الخطبة بعنوان منكرات الأعراس، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 18 ربيع الأخر 1439هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتحدث الخطيب عن المنكرات التي تقع في الأعراس خاصة عند النساء مثل التصوير والتبرج. يحذر من هذه المنكرات ويشير إلى فتاوى العلماء في تحريمها.
يناقش الخطيب انتشار الممارسات الخاطئة في الأعراس مثل التبرج والغناء المصحوب بآلات الطرب والاختلاط بين الجنسين. يحذر من أن هذه الممارسات تعتبر معاصٍ وتسبب مشاكل اجتماعية وروحية.
يؤكد الخطيب على ضرورة الالتزام بشريعة الله في الأفراح وتجنب المخالفات الشرعية، والشكر لنعمة الزواج بالطاعات والعبادات. الالتزام بأوامر الله ورسوله هو مفتاح الفلاح والسعادة.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. اعلموا عباد الله أن من أعظم الروابط قدسية وقداسة في الإسلام هي رابطة الزواج، رابطة أمر الله جل وعلا بها وحث عليها وندب إليها، كما قال سبحانه ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾، هذه الرابطة ليس القصد منها المتعة وقضاء الوطر فحسب، بل هي عبادة وديانة يتقرب بها العبد إلى ربه ومولاه. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا تزوج العبد فقد استكمل شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر». عباد الله، وإن مما يحزن في النفس أن نرى أن الكثير من الناس لم يرفع رأسًا بهذه الشعيرة المقدسة، وذلك بما وضعوا فيها من منكرات ومخالفات ومعاصي وحرمات. فكم من منكرات قبيحة ومخالفات صريحة وقعت في أعراسنا، كأنها حلال لنا، وحقيقتها إنما هي جلب لنا صخت ربنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن هنا تعالت أصوات الغيورين رجالًا ونساء بضرورة النصح والتناصح في هذا الباب. عباد الله، إن منكرات الأعراس لكثيرة، ولكن حسبي في هذا المقام أن أسلط الأضواء على أهم المنكرات التي تقع عند النساء. فمن ذلك قضية التصوير، حيث يتم التقاط صور تذكارية للعروسة بنفسها أو مع قرابتها أو مع صويحباتها. ثم بعد ذلك يدعي أهلها أن هذه الصور محفوظة في البوم، فيقال إن جماعة من العلماء قد صرحوا بأنه لا يجوز اقتناء الصور التذكارية، وأن ذلك من المحرمات، ويدخل في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة». أضف إلى ذلك عباد الله أن التقنيات الحديثة قد توصلت إلى إمكان استخراج الصور من الأجهزة والجوالات، ولو بعد حين، فتأمل يرعاك الله يا ولي الأمر، أبًا كان أو أمًا، إذا تم استخراج هذه الصور ثم تداولها الرجال وهم ينظرون إلى محاسن البنت وإلى محاسن المرأة. ويتداولونها فيما بينهم، أو لربما قامت بعض النسوة ممن صورت ثم تظهر هذه الصور إلى زوجها، فتقول: هذه فلانة، وهذه فلانة. فاتقوا الله يا أولياء الأمور، واعلموا أن التصوير، خاصة في الأعراس وعند النساء، من أعظم المنكرات. وأما التصوير بالفيديو، قال عنه شيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: هذا مما ينكره كل من له عقل سليم ودين مستقيم، ولا يستبيحه من كان عنده إيمان ولا حياء. أن يرضى بأن يصور الزفاف ويصور الأعراس والنساء بكامل زينتهن ومحاسنهن، ثم يصور هذا بالصورة المتحركة، ثم الله أعلم أين منتهاه وأين أقصاه. فاتقوا الله يا أولياء الأمور، ينبغي إلغاء التصوير جملة وتفصيلًا، خاصة في هذا الباب في باب الأعراس. وأيضًا عباد الله، من المخالفات العظيمة ما يكون من أمر التبرج والسفور وعدم الاحتشام والالتزام بالحجاب واللباس الشرعي. التي يجب على المرأة أن تتقيد به بنفسها، وأيضًا مع السائر زميلاتها ومن كان من بني جنسها. ويبدأ التساهل في الحجاب والجلباب بدءًا من خروج المرأة من بيتها حتى تصل إلى مكان العرس، وذلك بتساهلها في أمر الحجاب، تكون أحيانًا بادية لبعض زينتها. إما بأن تبدي شيئًا من مكياج وجهها من كحل عينها ومن هذه الأصباغ، أو أن تظهر وتتساهل في زينة يدها من إظهار حنّتها وأصباغها والذهب والمصوغات التي في يديها، أو لربما تلبس الحجل في رجلها فتمشي به، فأسمعه من كان حولها من الرجال. أو أنها لربما ترفع من تسريحة شعر رأسها حتى يرى من خلف عبايتها، والناس إليها ينظرون، والناس إليها يلتفتون، وكل ذلك مما أدخله العلماء في ذلكم الصنف البغيض الذي قال عنه نبينا «مائلات مميلات». ثم بعد ذلك تأتي لنا الثياب التي ترتدى في الأعراس. حيث فشت وانتشرت وطمت وعمت تلكم الألبسة المعروفة بثياب الأعراس، وتكون قصيرة، وتكون ضيقة، تظهر من خلالها مفاتن المرأة، فيظهر شيء من ظهرها أو من صدرها أو من إبطيها، أو تكون مشقوقة من أسفلها، فيظهر شيئًا من فخذها ومن ركبتها. وكل ذلك يرتدى بحجة أنها من الموضة، وما هي بموضة، وإنما هو تشبه بالكافرات الفاسقات، ليس من لباس أهل الإيمان من المسلمات والمؤمنات. وإن الأمر ليعظم عندما تقوم مثل هذه المرأة المتكشفة المتفسخة بهذه الثياب الشبه العارية، تقوم بالرقص عند النساء. ورقصها فيه ميوعة من التكسّر ومن الميلان يمنة ويسرة، وكل ذلك ما يفعله أهل الديانة، وما يفعله أهل المرؤة. عباد الله، ومن المخالفات أيضًا ما يكون في أمر الغناء، الغناء الفاحش الذي يسمع في كثير من الأعراس، غناء مصحوب بآلات اللهو والطرب. أو ما يسمى بالموسيقى، وأحيانًا عبارة عن كلمات مصحوبة بكلمات الخنا من ذكر العشق والهيام والحب والغرام. وإن الغناء عباد الله الذي يكون في الأعراس يكون على وسائل شتى، إما أن يسجل أو ترفع تلكم المسجلات عبر الأشرطة. فيرفع ويذاع ويبث في مكان الزواج، فما من أحد إلا ويستمع لهذه الأغاني المبثوثة من خلال المسجلات، أو تارة باستجلاب فرقة غنائية تكون بينهم امرأة تغني وتنعق بصوتها، ترفع عن الحاضرين والحاضرات. عباد الله، إن الغناء مما جاء تحريمه بأدلة الكتاب والسنة وبإقوال سلف الأمة. قال عليه الصلاة والسلام: «ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف». وإن الأمر يعظم عندما يكون هذا الغناء عبر المكبرات، مكبرات الصوت، فيسمع من في الداخل، ويسمع من في الخارج. فما ظنك بسهرة تقيمها مغنية تغني في جنح الظلام، فيسمعها الرجال ويتأذى منها الكثيرون. إن ذلك عباد الله لعين المعصية أن يعصى الله نهارًا جهارًا، ولا يبالي بحرمات الله، ولا يبالي بحرمات المؤمنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله. عباد الله، ومن المخالفات أيضًا ما يكون من أمر الاختلاط، ويظهر ذلك جليًا عند إدخال الزوج على المرأة، أي على زوجته أمام مرأى النساء، يدخل بينهم وكأنه محرم لهم. وهذه وقاحة، سواء أكانت من الزوج، إذ أنه لا يجوز أن يدخل على نساء ليس لهن بمحارم. وليس لهن بمحرم، وكذلك وهذه وقاحة من النسوة أن ينظرن ويشاهدن هذا الرجل الذي هو أجنبي لا يمت