شرح الباعث الحثيث 18

الدرس في شرح الباعث الحثيث 18، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

اصطلاح البغوي في مصابيح السنة ونقد ابن الصلاح والنووي

يشرح المقطع اصطلاح الإمام البغوي في كتاب مصابيح السنة حيث اعتبر أحاديث البخاري ومسلم صحيحة وما في السنن حسنة، وهو اصطلاح خاص به انتقده ابن الصلاح والنووي لوجود أحاديث منكرة في تلك السنن. ويؤكد ابن الصلاح قاعدة أصولية مهمة مفادها أن صحة الإسناد لا تلزم منها صحة المتن، إذ قد يكون المتن شاذاً أو معللاً.

الفرق بين الحكم على الإسناد والمتن وإشكال مصطلح الترمذي

يبيّن المقطع أن الحكم بصحة الإسناد أو حُسنه لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، لأن شروط الصحة الخمسة قد لا تتوفر جميعها في المتن، ويفرق بين قولهم إسناد صحيح وحديث صحيح. ثم يناقش إشكال قول الترمذي حديث حسن صحيح، ويرجح أنه باعتبار تعدد الأسانيد للحديث الواحد، فيكون صحيحاً من وجه وحسناً من وجه آخر.

تفسير قول الترمذي حديث حسن صحيح واختلاف العلماء

يناقش المقطع تفسيرات العلماء لعبارة الترمذي حديث حسن صحيح، مبينًا أنها قد تدل على اختلاف في درجة راوٍ، أو جمع بين صحة الإسناد وحسن المتن، أو مرتبة بين الحسن والصحيح. ويخلص إلى أن الواجب هو البحث المستقل في كل حديث والحكم عليه بمدارسته، دون التعويل على لفظ الترمذي وحده، نظرًا لتساهله واختلاف النسخ.

