شرح الباعث الحثيث 34

الدرس في شرح الباعث الحثيث 34، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف حديث الفرد وأقسامه

يُعرّف حديث الفرد بأنه ما ينفرد به راوٍ واحد ولا يوجد له إلا إسناد واحد، ويسمى أيضًا بالغريب، وقد يكون صحيحًا أو ضعيفًا. يُقسَّم الفرد إلى تفرد نسبي (انفراد راوٍ عن شيخه) وتفرد جغرافي (انفراد أهل قطر به) مع مثال حديث «يا عبادي» القدسي الذي تفرد به أهل الشام.

أنواع الأحاديث الفردية وتصنيفها الجغرافي والطبقات

يمكن أن يتفرد الحديث بأهل بلد معين كالشام أو العراق أو الحجاز أو مصر أو اليمن، أو براوٍ عن شيخه، أو يجتمع الوصفان معًا. مثال ذلك حديث «إنما الأعمال بالنيات» الذي تفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري عن إبراهيم التيمي، وإبراهيم عن علقمة، وعلقمة عن عمر، فيكون فردًا في ثلاث طبقات متتالية.

مؤلفات الحفاظ في الأفراد والفرق بين الفرد والغريب

يُشار إلى كتاب الحافظ الدارقطني في الأفراد الذي بلغ مئة جزء، وجهود الحافظ محمد بن طاهر السلفي في جمعه وترتيبه على الأطراف. يُوضّح أن الحديث الفرد لا يستلزم تصحيحًا ولا تضعيفًا، ويُفرّق بين مصطلحي الفرد والغريب مع التنبيه على اصطلاح الترمذي الخاص بالغريب الذي يقصد به الضعف غالبًا.

خاتمة المحاضرة ودعاء الختام

يختتم المتحدث الجلسة بالإشارة إلى التوقف عند عدم وجود أسئلة، ثم يدعو بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. يطلب من المشاهدين الاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قال الإمام الحافظ العماد بن كثير رحمه الله تعالى في كتابه النافع «شرح اختصار علوم الحديث» المسمى بـ «الباعث الحثيث»: «النوع السادس عشر: في الأفراد». الأفراد: جمع فرد. تقدمت الإشارة إلى هذا الباب، وإنما أفرده للحاجة إلى إفراده. وقد تقدم شيء من الكلام على هذا الباب في باب «زيادة الثقة»، وفي باب «المنكر» أيضًا، وفي باب «المتابعات والشواهد» إشارة إليه. قال رحمه الله تعالى: «في الأفراد»: أي في الأحاديث التي ينفرد بها الراوي، وليس لها إلا إسناد واحد. هذا موضع البحث: الأحاديث التي ينفرد بها الراوي، وليس لها إلا إسناد واحد، فتسمى أحاديث أفرادًا. هذا حديث فرد، وقد يقال: هذا حديث غريب. فالفرد هو الغريب أيضًا، الفرد هو الغريب. قال رحمه الله تعالى: «وهو أقسام»: الفرد قد يكون صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا. الحديث الفرد قد يكون صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا. قال: «وهو أقسام»: تارة ينفرد به الراوي عن شيخه، هذا تفرد نسبي. هذا تفرد نسبي، فيقال: تفرد به عن الإمام مالك يحيى بن يحيى الليثي مثلًا، تفرد به عن أبي هريرة أو عن فلان، أبو الزناد الأعرج مثلًا. هذا يسمونه الفرد بالنسبة إلى ذلك المنفرد عنه. قال: «تارة ينفرد به الراوي عن شيخه» كما تقدم، أو ينفرد به أهل قطر، كما يقال: تفرد به أهل الشام. تفرد به أهل الشام، أي لا يوجد له إسناد إلا عند أهل الشام، ليس لأهل مكة هذا الحديث بأي إسناد إلا إسناد أهل الشام، ولا لأهل مصر، ولا أهل العراق، ولا غيرها من البلدان. إذن تفرد به أهل الشام، كحديث: «يا عبادي» الحديث القدسي: «إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا». هذا الحديث إسناده شامي، يرويه أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر، كلاهما من أهل دمشق والشام، وقبلهم الوليد بن مسلم والأوزاعي إلى آخر. يقول الإمام أحمد: «هذا أشرف حديث لأهل الشام». ما هو أشرف حديث لأهل الشام؟ حديث القدس: «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا» الحديث. قال رحمه الله تعالى: «وينفرد به أهل قطر، كما يقال: تفرد به أهل الشام، أو العراقي». قد ينفرد أهل العراق بحديث لا يوجد إلا بأسانيد عراقية، أو الحجاز. المراد بالحجاز: مكة والمدينة. المراد بالحجاز: مكة والمدينة. أو الحجاز: أي سند مدني أو سند مكي. فتجد الإسناد يدور على أهل مكة. الصحيحان وغيرهما مليئة بمثل هذه الأحاديث. وقد تجد حديثًا مصريًا يرويه الليث بن سعد بسند أحاديث مصرية. قال رحمه الله: «أو نحو ذلك». قد يوجد حديث يماني يرويه عبد الرزاق عن معمر مثلًا، فيدور على أهل اليمن: وهب بن منبه، وعبد الرزاق، ومعمر بن راشد، وجماعة، طاوس بن كيسان. وقد يتفرد به واحد منهم، فيجتمع فيه الوصفات: يكون حديثًا فردًا، ويكون حديثًا أيضًا فردًا فردًا باعتبار الشخص، وفردًا باعتبار البلد. فيجتمع الوصفات. فيجتمع الوصفات: فرد عن شيخه فلان، تفرد به عن شيخه فلان، أو تفرد به عن أهل بلده، أو تفرد به أهل بلده. كل ذلك جائز. قال: «فيجتمع فيه الوصفان، والله أعلم». وقد ينفرد بإسناد كامل، ويكون في بعض طبقاته فردًا، كحديث: «إنما الأعمال بالنيات». يرويه محمد... يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص الليثي، قال: سمعت عمر بن الخطاب. فمن عندي: يحيى بن سعيد الأنصاري هو فرد، لا يرويه إلا يحيى بن سعيد الأنصاري. يرويه عن إبراهيم التيمي، ولا يرويه عن إبراهيم التيمي إلا يحيى بن سعيد الأنصاري. ويرويه إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي، ولا يرويه عن علقمة بن وقاص الليثي إلا إبراهيم التيمي. ويرويه علقمة عن عمر، ولا يرويه عن عمر إلا علقمة بن وقاص الليثي. ويرويه من الصحابة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فهذا فرد. وما بعد يحيى بن سعيد ليس فردًا؛ لأنه انتشر في الناس. قال: «وللحافظ الدارقطني كتاب في الأفراد في مئة جزء». أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني من الجهابذة الحفاظ. هذا علم صعب: أن تذكر حديثًا فتقول: هذا حديث فرد. الدارقطني جمع مئة جزء. هذا كتاب كبير. نسأل الله أن يوفق لإيجاد هذه الكتب. والحافظ الدارقطني: كتاب في الأفراد في مئة جزء، ولم يسبق إلى نظيره. أن يذكروا الأحاديث الأفراد، سواء عن مالك، أو عن الأوزاعي، أو ما تفرد به فلان من الحفاظ كسفيان بن عيينة، أو سفيان الثوري. قال رحمه الله تعالى: «وللحافظ الدارقطني اسمه علي بن عمر، إمام حافظ جهبذ». أبو الحسن صاحب كتاب «العلم»... كتاب في الأفراد في مئة جزء، ولم يسبق إلى نظيره. وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر. محمد بن طاهر السلفي: كسر السين؛ لأن جده كان مقطوع الشفة السفلى، فيقال له: سُلفة أو سُلفي، كسر السين. وكان أيضًا سلفيًا، فجمع بين النسب الذي هو سلفي، وبين المذهب والمعتقد وهو سلفي. وقد جمعه الحافظ محمد بن طاهر في أطراف، رتبه فيها: أي رتب الأحاديث ترتيبًا على الأطراف: حرف الهمزة، ثم حرف الباء، ثم حرف التاء، وهكذا. انتهينا من الأفراد. والأفراد باب، والحديث الفرد لا يلزم منه التصحيح أو التضعيف؛ فقد يكون الفرد صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا. والحديث الغريب كذلك. قد يطلق بعض العلماء على بعض الأحاديث: هذا حديث فرد، وقد يقول أحيانًا: هذا حديث غريب. فالغريب والفرد مترادفان. الغريب والفرد مترادفان، إلا عند الترمذي. الترمذي عنده نظر: الغريب يطلقه على الضعيف. إذا قال الترمذي: هذا حديث غريب، فالأصل أنه يعني به تضعيف الحديث. طيب، نكتفي بهذا الموضع، ونقرأ غدًا إن شاء الله تعالى النوع السابع عشر. فإذا كان لكم شيء، وإلا وقفنا هاهنا. وصلوا الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.