لهم بصلة. وقد قال الله جل وعلا ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾. وليس الأمر عباد الله يقتصر على هذه الخلطة من دخول الرجل على زوجته أمام النساء فيلقاها وجهًا لوجه، بل إن الأمر عباد الله ليزداد سوءًا بفعل بعض الأعمال أمام النساء، إما من مسألة الإطعام، هذا يطعمها وهي تطعمه. أو أن يقوم بالرقص سوية، أو كذلك بالتصوير معًا، أو أنه يلبسها الدبلة وخاتم الخطوبة وخاتم الزواج، وهيعادة نصرانية بحتة، ليس من شريعة الإسلام، وليست من عادات العرب، وإنما هي من عادات النصارى تعظيمًا للصليب. فيقوم بلبسها الدبلة أمام النساء، وكل ذلك أمام النساء، وهن ينظرن إلى هذه المشاهد الجذابة والخلابة من لقيا لزوجته وإطعامها والرقص معها وإلباسها الدبلة، وهن ينظرن إلى هذه المشاهد بنظرة إعجاب. وبعد ذلك تأتيك الأخبار بأن أحد الزوجين أصيب بمس أو أصيب بحسد أو أصيب بعين. وما الذي عسى يا عبد الله أن يشهد أو أن ينكر من خير من هذا المشهد أن تفعل هذه الأفعال التي ينبغي أن تفعلها في خلوتك مع امرأتك. لأنك تفعلها أمام الناس، مع أنها معصية، لكن كذلك داء عظيم تصيبك أسهم النساء حسدًا ومسًا وصرعًا. واسأل يا عبد الله من يتعالج من هذه الأمراض، إنما كان من شأنها من هذه المشاهد ومن هذه التجمعات. وإن من أعظم ما بلغني من هذه السلوكيات المنحرفة ما يقوم به بعض الأزواج إذا دخل على امرأته أمام حضرة النساء، أنه لربما انحنى لامرأته أو جثا بركبتيه عندها لكي يصافحها ويلبسها خاتم الدبلة. يا عبد الله، نعوذ بالله من الضلال، نعوذ بالله من الهوى. الانحناء نوع من أنواع السجود الذي لا يكون إلا لله جل في علاه. لكن ما حيلتنا مع قوم من بني جلدتنا لا يفقهون إلا التقليد، إلا التبعية لغيرهم، رضوا بالدنية فكان أمرهم لهذه الرزية. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي لرضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. أما بعد، فلنعلم عباد الله في هذا المقام شيئًا من منكرات الأعراس التي فشت وانتشرت في مجتمعاتنا، وهي غريبة عن عاداتنا وثقافتنا، منها ما يكون من أمر التصوير، ومنها ما يكون من أمر الغناء، ومنها ما يكون من باب التبرج والسفور والتساهل في الاحتشام والحجاب والجلباب. ومنها الاختلاط بدخول الرجل على مجموعة النساء، ويفعل تلكم الأفاعيل التي يفعلها بعض الناس والعياذ بالله. عباد الله، إن هذا المقام لا يمكنني به أن أعرج على هذه المخالفات، فهي كثيرة، ومنها أيضًا ما يسمى بالسريات، حين تخرج النساء من فتيات وشابات يخرجن إلى الشوارع عبر السيارات، وذلك بعد منتصف الليل، وفي جنح الظلام، وقبيل الفجر. وهن يهتفن بالغناء وبالضجيج والصخب، وهم بذلك ما بالوا بحرمة الله، ولا بحرمة عباده المؤمنين. عباد الله، علينا أن نعلم جميعًا أن هذه المخالفات التي تفعل في أعراسنا، الكثير منا إن فعلها فهو يتعذر ويتذرع بأحد أمرين. إما أن هذا اليوم يوم الزواج، ويوم العرس هو يوم فرح وسرور، وهو يوم العمر كما يعبر به بعضهم، وإن هذا اليوم كل ما يؤدى فيه لإقامة الفرح وإظهار السرور، فإنه يغتفر ولو كانت مخالفة شرعية. وآخرون يقعون في المنكرات وفي المخالفات بحجة أن المجتمع وأن البيئة تضغط عليه، وأن الناس سيقولون عمك كذا وكذا إن لم تفعل ذلك، فيلجأ إلى فعل المنكرات والمخالفات إرضاء للناس. عباد الله، علينا أن نعلم جميعًا معاشر المسلمين. بأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بضرورة الالتزام بشريعته والانصياع لأمره وحكمه، وأن سعادة المؤمن في دينه وآخرته إنما تكمن في مدى استجابته لأوامر ربه. قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الفلاحة يا عبد الله إنما تكمن بانصياعنا في كل أحوالنا لربنا، في أفعالنا وأقوالنا، في حركاتنا وسكناتنا، وهكذا في أفراحنا وأحزاننا، كما قال ربنا جل فعلًا: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. فما منا من أحد من ذكر وأنثى لا يقدم على أمر إلا بعدما أن يتعرف على حكم الله ورسوله، فإن كان مما يرضاه الله فعليه به، وإن كان مما يجلب عليه سخط الله فلينأ عنه. عباد الله، علينا أن نعلم ثانيًا أن نعمة الزواج يعتبر من أعظم نعم الله على عباده. ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها، فهي نعمة من أعظم نعم الله على عبيده، ونعم الله ينبغي أن تحف بالشكر والعرفان، لا بالمعصية والجحود والكفران. وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد. وتأمل يا عبد الله في الزواج الشرعي تحت منظار الشريعة، كيف أنه يحف بالطاعات والعبادات من أول وهله ومن بداية مراحله، بدءًا بالعقد، عقد الزواج، يستحب أن يستفتح بخطبة الحاجة «إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره» إلى آخره. ثم إن الزوج إذا دخل على امرأته يستحب له أن يأخذ بناصيتها ويقول في دعائه: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يدعو لها بالبركة». وأثِر عن سلفنا الصالح أنه كان مما يستحبونه في أول ليلة من ليالي الدخول على المرأة أن يصلي جميعًا ركعتين. يستفتح الحياة الزوجية بطاعة وعبادة. ثم إذا أراد أن يأتيها يأتي بالدعاء الوارد، فيبسمل ويقول: «بسم الله». هكذا يكون شكرنا لنعمة الزواج، وأن الله أعانك على الدخول في هذا الباب وهذا المضمار، أن يكون محفوفًا بالعبادات، محفوفًا بالطاعات. ليكون يا عباد الله محفوفًا بالمعاصي والمنكرات، فإن ذلك مما لا تدوم له به العشرة. وكم من حالات قامت بها الأعراس على منكرات ومخالفات، فإذا بحياة الزوجين تنقلب عليهم جحيمًا، مشاكل أزمات، يدب بينهم الخلاف، ولا يهدأ إلا بالطلاق. أتدري لما؟ لأن البركة من الله، وبركة الله لا يعطيها لمن عصاه، وبركة الله لا يعطيها لمن جاهر الله بمعصيته، ما يباري بحق الله، ولا بحق رسوله عليه الصلاة والسلام. ويا أيها الأجيال، تمعنوا في أعراس الآباء والأجداد. تأملوا يرعاكم الله في أعراس الآباء والأجداد، كيف كانت؟ كانت سهلة ميسرة، لا صعوبة فيها ولا تعسير، لا غناء فيها ولا تصوير، وليس فيها إفراط ولا تقصير في جنب الله، ثم كان ماذا؟ ها هي أيامهم دامت سنوات عديدة وفترات مديدة. لأنهم عمروها بطاعة الله، وما جلبوا على أنفسهم سخط الله جل في علاه. عباد الله، هي نصيحة أنصح بها أولياء الأمور من آباء وأمهات، ونصيحة أنصح بها كل من أراد أن يقدم على عش الزوجية من شاب وشابة. أن يتقوا الله في أعراسهم، وأن يعمرها من أول وهله بطاعة الله وبما يرضي الله سبحانه وتعالى، حينها سيعم الله حياة بالخير والرخاء، كما قال ربنا جل في علاه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وقموا إلى صلاتكم رعاكم الله. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.