الانتقال إلى مبحث الضعيف وختام الكتاب

يؤكد المؤلف ضرورة البحث والتحقيق في المسائل، ويعلن البقاء في الكتاب الحالي مع نية الدخول في مبحث الحديث الضعيف. ويختتم بالصلاة على النبي وذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فَلَزِلْنَا في كتاب "الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث" للعلامة الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله، المتوفى سنة أربع وسبعين وسبعمائة للهجرة. ولازلنا في الكلام على الحديث الحسن ومسائله. يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: "كتاب المصابيح للبغوي، هذا كتاب مشهور، والإمام البغوي من أئمة السنة المعروفين بمعتقد السلف، رضي الله عنه ورحمه مع علماء أول القرن السادس، لعله توفي سنة خمسمائة وستة للهجرة فيما أذكر". البغوي أبو الحسين بن مسعود رحمه الله تعالى، صاحب التفسير المشهور، وصاحب "شرح السنة"، وصاحب "المصابيح" أيضًا، "مصابيح السنة". قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: "قال ابن الصلاح: وما يذكره البغوي أنه هو الحسين بن مسعود رحمه الله، الحسين بن مسعود رحمه الله البغوي أحد أئمة السنة، وتفسيره من التفاسير السلفية، وأحد رؤوس السلفية في زمانه". وما يذكره البغوي في كتابه "المصابيح" - اسم الكتاب "مصابيح السنة" - اسم الكتاب "مصابيح السنة" - من أن الصحيح ما أخرجاه أو أحدهما، يعني البخاري ومسلم. فعند البغوي كل حديث في صحيح البخاري ومسلم فهو صحيح. عند البغوي رحمه الله: كل حديث في صحيح البخاري أو مسلم فإنه صحيح. قال رحمه الله: "وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وأشباههما"، يعني إذا قال: "حديث حسن"، فهذا يعني أنه في سنن أبي داود أو الترمذي. فجعل أحاديث الترمذي وأحاديث أبي داود وأشباهها حسانًا، وأحاديث البخاري وأحاديث مسلم صحاحًا. فيقول: "صحيح" يعني ما كان في البخاري ومسلم، وما كان حسنًا فيعني أنه في السنن وأشباهها. يقول ابن الصلاح: "فهو اصطلاح خاص لا يعرف إلا له". هذا اصطلاح اصطلح عليه البغوي في كتابه، في كتابه "مصابيح السنن"، اصطلح على هذا الاصطلاح أن يسمي هذا الكتاب "مصابيح السنن"، فيجعل السنن على نوعين: صحاحًا وهي ما كان في البخاري ومسلم، وحسانًا وهي ما كان في السنن وأشباهها. يقول رحمه الله: "فهو اصطلاح خاص لا يعرف إلا به إلا له، وقد أنكر عليه النووي ذلك لما في بعضها من الأحاديث المنكرة". هذا اصطلاح خاص به، والعلماء أنكروا هذا الاصطلاح، أنكروا هذا الاصطلاح، هذا اصطلاح خاص به، لكنه ينبغي أن يعلم أنه اصطلاح خاص به. يقول الشيخ أحمد شاكر: "البغوي هو الحافظ محي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، مات سنة خمسمائة وست عشرة للهجرة عن نحو ثمانين سنة، له ترجمة في تذكرة الحفاظ". وكتابه المشار إليه هنا هو "مصابيح السنة"، عني العلماء بشرحه، شرحه غير واحد من أهل العلم: كابن الملقن الحنفي، شرحه أيضًا الملا علي القاري في كتابه "المرقات المفاتيح"، وشرحه أيضًا شيخ المشايخ، شيخ مشايخنا الشيخ عبد الله المبارك، عبد الله الهندي صاحب "مرعاة المفاتيح"، شرحه أيضًا في كتاب سماه "مرعاة المفاتيح"، وغيرهم من الشروح لهذا الكتاب، فاعتنى به العلم. يقول الشيخ: "عني العلماء بشرحه، وعلى الرغم..." قال: "عني العلماء بشرحه على الرغم مما فيه من الاصطلاح غير الجيد الذي أنكره عليه النووي وغيره"، إلى آخر الكلام. يقول رحمه الله: "صحة الإسناد لا يلزم منها صحة الحديث". هذه فائدة مهمة، هذه الفائدة مهمة بل مهمة جدًا. يقول رحمه الله: "والحكم..." قال: "أي ابن الصلاح: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذًا أو معللًا". يقول رحمه الله: "أو الحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، لأن شروط الصحة خمسة: لأن شروط الصحة خمسة، شرط الأول، شرط الثاني، شرط الثالث، شرط الثالث ضبطه، شرط الرابع أن لا يكون شاذًا، شرط الخامس أن لا يكون معللًا. فإذا وجد بعض الشروط قيل: ظاهر إسناده الصحة، ظاهر إسناده الصحة". يقول رحمه الله: "إذ لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذًا أو معللًا". أي المتن. في هذه الفائدة تنبيه على الفرق بين قولهم: "حديث صحيح"، "حديث حسن"، وبين قولهم: "إسناد صحيح"، "إسناد حسن". هكذا يريد أن يشير رحمه الله تعالى في هذه الفائدة. وهذا الموضع يحتاج إلى تأمل، فإن كان الذي قال على الإسناد حافظ كبير معتمد عارف بالأسانيد والعلل، قال: "هذا إسناد صحيح"، فقد يقال: إنه لم يحكم على الإسناد بالصحة إلا وقد انتفى عنده ما يوجب عدم الصحة. لا يقول حافظ كبير: "إسناده صحيح" لحديث إلا وقد انتفى ما يبطل هذا. قد يقول قائل: "هذا"، هذا قاله غير واحد من أهل العلم، هذا قاله غير واحد من أهل العلم: أن الإمام الحافظ الكبير المعتمد إذا حكم على إسناد ما فالأصل أنه حكم على الإسناد والمتن. والحافظ ابن حجر ينازع في هذا، يقول: "قد يقال إن قوله: إسناد صحيح، دون حكمه على الحديث، قد يكون إشارة إلى شيء ما". هكذا يقول، أو بهذا المعنى، الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. والحاصل: التفريق بين الأئمة، فالأئمة الذين لهم شأن وتحقيق إن أطلقوا فالغالب أن يكون المتن صحيحًا، وأن يكون المراد صحة المتن مع الإسناد. على أن هذه اللفظة "إسناد صحيح"، "هذا إسناده صحيح"، يقال: إن من أكثر من أكثر منها الحاكم في المستدرك، أكثر من يكثر من هذه اللفظة: "إسناده صحيح"، "وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجه"، "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"، "هذا إسناد صحيح". من أكثر من يكثر منها الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم في كتابه "المستدرك". والعادة عند كثير من الحفاظ أنهم يقولون: "حديث صحيح"، "حديث حسن"، "حديث محفوظ"، "حديث منكر"، منح هذا. يقول الشيخ رحمه الله: "قول الترمذي: حسن صحيح". هذا آخر مباحث في مباحث الحديث الحسن، وندخل بعده في الضعيف. يقول: "وأما قال رحمه الله: وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فمشكل؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر. كيف يكون حسنًا وفي نفس الوقت يكون صحيحًا؟ هذا كالمتعذر". يعني هذا أمر جمع بين متناقضين، فراوي الحديث الصحيح ثقة، وراوي الحديث الحسن دون الثقة وهو الصدوق. فكيف يقول الترمذي: "حسن صحيح" أيضًا في نفس الوقت؟ هذا فيه نوع إشكال، هذا فيه نوع إشكال في المسألة. لهذا يقول ابن الصلاح رحمه الله: "وأما قول الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، فمشكل؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر". فمنهم من قال: ذلك باعتبار إسنادين: حسن وصحيح. هذا محتمل أن يكون هذا الحديث له إسنادات، فإذا نظرت له بهذا الإسناد فهو صحيح، وإذا نظرت له بهذا الإسناد فهو حسن، الأول صحيح والثاني حسن. يحتمل هذا. يقول ابن كثير: "قلت: وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا... إلا من هذا الوجه". تقدم الكلام على أن الاصطلاحات ينبغي أن يحاكم أهلها إلى ألفاظها لا إلى ما يزيد عن ألفاظها. فالبحث في قول الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، فأما قوله: "هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، فاصطلاح جديد، هذا اصطلاح جديد، وليس هو موضع المباحثة والكلام، فينبغي أن يحاسب على نفس اللفظ. هذا وجه، والوجه الثاني يحتمل أيضًا أن يكون الترمذي حين يجمع بين هذا أن يكون في الإسناد راوٍ... هكذا يقول بعض أهل العلم: عند بعض أهل العلم هو صحيح الحديث، وعند بعض أهل العلم هو حسن الحديث، فيجمع الترمذي هذا اللفظ كأنه يقول: "هذا حديث صحيح أو حسن"، كأن الترمذي يقول: "هذا حديث صحيح أو حسن"، باعتبار اختلاف العلماء في درجة هذا الراوي: هل درجته أن يكون من رجال الحديث الصحيح أم درجته أن يكون من رجال الحديث الحسن؟ هذا وجه ذكره بعض أهل العلم. وهذه المسألة من المسائل التي يعني... كما قيل: البحث فيها كثير، والكلام فيها من باب الظن، حتى قال قائل: "إذا متُّ فلقيت الترمذي في الآخرة لقلت له: ما علّلت بقولك هذا: حديث حسن صحيح". هكذا قال بعض أهل العلم، علمًا بشدة عدم الجزم في المسألة أو شيء من هذا: "إذا لقيت الترمذي في الآخرة أسأله: ما علّلت بهذا: حديث حسن صحيح". يقول ابن كثير رحمه الله: "ومنهم من يقول: هو حسن باعتبار المتن، صحيح باعتبار الإسناد". يقول ابن كثير: "أو في هذا نظر أيضًا، فإنه يقول: ذلك في أحاديث مروية... في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص ونحو ذلك، يعني أنها أحاديث صحاح". يقول ابن كثير: "والذي يظهر لي أنه يشرب... أنه يشرب الحكم... أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث كما يشرب الحسن... كما يشرب الحسن بالصحة عندنا بفتح الراء بكثيرها... عندي هنا ضبطه في الكتاب: أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث كما يشرب الحكم بالحسن، كما يشرب الحسن بالصحة". فعلى هذا، فعلى هذا يكون ما يقول فيه: "حسن صحيح"، أعلى رتبة عنده من الحسن، ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى، أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن. والله أعلم. هذا اجتهاد من ضمن الاجتهادات في هذه المسألة، هذا اجتهاد من ضمن الاجتهادات في هذه المسألة. وينبغي أن يعلم أن هذا الاصطلاح أحيانًا يختلف باختلاف النسخ، فيقال في بعضها: قال الترمذي: "هذا حديث حسن"، وفي بعضها: قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". فهذه أيضًا قضية أخرى، وهي تعدد النسخ واختلاف لفظ الترمذي فيها. الصحيح الراجح في المسألة برمتها: وجوب بحث الحديث والحكم عليه بما يليه، هذا الذي يعنينا. فالترمذي فيه نوع تساهل، الترمذي فيه نوع تساهل، فالواجب: إن قال: "هذا حديث حسن صحيح" أن نبحث، إن قال: "هذا حديث حسن غريب" أن نبحث، إن قال: "هذا حديث حسن" أن نبحث، إن قال: "هذا حديث حسن صحيح" أن نبحث، إن قال: "هذا حديث حسن غريب" أيضًا أن نبحث، طرق الحديث، إن قال: "هذا حديث حسن من غير وجه" أيضًا نبحث هذا الحديث. هذا الذي يتعين، هذا الذي يحتاجه المحققون. يقول العراقي في شرحه: يعلق الشيخ أحمد شاكر: "ردّ العراقي أي كلام الكثير، فقال: والذي ظهر له تحكم لا دليل عليه، وهو بعيد من فهم معنى كلام الترمذي، والله أعلم". الحاصل أن هذا اجتهاد، هذا اجتهاد، والمسألة... فما قيل فيها كلام كثير، والفائدة فيها قليلة. والخلاصة: أنه لا بد من البحث وتحرير النظر في الحكم على رجال الإسناد، والحكم على المتن: صحة أو ضعفًا، أو حسنًا، أو حسنًا وصحة، أو حسنًا وغرابة، أو حسنًا أو صحة، وحسنًا وغرابة وغرابة. لا بد في جميع الأحوال أن يبحث فيه ويحرر فيه المقال. لا زلنا في هذا الكتاب، وقد ندخل إن شاء الله تعالى في مبحث الضعيف. هذا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر