كيف ننصر دين الله ؟

الدرس في كيف ننصر دين الله ؟، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 21 ذو القعدة 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية شكر نعمة الإسلام وخدمة الدين

يُشدد على أهمية نعمة الإسلام ويحث على شكرها بخدمة الدين ونصرته. يُعظّم دور الصحابة في خدمة الإسلام.

أمثلة من الصحابة في خدمة الدين والدعوة إلى الله

يُذكر جهود بعض الصحابة في الدعوة إلى الله تعالى، مثل أبي ذر الغفاري والطفيل بن عمرو وثمامة بن أثال. قاموا بخدمة الدين بجد.

وجوب خدمة الدين ونصرته على جميع المسلمين

يجب على كل مسلم خدمة الدين ونصرته حسب طاقته، وليس مقتصرًا على فئة معينة. قام الصحابة والصحابيات بخدمة الدين بجد.

ضرورة تبليغ الدين للناس وأهمية نشره

يجب على المسلمين شكر الله على نعمة الإسلام وتبليغ الدين لأقوامهم. يُنتقد المسلمون على عدم تبليغ ما يسمعونه لأهلهم.

التفريغ النصي الكامل

إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الْكَلَامِ كَلَامُ الْمَوْلَى جَلّ وَعَلَا، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ وَمِنْ أَجَلِّ الْمِنَنِ الَّتِي يَمُنُّهَا اللَّهُ عَلَيْنَا أَنْ جَعَلَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُوَحِّدِينَ، أَنْحَبَنَا اللَّهُ بِهَذَا الدِّينِ الْعَظِيمِ وَالْمِنْهَجِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ نِعْمَةً مِنْ اللَّهِ وَفَضْلًا وَتَكَرُّمًا مِنْهُ وَتَفَضُّلًا جَلّ فِي عُلَاهُ، فَوَاللَّهِ مَا هُنَالِكَ مِنْ نِعْمَةٍ تُوَازِي أَوْ تُسَاوِي أَوْ تُدَانِي نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. عِبَادَ اللَّهِ، كَمْ مِنْ أُنَاسٍ وَكَمْ مِنْ أُمَمٍ حُرِمُوا نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ، فَهُمْ فِي ظُلُمَاتِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَالْجَهْلِ يَتَخَبَّطُونَ وَيَتَقَلَبُونَ، وَهُمْ فِي سَخَطِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ، وَفِي جَهَنَّمَ مِنْ الْخَالِدِينَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. بَيْنَمَا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ عَلَيْكَ بِنِعْمَةِ الْإِسْلَامِ، لَيْسَ بِحَوْلِكَ وَلَا بِقُوَّتِكَ وَلَا بِحَسَبِكَ وَلَا بِنَسَبِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ وَحْدَهُ. فَعَلَيْنَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْ نَعْرِفَ قَدْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ نُعْطِيَهَا حَقَّهَا وَقَدْرَهَا مِنْ الْإِجْلَالِ وَالتَّعْظِيمِ وَالتَّوقِيرِ وَالتَّقْدِيرِ. وَلَا تَظُنَّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ يَكْمُنُ فَقَطْ فِي حَرَكَةِ اللِّسَانِ مِنْ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَمِنْ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مَطْلُوبًا، لَكِنْ أَيْضًا عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ شُكْرَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ كَذَلِكَ يَكُونُ بِخِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ، بِمُنَاصَرَتِهِ وَالْمُنَافِعَةِ عَنْهُ وَالذَّبِّ عَنْهُ. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ أَيْنَ إِبْلَالُكَ لِدِينِ اللَّهِ؟ وَأَيْنَ إعْظَامُكَ لِشَرْعِ اللَّهِ؟ وَأَنْتَ لَمْ تُحَرِّكَ سَاكِنًا فِي خِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ، وَإِنَّمَا تَعِيشُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِ مَطَالِبِكَ الشَّخْصِيَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ أُمُورِكَ الذَّاتِيَةِ. فَلَمْ تَرْفَعْ لِدِينِ اللَّهِ رَأْسًا، وَلَمْ تُبْذِلْ فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئًا، فَأَيْنَ الْإِجْلَالُ؟ أَيْنَ الْإِعْظَامُ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا؟ عِبَادَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، عِنْدَمَا اسْتَقَرَّ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَجَرَى الْإِسْلَامُ فِي عُرُوقِهِمْ، سَارَعُوا وَانْطَلَقُوا لِخِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ، إلَى مُنَاصَرَتِهِ وَإِلَى الذَّبِّ عَنْهُ، مُتَمَثِّلِينَ قَوْلَ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَمُؤْتَمِرِينَ بِقَوْلِهِ جَلّ عُلَا: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. فَتَسَابَقَ الْمُسْلِمُونَ الْأَوَائِلُ إلَى خِدْمَةِ دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَبَذَلُوا أَوْقَاتَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، بَلْ حَتَّى إنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَانْطَلَقُوا لِلْجِهَادِ بَاذِلِينَ دِمَاءَهُمْ رَخِيصَةً فِي جَنْبِ اللَّهِ وَدَفَاعًا عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. بَلْ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إذَا عَجَزَ أَنْ يُضَحِّيَ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يَتَفَانَى فِي جَنْبِ اللَّهِ بِإِظْهَارِ صِدْقِ وَلَايَتِهِ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا، وَذَلِكَ لِضَعْفِهِ أَوْ لِعُذْرِهِ أَوْ لِقِلَّةِ يَدِهِ أَوْ لِضَرْفٍ مِنْ الظُّرُوفِ، لَرُبَّمَا أَسْكَبَ الْعَبَرَاتِ وَذَرَفَ الدُّمُوعَ، ظَنًا مِنْهُ أَنَّهُ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ هَذِهِ الْمُنَاصَرَةِ قَدْ خَذَلَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ. قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمَعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾. اللَّهُ أَكْبَرُ، أَيْنَ هَذَا الشُّعُورُ؟ وَأَيْنَ هَذَا الْإِحْسَاسُ فِينَا عِبَادَ اللَّهِ؟ قَوْمٌ عِنْدَهُمْ مِنْ الرُّخَصَةِ وَعِنْدَهُمْ مِنْ الْمَوَانِعِ فِي مُنَاصَرَةِ هَذَا الدِّينِ، وَمَعَ ذَلِكَ مَا لَامُوا أَنْفُسَهُمْ، بَلْ لَامُوهَا عَلَى هَذَا التَّخَلُّفِ. فَبِاللَّهِ عَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، أَيْنَ الَّذِي لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ؟ عِبَادَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى اخْتِلَافِ مُسْتَوَيَاتِهِمْ وَتَبَايُنَِنْ أَعْمَارِهِمْ، قَدْ أَوْقَفُوا أَنْفُسَهُمْ فِي خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَفِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ. بَلْ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ قَدْ جَنَّدَ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ دَاعِيَةً يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ فِي دُخُولِهِ لِدِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَكَمْ حَدَّثَتْنَا كُتُبُ السِّيرِ عَنْ الْعِدَادِ مِنْ الصَّحَابَةِ، كَانَ هَذَا حَالُهُمْ وَكَانَ هَذَا شَأْنُهُمْ. فَهَذَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، خَدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ وَكَانَ مُشْرِكًا، فَعَرَضَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ. ثُمَّ قَالَ لَهُ نَبِيُّنَا ﷺ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَكْتُمْ الْأَمْرَ -أَيْ أَكْتُمْ أَمْرَ إسْلَامِكَ- يَا أَبَا ذَرٍّ أَكْتُمْ الْأَمْرَ وَارْجِعْ إلَى قَوْمِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ عَلَيْنَا». فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ». فَخَرَجَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إلَى مَجْمَعِ الْكُفَّارِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَأَعْلَنَهَا صَرِيحَةً، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». فَقَالَ الْكُفَّارُ: «قُومُوا إلَى هَذَا الصَّابِئِ»، فَقَامُوا عَلَيْهِ وَانْهَالُوا عَلَيْهِ ضَرْبًا وَرَكْلًا، فَلَا زَالُوا يَضْرِبُونَهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ بِالدِّمَاءِ. فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ الْعَبَّاسُ وَكَانَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ حِينَهَا، فَقَدِمَ الْعَبَّاسُ فَفَرَّقَ النَّاسَ عَنْهُ، وَقَالَ: «وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارٍ». فَإِذَا بِالْكُفَّارِ تَفَرَّقُوا عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. إلَّا أَنَّهُ رَجَعَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي، فَقَدِمَ عَلَى مَجْمَعٍ مِنْ مَجَامِعِ الْكُفَّارِ، وَأَعْلَنَهَا صَرِيحَةً بِإِسْلَامِهِ. فَثَارَتْ سَائِرَةُ الْكُفَّارِ، وَقَالُوا: «قُومُوا عَلَى هَذَا الصَّابِئِ»، فَقَامُوا عَلَيْهِ يَضْرِبُونَهُ. فَقَامَ الْعَبَّاسُ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَفَرَّقَ النَّاسَ عَنْهُ. سُبْحَانَ اللَّهِ، انْظُرْ عِبَادَ اللَّهِ إلَى جَهْدِ هَذَا الصَّحَابِيِّ، مَعَ أَنَّهُ مَا دَخَلَ الْإِسْلَامَ إلَّا سَاعَاتٍ، إنْ صَحَّ التَّعْبِيرُ. لَكِنْ هَكَذَا الْإِيمَانُ إذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَدِمَ عَلَى نَبِيِّنَا ﷺ فِي فَتْرَةِ كُفْرِهِ. فَقَامَ نَبِيُّنَا ﷺ وَأَعْرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، وَتَلَا عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ. فَإِذَا بِالطُّفَيْلِ يَنْصِتُ وَيَتَدَبَرُ لِوَحْيِ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: «وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِكَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا وَلَا بِأَمْرٍ أَعْدَلَ مِنْ هَذَا، فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ». ثُمَّ مَاذَا فَعَلَ عِبَادَ اللَّهِ وَلَمْ يَزَلْ غَضًّا طَرِيًّا فِي الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرُؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي، وَإِنِّي رَاجِعٌ إلَيْهِمْ فَدَاعِيَهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَاجْعَلْ لِي آيَةً». فَدَعَا لَهُ نَبِيُّنَا ﷺ قَائِلًا: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً». انْظُرْ عِبَادَ اللَّهِ إلَى هِمَةِ هَذَا الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ، كَيْفَ اسْتَغَلَّ وَجَاهَتَهُ وَاسْتَغَلَّ مَكَانَتَهُ، وَمَا عَنْهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِإِسْلَامِهِ. لَكِنْ هَكَذَا عِبَادَ اللَّهِ، الْقَوْمُ مَتَى مَا عَلِمُوا الْإِسْلَامَ أَعْطَوْهُ حَقَّهُ مِنْ الْخِدْمَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ وَالذَّبِّ وَالْمُنَافَحَةِ. وَهَكَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ عُدَّ الْكَثِيرَ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا ﷺ كَحَالِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. أَمْسَكَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَأَسَرُوهُ وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ، وَرَبَطُوهُ فِي سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ -أَيْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ-. وَكَانَ مِنْ شَأْنِ نَبِيِّنَا ﷺ أَنَّهُ يَقْدُمُ عَلَى ثُمَامَةَ فَيَمُرُّ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا ثُمَامَةُ مَا عِنْدَكَ؟». فَيَقُولُ ثُمَامَةُ: «عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ»، فَيَنْصَرِفُ نَبِيُّنَا ﷺ. ثُمَّ يَأْتِيهِمْ غَدًا فَيَمُرُّ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: «يَا ثُمَامَةُ مَا عِنْدَكَ؟». فَيَقُولُ ثُمَامَةُ: «عِنْدِي خَيْرٌ إنْ تَقْتُلْنِي يَا مُحَمَّدُ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ». ثُمَّ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «أَطْلِقُوا سَرَاحَهُ»، فَفَكُّوا رِبَاطَهُ. فَمَا الَّذِي فَعَلَهُ؟ قَامَ ثُمَامَةُ وَذَهَبَ إلَى نَخْلٍ -وَهَذَا النَّخْلُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَسْجِدِ- فَدَخَلَ فِيهِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ». ثُمَّ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَجْهُك أَبْغَضُ الْوُجُوهِ إلَيَّ، فَصَارَ وَجْهُك أَحَبَّ الْوُجُوهِ إلَيَّ، وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ دِينُك أَبْغَضُ الدِّينِ عِنْدِي، فَأَصْبَحَ دِينُك أَحَبَّ الْأَدْيَانِ إلَيَّ، وَلَقَدْ كَانَ بَلَدُك أبْغَضُ الْبِلَادِ إلَيَّ، فَأَصْبَحَ بَلَدُك أَحَبَّ الْبِلَادِ إلَيَّ». ثُمَّ رَجَعَ وَدَخَلَ إلَى مَكَّةَ وَأَشْهَرَ إسْلَامَهُ وَأَعْلَنَهَا أَمَامَ الْمَلَأِ. فَقَالَ قُوَّادُ الْكُفَّارِ: «يَا ثُمَامَةُ أَصْبَأْت؟». فَقَالَ: «لَا، بَلْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». ثُمَّ قَالَ: «يَا قُرَيْشُ، وَاَللَّهِ لَنْ تَصِلَكُمْ حَبَّةُ حَنْظَلٍ مِنْ يَمَامَةَ حَتَّى يَأْذَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ». فَقَطَعَ عَنْهُمْ التَّمَوِينَ حَتَّى شَكَوْا إلَى نَبِيِّنَا ﷺ. عِبَادَ اللَّهِ، هَكَذَا كَانَ الْقَوْمُ، مَتَى مَا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَوَضَعُوا أَرْجُلَهُمْ فِي هَذَا الدِّينِ، وَتَسَرْبَتْ كَلِمَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ إلَى أَبْدَانِهِمْ، سُرْعَانَ مَا أَحَسُّوا بِوُجُوبِ خِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ وَالْمُدَافِعَةِ عَنْهُ وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ سِوَى لَحَظَاتٍ مِنْ دُخُولِهِ إلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. عِبَادَ اللَّهِ، فَلْيَنْظُرْ كُلٌّ مِنْا إلَى نَفْسِهِ، كَمْ لَنَا مِنْ السِّنِينَ وَنَحْنُ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ؟ فَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَاذَا خَدَمْنَا هَذَا الدِّينَ؟ بَلْ وَمَاذَا اسْتَفَادَ الدِّينُ مِنَّا؟ عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ أُنَاسًا مِنْ النَّاسِ لَرُبَّمَا رَضُوا بِالدُّنْيَا فِي دِينِهِمْ، فَعَاشُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِأَنْفُسِهِمْ، فَمَا بَالَوْا بِدِينِ اللَّهِ أَبَدًا، وَمَا رَفَعُوا لَهُ رَأْسًا. فَأَصْبَحُوا عَبًى عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَصْبَحُوا عَبًى عَلَى أَهْلِهِ. عِبَادَ اللَّهِ، إنَّ أَصْحَابَ نَبِيِّنَا ﷺ رَأَوْا أَنَّ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ وَأَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ فِي تَصْدِيقِ هَذَا الدِّينِ أَنْ يُخْدِمُوهُ، أَنْ يُخْدِمُوهُ بِنَشْرِهِ وَبِتَبْلِيغِهِ وَدَعْوَةِ النَّاسِ إلَيْهِ، كُلٌّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ. بَلْ مَا كَانَ الرِّجَالُ فَقَطْ هُمْ عَلَى هَذَا الْحَالِ، بَلْ حَتَّى إنَّ نِسَاءَ الصَّحَابَةِ -نِسَاءَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ- مَعَ ضَعْفِهِنَّ وَمَعَ قِلَّةِ أَمْرِهِنَّ، كُنَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ يُخْدِمْنَ دِينَ اللَّهِ بِمَا اسْتَطَعْنَ. وَاعْتَبِرُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مُشْرِكًا فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ- أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ أَرَادَ أَنْ يَخْطِبَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ إنَّ مِثْلَكَ لَا يُرَدُّ، إنَّ مِثْلَكَ لَا يُرَدُّ، وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ وَأَنْتَ مُشْرِكٌ، فَإِنْ أَسْلَمْت كَانَ هَذَا مَهْرِي مِنْكَ». فَكَانَ مِنْهُ أَنْ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ. انْظُرْ يَا عِبَادَ اللَّهِ إلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ، كَيْفَ تَنَازَلَتْ عَنْ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِهَا، بَلْ مِنْ أَعْظَمِ حُقُوقِهَا، أَنْ أَسْقَطَتْ الْمَهْرَ فِي سَبِيلِ مَاذَا؟ فِي سَبِيلِ خِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ، فِي إدْخَالِ هَذَا الرَّجُلِ فِي دِينِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. عِبَادَ اللَّهِ، أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ إذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرٌ الْمَجَامِعُ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إحْسَانِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَأَصْحَابِهِ. أَمَّا بَعْدُ، فَمِمَّا مَضَى عِبَادَ اللَّهِ عَلِمْنَا فَضْلَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْنَا أَنْ نَخْدِمَهُ وَأَنْ نُنَاصِرَهُ وَأَنْ نَذُبَّ عَنْهُ، وَأَنْ نُنَافِحَ عَنْهُ كُلٌّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَكُلٌّ عَلَى اسْتِطَاعَتِهِ، كَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُنَا الصَّالِحُ، حَيْثُ أَنَّهُمْ هَبُّوا جَمِيعًا لِنُصْرَةِ هَذَا الدِّينِ، كُلٌّ بِاسْتِطَاعَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ عِبَادَ اللَّهِ نَعْلَمُ الْخَلَلَ وَالزَّلَلَ الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي أَذْهَانِ الْكَثِيرِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، حِينَمَا ظَنُّوا أَنَّ الْمَسْؤُولِيَةَ عَلَى مَسْؤُولِيَةِ هَذَا الدِّينِ، وَأَنَّ خِدْمَةَ الدِّينِ وَمُنَاصَرَتَهُ إنَّمَا تَكْمُنُ فِي أُنَاسٍ مَعْدُودِينَ وَفِي أَشْخَاصٍ مَخْصُوصِينَ. وَهَذَا خَلَلٌ، بَلْ هَذَا فِكْرٌ مُعْكُوسٌ وَرَأْيٌ مَنْكُوسٌ يَا عِبَادَ اللَّهِ. إنَّ خِدْمَةَ الدِّينِ تَكْمُنُ فِي أَعْنَاقِ الْجَمِيعِ، مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَّا مِمَّنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا وَرَسُولًا أَنْ يَتَخَلَّفَ فِي خِدْمَةِ هَذَا الدِّينِ وَبِتَبْلِيغِهِ وَبِدَعْوَةِ النَّاسِ إلَيْهِ. عِبَادَ اللَّهِ، اعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْخُلُقَ وَأَنَّ هَذَا الْفِكْرَ -أَيْ خِدْمَةَ الدِّينِ- مَا كَانَ مُقْتَصِرًا فَقَطْ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ مِنْ بَنِي آدَمَ، بَلْ إنَّ غَيْرَنَا مِنْ الْعَوَالَمِ شَارَكَتْ بَنِي آدَمَ فِي حَمْلِ هَمِّ هَذَا الدِّينِ وَفِي خِدْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَبِنَصْرِ سُنَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ الصَّادِقِ الْأَمِينِ. انْظُرْ عِبَادَ اللَّهِ إلَى مَعْشَرِ الْجِنِّ، وَاسْمَعُوا إلَى رَبِّنَا جَلّ وَعَلَا كَيْفَ يَحْكِي خِدْمَةَ مِنْ خَدَمَاتِ الْجِنِّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَفِي عَصْرِهِمْ. قَالَ رَبُّنَا جَلّ وَعَلَا: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾. سُبْحَانَ اللَّهِ، انْظُرْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إلَى مَعْشَرِ الْجِنِّ، سَمِعُوا هَذَا الْمَجْلِسَ مِنْ نَبِيِّنَا ﷺ فَأَثَّرَ فِي نُفُوسِهِمْ، فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا ﷺ. لَكِنَّهُمْ هَلْ اكْتَفَوْا بِذَلِكَ؟ لَا يَا عَبْدَ اللَّهِ، رَأَوْا أَنَّ مِنْ وَجُوبِ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى اعْتِنَاقِ هَذَا الدِّينِ الْقَوِيمِ أَنْ يُبَلِّغُوا أَقْوَامَهُمْ. قَالَ رَبُّنَا: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾. فَيَا عَبْدَ اللَّهِ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجِنِّ؟ وَأَنْتَ أَنْتَ، كَمْ تَسْمَعُ مِنْ الْخُطَبِ؟ كَمْ تَسْمَعُ مِنْ الْمَوَاعِظِ؟ كَمْ تَسْمَعُ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالْمَسَائِلِ؟ فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ أَبَلَّغْتَهَا لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ؟ أَبَلَّغْتَهَا لِأَهْلِكَ؟ أَبَلَّغْتَ