الدرس في شرح المنظومة البيقونية 7، ألقاها
الحديث المنقطع هو ما سقط من إسناده راوٍ فأكثر، ويستثنى منه المعلق والمرسل والمعضل. يُعرَّف المنقطع بناءً على سقوط راوٍ في أثناء السند.
الحديث المدلس هو إخفاء العيب في الإسناد، ويشمل تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. يروي فيه الراوي عن شيخ لم يسمع منه ما يرويه.
الحديث الشاذ هو ما خالف فيه راوٍ من هو أولى منه، والحديث المقلوب هو تغيير في الإسناد أو المتن، وقد يكون مقصودًا أو غير مقصود.
الحديث المقلوب يشمل قلب الإسناد أو المتن، وقد يكون تغيير اسم راوٍ أو استبدال راوٍ براوٍ آخر. يُعتبر المقلوب من أنواع الضعيف.
يُثني الحفاظ على قدرة البخاري في حفظ الإسناد وربطه بالمتون، وتُعتبر رواياته قوية حتى عند وجود علل في بعض الروايات.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال البيقوني رحمه الله تعالى: قال وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال. قوله: وكل ما لم يتصل بحال أي بأي حال من الأحوال إسناده منقطع الأوصال. وقوله رحمه الله تعالى: وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال، فيه أن الحديث المنقطع هو الحديث الذي لم يتصل، هو الحديث الذي لم يتصل. وفي قوله: وكل ما لم يتصل بحال قد يستدرك عليه هذا التعميم والإطلاق، ووجه ذلك أن الحديث المنقطع منقطع هو ما سقط من أثناء السند راوٍ فأكثر، لكن ليس مع التوالي. طيب؛ حتى نبين هذا التعريف ونتصور هذا التعريف ننتبه لما سنذكره في السبورة. طيب؛ قلنا الحديث المنقطع، الحديث المنقطع هو ما سقط من أثناء سنده راوٍ أو أكثر، لكن ليس مع التوالي. إذن نعطي مثالين، نعطي مثالين للحديث المنقطع. المثال الأول ما وقع في الإسناد انقطاع أو سقط راوٍ واحد في أثناء. مثال حديث، مثلا يرويه الإمام أحمد، مثلا رحمه الله تعالى، الإمام أحمد يقول: حدثنا شافعي، مثلا عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب يا جماعة، الآن نتأمل الإمام أحمد قال: حدثنا الشافعي، الشافعي قال عن الزهري، هل سمع الشافعي من الزهري؟ الجواب: لا، وإنما سمع الرجل عن الزهري سمع عن مالك، سمع عن مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث يسمى ماذا؟ يسمى منقطعًا، لماذا؟ لأنه سقط هاهنا راوٍ بين الراوي والراوي الذي يليه، يسمى ماذا؟ منقطعًا، كم سقط من السند؟ راوٍ واحد، قلنا: أو أكثر، راوٍ فأكثر، لكن لا مع التوالي. مثال آخر، حديث آخر، مثلا على سبيل المثال، روى أحمد قال: حدثنا الشافعي عن الزهري عن عمر أبي الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم. طيب يا جماعة، الآن الإمام أحمد قال: حدثنا الشافعي، الأمر واضح، الشافعي قلنا: هل سمع من الزهري؟ ما سمع، إذن هاهنا انقطاع، سقط راوٍ بين الشافعي والزهري. طيب؛ الزهري قال عن عمر، هل سمع الزهري من عمر؟ لم يسمع الزهري من عمر، وإنما سمع بواسطة، مثلا أنس، إذن وقع سقط هاهنا أم لا؟ هاهنا، إذن وقع سقط في طبقتين، سقط راوٍ فأكثر، لكن لا على التوالي، هذا الحديث ما الذي يسمى؟ هاهنا، سمى منقطعًا، والحيث الأول ما الذي يسمى؟ منقطعًا، واضح، لكن هذا الانقطاع فيه في طبقة واحدة، سقط منه راوٍ فقط، المثال الثاني وقع الانقطاع في طبقتين، وسقط منه ماذا؟ سقط منه راويان، إذن إذا رأينا هذا المثال والتعريف المذكور أو هذين المثالين والتعريف المذكور، ثم نظن في كلام الإمام أو في كلام البيقوني رحمه الله: وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال، هل يطبق عليه هذين المثالين؟ يصح عليه هذا المثال أم لا؟ يا جماعة: نعم أو لا؟ قالوا: نعم، نعم يطبق على المثال، لكن ايش ادخل في هذا التعريف ما ليس منه؟ واضح يا جماعة أم لا؟ ادخل في التعريف ما ليس منه؛ لأنه قال: وكل ما لم يتصل بحال، يعني الآن إذا نظرنا إلى الحديث المرسل، الحديث المرسل متصل أو غير متصل؟ غير متصل، هل يسمى منقطعًا؟ لا يسمى منقطعًا، سيأتي معنا أيضًا، هل يسمى منقطعًا؟ لا يسمى منقطعًا، سيأتي معنا أيضًا الحديث المعلق، وهو ما سقط من مبدأ إسناده من جهة المصنف، هل يسمى منقطعًا؟ لا يسمى منقطعًا، استحال، ولكن يسمى ماذا؟ معلقًا، إذن في قول البيقوني رحمه الله تعالى: وكل ما لم يتصل بحال، التعريف ليس بماذا؟ ليس بمانع من دخول أوصاف ليست داخلة في الشيء المراد تعريفه، واضح يا جماعة، فالأولى أن يعرف بما ذكر: أن الحديث المنقطع ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فأكثر، لكن لا على التوالي. لماذا قلنا: في أثناء إسناده؟ الجواب: لنخرج الحديث المعلق والحديث المرسل، واضح يا جماعة، لماذا قلنا: في أثناء إسناده؟ لنخرج الحديث المعلق؛ لأنه وقع سقط، لكن في إيش؟ في أول إسناده من جهة المصنف، يعني المعلق ما سيأتي معنا بالبيقونية، فلا بأس أن نذكره هاهنا كما يقال: الشيء بالشيء يذكر، وذكر الحديث المعلق هو ما وقع فيه سقط في أول إسناده من جهة المصنف، يعني مثال ذلك على سبيل المثال، وهو في البخاري بكثرة، يعني ما البخاري رحمه الله تعالى؟ البخاري يقول: قال مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، البخاري هل سمع من مالك؟ ما سمع، إذن هاهنا سقط أم لا؟ هاهنا وقع سقط، طيب؛ وقع سقط من جهة من؟ من جهة المصنف، وبتصرف من البخاري عمدًا، واضحة يا جماعة، عمل هذا السقط لماذا؟ لأنه من شرط الكتاب إيش؟ الصحيح، وهذا النوع نسميه ماذا؟ نسميه معلقًا، معلقًا، حيث المعلق سيأتي معنا بإذن الله، فيه كتاب أكبر من هذا، لكن كما يقال: الشيء بالشيء يذكر. إذن قولنا بأن الحديث المنقطع هو ما وقع في أثناء إسناده سقط راوٍ فأكثر، قلنا: ليخرج ماذا؟ ليخرج الحديث المعلق، ويخرج الحديث إيش؟ المرسل؛ لأن المعلق وقع سقط من أين؟ من أول إسناده من جهة المصنف، والمرسل وقع سقط في آخر الإسناد من جهة ماذا؟ من جهة المتن، واضح؟ أما المنقطع فهو في أثناء السند. وقولنا أيضًا: أنه راوٍ كما مثلنا أو أكثر، لكن لا على التوالي، لماذا قلنا: لا على التوالي؟ ليخرج الحديث المعضل، واضح يا جماعة؟ لا على التوالي ليخرج الحديث المعضل، لماذا؟ لأن الحديث المعضل هو ما رواه راويان فأكثر على التوالي، كما سيأتي معنا في البيت الذي يليه، حيث قال البيقوني رحمه الله تعالى: والمعضل الساقط منه اثنان، والمعضل الساقط منه اثنان، وما أتى مدلسًا نوعان. قوله: والمعضل الساقط منه اثنان، طيب؛ في قول البيقوني رحمه الله تعالى أولًا، خلونا في المنقطع، ونتوصل به إلى ماذا؟ إلى المعضل، نتصور معضلًا، معضلًا مثلا على سبيل المثال، الإمام أحمد، قل: حدثنا الشافعي عن أنس، مثلا عن النبي صلى الله عليه وسلم، واضح يا أخوة أم لا؟ أحمد قال: حدثنا الشافعي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان بين الشافعي وبين أنس هاهنا راويان فأكثر، واضح أم لا؟ إذن هذا يسمى ماذا؟ هذا الحديث؟ معضلًا، ما سقط منه راويان فأكثر، يسمى ماذا؟ معضلًا، حديثًا معضلًا، لماذا؟ لأنه حصل فيه إعضال؛ لأن سقوط راويين في الإسناد كما يقال: مشكلة، واضح يا جماعة، يسبب ماذا؟ إشكالًا في الحديث، فكيف لو سقط راويان؟ المشكلة تكون ماذا؟ معضلة، واضح يا جماعة أم لا؟ يشتد ماذا؟ الضعف، أنتم معين؟ إذن الحديث أولًا قوله: وكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال، قلنا: يدخل فيه على تعريف البيقوني إيش؟ الحديث المعضل، والحديث المرسل، أو المنقطع، والحديث المعلق، والحديث إيش؟ المرسل، على تعريف من؟ على تعريف البيقوني، كل انقطاع أو كل سقط في أثناء إسناد، فهو إيش؟ هو منقطع على التعريف لذكره الإمام البيقوني. وعلى التعريف لذكره: وهو ما وقع في أثناء سناده سقط راوين فأكثر، لكن لا على التوالي، سقط راوين فأكثر، راوين كما ذكرناها هاهنا فأكثر، كما ذكرناها هاهنا، لكن لا على التوالي، لماذا لا على التوالي؟ لماذا هذا القيد؟ ليخرج الحديث المعضل، واضحة يا جماعة، لماذا هذا القيد: لا على التوالي؟ ليخرج الحديث المعضل؛ لأن الحديث المعضل هو ما يقع في أثناء سنده سقط راويين فأكثر، واضح يا جماعة، ما يقع في أثناء سنده سقط راويين فأكثر مع التوالي، واضح على التوالي، لا بد أن يكون سقط ماذا؟ على التوالي، واضح هذا يا جماعة، فإذا علمنا هذا علمنا كذلك وجه الانتقاد والاعتراض في البيت الثاني في قوله كذلك والمعضل الساقط منه اثنان، كذلك هذا البيت مستدرك، لماذا مستدرك؟ لأنه كسابقه ليس بجامع مانع، لماذا؟ لأننا لو نظرنا إلى هذا النوع من المنقطع، هيا يا جماعة: أحمد قال: حدثنا الشافعي عن الزهري عن أنس، وقع الساقط فيه راويًا أم لا؟ ماذا نسميه منقطعًا أو معضلًا؟ سميه منقطعًا على تعريف البيقوني، ماذا يسمى؟ معضلًا، واضح يا جماعة أم لا؟ إذن هذا خطأ، ننتبه لهذا الأمر أم لا؟ فمن شرط الحديث المعضل أن يكون الساقط في أثناء سنده، الحديث المعضل هو ما وقع في أثناء سنده سقط راويين فأكثر، أنتم معي يا جماعة؟ المعضل ما وقع في أثناء إسناده سقط راويين فأكثر على التوالي، على التوالي، المنقطع لا على التوالي، انتبهوا يا جماعة أم لا؟ فالفرق بين المعضل والمنقطع: أن السقط في المنقطع إما أن يكون براوٍ واحد فقط في أثناء السند، وإما أن يكون براويين لا مع التوالي، أما في المعضل فيشترط أن يكون مع التوالي، واضح يا جماعة أم لا؟ إذن البيت كذلك كما سمعتم معترض عليه بما ذكر. طيب؛ قوله رحمه الله تعالى: وما أتى مدلسًا نوعان، الأول الإسقاط للشيخ، وأن ينقل عن من فوقه بعنعته، والثاني لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا ينعرف. الإسناد قلنا: الحديث المعضل كما ذكر، قال: وما أتى أو الحديث المدلس، وما أتى مدلسًا نوعان، الحديث المدلس مدلس من الدلسة، والدلسة هي كما يقولون: اختلاط ضوء النهار بظلام الليل، وحقيقة الحديث المدلس هو إخفاء العيب في الحديث، إخفاء العيب في الحديث، وقد يكون في السند، يعني قد يكون ماذا؟ قد يكون في السند، وقد يكون بإسقاط بعض الرواة، وقد يكون بتغيير أسمائهم أو أوصافهم أو أنسابهم، بحيث لا ينعرفون، لذا قال: وما أتى مدلسًا نوعان، أي من حيث الجملة، من حيث الجملة ينقسم الحديث المدلس إلى نوعين، الأول الإسقاط للشيخ، وأن ينقل ممن فوقه بعنعته، وهذا النوع يسميه العلماء بتدليس الإسناد؛ لأن التدليس كما سمعتم على قسمين: تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ. فتدليس الإسناد هو أن يروي الراوي عن شيخ قد سمع منه بالجملة ما لم يسمع، موهمًا أنه سمع، واضح يا جماعة، رواية الراوي عن من سمع منه بالجملة ما لم يسمع، موهمًا أنه سمع، يعني مثاله: مثاله أن يأتي الراوي، أن يأتي الراوي، مثلا نحن دائمًا نمثل: محمد بن إسحاق، مثلا الشافعي أو أحمد حدثنا مثلا الشافعي، حدثنا ابن إسحاق، محمد بن إسحاق يقول: يقول عن الزهري عن أنس، طيب؛ هذا الحديث في الحقيقة، يعني كما نرى: ابن إسحاق مدلس، والراوي المدلس إذا روى بهذه التهمة لا لأنه قد يكون ما سمعه، وإنما دلسه، هذا الحديث مثلا بعد البحث والتفتيش والتنقيب علمنا أن محمد بن إسحاق إنما سمعه مثلا عن معمر عن الزهري، واضح يا جماعة، الآن ننظر نطبق ما ذكر في تعريف الحديث المدلس: محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى روى عن الزهري، حدث عن الزهري بأحاديث، واضح، وأن الحديث المدلس هو أن يروي الراوي المدلس الذي قد عرف بالتدليس أن يروي الراوي عن شيخ قد سمع منه بالجملة ما لم يسمع، موهمًا أنه سمع، واضح يا جماعة؛ لأنه في الحقيقة هذا الحديث بعينه ما سمعه من الزهري، وإنما سمعه من معمر عن الزهري، هذا سمى ماذا؟ سمى تدليسًا، واضح يا أخوة أم لا؟ لماذا؟ لأن الناظر إذا رأى محمد بن إسحاق والزهري معروف إمام ثقة، والزهري صدوق، وقد سمع من الزهري، إذن حديثه قد يحمل على ماذا؟ على السماع، لكن العلماء علموا أن ابن إسحاق مدلس، فقالوا: عنعنته لا تحمل على السماع، كما مر معنا في الكلام على حديث المعنعن: أنه متى يحمل على السماع؟ بشرطين: الأول أن يكون راويه ليس بمدلس، الثاني أن يكون قد لقي شيخه بالجملة. إذن الحديث المدلس هو رواية الراوي عن من سمع بالجملة ما لم يسمع، موهمًا أنه سمع؛ لأنه قال: عن، لأن عن تحتمل أن يكون سمع أم لا؟ تحتمل أن يكون سمع من، ومحتمل أن لا يكون سمع من، فلما قال: عن أوهم أنه سمعه من، هو في الحقيقة لم يسمعه من، هل يسمى تدليس الإسناد؟ هذا يسمى تدليس الإسناد، بالنسبة لنا الآن كما يقال: استرحنا، لماذا؟ لأنه إذا رأينا الراوي ننظر في الراوي هل هو مدلس أم لا؟ إذا كان مدلس وقفنا في ماذا؟ في عنعنته، لكن في الزمن الأول كان بعضهم لا يميز الرواة إلا بعد أن يقف على حقيقة الحديث، يعني مثال ذلك: ذكروا مرة أن الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى حدث بحديث عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: تعرفون سفيان بن عيينة ثقة وليس بمدلس، طيب يا جماعة، قال له أحد الرواة: أسمعت هذا من الزهري؟ قال: نعم، عن وعن من غير مدلس، استحمل على إيش؟ على السماع، أسمعت هذا من الزهري؟ قال: لا، وإنما حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، هذا إيش؟ سمى الحديث الآن دلسه بن عيينة أم لا؟ دلسه، لكن العلماء قالوا: تدليس بن عيينة من التدليس الذي لا يضر، لماذا؟ لأنه لا يدلس إلا عن ثقة. دعوكم من هذا، أشياء من هذا، أنا نريد أن نتوصل إلى ماذا؟ إلى أن المدلس يروي عن شيخه حديثًا لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمع، فإذن الحديث المدلس يدور مع ماذا؟ مع الإيهام؛ لأن حقيقة التدليس ما هو؟ الإيهام، واضح يا جماعة، حقيقة التدليس الإيهام، فمتى وقع الإيهام وقع التدليس، وتحت هذا مباحث كثيرة وواسعة ومتفرعة، سيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في كتاب أكبر من هذا، واضح يا جماعة، والعلماء رحمهم الله تعالى من باب الفائدة، من باب الفائدة لا يجعلون رواية كل راوٍ مدلس مقبولة، ليست كل رواية راوٍ مدلس بالعنعنة مقبولة، ولا كل رواية راوٍ مدلس بالعنعنة ليست مقبولة، بل منها ومنها، واضح يا جماعة، لا، أي قد يكون حديث فيه راوٍ مدلس، وراويه بالعنعنة، وحديثه ماذا؟ نسميه حديثًا صحيحًا، ورب حديث يرويه مدلس بالعنعنة، ونقول بأنه ماذا؟ بأنه ضعيف، واضح يا جماعة، العلماء ولهذا من باب الفائدة كما يقال: فائدة كلية عامة، وسيأتي تفصيلها بإذن الله عز وجل، العلماء رحمهم الله تعالى قسموا المدلسين إلى خمس طبقات من حيث القبول والرد، قسموا المدلسين من حيث قبول العنعنة وعدم القبول إلى خمس طبقات، الأولى والثانية مقبولة، والثالثة متردد فيها منهم ومنهم، والرابعة والخامسة مردودة إلا أن يصرحوا، وسيأتي الكلام على هذا بإذن الله عز وجل في درس أكبر من هذا الدرس بإذن الله عز وجل. نحو الذين نريد أن نعرفه هاهنا ما هو؟ ما هو الحديث المدلس؟ ما هو الحديث المدلس؟ الحديث الذي يرويه الراوي عن شيخ سمع منه بالجملة ما لم يسمعه، موهمًا أنه سمع، هذا الذي نريد أن نعرفه في هذا الدرس، كما مثلنا في المثال المذكور في رواية ابن إسحاق عن الزهري. طيب؛ هذا النوع الأول، والثاني قالوا: لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا ينعرف، هذا النوع الثاني يسميه العلماء تدليس الشيوخ، النوع الثاني يسميه العلماء تدليس الشيوخ، تدليس الشيوخ كما ذكر رحمه الله تعالى: أن يروي الراوي عن شيخ له لا يسقطه، ما في سقوط، أن يروي الراوي عن شيخ له، لكن لا يسقطه، لكن يسميه باسم لا يعرف به، أو يكنيه بكنية لا يعرف بها، أو يلقبه بلقب لا يعرف به، أو ينسبه إلى بلد لا يعرف بها، يعني مثال ذلك: يأتي التلميذ إلى شيخ له، مثلا يقال له: أبو عبد الله محمد بن عبد الله، واضحة يا جماعة، يأتي هذا التلميذ فيعرف أن لهذا الشيخ له ولد اسمه عبد الله، وبه كني، وله ولد اسمه محمد، وله ولد اسمه أسامة، وله ولد اسمه إبراهيم، فيقول تارة: حدثني أبو إبراهيم، العلماء يقولون: من هذا أبو إبراهيم؟ واضحة يا جماعة، من أبو إبراهيم؟ وفي مرة أخرى يقول: حدثني أبو أسامة، يقول: ما شاء الله عنده ما شاء الله شيخ كثر هذا الرجل، تارة عن أبي أسامة، وتارة عن أبي عبد الله، وتارة عن أبي إبراهيم، وفي الحقيقة هو ماذا؟ كنى شيخه بكنية لا يعرفها أحد سواه؛ لأنه لو قيل له: من أين لك أنه أبو إبراهيم؟ يقول: أليس له ولد اسمه إبراهيم؟ هو أبو إبراهيم، وهو أبو أسامة، واضحة يا جماعة، من لا؟ فهذا من هذا الباب، أو يكون على سبيل المثال: رجل معروف، مثلا معروف بأنه من القبيلة الفلانية، من قبيلة الفلانية، فرجل يعني على سبيل المثال في اليمن معروف من قبيلة ماذا؟ معروف في اليمن قبيلة كذا وكذا، فهو ماذا؟ يقول: يقول حدثني أبو عبد الله القحطاني، يبدأ إلى ماذا؟ إلى أصل اليمن، القحطاني للناس يقول: من القحطاني هذا من أصل اليمن، ماذا يجمع من قحطان؟ ما يخذ قبيلة القريبة، يقول: القحطاني، حدثنا أبو عبد الله القحطاني، من هو القحطاني هذا؟ أكيد شيخ ما عرفناه، ولا وقفنا عليه، أو يأتي إلى ماذا؟ كما سمعتم: أن يسميه باسم لا يعرف، يسميه باسم لا يعرف، مثلا له اسم معروف عند الناس، اسمه محمد عند الناس، يعرفونه بمحمد، وله مثلا اسم قديم كان يسميه به آباؤه وهو طفل، مثلا يسموه أحمد، فيقول: حدثني أحمد، يقول: من أحمد؟ الجماعة لعله محمد، يقول: حدثني أحمد، ويكرر: حدثني أحمد، حدثني أحمد، يقول: لعله عنده شيخ يقال اسمه ماذا؟ أحمد، واضح الجماعة، هذا يسمى تدليس إيش؟ الشيوخ، هذا من حيث الجملة نتصوره من حيث الجملة، وتحت تدليس الشيوخ أنواع من التدليس، سيأتي بإذن الله جل وعلا الكلام عليها: تدليس الصيغ، تدليس الأمكنة والبقاع، كما أنه تحت تدليس الإسناد أنواع من التدليس كتدليس التسوية، وكتدليس القاطع، وتدليس العطف، والسكوت، وأيضًا سيأتي معنا بإذن الله عز وجل الكلام عليها في كتاب الأكبر من هذا. المراد معرفته هاهنا ما هو؟ أن الحديث المدلس على قسمين: تدليس في الإسناد، تقدم ذكره، وتحته أنواع، وتدليس في الشيوخ، تقدم ذكره أيضًا، وتحته إيش؟ وتحته أنواع. قال رحمه الله تعالى: وَمَا يُخَالِفُ ثِقَةٌ بِهِ الْمَلَأَ فَالشَّاذُّ وَالْمَقْبُولُ قِسْمَانِ تَلَأَ. قوله رحمه الله تعالى: وَمَا يُخَالِفُ ثِقَةٌ بِهِ الْمَلَأَ فَالشَّاذُّ، أي أن الحديث الشاذ على تعريف البيقوني رحمه الله تعالى هو مخالفة الراوي لمن هو أكثر منه عددًا؛ لأنه قال: الملأ، والملأ يطلق به على الجمع من الناس، وقيل: أن مراد بهم الأشراف، أن الملأ يطلق ويراد بهم الأشراف، وبهذا يعني الثقات، أي من خالفه خالف الثقة للثقات، والأولى في تعريفه كما تقدم معنا في الكلام عن الحديث الصحيح: أن الحديث الشاذ هو ما خالف فيه الراوي المقبول، وكما مر معنا أن المقصود بالمقبول من كان محتجًا به، سواء كان ثقةً أو صدوقًا، من هو أولى منه؟ مخالفة الراوي المقبول من هو أولى منه؟ إما من حيث القوة، وإما من حيث العدد، من حيث القوة، وإما من حيث العدد، من حيث القوة: كأن يروي راوي مثلًا صدوق أو ثقة، فيخالف إمامًا من الأئمة، فيخالف إمامًا من الأئمة، مثال ذلك: حديث مثلًا يرويه راوي ثقة عن مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نقول: الزهري عن أنس، نقتصر السند، طيب يا جماعة، ثقة فيخالف هذا الثقة في مالك، مثلا إمام جليل كان يرويه، مثلًا يحيى القطان، كان يرويه يحيى بن سعيد القطان عن مالك عن الزهري مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، واضحة يا جماعة، الآن أطبق المثال الذي ذكرنا: مخالفة الراوي المقبول الذي هو من؟ هذا الراوي عن مالك، الثقة عن مالك، رواه عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن رواه الإمام الحافظ الثبت يحيى القطان عن مالك عن الزهري عن النبي مرسلًا دون ذكر أنس، حصرت هاهنا مخالفة أم لا؟ هيا يا جماعة، مخالفة، مخالفة الراوي لمن هو؟ أولى منه، فحديث هذا الثقة ما هذا؟ يسمى شاذًا، طيبة يا جماعة، قلناه عددًا أو عددًا، مثال آخر: كأن يروي مثلًا حديث، يرويه مثلًا على سبيل المثال: معمر، معمر ثقة حافظ، مثلًا حديث عن الزهري، غير عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، طيب؛ معمر ثقة حافظ، لكن في هذا الحديث خالفه مثلًا مالك، وابن عيينة، وشعيب، ويونس بن يزيد الأيلي، كل هؤلاء كل هؤلاء رواه هذا الحديث عن الزهري عن سالم عن ابن عمر موقوفًا، هو رواه هاهنا مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء رواه عن ابن عمر موقوفًا من قوله، الآن نطبق القاعدة في الشاذ، نطبق القاعدة في الشاذ: مخالفة الراوي الثقة أو المقبول من هو أول منه؟ إما ثقة كما تقدم، وإما إيش؟ وإما عددًا، الآن مالك، وابن عيينة، وشعيب، ويونس يختلفوا في الزهري، الآن هؤلاء الأربعة، أنت تخيل أنك حكم، تخيل أنك حكم، هؤلاء الأربعة يقولون: قال الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه قال كذا وكذا، موقوف على ابن عمر، ومعمر يقول: عن سالم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا وكذا، ستحكم لمن؟ هاهنا يا جماعة، تحكم الأربعة هؤلاء الحفاظ أم لواحد فقط؟ هاهنا يا جماعة، ما لكم؟ لأربعة لا شك ولا ريب، سنحكم لهؤلاء الأربعة بأن الحديث المحفوظ من حديث هؤلاء الجماعة: مالك، وابن عيينة، ومن معهما، وأن معمر شذ بهذا الحديث، فيكون حديثه ماذا؟ شاذًا، واضح يا جماعة، فهذا لمثالا رواية الراوي لمن هو أوثق منه كما في المثال الأول، أو لمن هم أكثر منه، واضح يا جماعة، كما تقدم في المثال الثاني. قال رحمه الله تعالى: وَالْمَقْلُوبُ قِسْمَانِ تَلَأَ، إِبْدَالُ رَاوٍ مَا بِرَاوٍ قِسْمٌ وَقَلْبُ إِسْنَادٍ لِمِثْلٍ قِسْمٌ. إذن المقلوب كذلك على قسمين، المقلوب على قسمين: إبدال راوٍ ما براوٍ قسم، وقسم آخر قلب إسناد لمثل قسم، حديث المقلوب، يعني معناه أن الحديث المقلوب، والحديث الذي حصل فيه هي قلب، الحديث الذي حصل فيه قلب، سواء كان متعمدًا أو عن تعمد أو خطأ، القلب قد يكون عن تعمد، وقد يكون ماذا؟ خطأً، أي وهم من الراوي، والقلب، الحديث المقلوب قد يكون قلب اسم راوي، مثلًا راوي اسمه محمد بن عمر، فينقلب على بعض الرواة يسميه عمر بن محمد، هكذا يسمى ماذا؟ مقلوبًا، واضحة يا جماعة، هذا كما قال: إبدال راوٍ ما براوٍ قسم، أي اسم باسم آخر، وقد يكون القلب ليس بتغيير الأسماء فحسب، بل بتغيير راوٍ براوٍ آخر، راوٍ براوٍ آخر، على سبيل كما قلنا: إما العمد، وإما الوهم، إما العمد، وإما الوهم، كأن يكون الحديث مثلًا يعني ننظر إلى هذا المثال الذي بين أيدينا: كأن يكون الحديث معروف عن سالم عن ابن عمر، فيبدل بعض الرواة هذا الحديث فيقول: عن الزهري عن نافع عن ابن عمر، واضحة يا جماعة، لهذا قلب، هذا نوع من إيش؟ قلب راوٍ براوٍ، واضحة يا جماعة، لهذا نوع من القلب، أنتم معين، هذا قد يكون عمدًا، وقد يكون إيش؟ سهوًا، فالحاصل أن هذا من نوع من المقلوب، والمقلوب قد يكون كما سمعتم في راوٍ كما مثلنا: محمد بن عمر، فيقلب عمر بن محمد، أو إبدال راوٍ براوٍ آخر، وقد يكون ماذا؟ القلب السند كله من أوله إلى آخره، ومعنى هذا: أنه يكون سند لمتن معين، فيلفق أو يقلب هذا السند على بعض الرواة فيرويه لماذا؟ لمتن آخر، واضحة يا جماعة، يعني مثلا يأتي إنسان يقول: حديث مالك عن الزهري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل مرئ ما نوى، تلفيق هذا الإسناد لهذا الحديث يسمى ماذا؟ قلب إسناد هذا الحديث لذلك المتن، فهو نوع ماذا؟ من المقلوب، واضحة يا جماعة، فالقلب كما ذكرنا: إما أن يكون راوين لراوين، أو إسناد لمتن آخر، أو إبدال اسم باسم آخر، والله يا أخوة أم لا؟ وقد يكون القلب في بعض ألفاظ الحديث، القلب قد يكون لقلب لبعض ألفاظ ماذا؟ الحديث، أي في المتن، قد يكون القلب في ماذا؟ في المتن، مثال ذلك: يمثلون بماذا؟ بحديث المشهور في السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قال: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، من المنفق اليمين، جاء في رواية في صحيح مسلم قال: فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، هذه اللفظة تسمى مقلوبة، وقع قلب فيها، واضح يا جماعة، فمنه نعلم أن الحديث المقلوب قسم من ماذا؟ من الضعيف، الحديث المقلوب قسم من ماذا؟ من الضعيف. ثم هل يجوز القلب أم لا يجوز؟ القلب، أما من حيث التعمد فلا يجوز إلا في حالة واحدة، ما هي هذه الحالة؟ إن أريد به امتحان الشيخ، واضح يا جماعة، امتحان الشيخ، كما فعل يمثلون بما فعله بعض حفظة بغداد الإمام البخاري رحمه الله تعالى: أنهم بلغهم حفظ الإمام البخاري رحمه الله تعالى، وأنه وأنه، فقالوا: نمتحن هذا الرجل وننظروا مدى حفظه، فانتخبوا عشرة حفظة، وهؤلاء العشرة الحفظة انتخبوا مئة حديث، ثم هؤلاء العشرة المئة الحديث وزعوها على ماذا؟ على العشرة، كل واحد له ماذا؟ عشرة أحاديث، ثم لفقوا كل حديث لمتن آخر، إسناد حديث لمتن ماذا؟ آخر، وزعوا هذه العشرة بينهم، والبين قلبوها، واضحة يا جماعة، حتى ينظروا حفظ الإمام البخاري، واضح، يعني مثال ذلك: يأتي هذا عنده عشرة، وهذا عشرة، وهذا عشرة، وهذا عشرة، إلى آخره، يكون إسناده الأول في متن ماذا؟ الثالث عند الثالث، ومتنه عند الثاني، والثاني عند الرابع، وهكذا تخليط، قلب أسانيد ومتون لأجل ماذا؟ أن يمتحنوا حفظ الإمام البخاري، قالوا: فلما حضر البخاري وقعد، قالوا: نسألك عن الحديث، نعرضها عليه، قال: نعم، فقرأ الأول حتى أكمل عشرة، تعرف هذا الحديث؟ يقول: لا، لا، لا، حتى أنت العشرة الأول، الثاني، الثالث، الرابع، العاشر، فلما انتهى العشرة، وعلم البخاري رحمه الله تعالى أنهم انتهوا، ونظر بعضهم إلى بعض، يعني كأنهم يقولون: هذا هو البخاري، هذه ضجة الأرض بسماعه أو بذكره، وأنه وأنه، فلما اكتملوا، قالهم البخاري رحمه الله تعالى: أما حديثك الأول فإسناده عند فلان، وأما حديثك الثاني فإسناده عند فلان، في رقب كذا، وأما حديثك الثالث، قال: حتى رد على العشرة، وهو رحمه الله تعالى يرد كل إسناد إلى متنه، وكل متن إلى ماذا؟ إلى إسناده، وكما قال من قال من الحفاظ: ليس العجب بأن يرد البخاري رحمه الله تعالى كل إسناد إلى متنه، هذا سهل بالنسبة للبخاري، قال: لكن العجب كيف حفظ البخاري أن إسناد هذا الثالث هو متن هذا الأول، وإسناد هذا الثاني هو متن ذلك العاشر، وهكذا إلى آخره، قال: العجب كان من هذا، وحصل منه رحمه الله تعالى ما أذعن له الحفاظ بحفظه، وشهد له بذلك، والقصة كما سمعتم بعضهم يعلها، لكن كما ذكر ابن عدي أنها رواها جماعة، ومثلها تتقوى، والله تعالى أعلى وأعلى. نكتفي بهذا القدر، إلهنا سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.