم. فهو سبحانه مالِك المُلْك، ما من شيء إلا تحت مُلْكه وتحت قهره وسلطانه، ويظهر ذلك جليًا إذا قامت الساعة وقامت القيامة، فلا مُلْك إلا مُلْكُه ولا أمرٌ إلا أمره، قال جل في علاه: ﴿قل لمن المُلْكُ اليوم لله الواحد القهار﴾. وإنك يا عبد الله بقراءتك لهذه الآية «مالِك يوم الدين» بمعنى مالِك يوم الجزاء، بمعنى مالِك القيامة، إن بقراءتك يا عبد الله لهذه الآية إشعارٌ لك وتذكيرٌ لك بأنك مُقبلٌ على ربك سبحانه وتعالى، فماذا عساك أن تُجيب. اعلم يا عبد الله أن الإجابة هنالك ما تكون إلا بالأعمال، ما ثم إلا عملك هو الذي يُنجيك وهو الذي يُوبِقُك إذا قامت القيامة وما فيها من أهوال من بعثٍ ونُشور، وحينها توضع الدواوين وتُنصب الموازين وتطاير الصحف عن الشمال وعن اليمين، ووضع الصراط المتين. كل ذلك يا عبد الله في سبيل مُحاسبة العباد على أعمالهم ومُجازاتهم عليها، وكما في الحديث القدسي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم»، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. ثم قال سبحانه: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، بمعنى لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، لذلك إشارة إلى أهم المقامات التي ينبغي أن يتقرَّ بها العبد إلى ربه ومولاه، مقام العبودية ومقام الاستعانة، العبادة هو أن تتذلل لله بفعل الطاعات والعبادات من المسارعة إلى الفرائض والواجبات والمسابقة إلى النوافل والمستحبات. ويدخل في العبودية الابتعاد عما حرَّمه الله عليك من المنكرات من المُّبِقات والمُّخالفات ومن الحُرُومات والمُّحرَّمات، فمتى ما كان العبد كذلك كان عابدًا لله حقًا وصدقًا، أقول قولي هذا واستغفر الله إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، لا زِلنا وإياكم نستعرض معًا أهم الإشارات وأهم الدلالات المُستفادة من هذه السورة والتي تُعتبر من أعظم سور القرآن، وأعني بها فاتحة الكتاب «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين»، أمر ربنا سبحانه وتعالى بالتوجُّه إليه بالعبود، ولا شك ولا ريب أن مقام العبودية ينبغي أن يُصاحبك حتى تلقى الله. فلا زِلت يا عبد الله تُعمِّر الأوقات وتُعمِّر الأعمار بطاعة الله، ولا شك أن ذلك مقامٌ عظيم يُصعُب على النفوس، ومن هنا أمر ربنا سبحانه وتعالى بالاستعانة به، فقال: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، أي نستعين بالله سبحانه وتعالى في قضاء أمورنا، أكانت دينيةً أو دنيوية. وللأسف كم من أناس ربما يُرتل هذه الآية السنوات الطوال إلا أنه من أبعد الناس عن الاستعانة بالله، فمنهم من ربما ما عرف الدُعاء، ما عرف التضرُّع، ما عرف الالتجاء إلى الله، حسبه في أن يُقضِّ حوائِجَه بنفسه اعتمادًا على عقله واعتمادًا على ماله وحكمته. فهؤلاء من أبعد الناس عن مقام الاستعانة، ومنهم من ربما إذا استعان وخاصة في دفع الأضرار لربما استعانة بالحروز والتمائم والشعوذة والطلاسم، ومنهم من ربما استعان بالأموات من أهل القبور والقباب كما يفعل عباد القبور، فهؤلاء ما عرفوا الاستعانة قط. ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، الصراط هو الطريق الواسع، أمرك ربك سبحانه وتعالى أن تسأل ربك عز وجل في أن يدلك على هذا الصراط، وقد اختلفت عبارات السلف في معنى الصراط، وكلها تقول إلى ما أنزله الله من شريعة ودين. فأنت عندما تقرأ الفاتحة تطلب من ربك عز وجل أن يهديك إلى طاعته ويهديك إلى مرضاته، لأن الله هو الهادي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وهنا قد يقول قائل: «إذا كنت على هداية فعلى ما أسأل الله الهداية»، قال العلماء: «الهداية يستلزم منها الثبات على هذا الخير الذي أنت عليه». اعلم يا عبد الله أن الصراط المستقيم صراط قد وضع فيه العراقيل ووقع فيه العقبات التي تصدك عن المضي قدمًا، وعلى رأس العقبات الشيطان الذي قال عنه ربنا: ﴿لأقعدن لهم صراطًا المستقيم﴾، فلا زال الشيطان واقف على الصراط يصد عباد الله عن هذا الصراط المستقيم. وزد عن ذلك يا عبد الله ما بعده من العقبات من الدنيا وزينتها والشهوات ولذتها والشبهات وأضرارها والنفس الأمارة بالسوء، فكل هذه العقبات تعترض عليك الطريق وتثنيك عن الصراط المستقيم، فكان لزامًا على كل مسلم أن يسأل ربه عز وجل أن يدله للصراط المستقيم وأن يثبته عليها. ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾، اعلم يا عبد الله أن هذا الصراط الذي تسأل ربك في ليلك ونهارك في أن يوفقك إليه هو صراطٌ قد مضى فيه الأخيار من عباد الله الأبرار، والذي قد جاء ذكرهم مصرحًا في قوله تعالى: ﴿ومن يُطِع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا﴾. نعم يا عبد الله، إن العبد المسلم متى ما علم أن الصراط أمامه هؤلاء هم سلفك وهم أسوتك، كان ذلك من أعظم الدوافع على الاستمساك بهذا الدين وعلى أن يستهين بالمشاق والمتاعب حتى يلحق بالركب ولا يتخلف عنهم. ثم قال ربنا عز وجل: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، كم أنك يا عبد الله سألت ربك اللحوق بالأخيار من عباد الله الأبرار، فإنك كذلك تستعيذ بالله من أن يجنبك الأشرار من العباد الفجار. وقد قال الكثير من المفسرين أن المغضوب عليهم هم اليهود الذين أعطاهم الله علمًا إلا أنهم لم يعملوا بعلمهم وإنما تركوه طلبًا لحطام الدنيا وهوًا واستكبارًا وحسدًا، وأن الضالون في هذه الآية هم النصارى الذين أعطاهم الله سبحانه وتعالى علمًا إلا أنه ذلك كان بغير علم، إذ أنهم ضلوا عن سواء السبيل. وفي ذلك إشارة إلى أن اقتضاء الصراط المستقيم يتحتم عليك يا عبد الله مخالفة أصحاب الجحيم، فلا ملاقاة بين أولئك وبين ذاك، وفي ذلك إشارة إلى أن العبد المسلم عليه في هذه الدنيا أن يسعى إلى أمرين اثنين: إلى علم نافع وإلى عمل صالح. وأن التخلف عن إحداهما يا عبد الله جرك إلى التشبه باليهود أو التشبه بالنصارى، قال سلفنا: «من فسد من علمائنا ففيه شبهٌ من اليهود لأنه ترك العمل، ومن فسد من عبادنا فقد تشبه بالنصارى لأنه ترك العلم»، فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا. ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنًا، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات، وقوموا إلى صلاتكم رعاكم الله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.